Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الخميس 24 مارس 2011

اللحظات العصيبة

د. مصطفى عبدالله

 

( عندما تمر دولة ما بظروف صعبة فإن على أهلها أن يتلاحموا ويتعاونوا ويتكاتفوا

 من أجل التعامل مع وضعها الراهن حتى يتمكنوا جميعا من إنقاذها لأن إنقاذ البلد هو إنقاذ للشعب

ربما لايختلف أحد من الليبيين على أن الظروف التي تمر بها بلادنا هذه الأيام هي ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد، وربما يتفق أغلب الليبيون على سبب هذه الأزمة الخانقة التي نعاني منها الآن وهو جميع تصرفات العقيد معمر القذافي التي أوصلت بلادنا إلى هذا الوضع والتي كانت تعكس آنانيته هذا المخلوق وشهيته الشبقة للبقاء في الحكم.

وضع بلادنا الراهن يعتبر بكل المعايير نتيجة مباشرة لتراكمات حقبة حكم الطاغية القذافي التي إستمرت لأكثر من 40 سنة كانت عبارة عن نظام حكم فردي آناني مريض بحيث تم إختزال كل البلد، وجميع مصالح الشعب في مصالح هذا المعتوه الآنانية  ومصالح أفراد أسرته والمقربين منه. لم يتصرف العقيد القذافي على الإطلاق كقائد، ولا كحاكم مسئول؛ وإنما تصرف كزعيم عصابة لاهم له سوى التفكير في المغائم، وتجميع الغنائم.

أدت تلك الممارسات العبيطة والغير مسئولة إلى تهميش الليبيين ووتنغيص سبل الحياة عليهم مما أدى إلى ظهور شراذم في البلد لاهم لها سوى التصفيق لهذا الحاكم، والوقوف الأعمى معه على حساب مصالح الشعب ومستقبل البلد. نعم نحن الآن تجاوزنا مرحلة النقد وكشف الوقائع لأننا بسبب تلك الممارسات وجدنا أنفسنا أمام وضع هو بكل المقاييس غاية في الخطورة، وغاية في التعقيد.

إن المخرج الحقيقي لنا كليبيين وليبيات يكمن في تكاتفنا مع بعض، وتعاوننا من أجل ليبيا بحيث تذوب رغباتنا ومصالحنا الآنية في بوتقة الوطن الذي يمثل بالنسبة لنا جميعا البيت الذي نسكنه، والسقف الذي نستظل به، وموطن الآمان الذي نحتمي به. ليبيا هي بلد كل الليبيين، وعلى كل الليبيين أن يروها وفق هذا المنظار. إن تحطيم البلد من أجل فرد يعد جنونا لامثيل له يعكس بدون شك ضحالة في التفكير، وضيقا في الأفق، وإنحسارا في ألية إستخدام العقل؛ وهذا الوضع يجب أن ينتهي الآن وليس غدا. 

التدخّل الدولي

ربما يمكن القول بأن جميع الليبيين لايريدون تدخّلا خارجيا في بلادهم، ويطوقون إلى حل مشاكلهم بأنفسهم؛ ولكن عندما يتصرف القذافي بتلك الرعونة، وعندما تقدم كتائبه المسلحة على تدمير البلد وإفناء شريحة كبيرة من سكانه بذلك الحقد وبتلك الكراهية مع عدم الإكتراث وغياب الرحمه في القلوب... عندما يحدث كل ذلك وأكثر فعلى الشعب الليبي أن يبحث عن الحماية مهما كانت مصادرها من أجل البقاء. لو تمكن الشعب الليبي من الدفاع عن نفسه لما فكر فرد من هذا الشعب في الإستعانة بالأجنبي؛ لكننا وصلنا إلى المرحلة الأخيرة التي سبقت الطوفان الماكر المهدم بذلك القدر الذي لم يترك لنا خيارات مما أضطرنا للتنازل عن جزء من كبريائنا، وعن الكثير من عزة أنفسنا بأن طلبنا من غيرنا تقديم المساعده العاجلة لن؛ا ولا أظن بأنه علينا الآن أن نعيد التفكير من جديد فالمعطيات على الأرض لم تتغير، والشر الذي كان يداهمنا مازال على حدته بل وبشكل أكثر جدية.

لم يخطئ أبناء الشعب الليبي حينما طلبوا المساعده من المجتمع الدولي، ولا يجب أن ينظر إلى ذلك على أنه خيانة للوطن، أو تنازل عن المبادئ، أو خضوع للغير؛ وإنما علينا أن ننظر إليه على أنه من بين الوسائل المشروعة للدفاع عن النفس، وعلى أنه سبيل يوصلنا إلى شاطئ الآمان حتى ولو إعتبرناه سبيلا غير ذلك الذي نطمح إليه فنحن مضطرين ومرغمين ولم تكن تتوفر أمامنا خيارات أخرى. الطاغية القذافي هو وحده من يجب أن يلام على كل الدمار والخراب الذي يحدث في بلادنا الآن فلولا إصرار هذا المريض على التشبث بالحكم لما إضطر أحد من الليبيين للإستعانة بالأجنبي الذي بدأ يدمّر سلاحنا، ويقتل جنودنا، ويهدم مطاراتنا، ويكشف عن كل أسرارنا. ماذا لو أن الطاغية القذافي فعل ما كان فعله بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر؟. إنه لوتنازل عن الحكم، وبارك ثورة الشباب على إعتبار أن المستقبل هو لهم لما كان حدث كل هذا الدمار والخراب في بلادنا.

كم قتل من التونسيين في ثورة الشباب هناك؟. يقدر عدد الموتى في ثورة تونس المباركة ب 247 منهم أكثر من 100 قتلوا في الزحام عند الفرار من السجن ونتيجة لتلك الفوضى وهي ليست لها علاقة بثورة البوعزيزي في تونس.

كم قتل من المصريين في ثورة 25 يناير المباركة؟ يقدر عدد قتلى ثورة الشباب المصري 365 في بلد عدد سكانها تجاوز ال 82 مليون نسمة.

كم قتل من الليبيين فيما مضى نتيجة لثورة 17 فبراير المنتصرة بإذن الله؟ يقدر عدد قتلى الثورة الليبيه فيما مضى وحتى الآن ب 15000 قتيل، وأعداد هائلة من الجرحى والمشوهين في بلد لايزيد عدد سكانه عن 6 مليون نسمة. هذه تعتبر كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة وكان الطاغية القذافي هو وحده من يلام عليها حيث أن هذا النذل الحقير قرر تحويل ثورة الشباب السلميه إلى حركة مسلحة حتى يتمكن من القضاء عليها؛ وبالفعل تحقق له تحويلها إلى حركة مسلحة، وبالفعل أقدم على مواجهتها بكل عنف مما رفع من ضحاياها إلى ذلك العدد المخيف. ماذا لو أن القذافي رحب بثورة الشباب وإعتبرها تجديدا لسلطة الشعب التي طالما خدر عقولنا بها طيلة العقود الثلاثة الماضية؟. لو فعل القذافي ذلك لأصبح بطلا وطنيا، ولتحوّل إلى مثال يحتذى؛ لكن السافل الوضيع لايمكنه أن يصل إلى العلى حتى وإن حاول ذلك.

أنا كنت أول من نادى بعدم التدخّل الأجنبي في بلادنا (راجع: لا... للتدخّل الأجنبي الذي نشر على هذا الموضع يوم 3 مارس2011) لكنني وجدت نفسي الآن مضطرا إلى الرضاء بهذا التدخّل حينما رأيت بعيني ذلك المصير الذي كان ينتظره أهلنا في بنغازي وبقية المناطق الشرقية من بلادنا حتى الحدود مع مصر؛ وهذا المصير بالطبع وبالعقل يعني مصير كل البلد، ومصير كل الشعب خاصة وأننا نعرف يقينا عقلية وتفكير هذه الحاقد الوضيع الذي إنتكست بلادنا بحكمه المتسلّط. نعم لو حسبنا الأرباح والخسائر فإنننا يقينا نجد أن هذه المسار (طلب مساعدة الغير) هو ربما الوسيلة الأفضل للخروج من هذا الوضع المتأزّم؛ إذ لم يعد مقبولا لدى أبناء الشعب الليبي خيار البقاء تحت سلطة هذا النذل الذي لم نرى تحت حكمه غير الإذلال والهوان والقتل والتشريد لأكثر من أربعة عقود. 

المجلس الوطني المؤقت   

قرأت بعض المواقف التي عبّرت عن عدم رضاها لأداء المجلس الوطني في هذه الظروف الصعبه وقد أتفق في الوهلة الأولى مع تلك الأصوات؛ لكنني أود الدعوة إلى التريّث وإستخدام العقل.

بالطبع نحن هنا أو هناك قاعدين نتفرّج عما يجري في بلادنا يحاول كل منا أن يساهم بما يقدر عليه لكننا يقينا علينا أن نعترف بأننا لم نقم بالواجب كما يجب. نحن من المتفرجين فعلينا أن لاننتقد ذلك لأن من هم في الميدان هم أدرى بتقدير المواقف وإتخاذ القرارات فالظروف التي يعيش فيها هؤلاء هي بالتأكيد ليست بالظروف التي نعيشها نحن في المهجر، أو حتى في داخل الوطن لكننا ربما نقيم في آماكن بعيده عن بؤرة الأحداث.

يقول المثل الليبي: المتفرّج فارس... وتلك هي حقيقة؛ ذلك لأنك عندما تتفرج على مباراة في كرة القدم فإنك تنتقد، وتوجّه اللوم للاعبين، وتتحسّر على ضياع الفرص؛ لكنك لست في الميدان فعليك إحترام وضعك كمتفرّج حتى لاتفقد إحترامك لنفسك.

أظن أننا يجب أن نعود إلى الواقع، وأن نعترف بعجزنا وشح قدراتنا السياسية؛ فنحن لاتوجد لدينا قيادات سياسية فاعلة، ولا يوجد في بلادنا وللأسف قادرون على إيجاد القائد البديل الذي بإمكانه شد أنظار كل الليبيين وتوحيدهم ولا يمكن إعتبار ذلك على الإطلاق على أنه عيبا فينا كشعب ولكن بطبيعة الحال ينعكس ذلك على مقدار الكبت والطغيان الذي عاشه الشعب الليبي تحت نير حكم الطاغية القذافي الذي حارب كل وطني في بلادنا، ومنع ظهور القادة والسياسيين المحترفين لأسباب نحن نعرفها جيدا ربما ملخّصها يكمن في عقلية وتفكير الطاغية القذافي الذي يرى نفسه على أنه المفكر الوحيد، والقائد الفريد، والزعيم الذي لايوجد شبيها له في كل العالم وهذه ربما تفكّرنا بفرعون الذي كان يقتل كل مولود ذكر في مصر عسى ذلك الوليد الذكر أن ينتزع الحكم والسلطة من بين يديه.

علينا أيضا أن نتذكّر ونتذكّر دائما عندما نتحدث عن المجلس الوطني على أن هذا المجلس هو عبارة كيان إنتقالي "مؤقت" مهمته في هذه الفترة تسيير أمور البلاد بهدف منع إنتشار الفوضى والعنف في بلادنا الحبيبة إلى أن تستتب الأمور. المجلس المؤقت هو ليس من سوف يحكم ليبيا في المستقبل، وسوف لن يبقى هذا المجلس لمدة طويلة؛ فبمجرد أنهاء نظام حكم القذافي، وبمجرد إستباب الأمن فإن من أهم مهام المجلس الإنتقالي عندها سوف تتركّز على عملية الإعداد للإنتقال إلى نظام الحكم الديموقراطي الدائم والذي يستند إلى مرجعية دستورية تنبثق من إرادة الشعب الليبي الحرة.

إن الذين يتخوفون من المجلس الإنتقالي عليهم أن ينتبهوا إلى أن هذا المجلس هو "إنتقالي" وليس دائم ومن ثم فإن الشعب الليبي هو من سوف ينشئ نظام الحكم المستقبلي لليبيا وهذه بديهة منطقية إذ لايمكن الإنتقال من الفوضى إلى نظام حكم ديموقراطي حقيقي بدون المرور بفترة حكم إنتقالية تعتبر بمثابة جسر عبور آمن إلى الضفة الأخرى من أجل المضي قدما إلى الأمام.

إقتراحات على المجلس الوطني  

أريد أن أنوّه إلى أنه عندما يطرح أحدنا فكرة ما أو وجهة نظر فلا يعني ذلك مطلقا بأننا نعتبر أنفسنا أحسن من غيرنا، أو أننا أقدر من الآخرين أو أكثر ذكاء منهم. إن الشخص الذي يطرح أفكارا أو وجهات نظر ما هو إلا مجتهد يخطئ ويصيب، وعلى أن الإنتقال إلى الأمام يحتاج إلى جهود ومقترحات الجميع فالبلد يبنيه كل الشعب ولايمكن بناءه أبدا بفكر الشخص الواحد الذي عانينا منه نحن الليبيون ونحصد الآن نتائجه المدمّرة وللأسف.

توجد لدي بعض الإقتراحات أتمنى من الجميع مناقشتها والإضافة إليها؛ بل إنني أدعو كل من له وجهة نظر أو فكرة معينة أن لايحتفظ بها لنفسه لأننا في أمس الحاجة إلى أفكار وتفكير كل الليبيين. إنني أتمنى من الإخوة في المجلس المؤقت أن يخصصوا بعض الوقت للإطلاع على أفكرار الليبيين ووجهات نظرهم فهي تساعد للخروج من هذا الوضع الصعب الذي نعاني منه الآن، وتفتح الأفق لغد أفضل تكثر فيه الإيجابيات وتقل فيه الأخطاء.

1-المجلس الوطني عليه أن يبرهن أمام كل الليبيين على وحدة وتعاون أعضائه، وعلى أنه يعمل من أجل كل ليبيا بدون محاباة ولا تمييز.

2-المجلس الوطني عليه أن يتحدث عن نفسه بطريقة مختلفة عما نشاهده الآن؛ فالجانب الإعلامي للمجلس الوطني يعتبر ضعيفا جدا، وربما معدوما إلى حد ما.

3-مخاطبة كل الليبيين والإهتمام بشئونهم في جميع أنحاء ليبيا وعدم التركيز على المناطق الشرقية حتى يحس الليبيون بأن هذا المجلس يعبر عنهم جميعا.

4-العمل بقدر المستطاع والإسراع بعمليات تحرير البلاد وذلك بالبدء في الإنتشار المنظّم والمدروس غربا  مع العمل على دعم أهالي المناطق الغربية من أجل أن يقوموا بتحرير أنفسهم بدل إرسال قوات من شرق البلاد لتحريرهم حتى لايتسبب ذلك في خلق حساسيات. ساعدوهم من أجل أن ينتصروا لأنفسهم حتى يتذوّقوا لذة النصر ويستطيبوها فيصبح النصر جزءا مكملا لتركيبتهم العضوية.

5-الإسراع بالبث المرئي القوي عبر الأقمار الصناعية وعلى أكثر من قمر ( نايل سات، عربسات، وهوت بيرد على الأقل) لأن تأثيرالإعلام هذه الأيام يعتبر أقوى من وقع السلاح.

6-التقدم بطلب لهيئة الأقمار الصناعية بتوقيف بث قنوات تلفزيون القذافي لأنها بكل بساطة تدعو إلى العنف والقتل والفوضى ( خطابات القذافي، وخطابات إبنه سيف، وكذلك تصريحات أعضاء اللجان الثورية).

7- الطلب الفوري بتقديم المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة مثل مصراته، والزاوية، وزوارة، والزنتان ويجب أن يفرض ذلك على القذافي بقوة السلاح إن هو رفض هذه المساعدات على إعتبار أنها تعتبر لب قرار مجلس الأمن رقم 1973.

8-الطلب من التحالف الدولي فك الحصار عن المناطق الغربية وذلك بالسماح بحرية الإتصالات ومشاهدة القنوات الفضائية، ورفع التشويش المفروض على البث الفضائي.

9-البحث في أسباب تأخر دول العالم عن الإعتراف بالمجلس الإنتقالي وتوضيحها لليبيين مع العمل على تفادي أية معوقات..... بمعنى أنه على المجلس أن يسأل دول العالم عن أسباب إحجامها عن الإعتراف به وتوضيح كل ذلك لليبيين مع إتخاذ ما يلزم من إجراءات أو تغييرات من أجل الحصول على الإعتراف الدولي الذي من شأنه أن يخفف من إحتمالات النزاعات الداخلية والفرقة الوطنية.

10-أخذ تهديدات القذافي بعزمه على القيام بما يسمى ب"المسيرة السلمية" إلى بنغازي مأخذ الجد لأن مثل هذا العمل الهمجي بإمكانه إرباك كل شئ ..... وعلى المجلس الإستعداد إلى مثل هذا العمل الجنوني من الآن وبشكل مدروس من أجل إحباطه أو تغيير إتجاهه وهدفه بحيث يصبح مقر الطاغية هو الوجهة الحقيقية لمثل تلك المسيرة، أو إلى ميدان الشهداء في مدينة طرابلس المحاصرة والتي تعتبر الآن مسلوبة الإرادة.

بيان إلى كل الليبيين

يا أيها الإخوة والأخوات أبناء وبنات ليبيا الحبيبة...

ونحن نشهد بأم أعيننا تاريخا ينسج أمام أعيننا وبالكثير من آنامل ابطالنا الشجعان فإنه يتوجّب علينا جميعا أن نكون على مستوى الحدث، وأن نرتفع بوعينا وتفكيرنا بما يتناسب وعقولنا وقدراتنا، وعلينا أيضا أن نرى الأشياء على حقيقتها فقد ضيّعنا من عمرنا الكثير ونحن نسعى وراء سراب لأمجاد صنعها لنا إنسان معتوه أوهمنا بأنه من المفكرين، وجاءنا بنظريات وأفكار خامجة متخلّفة خدر عقولنا بها حتى صدقناها ودفعنا في سبيلها الكثير مما هو عزيز علينا وغاليا بالنسبة لنا.

لقد برهنت الوقائع والثوابت على أن العقيد معمر القذافي هو إنسان مريض ومصاب بداء جنون العظمة، وهناك من يقول بأنه مصاب بداء "الفريدية" وهو أكثر عبئا على صاحبه من داء جنون العظمة نفسه.

هذا المخلوق المتخلّف حوّل حياتنا إلى جحيم من أجل تحقيق مآربه لكننا وللأسف كنا بيادق نساعده على تحقيق أهدافه وغاياته. إن نظام القذافي كان ولا يزال يستمد قوته من ضعفنا، وضعفنا وحده هو ما يبقيه في الحكم ويمدد من فترة بقائه.

علينا أن ننتهز هذه الفرصة السانحة لننهي هذا النظام الشاذ وإلى الأبد وهذه هي فرصتنا لكي نحرر أنفسنا فعلينا أن لا نتركها تضيع سدى.

فقط أيها الإخوة أنظروا إلى الغد القريب حين تعود ليبيا إلى أهلها وحين تبتعد عنا تلك الوجوه القبيحة والعصابات المسترزقة التي عاشت وترعرعت على سرقة خيرات الشعب الليبي. عليكم أيها الإخوة أن تتصوروا ليبيا وهي يحكمها خيرة شبابها وشاباتها بروح كلها إخاء ومحبه وهم يتسلحون بالعلم والدراية فيتحول بإذن الله كل شئ في بلادنا إلى رخاء وإزدهار. سوف ترصف الشوارع، وتسوى الأرصفة، ويتم طلاء كل المباني في شوارعنا ومدننا ومياديننا، وسوف تنظّم الحدائق، وسوف يخرج الناس بأطفالهم إلى الشوارع والميادين والساحات العامه وهم فرحين بواقع هم من أوجده بدون وجود أثر للجان الثورية، أو أجهزة الأمن، أو أولئك الذين يتجسسون على الناس. أنظروا إلى ليبيا الجديده وهي تشق طريقها بسواعد أبنائها وبناتها نحو الغد السعيد.  

ختاما أنني أسأل جميع الإخوة والأخوات الليبيين بالمشاركة الإيجابية بأرائهم وأفكارهم التي تساعد على الخروج من هذه الأزمة بشكل يصب في مصلحة الليبيين مع الحفاظ على وحدة بلادهم.

كما أنني أنبه إلى أن مساعدة الدول لنا لايجب النظر إليها على أنها إنقاصا لمجهودات ثورة الشباب في بلادنا، ولا هي إهانة لنا لأننا نعرف تحديدا ما نريده وما نطمح إليه. إن ليبيا سوف لن تصبح عراقا جديدا على الإطلاق وعلينا أن نعمل من أجل تفادي إعادة سيناريو العراق لأن معطياتنا كلها ليست شبيهة بما كان يحدث في العراق، كما أن قوات التحالف كانت بالتأكيد قد تعلمت الدرس وأخذت العبر وقد يبدو ذلك جليا لنا جميعا من خلال التصريحات التي نسمعها في كل يوم، ومن خلال التحوطات التي يتخذونها في كل عملياتهم على بلادنا.

الليبيون سوف لن يتقاتلوا مع بعض لعدد من الأسباب أهمها بالطبع طبيعة هذا الشعب المتسامحة، وتجانس مجتمعنا الليبي، وكذلك فإن الإنتفاضة في بلادنا كانت قد بدأت من الداخل ولازال شباب ثورة 17 فبراير يتمتعون بإحترام كل الليبيين ووقوفهم معهم في جميع أنحاء البلاد وهذا بالطبع عكس ما كان قد حدث في العراق في تلك الفترة.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home