Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الثلاثاء 23 ديسمبر 2008

المعارض عـليه أن يكون قدوة

د. مصطفى عبدالله

( من قال بأنني تعـلمت فقد جهـل ، ومن قال بأنني إكتـملت فقد بطـر؛
فالعلم ليس له حدود، والكمال لله وحده... وما نحن إلا بشر مجتهدون )

يقولون بأنك عندما تشتم رائحة الشواء فلا بد وأن يوجد حولك من يشوي، وعندما تلمح دخانا يتصاعد ليعانق عنان السماء فلا بد وأن تكون هناك نارا مستعرة؛ وإذا أردت أن تعثر على "الشاوي" فعليك أن تستدلّ بأنفك. أما إذا أردت أن تعثر على مصدر النيران؛ فإنه عليك أن تتبع الدخان.... ولكن في الإتجاه المعاكس.

بدأنا نقرأ هذه الأيام كثيرا عن "الإختراق"، وظهر من بيننا من بدأ يبكي حظه لأن رجال القذافي تمكنوا من إختراق موقعه العنكبوتي، أو أنهم إستطاعوا إختراق بريده الإليكتروني. لا أدري بالضبط ما هو الحافز وراء كل هذا "النحيب"، وما هي الغاية المراد تحقيقها من مثل هذه "التخيّلات". أنا بتفكيري المحدود، وتصوّري الضيّق لا أرى إلا دافعين إثنين:

1ـ من الممكن أن الشخص الذي يندب حظه بحجة أنه تم إختراقه من قبل السلطه إنما هو يحاول متفانيا البرهنه على أنه معارض شرس تعتبره السلطه خطرا عليها، ويهدد وجودها أو مصالحها.

2ـ أو من الممكن أن هذا الشخص كان قد قام بعمل ما.. مخجل ربما، ويشعر بأن فعلته تكاد أن تنكشف لأسباب أخرى، ومن قبل آناس آخرين ( غير رجال السلطه) ومن الواضح أن ردود الأفعال المتوقعه من قبل هذا الشخص سوف تكون فادحه، أو مدمّره؛ ومن ثم قام بإستباق الحدث مستخدما حجه من السهل تصديقها لدى عامة الناس.

ومهما كان الأمر فإنني أرى وبكل صدق بأنكم بمثل هذا "التلاعب" إنما أنتم تخدمون السلطه ومن أوسع الأبواب. فمن ناحية تريدون أن تقنعونا بأن السلطه تستطيع أن تخترق المواقع الإليكترونيه ومن ثم فهي "خارقه"؛ والخارق في ثقافتنا هو ذلك القوي المنفّذ... أي خارق للعاده. هل تريدوا أن تقنعونا بأن حماة النظام من "الرعاع"، و"المتخلّفين علميا، وعقليا" ـ كما وصفتموهم لنا مرارا وتكرارا ـ لديهم من العلم والمعرفه ما يمكّنهم من إختراق مواقعكم المحصّنه من قبل الذين أعطوكم الإذن بإستخدامها؟. ألم يكن بإمكانكم التقدم بشكوى الى أصحاب تلك المواقع لتخبروهم عن هذه "القرصنه" التي تتحدثون عنها، والتي تعتبر غير قانونيه ( ونحن هنا لانتكلم عن قوانين ليبيا، بل قوانين العالم)؟.

لماذا أيها الساده يفكّر النظام في إختراقكم؟. ماذا فعلتم غير بعض الكتابات المتواضعه التي إنتقدتم فيها نظام الحكم، وربما قمتم بالكشف عن بعض من ممارساته؟. لقد فعل الكثير غيركم بأكثر مما فعلتم، وإنتقد هذا النظام الكثير من الليبيين قبلكم، وبإسلوب أكثر جساره، وأكثر عمقا؛ لكننا لم نسمع منهم أبدا بأن ذكروا لنا بأن النظام كان قد إخترق مواقعهم العنكبوتيه، أو بواريدهم الإليكترونيه. يبدو أن في الأمر خفايا، وأسرارا غير تلك المعلنه؛ ويبدوا أننا كليبيين في حاجه ماسه الى التوضيح أكثر قليلا فذلك يخدمكم أنتم أولا، ويعيد إحترامنا لكم لو أنّكم أنتم إحترمتم عقولنا وقلتم لنا الحقيقه... وإذا كانت الحقيقه مره، أو قاسيه فلا حرج عليكم مطلقا لو أنّكم فضلتم الصمت، وقمتم بحل مشاكلكم "الشخصيه" بعيدا عن الأضواء.. أي بدون الحاجه الى نشرها على شبكات الإنترنت. ربما ذلك يكون أكثر سترا لكم.

كتب السيد "عبد الحكيم الطاهر زائد" مقالا في "ليبيا وطننا" تحت عنوان ( "الرقعي" مفتٍ وواعظٌ أم دكتور نفساني أم عاشق ولهان؟؟؟ ) ذكر فيه:{ وما الذي يغضبك إلى هذه الدرجة ويجعلك تعتلي موجة السخط والهلع هل تخاف من أن يكون الأمر مغايراً للصورة التي تحاول أن تخرجها لنا أم أنك تستبق أمراً كارثياً قد ينزل على رأسك ويقتلع جذور مصداقيتك وتدينك المزعوم.} وأنا أوافقه الى حد ما على مثل هذا التساؤل؛ مع أنني لا أعرف هذا الشخص، ولا أدري إن كان هو محسوبا على النظام، أو المعارضه، أو أنه مجرد شحص مجتهد أراد أن يجتهد.

ثم يقول السيد عبد الحكيم الطاهر زائد في نفس المقال:{ وتعال هنا أيها الرقعي من أنت ؟ وما رصيدك السياسي؟ وما هو دورك في المعارضة؟ وما هو محلك من الإعراب في صفوفها؟ وماذا تمثل فيها؟ بل وماذا قدمت حتى يحسب لك النظام هذا الحساب الذي تتخيله في كتاباتك؟} أيضا هنا أجد نفسي أتفق مع هذا الكاتب في الكثير مما ذهب إليه؛ مع أنني ـ بكل ثقه ـ أقول بأنني لست مع النظام الحاكم، ولا أباراك ممارساته في حق أهلنا في ليبيا، وفي وطننا العزيز.

ويتساءل السيّد عبد الحكيم الطاهر زائد:{ ولماذا في نفس الوقت خرجت ليلى الهوني واتهمت وولوت أن هناك محاولة لتشويه سمعتها عن طريق إيميلات ( الطباعة الشماعة المعتادة قراصنة وايميلات مسروقة)وأنها خائفة كأم وزوجة من خراب بيتها؟}. هنا بالتأكيد يوجد قذف، وأنا أحاول أن أنأى بنفسي عنه؛ لكنني أرى أن من حق المراقب في أن يسأل مثل هذا السؤال.... وقد يكون فيه الكثير من "الحقيقه".

يتساءل السيد "طالب كمبيوتر في السنه الأولى" بعد أن يكتب مقدّمه منطقيه فيها الكثير من المشاهد الذكيه: {السؤال هنا إلى أصحاب الخبرة في الكمبيوتر هل بإمكان قراصنة الانترنت سرقة لسان صاحب الكمبيوتر واستعماله في تسجيلات صوتية وإرفاقها في مراسلات مسروقة لغرض تشويه صاحبها . ثم إرجاع اللسان إلى فم صاحب الكمبيوتر المخترق.}... نشر تلك المقاله في صفحة الرسائل التابعه ل"ليبيا وطننا". وأنا بدوري أسأل نفس السؤال؛ فهل من مجيب؟.

أيها الساده.. أيتها السيدات

إن الوطن أكبر منا جميعا، وإننا مهما كبرنا، ومهما طغينا فإننا لامحاله منتهون. نحن سوف ننتهي، أما الوطن فهو باق الى أن يرث الله الأرض ومن عليها. من حق كل منا في أن يعبّر عن نفسه، وعن مشاعره وآحاسيسه؛ لكننا لو مزجنا ذلك بقضايا الوطن فإننا والله نسئ الى أنفسنا، ووالله نسئ الى غيرنا. إن كل المعارضين الليبيين ينتقدون نظام الحكم، وممارساته الديكتاتوريه البغيضه في بلادنا كل حسب معلوماته، وخبرته، وأيضا ثقافته، وعمق فهمه؛ ولا لوم مطلقا على إنسان حاول صادقا في أن يساهم في المجهود الجماعي الذي يهدف بطريقة أو بأخرى الى تخليص بلادنا، وأهلنا من هذا الكابوس الذي خيّم على كل شئ في حياتنا طيلة ال 39 سنه الماضيه. إننا أيها الإخوة، والأخوات حين ننتقد المارسات الخاطئه؛ فعلينا أن نكون نحن قدوة، ومثالا للصدق والمعامله الحسنه..... فكما أن الذي يظلم الناس لايستطيع أن يقيم عدلا؛ فإن الذي يمارس الطغيان والجبروت في داخل بيته، ومع أهله، وأصحابه؛ فإنه والله لن يكون ديموقراطيا أبدا. إن الذي تابع منكم تلك المناظرات المكتوبه بين الدكتور "الهادي شلّوف"، وبعض مناصريه؛ وبين الطرف الآخر ـ الذي إختلف معه فيما تعرّض له حين كتب عن وجهة نظره بخصوص قذف الصحفي العراقي "منتظر الزيدي" الرئيس الأمريكي "الحقير" بفردتي حذائه أمام الملآ ـ ليشعر بالأسى والحزن لما إنتهت اليه تلك المناظرات من سب وشتم، وإستخدام للعبارات النابيه، والكلام "السوقي" من قبل آناس هم على قدر كبير من العلم، وأيضا من العمر. إن الأمر ـ وللمرارة ـ لم يتوقف على مجرد تبادل السباب، والتقاذف بالعبارات النابيه، والأوصاف "الوضيعه"؛ بل إن الأمر سرعان ما إنتحى منعطفا آخر ـ قد يعتبر "خطيرا" ـ إذ سرعان ما إنتقلت تلك المناظرات الى كلام قبلي، وجهوي، وعنصري؛ وسرعان ما طفح على السطح خلافا بدا وكأنه عميقا بين الأطراف "المتشابكه بالكلام". لماذا أيها الساده تنحدرون الى ذلك المستوى "الهابط"، وما علاقة النسيج الليبي المتجانس بخلافاتكم "التافهة"؟. لماذا أيها الساده تنشرون غسيلكم "المتعفن" على شبكة الإنترنت؟. ألم يكن بمعية كل منكم بريدا إليكترونيا.. أليس الأجدر بكم أن تتخاصموا بالطريفه التي أردتم فيما بينكم وعبر براويدكم الإليكترونيه؟.

إنني أرى بأن طريقنا الى الديموقراطيه يعتبر طويلا جدا، ومليئا بالأشواك؛ وقد نعجز في الوصول الى تحقيق أهدافنا إذا نحن إستمرينا بهذه العقليات "الحاقده"، و"المتشنجه"، وإذا إستمرّينا نتحاور، ونتناقش بهذه الكيفيه "البدائيه".

ليس لدي أكثر ما أقوله لكم سوى أن الوطن أكبر منا جميعا، وأن الخطوه الأولى نحو التغيير لابد وأن تبدأ من داخلنا، ومن هناك الى داخل بيوتنا ـ فيما بيننا كأسره ـ ، ثم بعدها الى جيراننا، ثم الى أزقتنا وشوارعنا، وبعدها الى مواقع أعمالنا. إننا أيها الإخوه سوف لن نحدث التغيير المنشود في بلادنا قبل أن نغيّر أنفسنا، وطريقة تعاملنا، وإحترامنا لبعضنا البعض.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home