Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

السبت 23 أغسطس 2008

القذافي يفعـل... والمعـارضه تشجب

د. مصطفى عبدالله

( لو أن القافله كان قد أوقفها نباح الكلاب، لكان ثغاء النعاج أنقذها من بطش الذئاب )

تشهد الساحه الليبيه الداخليه حراكا سياسيا مضنيا، لكنه جدي وله غايات وأهداف مرسومه بدقه، ومحسوبه بكل عنايه.

العقيد معمر القذافي يبدو عليه أنه كان قد تعلّم الكثير منذ سقوط الكتله الشرقيه، ثم تبخّر الإتحاد السوفييتي؛ وما تبع ذلك من تغييرات جيوسياسيه، وإستراتيجيه هامه جدا أدت في النهايه الى إنتصار النظام الرأسمالي بكل وجوهه، وأشكاله؛ لأنه النظام المبني على الديموقراطيه الحقيقيه التي تتميز بالشفافيه، والمحاسبه، وسيادة القانون. ذلك النظام الذي يعمل من أجل إسعاد البشر، وتخفيف التسلّط الفردي والإستغلال. فالشفافيه لايمكنها أن تتعايش مع الضبابيه، والمحاسبه لا يمكنها أن تتعايش مع الإختلاس، والعدل لايمكنه أبدا أن يتعايش مع الظلم.

نتج عن كل تلك التحوّلات "الطبيعيه" بروز أمريكا كقوه عظمى وحيده، ولم يكن ذلك البروز شكلي، أو عفوي؛ بل كان نتيجه منطقيه ومن ثم تجسدت كحقيقه على الواقع.

أمريكا بحكم أنها يحكمها البشر، والبشر دائما خطاّئون؛ إستغلت الظرف الحاضل وبدأت تستعرض عضلاتها بكل خيلاء حيث يعرف ساستها وصانعوا القرار فيها بأنهم القوه الوحيده في هذا العالم، وبأنه لاتوجد قوة على الأرض بإمكانها إيقافهم، أو حتى الإعتراض على ما يفعلون.

ساندت أمريكا "إسرائيل" بكل قوه، وإنحياز تام بعيدا عن أي شكل من أشكال العدل، أو حتى التوازن. إحتلت أمريكا أفغانستان، ثم إحتلت العراق، وها نحن نجدها الآن تهدد إيران، وسوف لن تتوقف أمريكا عن ممارساتها الأحاديه وفق مفهوم ونظرة ساستها وصناع القرار فيها. هذا الوضع الجديد دفع الناس؛ كل الناس بما في ذلك أولئك الذين كانوا لايحسبون، ولا يحاسبهم أحد الى "الهدوء"، و"التريّث"، و"التروّي".... كل هذه الخصال بطبيعة الحال تفتح الباب نحو "الحساب" أو لنقل " البراغماتيه"؛ لأن كل المشارب الأخرى أصبحت إما مقفله، أو أنها لا تؤدي إلا الى الهلاك.

العقيد معمر القذافي لم يكن إستثناء لهذه البديهه الحياتيه، بل ربما يعد هو بحكم عامل الخوف والمفاجأة؛ أو لنقل " الترهيب والصدمه" أول من إنبطح على الأرض لكي لاتصيبه رصاصه طائشه؛ والتي يعرف جيدا بأنها لن تكون طائشه، بل موجّهه، ومقصوده لأنه كان أول الواقفين في طابور المشاغبين. إنبطح معمر القذافي، وظل منبطحا الى أن هدأت العاصفه؛ لكنه ظل خائفا منها، أو ربما مرتعبا؛ ومن ثم لم يجد بدا من الجنوح نحو التفكير والمحاسبه. تحوّل معمر القذافي بين ليله وضحاها الى حاكم "براغماتي" فوكّل إبنه سيف للقيام بمهام لم يكن في الحسبان من قبل ـ ولو بحساب عقلية وتفكير القذافي ـ إعطاءها أو التنازل عنها لأي مخلوق كان غير"المفكّر الأممي".

سمح القذافي لإبنه بالشروع في غسل أوساخ الماضي، وبدأ الإبن بالأوساخ الخارجيه أولا لأنها سببت إشمئزاز الغير ...والغير هنا تعني غير الليبيين؛ لأن الذي يقيم في دور الزباله لايشم رائحتها، ومن ثم يتقبل البقاء في داخلها الى أن يخرجوه منها؛ وحينها فقط ربما يتنبّه الى تأثيرها المقزز، ويشتم رائحتها الكريهة.

تمكن الإبن بتشجيع من الغير، وبأموال الليبيين التي كان الأب يضع اليد عليها كلها من تنظيف شبابيك المبني من الخارج، واخيرا نظّف الباب من الخارج أيضا؛ وبدأ البنيان وكأنه مرمم، ومطلي، ونظيف ( يا مزوّق من برّه كيف حالك من الداخل). إستراح الأب لكل ما فعله إبنه، وبدأ يشعر بالآمان بعد أن ظمن رضى، وإرتياح كل من كان يقيم بخارج البيت، وبالتحديد بعد أن ظمن عدم أنتقام أمريكا منه، وأحسّ لأول مره بأن شبح صدام حسين وهو معلق من رقبته ورجليه تتدلى في الهواء قد بدأ يتوارى تدريجيا من أمام ناظريه. أحس القذافي ولأول مره بأن شبح تلك الصوره المأساويه لصدام حسين قد حلّ عنه، وبأنه يستطيع الآن أن ينام بكل إرتياح.

العقيد القذافي يعرف الآن عن يقين بأنه يستطيع أن يفعل بالليبيين ما يشاء، وكيفما يشاء طالما أنه يفعل كل شئ بين جدران الوطن... فهو بحكم التجربه، والتمرّس يفقه العقليه الغربيه، وبالتأكيد العقليه الأمريكيه التي لايهمها الا رفاهية، وإرتياح الشعب الأمريكي؛ أما ماذا سيلحق بالليبيين، أو كيف سوف يكون مصيرهم، أو هل يعامل الليبيين بالعدل والمساواة.. كل هذه الأشياء لاتهم أمريكا لا من قريب ولا من بعيد؛ طالما أنها راضية عن الديكتاتور الحاكم؛ والأمثله كثيره لعل أقربها الى الذاكره هو النظام السعودي، والنظام المصري، والنظام التونسي، وهلما جرّا.

العقيد القذافي تمكّن الى حد الآن من شراء براءته بالمال ولو مؤقتا، وتمكّن أيضا من الإنفراد بالليبيين لأنه يعرف أن المال يعمي الآخرين، خاصة إذا كان الآخرون لايحسون بمآسي الليبيين، وخاصة أذا كان الليبيون عاجزين عن الدفاع عن مصالحهم، أو حتى مجرد الجهر بالشكوى كي ربما يسمعها من هو يقيم خارج جدران الوطن.

بينما نجح العقيد القذافي وبكل جداره في تنظيف ملفه الخارجي والذي كان شائكا جدا، نجد أن المعارضه الليبيه لم تتمكن من التقدم الى الأمام ولو قيد أنمله؛ بل إن الشواهد المتوفره تؤكد بأن المعارضه الليبيه بدأت في النكوص على أعقابها؛ وربما بنفس الوتيره التى سار فيها معمر القذافي الى الأمام. المعارضه الليبيه وللأسف فشلت فشلا ذريعا، وربما مخيفا أيضا في التفاعل الإيجابي مع ما حدث في الشئون الليبيه بقيادة السلطة الحاكمه. التفاعل الإيجابي كما أفهمه أنا ليس بالتعاون مع السلطه، وليس بالتصالح معها، وليس بتبني النهج "الإصلاحي" الذي يقوده سيف القذافي؛ فكل ذلك كما يعرفه المعارضون الحقيقيون هو مجرد ذر للرماد في العيون... لأن الواقع يقول إن كل ما يفعله سيف القذافي يهدف الى غاية واحده ووحيده وهي إستمرار نهج، وتفكير، وسلطة معمر القذافي مع الحصول على صك براءته من قبل الليبيين، ثم عفوهم عنه؛ وليكن ذلك موثقا في الدستور الجديد قبل أن يسلّم معمر القذافي راية "الجماهيريه" لإبنه سيف. المعارضه الليبيه الوطنيه تعرف ذلك جيدا، وقادره على فهمه؛ لكنها وللأسف لم تتمكن من التفدم الى الأمام. لقد إقتصر دور المعارضه الليبيه في واقع الأمر على التوصيف، والتنديد، والإستنكار؛ لكن المعارضه الليبيه فشلت فشلا ذريعا في تقديم أو البحث عن البديل. عندما يستنكر العاقل فعلا ما، أو ينتقده عليه أن يطرح البديل حتى يستمع اليه الناس، ويسيروا من خلفه.. ذلك ما عجزت عنه المعارضه الليبيه من وجهة نظري.

ماذا لو أتفق كل المعارضون الليبيون على إعتماد المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه كهيئة عليا ذات سلطه معترفا بها من كل المعارضين لنظام القذافي في داخل الوطن وخارجه ، وبتلك السلطه تنضوي جميع التنظيمات المعارضه وخاصة الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا تحت سلطانه. تلك ستكون الرد الإيجابي والوحيد الذي قد يفسد على القذافي إنتعاشه بنشوة إنتصاراته الخارجيه، ويوقف قطار التطبيع الداخلي الذي يقوده الآن وبكل شراسه سيف القذافي. على القوى الليبيه المعارضه بجميع أشكالها وتوجهاتها، وحتى معتقداتها أن تفكر في الوطن، وتتجرّد من البحث عن المكاسب الفرديه.... الحصول على الحريه له ثمن، والتحرر بالتأكيد ثمنه أغلى من كل ذلك؛ وما بإمكاننا عمله ـ والوضع كما نعرفه ـ هو أن نتوحّد، وأن يكون لنا إسما ينادينا به الغير، وأن يكون لنا عنوانا يكاتبنا من خلاله الغير، وأن يكون لنا مكانا يزورنا في الغير؛ وتأكدوا إخوتي بأنكم كلكم تحتاجون الى ذلك "الغير" لكي تحققوا ما تصبون اليه. في عالم اليوم لايمكننا وحدنا أن نغيّر الوضع في ليبيا، لأن النظام سوف يعمل المستحيل من أجل المحافظه على نفسه؛ وكما إستطاع النظام أن يظمن أمنه وسلامته من خلال الغير؛ فإننا أيضا من أجل تحقيق نجاح ذى جدوى علينا أن نقارع النظام بمثل سلاحه. النظام يمتلك المال، والمال كما ثبت أخيرا يخرس الألسنه، ويغمض العيون، ويبعد الأيادي الشرسه؛ لكننا مع فقرنا للمال نمتلك "الشعب"؛ والشعب ـ يعرف الغير قبلنا بأنه ـ أثمن من المال. كيف يمكننا كسب هذا الشعب؟. سؤال علينا بالإجابه عليه إن كنا بصدق نبحث عن غد أفضل لليبيا، ولأهلها.

الشعب يحتاج الى أن يرى شمعه في نهاية النفق حتى يهتدي بنورها، ونحن إن عجزنا عن إيقاد تلك الشمعه ونصبها في نهاية أو وسط النفق؛ فإننا لن نطمع في إتجاه الجماهير نحونا لأنهم وبكل بساطه لن يرونا، وعندما لا يستطيعون رؤيتنا من خلال ظلم النفق؛ فإنهم لن يستدلوا علينا، أو ربما لن يعرفوا بوجودنا أصلا.

معارضه موحّده، برنامج واضح، قائد منتخب للمعارضه الليبيه، وتواصل إيجابي شريف مع الناس في الداخل... إن كنتم بالفعل إخوتي جادين في تغيير هذا النظام الحاقد على الشعب الليبي؛ والذي برهن على أنه نظام كاذب، وظالم، وبكل صدق يحقد على الليبيين ، يسخر منهم ، ويحتقرهم.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home