Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الإثنين 22 نوفمبر 2010

الحل واضح ... وهو سهل جدا لو تعلمون

د. مصطفى عبدالله

( عندما يصدق المرء مع نفسه، ومع ربه، فإنه يستطيع تحقيق المعجزات.. وفي أقصر الأوقات )

إذا كنا صادقين مع أنفسنا، وصادقين مع ربنا، وإذا كنا بصدق تهمنا بلادنا قبل أنفسنا فإن التغيير في ليبيا إلى الأحسن ليس هو بذلك الأمر الصعب .

علينا أن ننظر حولنا بدل أن نفكر بعيدا عن محيطنا وواقعنا وثقافتنا كذلك. فلننظر الى قطر، وعمان، والإمارات العربيه، والبحرين... هؤلاء هم عربا مثلنا، ومسلمين مثلنا؛ لكنهم تمكنوا من كسر جدار الخوف والعزله، وإستطاعوا بالفعل أن يحدثوا تغييرات في بلادهم لصالح شعوبهم؛ وبالفعل تبوأت قطر المرتبه الأولى من بين جميع البلاد العربيه في التطوير والتغيير، وفي النمو الإقتصادي، وفي الشفافيه وسداد الحكم. بقية الدول التي ذكرت لم تتأخر كثيرا عن قطر؛ وجميع هذه البلاد صعدت في سلّم الكفاءة الإدارية والنقاء والشفافيه وصلاح الحكم على المستوى العالمي حتى أضحت تحسب من بين دول العالم العشرين الأوائل في كل شئ. لماذا تمكنت تلك الدول العربيه الصغيره من إحداث فورة علميه وإقتصاديه وتنموية مع بلوغ مستويات رفيعه من الخدمات لصالح شعوبها ولم نتمكن نحن من أي من ذلك؟ .

من يحكم تلك البلاد المذكوره، وما هو شكل نظام الحكم فيها؟. إنها إمارات وممالك صغيره يتوارث حكمها ملوك وأمراء مغمورين؛ وهم من بين أهلها أي أنهم ليسوا غرباء عن واقعهم ولا هم بغرباء عن مجتمعاتهم. كذلك علينا أن ننتبه جيدا إلى أن هؤلاء الحكام لم يكونوا من المفكّرين، ولا من المنظّرين، ولم يسبق لأي منهم أن ألّف كتابا أو طرح نظريه في الحكم؛ وإنما هم كانوا وظلوا مجرد أناسا حكموا بالفطرة مع بعض الإختلاط بالغير والتعلم منهم عندما درس هؤلاء في بريطانيا وأمريكا قبل عودتهم إلى بلادهم وإستلامهم سدة الحكم فيها.

لماذا تمكن هؤلاء من إحداث التقدم في بلادهم وعجزنا نحن بمفكّرنا العبقري، ونظريتنا العالميه الثالثه، وكتابنا الأخضر الذي تم تسويقه لنا على أنه جاء بالحل النهائي لمشكلة الحكم، وعلى أنه بشّر العالم من حولنا بإنطلاق عصر الجماهير الذي سوف يغيّر وجه الكرة الأرضيه بكاملها؟. علينا أن نسأل أنفسنا عن جدوى هذا الكلام، وعن فعالية هذه النظريات، وعن صلاحية هذه الكتب العقائديه التي سبق وأن أفسدت الكثير من شعوب العالم من قبلنا بدءا بدول أوروبا الشرقيه، والإتحاد السوفييتي سابقا، وكوبا، وكذلك الصين، وتوابعها في أفريقيا وأمريكا اللاتينيه ... فما بالك بألبانيا!!.

إننا إيها الإخوة حين نتحدث عن الفساد في ليبيا فعلينا أن نعي يقينا بأن وراء الفساد يوجد مفسدين، وبأن كل مفسد في ليبيا يعتبر معروفا بالكامل لدى السلطة الحاكمه في ليبيا وأعني هنا تحديدا العقيد معمر القذافي حتى لانظل نتحدث في التكهنات والخيال. العقيد معمر القذافي يعرف جميع هؤلاء المفسدين فردا فردا؛ بل إنني أجزم بأنه يعرف كل مفاسدهم فهو الذي أتى بهم إلى سدة الحكم، وهو من أصر على بقائهم في مناصبهم أو أوحى إلى معاونيه وممثليه بالعمل على إبقائهم في واجهة السلطة ولو أدى ذلك إلى سلوك لعبة تغيير الكراسي مع الحفاظ على نفس الوجوه .

علينا أن نسأل أنفسنا أيضا سؤالا بسيطا وأن نحاول الإجابه عليه بكل تجرد، وبكل صدق... هل ما يحدث في ليبيا من فساد وخراب بمخفيّ عن العقيد معمر القذافي؟. هل يعجز العقيد معمر القذافي عن عزل هؤلاء المفسدين ـ الذي يعرفهم القاصي والداني في ليبيا ـ إذا أراد أن يفعل ذلك؟.

أنا أعرف يقينا بأن العقيد معمر القذافي أتى بكل هؤلاء للسلطه في ليبيا، وهو يعرف عنهم كل شئ، وهو من دفعهم إلى الواجهة، وهو من إحتكر السلطه عليهم وحدهم دون سواهم حين قالها صريحة بأن جميع المواقع القياديه في ليبيا يجب أن تحتكر على الثوريين. أنا أعرف أحد هؤلاء الثوريين معرفة شخصيه، وأعرف مسيرة حياته منذ بدأ إنتمائه للجان الثوريه. تمكن هذا الشخص من الإرتقاء في المناصب بسرعة هائلة نظرا لقربه من العقيد معمر القذافي، وكثرة إختلاطه به حتى أصبح أمينا للجنه شعبيه عليا ( وزيرا)، وإنتقل من وزارة إلى أخرى، ثم إلى أخرى بمباركة شخصية من العقيد معمر القذافي. حدث إختلافا بينهما ذات يوم بأن حدث بعض الشك في ولاء هذا الشخص للعقيد معمر القذافي فتجاهله ورفض الإلتقاء به رغم إلحاح الثاني حتى أشيع بأنه لن يرشح ثانية كأمين بناء على توجيهات "الأخ العقيد"؛ وأصيب صاحبنا بالإحباط فقرر الذهاب لمقابلة العقيد ليسلم إليه "المفاتيح"، ويعلن أمامه عن إعتزاله لكل نشاط "ثوري"... وهناك قال له العقيد معمر القذافي حرفيا: نحن مستعدون لتركك لوحدك بشرط أن ترد إلينا كل الأموال والعقارات التي أعطيناها لك، وكذلك سوف نقوم بمحاكمتك على كل الإموال التي نعرف بأنك قمت بإختلاسها أثناء توليك الأمانات التي وضعناك فيها. عندما سمع صاحبنا هذا الكلام تنازل عن نيته في الإستقاله وإعتزال العمل الثوري... وهو مازال إلى يومنا هذا من بين أولئك " الأمناء الكبار" في حكومة العقيد معمر القذافي والذين نشير إليهم بالبنان عندما نتحدث عن الفساد وسرقة المال العام في بلادنا.

ربما عرفتم الآن ماذا يجري في ليبيا بالضبط، ومن هو المسئول عن كل فساد في ليبيا. كذلك أظنّكم الآن تتفقون معي في أن الإصلاح في ليبيا يعتبر من أيسر الأشياء، ولا يحتاج إلى الكثير من العناء أو التفكير إذا كنا صادقين بالفعل في ذلك الإتجاه؛ وقطعا لا يحتاج هذا التغييرإلى نظريات ولا إلى مفكرين، ولا إلى كتب خضراء أو حمراء.... بل يحتاج ـ وفقط ـ إلى صدق وإخلاص، وخوف من الله؛ كما يحتاج إلى إحترام لهذا الشعب، وإحساس بهذه الأرض... يحتاج إلى وطنيه حقيقيه بعيدة عن المزايدات والأحلام الطوباويه الواهمة.

التغيير يا سادتي في ليبيا يبدأ غدا إذا إلغينا هذا "الهذيان"، وإذا قذفنا بكتاب العقيد معمر القذافي الأخضر في سلة المهملات، وإذا إلغينا ما يسمى بسلطة الشعب، وإذا طلبنا من العقيد معمر القذافي بأن يستريح ويتركنا نحكم أنفسنا بصدق. يجب علينا كليبيين أن نؤكد للعقيد معمر القذافي بأننا مستعدون لنسيان كل الماضي، وعلينا أيضا أن نتعهد له بأننا سوف لن نحاكمه، أو حتى نساءله عن الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الوضع المخزي في بلادنا. نعم إنها صعبه أن نترك المسئول عن كل فساد في بلادنا، وكل قتل وتعذيب للكثير من أبناء شعبنا، وعن تشريد خيرة شبابنا وتهجيرهم لمنعهم من المشاركه في بناء بلادهم لكننا نعلنها بكل قوة بأننا مستعدون لدفع تلك الضريبه الكبرى لأننا إنما نفعل كل ذلك من أجل ليبيا.... وفي سبيلك يا ليبيا الحبيبه نقولها ـ وبكل قوة ـ بأننا مستعدون للصفح، ومستعدون للتنازل عن حقنا في مقاضاة الظالم؛ فقد سبق وأن أصابنا الظلم من قبل ولم نتمكن من محاسبة الظالم؛ لكن حياتنا رغم كل ذلك إنتقلت إلى الأمام ولم تتوقف؛ وها نحن مازلنا في بلادنا ننتمي إليها ونحبها رغم محاولات الغاصبين إنتزاع ذلك منا.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home