Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الإثنين 22 مارس 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة

من حقّي أن أحلم (1)

د. مصطفى عبدالله

(دعوني أحلم فأغلب ما نراه حولنا ونلمسه ونفتخر بإمتلاكه  كان قد بدأ بحلم في مكان ما، وفي زمـن ما ... وقـد يكون الحالم مـا زال يعيش بيننا وهو يرى حلمه وقد أصبح حقيقه)

{المشهد الأول}

المكان:     ليبيا

الزمان:    2010  

العنوان:   حراك وطني

الغاية:     حياة أفضل

الدافع:     تفشّي الظلم والفساد

الوسيلة:   تغيير الوضع الراهن

الآلية:     جموع الشعب

المحرك:  غيارى الوطن

القائد:     عبد الله صلاح ليبيا

المقدّمة

في ليبيا حدث إنقلاب عسكري عام 1969 بحيث قام مغامرون من صغار ضبّاط الجيش بمحاولة تغيير نظام الحكم الملكي الذي حكم البلاد منذ عهد الإستقلال في عام 1951.

كان الوضع السياسي في ليبيا متأزما جدا، وكان يحكم ليبيا ملكا ضعيفا لايملك من أمره شيئا. كان هذا الملك يعيش ويفكّر بعقلية الماضي السحيق، وكان ضيق أفق تفكيره بذلك الذي أوحى إليه في كم مرة بمحاولة الإنقلاب على نظام حكمه؛ بحيث ظنّ بأن النظام الملكي غير صالح في ليبيا رغم أنه هو الملك المتوّج والسبب هو عدم وجود وريث للحكم يسعد الملك !.

الملك إدريس السنوسي كان متزوّجا من إمراءة فاضلة، تنحدر من نسب طيّب. تزعّم والدها حركة التحرر ضد الإستعمار الإيطالي، وكانت هي بدورها إنسانه مهذّبه ذات خلق رفيع، وطبع هادئ. لم ينجب هذا الملك أولادا ومن ثم فلم يكن له أنساب لترث العرش من بعده.

كان هذا الملك يكره أقاربه وأبناء عمومته بشكل مريب رغم وجود إبن أخيه بجانبه كوليّ للعهد. كان الملك لايثق في إبن أخيه، وكان كثيرا ما يشير إليه على أنهه إنسان ضعيف، وليس بإمكانه قيادة البلد من بعده.

إنعكست هذه المخاوف على تصرفات الملك، وزادت من إرتيابه، وربما إرتعابه أيضا... فدعّم حكمه بالإستنجاد بقوى خارجية من أجل حمايته، والحفاظ على عرشه.

حاول الملك إدريس السنوسي في كم مناسبه تغيير نظام الحكم في ليبيا من ملكي إلى جمهوري يبقى هو فيه رئيسا للبلد مدى الحياة؛ ليقوم الناس بعد وفاته بإختيار رئيسا للجمهورية من بين عموم الشعب قافلا بذلك الطريق أمام إبن عمه وولي عهده السيد الحسن الرضاء السنوسي ختى لايتمكّن هذا من إستلام الحكم من بعده عن طريق الوراثه المتعارف عليها في الأنظمة الملكيه التي أصبحت هي بدورها من آثار الماضي البغيض الذي شرّع حكم الشعب من قبل أسر تظن بأنها تمتلك دماء ذهبيه، وجينات فريده تعطيها الحق في التسيّد على الآخرين. تلك العقليه، وذلك التفكير الإقصائي كان بالفعل قد تجاوزه الزمن، ولم يعد الناس ـ أبناء وبنات اليوم ـ يرتضون به، أو يقبلون إستمراره رغم تشبّث بعض الأسر به في آماكن مختلفه من العالم؛ لكن أيامهم سوف تكون معدوده بإذن الله.

ضعف الملك ومخاوفه زد عليها أوهامه، وضيق أفقه، وربما غيرته تركته مشلولا لايعرف كيف يتصرّف مما فتح المجال واسعا للغير في التصرّف بكل حرية في شئون البلد؛ مما أثار حفيظة أعيان البلاد، ومثقفيها وإنعكس ذلك بالطبع على عموم الشعب؛ مما أوجد بيئة مناسبه لكل مقامر في أن يفكّر بالمغامرة بغية تغيير نظام الحكم هذا، والإستيلاء على مقدّرات البلد... وكان ذلك تحديدا ما حدث في سبتمبر 1969.

ضبّاط صغار في الجيش الليبي لايعرفهم أحد، ولم يكن لهم وجودا سياسيا، أو قياديا من قبل قاموا بحركة عسكرية قلبت نظام الحكم في ساعات بدون أية مقاومة  ولا عناء يذكر. الملفت للنظر بحق هو أن جموع الشعب الليبي بكاملها كانت قد فرحت بالتغيير، ووقفت معه ضد ذلك الملك الذي كانت وسائل إعلامه تروّض الناس على حبه، وتحثّهم على إستمرار الولاء والطاعة له صباح مساء مصوّرة إياه للشعب على أنه الملك الزاهد الورع الذي يخاف الله، ويعدل في الحكم بينهم؛ لكن الشعب الليبي يمتاز بذكاء فطري من نوع فريد.

كان الشعب الليبي يعرف عن كل صغيرة وكبيرة تحدث في  بلده، وكان الشعب يلاحظ ورع الملك، وتدّين أعضاء حكومته من خلال ما يراه في الشوارع والأزقه من إنتشار الرضيلة في كل مكان من محلات بيع وتعاطي الخمور، الى مأخورات الدعاره، وإلى الكذب والنفاق الذي إعتاد عليه وزراء الحكومه، وحتى نواب الشعب في البرلمان الذين يعرف الشعب جيدا كيفية إنتقائهم. كان الشعب يعرف  مقدار الترهّل الذي كان يعاني منه نظام الحكم الملكي في بلده، ومقدار الضعف وغياب الثقة بالنفس؛ الأمر الذي دفع الملك للتقوّي بالأجنبي الذي كان يكرهه الشعب الليبي ويرتاب منه.

كان الفساد ينتشر في كل مكان في البلد، وكانت الرشوة والواسطه والمحسوبيه تعشعش في كل مكان، وكان الشعب الليبي في مجمله يتوق الى التغيير مهما كان شكله، ومهما كانت طبيعة الشخص أو الأشخاص الذين يقومون به. الشعب الليبي في مجمله كان يبحث عن الخلاص من العهد الملكي الذي فاحت رائحة فساده في كل مكان.

خرج الشعب الليبي عن بكرة أبيه مستبشرا بالتغيير الذي حدث في عام 1969 ولم ينتظر الشعب ليعرف من كان وراء ذلك الإنقلاب العسكري، ومن ذاك الذي كان يقوده، وما هي الجهة التي كانت تقف وراءه وتدعمه؛ ذلك لأن الشعب الليبي كان قد كره عن صدق النظام الملكي، وذلك لأن الشعب الليبي كان جاهزا لقبول التغيير مهما كان شكله، ومهما كانت خططه وبرامجه.

رحّب الشعب الليبي بالنظام الجديد، وإستبشر خيرا بميلاد الجمهورية ومحو الملكيه من ليبيا. أيّد الشعب الليبي قادة الحكم الجديد، وواصل وقوفه معهم حتى بعد أن عرف أسماءهم، وتعرّف على الكثير منهم؛ ذلك لأن أعضاء مجلس قيادة الثوره لم يأتوا من الغيب، ولم يكونوا من الغرباء؛ بل إنهم كانوا من داخل ليبيا، ومن بين أبناء الشعب الليبي... فإحتضنهم الشعب وساندهم، وسار خلف قيادتهم.

بدأت عجلة الحياة في ليبيا تسير الى الأمام، وتكاتف الشعب مع الحكومه، وشهدت البلاد بالفعل سنه أو سنتين من السعاده والبهجه لم يتعود عليها الشعب الليبي منذ أن جلب العهد الملكي القواعد الأجنبيه لتراب الوطن فأهان بذلك الغيورين من أبناء الشعب.

تم بعد ذلك طرد القواعد الأجنبيه، وتم طرد المستوطنين الطليان الذين كانوا يملكون كل شئ في المدن الكبرى وخاصة طرابلس وبنغازي، ثم وزعت مساكنهم، ومزارعهم على الشعب الليبي؛ فأحس هذا الشعب بكرامته تنتصر من جديد وهو مازال حينها حديث العهد بذكريات الجهاد، وملاحم النضال البطولية، وإعتبر الشعب الليبي إجلاء الطليان بالخصوص تكملة لإستقلال البلاد الذي كثيرا ما أشير إليه في الأوساط الشعبيه على أنه كان منقوصا.

فرح الشعب بما وجد حوله، وصدّق ما رأى، وبدأ في التنافس على إظهار الولاء كل بالطريقة التي تناسبه للنظام الجديد؛ ولكن لم يدم الفرح طويلا، ولم تستمر السعاده لأكثر مما قدّر لها.....

إلى اللقاء في المشهد القادم.

مصطفى


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home