Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأحد 21 سبتمبر 2008

المبادرة ورد الفعـل

د. مصطفى عبدالله

( من يدرس التاريخ؛ عليه أن يتعرّف على الجغرافيا ...
ومن يقطع رأس العقرب؛ عليه أن ينتبه الى أن ذيلها هو الذي يحمل السم
)

عندما هاجم ديكتاتور العراق السابق " صدّام حسين " الكويت، وإحتلها؛ كانت مبرراته لذلك الإحتلال تنص على أنّ الطريق الى تحرير فلسطين لابد وأن يمر بالكويت !!.

من المؤكّد بأن حكّام الكويت "التبّع " كانوا يقومون بتنفيذ خططا أمريكيه ترمي الى القضاء على النظام العراقي عندما كان ذلك النظام قويا، وله دعم عربي منقطع النظير؛ تنيجة لإنتصاراته المديدانيه، والستراتيجيه على الدوله " الفارسيه" بعد حرب معها إستمرت لأكثر من ثمان سنوات.

كانت أمريكا في ذلك الوقت لاتستطيع مهاجمة العراق لأسباب ميدانيه، وتكتيكيه أيضا؛ حيث أن الإحساس المعنوي للعراقيين كان على حدته وقوته، وحيث أن الدعم العربي "الشعبي" كان على أشدّه؛ وأمريكا كما نعرف تحسب جيدا كل عمل تقوم به؛ قبل أن تقوم به، ولا تسمح لإحتمال الفشل أن يكون جزءا من تخطيط ساستها، وقادتها العسكريين. أمريكا بالطبع لم تكن سعيده بذلك النصر الذي حققه الجيش العراقي؛ رغم أنها كانت الداعم الكبير للعراق في تلك الحرب. ربما أمريكا كانت تظن بأن النتيجه لن تكون كما كانت، أو ربما أمريكا كانت قد أخطأت الحسابات؛ ومهما كان الأمر فإن أمريكا لم تكن ترضى مطلقا ببروز قوة عربيه تقدميه في تلك المنطقه، وبمعنويات كبيره جدا؛ وذلك طبعا ينطلق من باب الخوف على "إسرائيل" من ناحية، ومن باب "الفوبيا" من تقوّي الإسلام "التحرري".

كانت حسابات أمريكا حينها بأن الحرب على العراق لن تكون لها نتائجا إيجابيه لصالحها؛ ومن ثم فقد عمدت الى خطة إضعاف النظام العراقي من خلال الضغوط الإقتصاديه كخطوة أولى، وجر النظام العراقي الى الإنغماس في حرب جانبيه كانت محسوبه بكل عناية كمخطط لاحق.

حكام الكويت كانوا ربما أول من يخشى النظام العراقي، كما ربما كان الحال بالنسبه للنظام السعودي؛ ولذلك إتجهت أمريكا الى " أربابها" في الكويت على أساس أن أولئك الحكام هم صناعه أمريكيه بالكامل من ناحيه، وعلى أنّهم من فئة "الأغبياء" الذين ينفذّون بدون تفكير أو حسابات. أوعزت أمريكا الى حكّام الكويت ببدء الحرب على صدام حسين، وكان لها ما أرادت؛ بل وبحماس ربما لم تكن أمريكا نفسها تتوقّعه على الأقل في تلك الآحايين؛ حيث أن الشعب الكويتي على الأقل كان ربما يرى في صدام حسين رمزا للإنتصار العربي خاصة بعد الفراغ الكبير الذي خلّفه الراحل جمال عبد الناصر بعد وفاته، وتلك الهزائم والتداعيات التي لحقت بالأمه العربيه بعيد غياب عبد الناصر. قام الكويتيون بتنفيذ الخطه الأمريكيه كما يجب، بل وربما بأكثر مما يجب؛ فبدأوا أولا بغمر الأسواق بالنفط من أجل تهميش الأسعار... وكان هدف ذلك المنحى حرمان العراق من موارد ماليه هو في أمسّ الحاجه إليها من ناحية تسديد ديونه الكبيره، وتسليح الجيش العراقي المنهك جراء حربه الطويله تلك. أمريكا كانت ربما حساباتها تقول بأن حرمان العراق من موارد ماليه ملحّه قد يحدث ثورة داخليه، أو تمرّد للجيش العراقي على السلطه، أو على الأقل لن يؤدي الى تقوية الجيش العراقي في وقت مازال صدى الإنتصارات فيه يفعل فعله في عقول ومعنويات القياده العسكريه، والجيش العراقي. بدون شك فإن ذلك الهدف كان من السهل بلوغه، وبدون عناء؛ ولكن تبين لنا فيما بعد أن أمريكا كانت تهدف الى ما أبعد من ذلك. كانت أمريكا تعرف جيدا الطريقه التي كان يفكّر بها الرئيس العراقي حينها؛ خاصة وهو مازال مزهوّا بذلك الإنتصار في الحرب.. لذلك ربما أوعزت أمريكا الى حكام الكويت بأن يقوموا بالإستيلاء على منطقة "الرميله" الحدوديه الغنيه بالنفط، والتي كان جزء منها يقع في الكويت، والجزء الآخر يقع في العراق. وبالفعل قام حكام الكويت بتنفيذ ذلك الأمر، وقاموا بما يلزم، وربما أيضا بكل "حماس" مما أثار حفيظة الرئيس العراقي؛ فقام هو بدوره بالرد على "الإهانه" الكويتيه بأن تمكّن من إحتلال الكويت في أقلّ من 24 ساعه. بالتأكيد أن صدّام حسين لم يكن بقادر على الحساب حينها، وبالتأكيد أن صدّام حسين لم ينظر وقتها بعيدا عن مرمى أصابع قدميه؛ بحيث أنه ربما تجاهل بأن الكويت كانت محميه، وصناعه أمريكيه بالكامل. المهم أن صدام إحتل الكويت، وذلك بالطبع أعطى لأمريكا المبررات؛ بعد أن جرّت وراءها تلك الدول العربيه التي كان حكّامها يخشون الجيش العراقي؛ لكنهم لم يكن بإمكانهم مقارعته نتيجه بالطبع لعامل الخوف، وفقدان الإراده. وجدت تلك الأنظمه ما يكفي من المبررات للقيام بالإنظمام العلني الى أمريكا من أجل "تحرير الكويت" .. وحدث بعدها ما حدث.

أسامه بن لادن هو بدوره ظن بأن الطريق الى تحرير فلسطن لابد وأن يمر بأمريكا. أسامه بن لادن كان يعرف عن يقين بأن أمريكا هي الشريان ـ ربما الوحيد ـ الذي يمد إسرائيل بكل لوازم البقاء، ويبقيها على قيد الحياة؛ وكان أسامه بن لادن يظن بأن "إسرائيل" بدون أمريكا لايمكنها أبدا أن تستمر في الوجود. ظن بن لادن بأن الحل إذا يكمن في القضاء على أمريكا من أجل تحرير فلسطين. كان هذا ربما فهما منطقيا للتاريخ، لكنه جهلا فاضحا بالجغرافيا. المهم أن أسامه بن لادن قام بمهاجمة أمريكا، وكان تفكيره بالطبع لايتجاوز أطراف أصابع قدميه؛ فحدث ما حدث. هاجم بن لادن أمريكا في عقر دارها بأمر وتخطيط منها، أو بغباء ومحدودية تفكير منه؛ وأشعلت أمريكا على ضوء هجوم بن لادن، والذي من المؤكد أنها كانت تنتظره، ومستعده له؛ حكما بسرعة، وطريقة رد فعلها. فالهدف كان جاهزا، والخطه كانت مرسومه، والتنفيذ كان ينتظر الشارة الخضراء التي أفلح بن لادن في إشعالها. أمريكا بدون شك كانت تعد لخطط تهدف الى ضرب وتكسير الإسلام؛ وذلك إنطلاقا من تفكير وستراتيجية المسيحيّون "الصهاينه" الذين كانوا يتربعون في البيت الأبيض؛ وكانت أمريكا ـ لأنها تخطط وتحسب لكل شئ ـ تبحث عن "الجوء الملائم" لتنفيذ خططها بدون إثارة حفيظة العالم من حولها. وكانت تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر هي الشراره التي أزالت اللثام، وحدث ما حدث بعدها بمعاونة أغلب دول العالم؛ بما في ذلك أجزاء كبيره من العالم الإسلامي، والعربي نفسه. إحتلت أمريكا أفغانستان، ثم لحقت بها العراق، وأخضعت كل المنطقه لنفوذها وسيطرتها التي سوف تدوم طويلا.. وطويلا جدا.

ما الذي جناه بن لادن؟.... بالطبع هذا سؤال يجب البحث فيه بكل دقه، كما يجب النظر العميق الى تسلسل الأحداث منذ أيام الحرب على الجيش الروسي في أفغانستان، وتكوين عصابة "القاعده" الى أحداث سبتمبر؛ لعلنا نتمكن من إيجاد صلة من نوع ما تجمع بين كل هذه الأشياء وبعضها، وما إذا كانت بالفعل "القاعد" هي صناعه أمريكيه بتخطيط "صهيوني"؛ أم لا؟. إذا كان الأمر كذلك ـ أي إذا كان تنظيم القاعده بالفعل هو من تخطيط أمريكي مدروس؛ ومحبوك بكل عنايه؛ فإن أسامه بن لادن كان قد قام بدوره كما يجب، وبكل ذكاء؛ أما إذا كان أسامه بن لادن مجرد "إسلامي متشدد" سبق له وان تشّبع من الفكر "الوهابي" المتخلّف، فقام بما قام به من أجل "نصرة الإسلام" ، أو بغرض تحرير فلسطين؛ فإنه بدون شك سوف يعد بذلك من أغبى البشر على الأرض. أنا شخصيا يوجد لدي يقينا بأن كل ما حدث منذ الحادي عشره من سبتمبر وحتى الآن، وربما ما سوف يلحق في المستقبل... كان بالكامل يعكس تنفيذا لسياسه أمريكيه مبرمجه سلفا، ومدروسه بكل عناية وإتقان؛ وما أسامه بن لادن وقاعدته إلا "أدوات" فاعله ـ وبإتفاق ـ في ذلك المخطط.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home