Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأثنين 21 يوليو 2008

نهـب ونهـم

د. مصطفى عبدالله

( تصرفات الإنسان هي نتاج التوازن بين الواقع "إستخدام العقل"، والرغبه أو الحلم "سيطرة العاطفه"... فكلّما كانت العاطفه هي المسيطر، كانت التصرفات شهوانيه؛ وكلما غاب العقل، إنزوى الضمير في ثنايا الفعل؛ وعندها يتمادى الإنسان في أعماله دون التوقف بغرض "المحاسبه" .. محاسبة النفس والبحث في موضوع العوده الى إيقاظ الضمير. الإنسان الذي لايتطلع الى المرآة لرؤية ما عساه أن يكون قد علق بوجهه من شوائب ، لايمكن له أن يراها... وعندما لايرى الإنسان عيوبه لايستطيع إصلاحها؛ فما يصلح المصلح إلا ما عرف من عيوب. الناس من حولنا هم المرآة الكبرى التي علينا التطلع اليها في كل يوم، وفي كل لحظه؛ إذا كنا بالفعل نهتم بالبحث عن عيوبنا بغرض إصلاحها. الناس يعبّرون عن آرائهم بطرق شتى، وبآساليب متنوعه؛ والعاقل هو ذلك الذي يسمح لغيره بالتعبير عن رأيه بالطريقه التي شاء، ومن خلال أي منبر إرتأى... الذي لا يفعل المنكر لا يخاف عذاب الآخره، والذي لا يغش لا يخاف كلام الناس ؛ حتى وإن كان كلامهم إدعاء ).

هذا المقال أعـدّ خصّيـصا للرد عـلى ما كتبه تامـر الزيّـات وكان بعنوان : { مافيـا الصعـاليك : وماذا الآن يا سيادة العـقيد؟ }، والذي نشر في الصفحه الرئيسه على الموضع الإليكتروني الرائع "ليبيا وطننا" بتاريخ 19 يوليو 2008.

تبدأ السرقه غالبا بمحاولة التغاضي عن خرق ما، وهو في العاده ما يكون بسيطا الى درجه أن التنبّه اليه من قبل الآخرين يعتبر في عالم الغير ممكن (مش ممكن يفيقوا بيّا)؛ وعندما تصدق "النبوءه".. أي عندما تمر تلك المحاوله المتواضعه مرور الكرام، تدفع النفس "الأمّاره بالسوء" الى إستكشاف المزيد.. الى محاولة وضع اليد على ما هو أكبر، وبعدها تتعاضم الأشياء، وتصبح السرقه مشروعه حيث المردود الكبير مقابل الجهد الصغير يكون من السهل تبريره لمن لا يخاف الله.
هكذا هي الحياة.. كل شئ فيها يبدأ بتجربه، ثم تتكرر التجربه، وسرعان ما تتحول التجارب البسيطه ـ والتي قد تكون بريئه في بادئ الأمر أحيانا ـ الى نمط حياتي يجيز المرء لنفسه فيه ممارسته خاصة إذا كان المحيطون به يباركون ما يفعل، أو على الأقل يسكتون عليه. يبدأ إدمان الخمر بمذاق "إستكشافي" دافعه عادة الفضول، وغريزة التعرف على "المجهول"؛ ولكن عند غياب الممانعه تتكرر التجربه، ويتحول الفضول الى رغبه، وتؤدي الرغبه الى إقدام، ويتحول الإقدام الى إصرار، ثم يتحول الإصرار الى إدمان، ويتحول الإدمان أخيرا الى مرض؛ وذلك تحديدا ما يعلمه الله سلفا، وبذلك نهانا الله عن شرب الخمر.... لكننا نحن البشر لانعلم علم الغيب.

لكل منا في هذه الحياة روادع زودنا الله بها، وقمنا أنفسنا بتنميتها والرفع من قدرة فعلها عبر الزمن، وعبر خبرتنا في الحياة. الإنسان السوي هو من يردع نفسه قبل أن يردعه الغير، وما تستطيع أن تردع نفسك إلا بعد أن يتكون لديك جهازا ذاتيا للمراقبه. عليك أن تراقب نفسك في كل ما تفعل ، وأن تحكّم ضميرك، وتغلّب عقلك على غرائزك قبل الإقدام على فعل أي شئ إذا كنت بالفعل تبحث عن صلاح نفسك. الله يراقبك حيث كنت، ويعرف حتى نواياك قبل أن تحوّلها الى أفعال؛ لكن القانون، والمحافظون عليه حتى وإن أخلصوا ـ قد تستطيع بدهائك أن تخفى عنهم الكثير، ويمكنك أن تكذب عليهم وتخدعهم؛ غير أن الإنسان السوي لايمكن أن يكون ذلك ديدنه أبدا.. فالغاني هو الله، والمفقر هو نتاج أعمالك؛ إذ أن الله لايفقرك، بل يزيدك في غناك؛ حتى وإن كان مصدره الغش أوالخداع. الله يتركك الى يوم لارجعة فيه، ولامكان فيه للمراجعه بغرض التوبه.. ذلك هو يوم الحساب الذي تقفل قبله الدفاتر والسجلات، وحينها تحاسب كل نفس بما كسبت... وحينها تحق كلمة الله، ويعاقب من ساء الى نفسه، أو ساء الى غيره؛ وقد يكون العقاب شديدا لو أنكم تتدبرون.

أود أن أنبّه السيد "تامر الزيّات" الى أن مقاله من وجهة نظري يعتبر منحازا لصالح العقيد معمّر القذافي، وأعتبره مجانبا للحقيقه؛ وتلك هي بدون شك وجهة نظري، وقد أكون مخطئا. لقد حاولت يا أستاذ تامر في مقالك أن تعفي العقيد القذافي من تبعات الفساد الذي يستشري في ليبيا، وعملت جهدك على أن تحمّل غير العقيد القذافي المسئوليه عن الخراب، والفساد الذي يستشري في البلاد وينخرها كما ينخر السوس الخشب؛ وذلك بقولك :
" أعلم أن كثير من الأخوة القراء، والاخوات القرئات؛ غير مقتنعين بفكرة إن العقيد القدافي عاجز عن كبح جناح صعاليك الفساد العام في ليبيا، ويعزون الامر الي عدم وجود إيراده حقيقية لدى العقيد القدافي لوضع حد لهذا الفساد. غير انني اكرر بأن التشخيص السليم؛ هو عدم قدرة العقيد القدافي علي السيطرة علي الوضع بعد أنفلات زمام الامور من بين يدية منذ سنة 1993 ؛ وأصبح الصعاليك هم من يمتلك زمام الامور في البلد" ... إنتهى الإقتباس.
ربما كنت تظن، أو تخمّن؛ وربما كنت صادقا في نواياك وظنونك، وربما كنت تقصد الدفاع عن "معمر القذافي" لأسباب أنت تراها منطقيه؛ وقد تكون مداهنا.. لكن كل ذلك من حقّك، ولك أن تمدح من شئت، وأن تعفي من أردت من المسئوليه عن هذه المآسي التي تتكرر في ليبيا على مدار الساعه، ومنذ ما يقارب من الأربعه عقود من الزمن. إن الذي يحدث في ليبيا الآن لم يكن وليد الصدفه، ولم يكن خطاء إعتباطيا؛ وإنما من وجهة نظري أن الذي حدث في ليبيا، وما زال يحدث حتى هذه اللحظه من تخريب متعمّد للبلد وأهلها كان مدبّرا سلفا، وعن سبق الإصرار والترصّد؛ فالخطأ قد يحدث مرة، وأثنتين، وربما حتى لثالث مرّه؛ أما أن يتكرر الخطأ طيلة الحقبه التي حكم فيها القذافي ليبيا فذلك لا محاله يثير التساءل.
إننا إن كنا صادقين بالفعل في سعينا الحثيث من أجل إصلاح أحوالنا فأول خطوة يتوّجب علينا عملها في هذا المنحى تكمن في تشخيص الخطأ؛ وأظن بأن ذلك كان قد تم في أكثر من مره، ومن أكثر من مصدر؛ بمعني أننا نعرف الأخطاء التي تحدث في بلادنا، ونعايش نتائجها كل يوم، بل وفي كل ثانية من حياتنا.... إذا ما هي المشكله؟.
إن حل أي مشكله لايتم بمجرد تشخيصها؛ وإنما بالتعرف على مسبباتها، والبحث عن كل العوامل التي تحافظ على وجودها وإستمراريتها. الذي يظن منا بأن مشاكل ليبيا المتعاظمه لم تكن بسبب الوضع الذي فرض على ليبيا منذ عام 1969 إنما هو يعتبر من الواهمين حسب وجهة نظري؛ والذي يحاول تبرير العقيد معمر القذافي من المسئولية عن الكوارث التي ألمت ببلادنا إنما هو من وجهة نظري واهما، أو كاذبا، أو منافقا، أو مداهنا... سموه كما شئتم. إن المسئول عن كل المشاكل التي نعاني منها في ليبيا هو معمر القذافي شخصيا، ومباشرة.
بالنسبه للسيد "تامر الزيات" أنا أنصحك فقط بالإطلاع على مقالات الدكتور "محمد يوسف المقريف" التي ينشرها الآن على موضع الدكتور إغنيوه الإليكتروني بعنوان:{ القذافي واللجان الثورية... الأصل والصورة } وأتمنى من كل الليبيين الذين بإمكانهم إستخدام الإنترنت أن يقوموا بقراءة ذلك التحقيق الموّثق ليعرفوا بعد المأساة التي نعيشها في ليبيا، ومدى مسئولية القذافي شخصيا عن كل صغيرة وكبيره فيها.
إذا... أيها الإخوه الأحبه من أبناء وبنات ليبيا عندما نحدد المشكله، ونطلّع على أبعادها، ونحدد المسئول عنها يصبح وصف العلاج من أسهل الأمور.... مناولة العلاج قد تكون صعبه في بعض الأحيان، لكنها لامحاله ليست مستحيله... فعلينا إذا أن نكون صادقين مع أنفسنا، وأن نتوقف عن البحث عن المبررات؛ فالحقائق واضحة أمام العيان، ولايمكن حجب أشعة الشمس بغربال كما يقول المثل الليبي.
بالنسبه للسيد "تامر الزيّات" أود أن أقول إن كل ما يحدث في ليبيا من فساد وخراب يعلمه أخوك العقيد "معمر القذافي" من قبل حوارييه وأجهزة أمنه المنتشره في كل مكان في ليبيا، والتي تتجسس على الناس وتتصيّد كل من يحاول التحدّث عن المعاناة والمشاكل؛ فما بالك بالتحدّث عن المسئول عنها. كل فساد في ليبيا يعلمه أخوك "معمر القذافي" ويجيزه، بل ويباركه.. وربما أنك أنت شخصيا إستمعت الى أخوك المبجّل "معمر القذافي" وفي كم مناسبه وهو يحث الناس وخاصة أعضاء لجانه الثوريه ـ والذين يعرفون عين اليقين بأنهم فاسدون ـ على الإستيلاء على ممتلكات الغير، ويشجعهم على الغش والتزييف لأنه كما يرى فإن كل أموال ليبيا ومصادر ثروتها الطبيعيه إنما هي أموال سائبه لايستحقّها الليبيون، وبأن أعضاء اللجان الثوريه هم أناس لايملكون المال فمن حقهم أن يستولوا على تلك الأموال والإنتفاع بها؛ وهذا ربما يذكّرني بما قاله ساسة الصهاينه منذ زمن بأن فلسطين هي أرض بلا شعب، وبأن اليهود هم شعب بلا أرض وبذلك يحق لليهود الإستيلاء عليها وتملكها.
تمنيت لو أن الأستاذ "عبد المنصف البوري" في مقاله { الاستثمارات الليبية الخارجية } كان قد زوّدنا بحقائق وأرقام عن أموال ليبيا المهرّبه بالخارج؛ كما أتمنى من كل ليبي بإمكانه الحصول على مثل هذه المعلومات، بما في ذلك بالطبع أولئك الذين يتقلدون مناصب حكوميه في نظام القذافي المتعفّن بأن يقوموا بجمع أكبر قدر من المعلومات حول أموال ليبيا الضائعه والمهرّبه والقيام بنشرها أمام كل الليبيين، ثم توثيقها لأن ذلك سوف يكون عونا لمن يقوم بالتحقيق في هذه الأمور مستقبلا؛ وثقوا إخوتي أبناء وبنات ليبيا بأن كل هذا سوف يكون من أجل مستقبل أطفالكم، ومستقبل ليبياكم الحبيبه.

ختاما أقول إنني لا أستطيع أن أتصوّر بأنه بوسع الإنسان المسلم ـ الذي يذهب الى المسجد ليصلّي ـ أن يسرق أموالا ويستحوذ عليها، وينفقها على أطفاله، ثم بعد ذلك يذهب الى فراشه ويستطيع النوم. لا أستطيع مطلقا أن أهظم مثل هذه الأشياء، ولا أعرف طبيعة وتفكير وقناعة كل من يعيش على السرقه، والرشوه، ويأكل المال الحرام وهو يعرف يقينا بأن الأموال التي يستحوذ عليها، أو يستلمها كعموله، أو رشوه إنما هي أموال مسروقه. إنها بالفعل مسأله أخلاقيه، وقضية إيمانيه تتعلق بضمير الإنسان وخلقه وأخلاقياته.
الموضوع الثاني الذي لا إستطيع أن أستوعبه، ولا يمكنني هظمه على الإطلاق هو أن يقوم رئيس الدوله، وهو بمثابة ولي الأمر الذي أمرنا نحن المسلمين بطاعته، والإسترشاد بنهجه في كل أمور حياتنا ؛ وإذا به ـ هذا الحاكم ـ يقوم بسرقة أموال شعبه ليتركهم معوزين، يترددون على الغير طالبين العون والمساعده. إنها مأساة، وكارثه أخلاقيه يصعب تفسيرها. أنني أرى أن الحاكم في بلاد الإسلام هو بمثابة ولي الأمر مثله في ذلك كمثل رب الأسره الذي يتوجّب عليه شرعا الإهتمام بشئون بيته، ورعاية أطفاله، والسهر من أجل راحتهم وإسعادهم. بالله عليكم إخوتي أخواتي تصوروا أن والدا يقوم بسرقة أموال أطفاله، وزوجته؛ ثم يقوم ببعثرتها في كل مكان، أو يذهب بها لينفقها في آماكن اللهو والبغاء، ويترك أطفاله مرضى وجوعى... أليست هذه سقطه أخلاقيه مؤلمه. هناك أشياء تفوق كل ما ذكر... تصوروا أن أبا يقوم بإغتصاب بناته من أجل أن يزيل عنهن حاجز العفه؛ كي تتمكّن بعد ذلك من ممارسة الرذيله بدون حرج.... أليس هذا ما يفعله معمر القذافي، وما يفعله أولاده الفاسقون. كم من الفتيات الليبيات العفيفات قام القذافي الأب بإغتصابهن، والإعتداء على شرفهن، ثم تركهن بعد ذلك في الشوراع يجدن أنفسهن باغيات في مواخير الفنادق من أجل إمتاع الآخرين؟. كم من الليبيات تعدى على شرفهن أبناء القذافي الفجره، وضحكوا عليهن ثم بعد ذلك تركوهن ضحايا البغاء؟. ألم يفقر القذافي كل الليبيين من أجل مبادلة شرفهم بكسرة خبز، أو جرعة دواء؟. ألم يفقر القذافي كل الليبيين من أجل دفعهم بعد ذلك الى الإرتماء في أحضان الغير، أو إستجداء الغرباء من أجل لقمة العيش، أو وصفة العلاج؟. هل تصوّر القذافي في أي يوم من الأيام بأن هؤلاء الليبيين الذين هو يفقرهم من أجل إهانتهم ما هم إلا رعاياه الذين هو مسئولا عليهم إنسانيّا، وأخلاقيا، وشرعا، وعرفا، وقانونا بصفته ولي أمرهم، والمسئول الأول والأخير عن لقمة عيشهم وعلاجهم، ورفاهيتهم؟. هل يعرف العقيد القذافي بأن كل أذى أصاب الليبيين من جراء حكمه الجائر هو مسئولا عنه يوم الحساب، أم أنه نسى الله، ونسى واجباته كحاكم؟. إنتبهوا الى أنفسكم يا من تتنعّمون بسرقة أموال إخوانكم وأهلكم من أبناء ليبيا، وتأكدوا بأن الله محيط بكم يعلم كل صغيرة وكبيره من أفعالكم، وبأنه سوف يحاسبكم يوم لاريب فيه... ماذا أعددتم من أجل ذلك اليوم؛ أم أنكم تعيشون يومكم، ولا تحسبون لأخراكم حسابا؟. هل وصل بكم الجشع، والطمع الى هذا الحد من الإنحطاط والسفليّه؟. هل يعمي المال والجاه الإنسان الى هذه الدرجه ليحوّله الى طمّاع وضيع؟. إن أمركم والله لغريب ومؤسف يا من تسرقون أموال الليبيين وأنتم تعرفون بأن أفعالكم حرام. بالله عليكم أجيبوا نفسكم قبل أن تجيبوني... الى من يشتكي الليبيون سوء أحوالهم، ومن عساه أن يترفق بهم ويغيثهم إذا كان ولي أمرهم يسرق قوتهم، ويتركهم يعانون الفاقه والعجز؟. ألا يستحق الليبيون التنعّم بخيرات بلادهم التي حباهم الله بها دون منة أو فضل عليهم من مخلوق؟. بأي حق يتصرّف هذا الأرعن مع أبنائه، وابناء عمومته في أموال الليبيين بهذا الشكل المروّع، وبذلك الحقد الدفين؟.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home