Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأحد 20 سبتمبر 2009

هذا هو عيدكم

د. مصطفى عبدالله

 

بالأمس إحتفل الطغاة بعيدهم

ولكن....  بدونكم

لحقد دفين في قلوبهم

تعمّدوا حرمانكم

قصدوا تحقيركم

أرادو إذلالكم

رغبوا في إهانتكم

ولكن.....

فليجعل الله في نحرهم كيدهم

 

* * *

 

سرقوا أموالكم

أفسدوا أحوالكم

ولجشع بطين في نفوسهم

إستولوا على خيرات بلادكم

ملأوا بها جيوبهم

فأنتفخت

إشتروا بها ملذّاتهم

فكثرت

متّعوا بها أنفسهم

فبطرت

وتمختروا في غيّهم

بتشفّ

بتكبّر

أنفقوا الملايين على عشيقاتهم

بعثروا الملايين على يخوتهم

بذّروا الملايين في سفرياتهم

أهدروا البلايين على أوهامهم

ثم... وبكل ترفّع

نثروا فضلاتها على أزلامهم

وهبوا بقيتها للأفّاقين أربابهم

وأنتم يا أيّها الشعب المسكين

مكثتم في أماكنكم تتفرجّون

بذلّ.. بمسكنة .. بخنوع

إنتظرتم من لدنهم مقربة

نظرة عطف

لمسة حنان

منّيتم أنفسكم بمكرمة

ولكن...

لمن يا أهلنا تتوسّلون ؟

تاقت إليهم عيونكم الذابله

إبتسمت لهم وجوهكم الشاحبه

وصفتم من لوعتكم وحرمانكم

"عائشة" بأنها مثل"الملاك"

وقلتم بأن "سيف" هو الغد

هو "المصلح" الشاطر الخلآق

وقلتم بأنه كريم إبن كريم

لكنه في واقع الأمر...

ليس بأكثر من محتال لئيم

يحاط بشلة من الحذّاق

يتقوّى بعصابة من السرّاق

 

* * *

 

ولذاك العقيد ركعتم وسجدتم

مدحتم.. عظّمتم.. وأطنبتم

داهنتم.. نافقتم.. وبايعتم

تضوّعتم.. توسّلتم.. وتضرّعتم    

لكن أمثال هؤلاء لا يحنوّن

هؤلاء يا أهلنا بعيدون عنكم

 في عالمهم المخملي يتسربلون

في جنتهم يمرحون ويسرحون

هؤلاء يا أهلنا يا طيّبين

ليسوا من أمثالكم

ليسوا بمثل أولادكم

هؤلاء ليسوا من طينتكم

دمهم ليس مثل دمكم

حياتهم ليست مثل حياتكم

فهم ملوك وسلاطين وأمراء

وأنتم في عيونهم لستم إلا

 أسافل خدم وهجين من الغوغاء

 

* * *

 

مثل هؤلاء لا تشغلهم مشاغلكم

لاتخالوهم يكترثون بمشاكلكم

إنهم أيها الليبيون البسطاء

يعيشون في عالم هوعالمهم

يظنون بأن دمائهم زرقاء

يعتقدون بأنكم عنهم غرباء

يفتخرون بأنهم هم الأغنياء

وأنتم من المعدومين الفقراء

فهم من يسرق أموالكم

إنّهم من يعبث بثرواتكم

إنّهم من يقتل أبناءكم

إنّهم من ييتّم أطفالكم

إنّهم من يلوّث شرف بناتكم

إنّهم من يهين كرامتكم

إنّهم .... من  يحتقركم

بالأمس...

توسّلتم إليهم بتودد

واليوم ..

تتوسلون إليهم بتودد

وغدا... سوف

تتوسّلوا إليهم بتودد

فعساهم ..............

عساهم أن يحسّوا بألامكم

عساهم أن يسمعوا آهاتكم

عساهم أن يحنّوا على أطفالكم

ولكن...

ما حاجة هؤلاء إليكم ؟

ماذا يجبرهم للرأفة بكم ؟

ماذا يدفعهم للعطف عليكم ؟

ما ضرّهم... ما همّهم ؟

أنتم أيها الناس خرساء

لا تشكون.. لا تتألمون

لا تعترضون... لا تستنكرون

لا تغضبون... لا تثورون

إنكم أيها الناس... صامتون

إنكم أيها الناس.... خانعون

إنكم أيها الناس... خائفون

وهم لعمري....

 يعرفون كل ذلك.. وأكثر

هم يعون مدى خنوعكم

هم يرون عمق خضوعكم

هم يدركون شدة خوفكم

وهم أيها الليبيون... والليبيات

 هم مطمئنون.....

 الى إستمرار سكوتكم عنهم

إلى ديمومة عبوديتكم لهم

إلى شدة حاجاتكم إليهم

فهم...

من يتحكّم في أرزقكم

هم من ...

يحمل مفاتيح خزائنكم

هم من ...

يسيّر كل شئ في حياتكم

هم أيها الناس...

من يستعبدكم...

 إن كنتم لاتعلمون

 

* * *

 

هم من تسّره توّسلات فقراؤكم

هم من ينتشئ بوقع أشعاركم

هم من تدغدغ كبريائه آهازيجكم

إنهم أيها الأحبه ينتشون حين

تبدون ضعف حيلتكم أمامهم

حين بطمع ...

تعبّرون عن إحتياجكم لهم

حين بتسوّل....

تتوسلّون الى كرم جيوبهم

حين بمذلة تشحذون همتهم

حين بأعلى حناجركم تهتفون:

"علمنا يا قائد علمنا....

كيف بنبني مستقبلنا "

ذلك أيها الساده....

ما يشفي غليلهم

ذلك ما ...

يدغدغ "الأنا" فيهم

ذلك أيها الناس...

ما يحسسهم بأنهم سادتكم

ذلك ما ........

يشعرهم بأنهم أولياء نعمتكم

بأنهم....

من يتحكّم في حياتكم

فإذا بكم ترونهم....

بالمجد الزائف يتمخترون

بالبطولات والأوهام يتبجّحون

بالإنتصارات الوهميّه يتغنّون

ولن تثني هؤلاء شهامة

لن يوقفهم نبل

لن تردعهم كرامة

فأمثال هؤلاء...

 لا نبل ولا كرامه عندهم

لا رحمة ولا شفقه في قلوبهم

بل... إنّهم مثل الدواب

يأكلون ويشربون حتى الثماله

فتمتلئ كروشهم وتكبروتتضخّم

وإذا بهم يتغوّطون ويتبرّزون

إنهم مثل تلك البهائم

لا يحسّون، لا يأبهون، لا يتّعظون

إنهم عن الحقيقة مغيّبون

وعن حساب الله غافلون

 

* * *

 

يسرقون أموالكم

يستولون على أرزاقكم

ينفقونها على مجونهم

وأنتم .....

من الفاقة تتضوّعون

يقتلكم المرض

تفتك بكم السموم

تحيط بكم الأوساخ

تهمل مساكنكم

تتكسّر طرقاتكم

تتحطّم نوافذ مدارسكم

يموت من القيظ أطفالكم

ينقطع عنكم النور

تسوء كل أحوالكم

وأنتم...

 من الحرمان تتعذبّون

ولكن....

ليكن ما يكون

فأنتم يا أحبابنا

أنتم يا أهلنا

ليس لكم والله...

 إلا أنفسكم فهذّبوها

إلا إحقادكم فنظّفوها

إلا ضغائنكم فأبعدوها

ولكم كرامتكم فأنصروها

لكم عفتكم فحافظوا عليها

ودعوهم في غيّهم يعمهون

 فأنّى لهم يؤفكون

إن عمر الباطل ساعه

وعمر الحق الى قيام الساعه

فالإسلام هو ...

دين التضحية والبذل

دين التفاني والعمل

دين التطلّع والأمل

دين المحبة والرضاء

دين الأخوّة والصفاء

ديننا أيها السادة ...

هو دين الرحمة والعدل

 

* * *

 

ماذا تبقّى لكم

بعد الذي أصابكم ؟

ماذا سيحلّ بكم

بعد طول عذابكم ؟

من سوف ينتصر لكم

بعد عمق إذلالكم ؟

من يعيد إليكم كرامتكم

بعد أن أمعنوا في إحتقاركم ؟

لكم الله يا أهلنا في كل مكان

لكم أنفسكم، لكم وزنكم

لكم نخوتكم.. لكم كيان

لكم صدق إيمانكم

لكم نبل مشاعركم

لكم أهاتكم.. لكم عذاباتكم

لكم الله ...الربّ الديّان

 

* * *

 

لن يخذلكم ربّكم أبدا

فأذكروه يذكركم

وأدعوه بصدق يستجب لكم

 فلاتقنطوا يا أبناء بلدي

 ولا تهنوا

لاتركنوا للذلّ

لاتستسلموا للهوان

لا تيأسوا من رحمة ربكم

فهو قريب منكم

يسمعكم

ينظر إليكم

يعرف كل واحد منكم

لا تخفى عنه أحوالكم

لكنه ... وكما تعرفون

قد سبق له وأن قال

ولولا كلمة سبقت منّي

الى أجل مسمّى

الى أمد معلوم

لكنت قضيت فيهم أمري

 

* * *

 

هكذا هو الربّ

يرى ويسمع ويعرف

لكنّه لايوقف الطغاة

تلك هي حكمته

ذلك هو قضاءه

لايكبح جماح الجناة

لكنّه... هكذا

الى غد ينظرهم

 الى أمد يتركهم

وهو لا يخشاهم

لاتؤرقه أفعالهم

لا تهدد عرشه أعمالهم

فهو الذي...

حين يريد أمرا

فإنه في ومظة يقضيه

وإذا أراد إصلاحا

فإنه بكلّ قوّة يؤتيه

وحين يمهل طاغية

فإنّه في يوم معلوم

وفي أجل محسوم

 بإشارة منه يلغيه

من الوجود يمحيه

الى عدم يحيله

يقضي عليه فيفنيه

 

* * *

 

بالأمس القريب

في أول أيلول العصيب

إحتفل الطغاة بعيدهم

ألّه المتسلّقون عقيدهم

فمجّدوا وخلّدوا

أنفقوا وأفسدوا

رفثوا وفسقوا

تجبّروا وتكبّروا

 إختالوا وتعالوا

وفي تبجّح قالوا

من بعد اليوم يغلبنا

من بوسعه أن يهزمنا

من بيده يتجرّأ ليوقفنا

قال المنافقون وقال عقيدهم

نحن ثورة عالميّه

نحن عقول عبقريّه

نحن من قدّم لهذا العالم

المسكين المتهاوي نظريّه

وأية نظريّه

إنّها ليست ككلّ الأفكار

ليست ككلّ النظريّات

فيها الإنعتاق النهائي

فيها الفردوس الإلهي

فيها شمس الحريّه

فيها سعادة الإنسان

فيها السلام

فيها العدل

فيها الأمن والأمان

 

* * *

 

تلك هي أقوالهم

وذلك هو إسلوبهم

ولكن.........

يا أبناء وبنات ليبيا

هل تحوّل الكلام الى فعل

هل شاهدتم في بلادكم عدل

هل أحسستم بالأمان

هل نالكم من هؤلاء إحسان

هل بربّكم....

 توجد في بلادكم حكومه

هل يوجد فيها نظام

هل تسمّى بلادكم دوله

هل نعم أبناءكم بالسلام

لا... وألف لا

وأنتم أدرى

لكنكم هكذا....

ظللتم صامتون

أرعبكم الطاغيه

أخافكم

أخرسكم

شلّ الهلع حراككم

تسرّب الخنوع في أوصالكم

فسكتّم...

بالذلّ رضيتم

بالهوان شربتم ماءكم

بالجبن أكلتم خبزكم

بالمذلّة تجرّعتم قدركم

وبكلّ خوف

بكلّ مذلّة

فقدتّم نخواتكم

رضيتم بقدركم

وهنت قدراتكم

وإنهزمتم

نعم إنهزمتم يا أيها الناس

ولكن .... قد

ينهزم الشهم بعزّة

قد ينتكس الإنسان

كما إنكسر الأبطال في غزة

غير أن الشريف أبدا

لايرضى بالهزيمه

لايخضع للطغاة

لا يذلّ قطعا

لا تموت في وجدانه النخوه

لا تخبت في كيانه العزيمه

الحرّ من يصبر على الظّيم

لكنه أبدا لا يرضى به

العزيز من يحكمه الطغاة

لكنه أبدا لا يصفّق لهم

أبدا.. لا يصافح أيديهم

أبدا... لا يهتف بأسمائهم

أبدا... لا يرفع صورهم

أبدا.... لايشاركهم أفراحهم

أبدا... لا يرضى بأن يجلس معهم

لايرضى بأن يخدم في قصورهم

لايقتات على فتات موائدهم

لا يستغيث بهم

لا يستطعطفهم

لا يأمل منهم خيرا

لا.... ينتظرهم

بل يمقتهم

يحتقرهم

يبسق في وجوههم

يستصغرهم

 

* * *

 

هكذا أنتم أيها الليبيون

مع بعض الإستثناء

على الظيم صابرون

على المذلّة ساكتون

على الإهانه تنامون

وعلى الخنوع تصبحون

قرر الطّغاة بحقد

 أن يهينوكم

أن يحتقروكم

أن ينتقموا منكم

ولكن.....

ينتقمون من ماذا

من يهين هؤلاء النذلاء

إنّهم إنّما والله....

لايهينون إلا أنفسهم

لا ينتقمون إلا من ذواتهم

فالحاكم النذل هو فقط

من يهين شعبه

الحاكم النذل هو فقط

من يسعده شقاء محكوميه

الحاكم النذل هو فقط

من يسرّه خنوع مواطنيه

لكنّ أمثال هؤلاء لايشعرون

هكذا هم مثل الدواب

 لايحسّون.. لايفقهون

إنّهم ......

في نشوة "إنتصاراتهم"

في قمّة غيّهم

من عمق حقارتهم

بالحقّ يكفرون

بالنعمة يبطرون

بالمجد الواهم يتغنّون

بالنصر الكاذب يتبجّحون

وليتبجّحوا....

فوالله لو دامت لغيرهم

ما كانت قد وصلتهم

ووالله لو إستمرت لهم

لما كان لهذا الكون من إله

وما كان لهذا العالم من إتّجاه

ولا كانت بدائع الخلق

كما نعرفها

ولا كانت عظمة الرحمن

كما نلمسها

ولا كانت هذه الدنيا

كما نألفها

تلك هي مشيئة الله

يا من بأمره صمتم

يا من بإسمه سبّحتم

يا من....

من خوفه كان خشوعكم

يا من....

له وحده كان نسككم

كانت صلاتكم

كانت إبتهالاتكم

كانت دعواكم

كان ركوعكم

كانت توسّلاتكم

فطوبى لكم....

طوبى لكم بصيامكم

طوبى لكم بصبركم

طوبى لكم بتسابيحكم

طوبى لكم بخشوعكم

طوبى لكم يا أبناء ليبيا

طوبى لكنّ يا بنات ليبيا

طوبى لكم....

 فبالله يكون إستمساككم

ولله يكون إستسلامكم

ومن الله وبإذنه

بمشيئته وإرادته وتقديره

سوف تكون عطاياكم

ومن الله سوف تكون هداياكم

وعلى الله سوف تكون أجوركم

وسوف بإذن الله وتضحياتكم

تتحرر من الطغاة أرزاقكم

وسوف من السّارقين

من السّفهاء المارقين

من العتاة الظالمين

سوف ....

تتنتصر إراداتكم

سوف...

 تستجاب دعواتكم

سوف .....

ينقشع ظلام حياتكم

وسوف....

 تعود البسمه لشفاهكم

وسوف.....

 يستبشر بالغد أطفالكم

ولكن....

بعيدا عن هؤلاء السماسره

بعيدا عن هؤلاء القياصره

بعيدا عن السرّاق الطماعين

بعيدا عن الرعاع المنافقين

بعيدا عن هذا القرف

بعيدا عن هذا السّخف

بعيدا عن فكر التخلّف

 

* * *

 

اليوم يبدأ شوّال

اليوم تتجدّد الأحلام

اليوم يفرح الأطفال

اليوم تزغرد النساء

اليوم يحلم الرجال

ولما لا...

فهذا اليوم هو ملككم

هذا العيد هو عيدكم

هذه هي حياتكم

هذا هو عالمكم

فهنيئا لكم يا أحبابنا

هنيئا لكم يا أهلنا

هنيئا لكم بعيدكم

هنيئا لكم بهديّة ربكم

هنيئا لكم بتقبّل صومكم

هنيئا لكم بصحّة أبدانكم

هنيئا لكم بنقاء أنفسكم

هنيئا لكم بعيد ...

لايتجمّل عليكم به غيركم

لايحرمكم من الإحتفاء به

ذلك الحاقد عليكم حاكمكم

هنيئا لكم بحبّ الله

هنيئا لكم بثوابه وعطاياه

هنيئا لكم بغفرانه ورضاه

وليذهب ذلك الطاغيه

وليتقوّى بمنافقيه ورعاياه

فأنتم لستم من رعيّته

أنتم لستم من مريديه

أنتم لستم من سباياه

بل أنتم.. وأنتم فقط

من سوف يثور عليه

أنتم من سوف ينهي ظلمه

أنتم من سوف يقصيه

من سوف يقلب نظامه

من سوف ينقلب عليه

أنتم من سوف يتمرّد

أنتم من سوف يثور

أنتم من سيحمل المشكاة

أنتم من سيهزم الطغاة

أنتم الشعب الصبور

وأنتم من بالغد سيثور

وأنتم من سينصر الحق

أنتم من بأيديكم

في ليبيانا الحبيبه

 سوف ينقشع الظلم

وأنتم بإذن الله خالقكم

من سوف يحقق الإنتصار

أنتم....

من سوف يبعث النور

 

مصطفى   

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home