Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأحد 20 فبراير 2011

عروستكم مطوقة... بربكم فكّوا أسرها
 
د. مصطفى عبدالله

أيها الشعب الليبي العظيم:

إنكم اليوم أيها الإخوة والأخوات أمام تحدّ كبير وخطير، ولم يعد بإمكانكم الإختيار فقد فرض عليكم القدر أمره وما عليكم إلا الإستجابة.

طرابلس (عروسة البحر) محاصرة الآن بالتمام، ويشيع فيها زبانية النظام الحقراء الخوف والفزع بغرض إرهاب الناس وتخويفهم حتى لايتحسسوا بقايا النخوة والشجاعة في داخلهم.

نعم يا أيها الناس في بلادي يا من تلومون طرابلس على عدم الخروج... إن طرابلس مطوّقة بالكامل، وهي مفروضا عليها طوقا من الأمن وقوات الدعم، وكتائب الموت القذافية بالإضافة إلى فلول اللجان الثورية المستهترة، وهؤلاء يعرفون يقينا بأن حياتهم وبقاءهم مرتبطا جذريا ببقاء طرابلس تحت سيطرتهم.

نعم فقد تراخى أهل طرابلس قليلا نظرا لأنهم كغيرهم من الليبيين لم يكونوا بتلك الثقة بالنفس، ولا بتلك الشجاعة حتى يتحركوا قبل إستهداف مدينتهم من قبل الطاغية وأزلامه؛ فلو أن أهل طرابلس تحركوا قبيل وصول زبانية النظام إليها، ولو أنهم إحتلوا ميدان الشهداء وساحة القذافي الخضراء فإستولوا عليهما بالكامل، ولو أنهم حولوا المكانين إلى ميدان واحد أطلقوا عليه ميدان التحرير لكانت طرابلس اليوم تقود الثورة الشعبية ضد نظام الطاغية، ولكانت جميع وسائل الإعلام تركّز على طرابلس، ولكان القذافي واذنابه قد فروا إلى خارج البلد.

ربم تكون المبادرة قد ضاعت، ولكن من المؤكّد بأن الفرصة ما زالت سانحة لتحرير عروسة البحر من أسرها حتى تكشّر العروسة عن أنيابها في وجه الطاغية، وإذا غمزت العروسة لشباب طرابلس فإنهم جميعا سوف يكونون تحت طلبها، وينفذون كل أوامرها. 

كيف يكمن فك أسر طرابلس؟

علينا أيها الإخوة أن ننظر إلى ليبيا على أنها بلدنا جميعا، وبأن طرابلس هي عاصمتها، وبأن الشعب الليبي كله على قلب واحد، وبحب واحد، وبتوجّه واحد وهو إسقاط نظام الطاغية القذافي. نحن لانريد فقط إسقاط القذافي؛ بل نحن نريد إسقاط النظام بأكمله وعن بكرة بيه. علينا أيها الإخوة ان نغير الهتاف: الشعب يريد إسقاط النظام، وليس الشعب يريد إسقاط القذافي. نحن ليست مشكلتنا مع القذافي كفرد، ولكن نحن مشكلتنا مع هذا النظام الفاسد الذي فرضه علينا الطاغية القذافي. علينا أيها الإخوة إنهاء هذا النظام من جذوره وذلك يجب بأن لا يكون سقف مطالبنا، ولكن قاعها أو قاعدتها. سقف مطابنا أيها الإخوة والأخوات يجب أن يكون أكبر من ذلك بكثير؛ فنحن نسعى إلى إعادة الدولة إلى ليبيانا الحبيبة.. دولة بدستور، وقوانين، ونظام، وحرية حقيقية في الإختيار والتعبير والإبداع والتطوير. نحن نريد دولة كبقية دول العالم ببرلمان منتخب، وتنوّع سياسي يعكس نسيج المجتمع الليبي بكل أطيافه، وبثقافاته، وإرثه الوطني المتجذّر في الأرض الليبية المعطاءة.

علينا أيها الإخوة والأخوات بأن ننظر إلى ليبيا ككل على أنها بيتنا جميعا، وعلى أن كل مكونات هذا البيت هلى ملكنا جميعا نتقاسمها فيما بيننا، نحافظ وندافع عليها كلنا؛ وبذلك فعلينا البحث عن كل ما يجمعنا ويوحّد كلمتنا، وعلينا أن نرتفع بكل مسئولية عن كل ما من شأنه أن يحدث الفرقة بيننا.

أنا من طرابلس لكنني أحب بنغازي، والبيضاء، وطبرق، وسبها، وجادو، ونالوت، وزوارة، والكفرة، وفزان، ويفرن كما أحب طرابلس فكل هذه البقاع هي أرضي وأهلها هم أهلي لأنني لو ذهبت زائرا إلى أي منها فإن أهل ذلك المكان سوف يرحبون بي ويتفضلوا علي بكرمهم وحسن ضيافتهم وأنا أعرف ذلك يقينا لأنني ذهبت إلى مصراته، وغريان، وبنغازي نفسها، وذهبت إلى الكفرة، وذهبت إلى الخمس، وذهبت إلى العسّة، وذهبت إلى الجميل، وذهبت إلى العجيلات، وذهبت إلى ترهونة، وذهبت إلى بني وليد، وذهبت إلى الكثير من البقع الجميلة الأخرى في ليبيانا الحبيبة وجلست مع أهلي في كل مكان ذهبت إليه فلم أجد عندهم غير الحب والكرم والطيبة والترحاب.

كيف بمكننا مساعدة طرابلس؟

علينا أن نفكر في ذلك جماعة، لكنني أقترح الآتي:

1-على أهالي طرابلس أن يلتزموا الحذر في هذا الوقت، وأن يتدارسوا بينهم سبل التعامل الجماعي المدروس وذلك بالإحتكام لأصحاب العقول والأفكار الناضجة.

2- على المدن والقرى القريبة من طرابلس أن تنظّم نفسها بشكل يمكّنها من الإنقضاض على الطوق المفروض من كل مكان على مدينة طرابلس بحيث تتمكن الجموع الهادرة من إختراقه من عدة آماكن بحيث تقوم بتشتيت أجهزة النظام بقوة المفاجأة أولا، وبقوة الكثرة العددية والإصرار ثانيا. أقترح بأن تستعد مدينة العجيلات، وصبراته، وصرمان، والزاوية، والماية، وجنزور، وغريان، والسواني، وتاجوراء، وترهونة، والخمس، ومصراته للخروج الجماعي وبكل كثافة متجهة إلى العاصمة بكل وسيلة ممكنة ومن كل حدب وصوب.

3-عندما تقترب الجموع القادمة من حدود  المدينة تهب جموع السكان في طرابلس من كل ركن من أركان المدينة لإستقبال الفاتحين والتحرك معهم جماعيا إلى قلب المدينة؛ وهناك على الجميع توقع مواجهات كبيرة على الثائرين أن يستعدوا لها وضعونهما في حساباتهم.

عليكم جميعا أن تتذكروا أنه حين يشتد حمى الوطيس فالناس وقتها تتوقف عن حصر أو عد القتلى بمعنى أنه حين يشتد النزال لم يعد هناك وقتا للتفكير في عدد الضحايا، أو من سيكون أول المضحّين؛ بل حينها تتجه كل الأنظار إلى شئ آخر مختلف تماما عن ذلك..... وهو البحث عن النصر والعمل على تحقيقه مهما كان الثمن.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home