Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الخميس 20 يناير 2011

لا تحرقوا أنفسكم بل أحرقو الطغاة

د. مصطفى عبدالله

(  ليس العيب في أن يفرض علينا الظلم؛ لكن العيب في أن نرضى به ونتقبّله )

البوعزيزي لم ينتحر من أجل أحد لكنه إنتحر من أجل نفسه... هذه حقيقة يعرفها الجميع؛ لكنه تحوّل إلى بطل لدرجة أن شيوخ الدين بدأوا يبحثون له عن نص ولو كان حديثا ضعيفا، أو قولا مأثورا ليرفعوا عنه صفة الإنتحار من أجل أن يسمّوه شهيدا وكان ربما الشيخ القرضاوي من بيّن ذلك ضمنيا من على شاشة قناة الجزيرة الفضائية.

بعيدا عن النص الديني وفهمنا اللغوي له فإن السيد البوعزيزي ـ رحمه الله وغفر له ـ لم ينتحر من أجل تونس، ولا من أجل التوانسة، ولا من أجل الإنسانية؛ وإنما البوعزيزي إنتحر فقط من أجل نفسه ومن أجل كرامته. لقد تحوّل البوعزيزي إلى بطل في عموم العالم العربي، وقد يصبح مثالا عالميا يحتذي به المظلومون في كل بقاع الأرض كما حدث من قبل مع موفّق الربيعي صاحب ذلك الحذاء الشهير.

توارد إلى معرفتي هذا الصباح (الإربعاء) وأنا أكتب هذا المقال المتواضع بأن شاب فرنسي كاثوليكي من مدينة مرسيليا عمره 18 سنة كان قد أضرم النار في جسده مساء الأمس وهو الآن طريح الفراش في إحدى المستشفيات يعاني من حروق بليغة من الدرجة الثالثة ( 70%) وهو في حالة خطيرة لكن الأسباب التي دفعته للإنتحار حرقا لا زالت غيرمعروفة بعد وقد يفصح عنها لاحقا.

نحن كنّا أول من تبنّى ظاهرة البوعزيزي في العالم العربي ذلك لأننا من أكثر شعوب الأرض معاناة من الظلم والطغيان، كما أننا ربما من أقل شعوب الأرض حمية وأكثرها قبولا بالظلم والرضاء به. مشكلتنا في بلاد العرب ـ وهنا أجيز لنفسي التعميم وأنا منهم ـ أن الآنانية وحب الذات أصبت تعشعش في داخلنا... نعم لقد أصبحت الآنانية وللأسف تسيطر على تفكيرنا وتتحكم في آحاسيسنا، وبدون شك توجّه دفة حياتنا. لم يعد أحد منا بقادر على التضحية من أجل الآخرين؛ بل يمكنني القول ـ مع السماح ببعض الشواذ عن القاعدة مثل ظاهرة البوعزيزي ـ بأننا لم نعد بقادرين حتى على التضحية من أجل أنفسنا ومن أجل كرامتنا.

في فترة الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي كان عالمنا العربي يعجّ بالأبطال، وما تحوّل عمر المختار، وعبد الكريم قاسم، وجميلة بوحيرد، وفيصل الحسيني وغيرهم من المجاهدين إلى إيقونات إلا في عصرنا الحاضر؛ بل كان هؤلاء وغيرهم من المنتفضين ضد الظلم والجبروت مجرّد أناس عاديين في وقتهم قلّ من يتحدّث عنهم حينها ذلك لأن بلاد العرب كانت مليئة بأمثالهم.

اليوم تحوّلت أبسط التضحيات الفردية مثل إنتحار البوعزيزي أو رمية موفّق الربيعي لحذائه على جورج بوش إلى أشهر إيقونات نفتخر بها ونقلّدها بكل فخر؛ ذلك لأننا وللأسف إنهزمنا في داخل أنفسنا، وإنهزمت الحمية في داخلنا؛ بل إننا أصبنا بمرض الآنانية وحب الحياة على حساب القيم الإنسانية والتي من بينها رفض الظلم، والإنتصار للكرامة وعزة النفس.

نحن اليوم ـ وعلينا أن نعترف بها ـ نعتبر عاجزون تماما عن تقديم التضحيات فكل منا ينتظر من الآخرين بأن يفعلوا ذلك وتلك هي مصيبة كبرى....  ذلك لأن الآخرين هم أنفسهم يقفون في صف الإنتظار.. أي أنهم ينتظرون غيرهم لتقديم التضحيات نيابة عنهم.

لو أننا أخذنا مثالا حياتيا ملموسا كبرهان على ما أقول فإنه يتيسر علينا بعدها أن نعي واقعنا، ونفهمه.... لنفرض أنك تقود سيارتك حول جزيرة دوران في ظل قانون سير يقول: إن الأولوية تعطى لمن هو على يمينك.... تنظر إلى يمينك فترى سائقا ينتظر فتعطيه الأولوية، وذلك السائق يقوم بدوره بإعطاء الأولوية لسائق آخر على يمينه، والذي على يمينه يعطيها لمن هو على يمينه إلى أن تصلك مرة ثانية فإن لم تنتهز الفرصة أنت وتتقدم الصفوف فإن تلك الحلقة المفرغة تكرر نفسها ويبقى كل منكم في مكانه إلى يوم قيام الساعة. مثل هذا وللأسف أصبح عرفا بيننا لم يسنّه قانون؛ لكننا نحن من أتفق عليه ضمنيا وجعلنا منه عرفا ذلك لأننا أصبحنا مصابين بمرض حب الذات الذي بدوره يحبّب الحياة في داخل أنفسنا إلى درجة القبول بالذل والهوان في سبيل المحافظه على هذه الحياة التي أصبحت أثمن ما في الوجود. نعم إنه وبكل بساطة حب الأكل، وحب التملك، وحب الجاه، وحب الإستحواذ هو ما أصبح من أعرافنا ومن شيمنا التي تعلمناها في حاضرنا؛ لأن الكرامة بداخلنا أصبحت منبوذه، ولأن الشرف تحوّل إلى مباح بل معروض للسمسرة ثم البيع لمن يعطي أكثر.

أريد أن أعود إلى ظاهرة الثورة الشعبيه في تونس حتى لا أدعوكم للهروب من الواقع... الثورة الشعبيه التونسيه أصبحت اليوم بحكم الجميع ـ ماعدا العقيد معمر القذافي، ونتنياهو ـ أصبحت تعتبر حدثا فريدا من نوعه؛ فهي بكل المعايير والمقاييس تجاوزت غيرها من كل الثورات العالميه بدءا بالثورة الفرنسية ومرورا بالثورة الإيرانيه، وربما إنتهاء بالثورات الملوّنه في دول أوروبا الشرقية..... ذلك لأن ثورة الشعب التونسي كانت ثورة عفوية غير مقادة من أحد، وغير موعزة من أية جهة. ما حدث في تونس كان ظاهرة فريدة من نوعها بالفعل وقد لايتكرر مثلها؛ لكن يجب التركيز من جديد على أن المرحوم بإذن الله الشاب البوعزيزي لم يكن يقصدها من وراء إنتحاره وذلك ربما هو سر هذا التميّز في ثورة الشعب التونسي. البوعزيزي ثار بسبب إحساسه بالغبن، وحرق نفسه إنتصارا لكرامته الشخصية؛ ولو أن كل منا كانت له كرامة يموت في سبيلها لكنا تحوّلنا جميعا إلى بوعزيزي، ولكان هؤلاء الطغاة الذين يتحكّمون في حياتنا إنتهوا منذ زمن أو أنهم ربما لم يكونوا قد تواجدوا بيننا في أول الأمر.

الذي يحزنني بصدق أنه بمجرد إنتصار الشعب التونسي ، وبمجرد هروب الطاغية تنادى "المعارضون" وهرعوا مسارعين للعودة إلى تراب الوطن من أجل التسابق على قطف ثمار هذه الثورة المباركة تدفعهم إلى ذلك نفس الآنانية التي منعتهم من القيام بعمل مشابه لما قام به المرحوم البوعزيزي. على هؤلاء المعارضين أن يحترموا أنفسهم، وأن يعترفوا بقصورهم، وأن يتنازلوا عن أنانيتهم بأن يتركوا عموم الشعب التونسي في أن يختار من بينه قادة حقيقيين ليحكموه؛ وإذا كان لأي من المعارضين المقيمين في الخارج ـ مع معرفتي لأسباب تهجيرهم في أول الأمر ـ من إنسانية وحب للوطن فعليهم هم أنفسهم أن يمكّنوا الشعب التونسي من جني ثمار ثورته بدون منافسة، وبدون زحام. نعم يستطيع المعارضون في الخارج ( العائدون) أن ينظموا الجماهير، وأن يتقدموا الصفوف من أجل فرض النظام وتوفير الهدوء للبلد ككل، وكل من له خبرة سياسية أو قانونيه، أو تنظيمية أن يتقدم الصفوف ليرسم المسار السياسي ويوضّحه للناس ثم بعد ذلك يراقب هؤلاء العائدون عمليات التحوّل الديموقراطي في تونس بكل مصداقية وصدق وعدل بدون أن يشاركوا هم أنفسهم في الترشّح للمناصب والوظائف الحكومية فيبرهنوا بذلك على أنهم كانوا بصدق يكافحون من أجل تونس، ومن أجل الشعب التونسي؛ لكنني وبكل صدق لأ أتوقّع ذلك غير أنني أتمنى على الأقل بأن لاتحدث في تونس الحبيبة صراعات على السلطة وقتال بين العائدين والمقيمين قد يفسد هذه الثورة العظيمة ويحولها إلى عدم فيمكّن ذلك الإنتكاس ـ لو حدث معاذ الله ـ أعداء الشعوب من أمثال ديكتاتور ليبيا معمر القذافي ومن هم على شاكلته من أمثال عبد العزيز بوتفليقه، وحسني مبارك، وعلي عبد الله صالح وغيرهم من الإستمرار في فرض جبروتهم وطغيانهم على الشعوب. لا بد أن تكون ثورة الشعب التونسي بداية حقيقية مستدامة للقضاء على هؤلاء الطفاة وإلى الأبد من أجل أن تصبح هذه الثورة خالده في عقول وتفكير المقهورين في العالم أجمع.

أود هنا في هذه العجاله أن أعرج على الشأن الليبي لأنني من أبناء هذا البلد، ولأنه بصدق يحزنني أن يستمر الظلم والطغيان في ليبيانا الحبيبه ونحن نتفرّج وكأن الأمر لايعنينا.. أقول أيها الأحبة يا أبناء وبنات ليبيا إن العقيد القذافي بعد ثورة الشعب التونسي العظيمة بصدق كان قد إنكشفت سوءته، وكان قد تعرّى من أية ورقة توت ربما بقت صدفة لتستر بعض من عيوبه؛ وبالفعل أصبح هذا الطاغية منكشفا تماما أمام كل الليبيين خاصة بعد تهجّمه الشرس على ثورة الشعب التونسي البطل ووقوفه مدافعا عن طاغية نتن وحقير مثله. العقيد القذافي مشهور بمثل هذه المواقف الغريبه والشاذة فهو وحده من كان قد وقف مناصرا للديكتاتور صدام حسين مع ربما وجود بعض المتعاطفين معه في ذلك الشأن حيث أن التغيير الذي كان قد حدث في العراق لم يكن مماثلا بأي شكل من الأشكال للثورة العظيمة في تونس الخضراء.

العراق لم تحدث به ثورة شعبيه، ولم يتغير بإرادة الشعب العراقي؛ بل إن حقراء المعارضة العراقية هم من أساء إلى العراق، وإلى الشعب العراقي ككل؛ وبذلك أصيب العراق الحبيب بهذه الكوابيس التي لايبدو في الأفق ظهور أية بوادر لإنفراجها ذلك لأن الأجنبي الذي إستعانت به المعارضة العراقية العميلة كان بالفعل أجنبي وغريب على العراق، وكان حاقدا على العرب والمسلمين ومن ثم زرع الفتنة في صفوف العراقيين وعمل على تأجيج نارها حتى تنهك هذه البلد وتحوله إلى حطام متهالك بحيث لايمكنه النهوض من جديد لأن الشعب العراقي برهن على قدراته الذهنية، وعرف بالفعل طريقه نحو الإنعتاق من بوتقة التخلّف الأمر الذي لايسمح له به العدو المتربّص والذي بدون شك يعني اليهود الصهاينة دون غيرهم..... وما كان الأمريكيون غير بيادق لتنفيذ تلك المهمة نيابة عن هؤلاء المتعصبين الصهاينة.

 العقيد القذافي حين وقف مع الطاغية السارق زين العابدين بن علي وبذلك التبجّح الذي يعكس عقلية القذافي الغبية وتفكيره المحدود إنما هو  بذلك كان قد أهان كل الشعب الليبي وعلينا كليبيين وليبيات أن لانصمت على هذا بأن نظهر وبكل تحدي وقوفنا مع الشعب التونسي وتأييده المطلق ليس فقط نكاية بهذا العقيد المعقد، وإنما بالطبع تعبيرا عن آحاسيسنا الأخوية تجاة أهلنا في تونس حيث أن الشعب الليبي والشعب التونسي يعتبران من أقرب الشعوب العربيه نحو بعض فتونس رغم وقوعها بين الجزائر وليبيا، وبرغم أن حدود الجزائر مع تونس قد تكون أوسع؛ إلا أن الشعب التونسي يعتبر أقرب ثقافيا، وإجتماعيا لنا كشعب ليبي وذلك ربما نتيجة للتعايش المتشابك بين العائلات الليبية والتونسية عبر الأجيال.

الوضع في بلادنا أصبح مكشوفا، والفساد الذي تشهده بلادنا مع التخلف الناتج، ووجود القهر والطغيان ليدفع كل الليبيين إلى الثورة الفورية على هذا النظام الحقير الذي الحق ببلادنا ويلات وهموم لم يرى منها الشعب التونسي غير الرتوش في عهد بن علي أو بورقيبه من قبله. تونس تمكنت في تلكما العهدين من التقدم إلى الأمام، وبالفعل أصبح الشعب التونسي من أرقى الشعوب العربية جميعها في التعليم والثقافة بل والممارسة السياسية الأمر الذي إنعكس على الأرض إبان الأحداث الأخيرة بحيث تمكن التوانسة من البرهنة للعالم أجمع على أنهم متحضرون وواعون بشكل ربما أذهل العالم المتقدم حولهم في غرب أوروبا وشمال أمريكا.

الشعب التونسي تداعى وتسارع لتنظيم نفسه في وجود فراغ سياسي مفاجئ حتى للثائرين أنفسهم؛ لكن هذا الشعب لم يتحوّل إلى طوائف متناحرة كما حدث في العراق، ولم تجد الجهوية والفئوية في تونس وسطا تنمو فيه على الإطلاق بل إننا لاحظنا بأن كل تونسي وتونسية يخرج للتحدث لوسائل الإعلام وهو يحاول جاهدا إظهار بلاده على أنها بالفعل تتعامل مع الحدث بكل مسئولية، وبكل ذكاء أبهرت نتائجه عيون الجميع.

الوضع في ليبيا يختلف تماما عن ذلك في تونس وعلينا كليبيين أن نعي ذلك جيدا. الوضع السلطوي في ليبيا لايمكن مقارنته بذلك الذي كان في تونس..... فبرغم ديكتاتورية بن علي، وبورقيبه قبله إلا أن تونس كانت توجد بها أحزابا ونقابات وتنظيمات للمجتمع المدني. كذلك تونس كانت تشهد نهظة حضارية كبيرة جدا بالمقارنة ببقية أغلب البلاد العربيه في حين تعيش ليبيا وضعا سياسيا مأزوما إلى أبعد الحدود؛ بل يمكن القول بأن الوضع السياسي في ليبيا يعتبر ـ بدون مبالغة ـ من أتعس الأنظمة السياسية في جميع البلاد العربية بما في ذلك نظام الرئيس المخلوع صدام حسين في العراق.

من الناحية الشعبيه يعتبر الشعب التونسي أكثر تحضرا من الشعب الليبي، وأكثر تنوّرا في الحياة السياسية والإجتماعية. الشعب التونسي شعب منظّم سياسيسا وحركيا وذلك لوجود حياة سياسية تنوعية رغم التضييق؛ ومن هنا إمتاز الشعب التونسي بوجود قيادات سياسية ذات وزن ثقيل وبمفاهيم متنوّرة وقد تكون تونس فريدة في جميع البلاد العربية بما في ذلك مصر التي هي بدورها يوجد بها تنوّع سياسي وفكري إلى حد ما. ربما لايتجاوز تونس في التعاطي والتعامل السياسي غير بلد واحد في جميع الدول العربية وهو لبنان.

إذا.. من هذا نتبين بأن الأوضاع في ليبيا قد تكون حسّاسة جدا، وعلينا أن نكون يقظين قبل القيام بأية حركة للتخلّص من هذا النظام البغيض.

فكما سبق لي وأن نبّهت إلى هذه الملاحظات من قبل في مقالي السابق علي هذا الموضع  والذي كان بعنوان (شرارة التغيير الأولى فإنني أريد أن أنبّه من جديد إلى أن ليبيا  لا يوجد بها جيش نظامي، ولا توجد بها تنظيمات للمجتمع المدني، ولا يوجد بها قادة سياسيون على الإطلاق، ولا توجد بها قيادات إجتماعية وطنية على الإطلاق؛ وبذلك فإن الوضع في ليبيا ربما يكون حساسا جدا، وعلينا أن نكون حذرين من الفتنة والتشرذم التي بالتأكيد سوف يشعل شرارتها نظام القذافي، وسوف يصب عليها جميع أنواع الوقود، وسوف يضع بداخلها جميع أسلحة الفتك والدمار. إن النظام الدموي في ليبيا سوف يحرق كل شئ في هذه البلد، وسوف يدمر كل شئ، وسوف يحدث مجازر بشرية رهيبة؛ لكن كل ذلك لايجب أن يكون على الإطلاق حائلا بيننا وبين التغيير المنشود في بلادنا الحبيبة ذلك لأن هذا السيناريو سوف يحدث في أي وقت، وفي أي محاولة انتفاضية بمعنى أنه مصير محتوم وللأسف لبلادنا ولأبناء شعبنا وما ينقذنا منه سوى وعي شعبنا وإرادة الله.

نظام القذافي البدائي الإرهابي إنتهى وعلينا أن نعي هذه الحقيقة، والأيام التي نفصلنا عن ذلك الحدث العظيم علينا أن نستغلها في التفكير الجماعي المسئول بخصوص كيفية التعامل معها والإستعداد لها. علينا أيها الإخوة أن نكون في غاية الجدية والمسئولية الوطنية، وبأن نستعد من الآن فالتغيير في ليبيا واقع لامحالة، وهذا النظام الجاثم على صدورنا منذ أكثر من 41 سنة هو بكل تأكيد أيل للسقوط وما هي إلا شرارة من المؤكّد بأنها سوف تبدأ في أية لحظة وفي أي مكان من بلادنا الحبيبة.

أود في الختام أن أحذّر إخوتي الليبيين من الإقدام على حرق أنفسهم؛ لأن ذلك سوف لن يغيّر في الأمر شئ على الإطلاق في بلد مثل ليبيا نظامها قمعي وقاسي ولا يحس بمعاناة شعبه، وفي وجود شعب لم يعد يتحسّس لكرامته أو عزة نفسه.. فرجائي من شباب ليبيا أن يوفّروا عليهم حيواتهم  بدل أن يضيعوها سدى؛ وإذا وصل أحدكم به الغضب اوجه، ولم يعد يتحمّل مقاومة مثل هذا العمل فعليه على الأقل أن يفعلها تحت صور الديكتاتور الضخمة القابعة في كل مكان، وأن يختار تلك التي تتربّع في  وسط أحد الميادين الكبرى ليحرقها معه علّ ذلك يوقظ بعض الهمم الميّته..... وعساه أن يبعث الحياة في الأجساد المتحركة بدون إحساس.    

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home