Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأحد 19 اكتوبر 2008

علينا أن نتحاور... وهذه ظاهرة صحية

د. مصطفى عـبدالله

( عندما يشغل هم الوطن بالنا جميعا، وعندما نكون كلنا خدم مخلصين لهذا الوطن؛
عندها فقط يسجّل التاريخ بأن وطننا في خير، ومستقبل أطفالنا في آمان
)

حوار مفتوح مع الأخ "عاشور نصر الورفلّي"

الأستاذ عاشور نصر الورفلي تحياتي لردّك الإيجابي، وأشكرك على الطريقه الهادئه التي إنتهجتها لعرض وجهة نظرك التي إحترمها، وإحترمك أنت أيضا كأخ ليبي مهما إختلفت أرائنا، ومهما تنوّع تفكيرنا ـ وهذا بالطبع يعد مفخرة لنا أبناء ليبيا؛ بأننا على الأقل نستمع الى بعضنا البعض بكل أدب ولباقه، ونرد على بعض بكل أخويه ـ فإننا نظل معتزين ببلدنا، وفخورين بأهلنا وبإنتمائنا.

أنا عربي، وهي تسير في عروقي، وأفتخر بعروبتي رغم إنكسارها. أنا مسلم؛ وإسلامي هو المنوال الذي أسيرفي أطره، ومن خلال ضوابطه أقوم ببرمجة حياتي؛ ولا أجد مشكله على الإطلاق في الإعتزاز بعروبتي، والإحتفاظ بإسلامي برغم أنني أحس بالأسف والإمتعاض عندما أرى غيري بإسم الإسلام؛ يسئ الى الإسلام.... فيهينني في ديني وفي نفسي.

أخي العزيز:

أنا كنت من بين أولئك الذين فرحوا بالتغيير في أول سبتمبر عام 1969، وبرغم صغر سني حينها؛ إلا أنني خرجت الى الشوارع أكتب "بالفحم" إسم الجمهوريه العربيه الليبيه على الجدران، وعلى الأرصفه، وفوق إسفلت الطريق. فرحنا أيضا ـ كبقية كل الليبيين ـ بالتغيير الإيجابي في كل نواحي حياتنا في تلك الفتره التي كان فيها الإخلاص عنوان التعامل لدى جميع أبناء ليبيا. نعم تحولت ليبيا الى ورشة عمل، وتحوّل كل الليبيون الى معاول، ومعدات عامله فيها؛ وبدأت الحياة في بلدي بالفعل تسير الى الأمام. ظلّ الأمر كذلك الى أن جاءت ندوة الفكر الثوري عام 1971 والتي أنظر اليها الآن بتاريخ رجعي حيث أنني حينها لم أكن بذلك النضوج الذي يمكنني من فهم الأشياء على عواتقها. بالنسبه لي أنا شخصيا.. كان إحساسي بسلبية التغيير عام 1976؛ وإسمح لي أن أقول بأن ذلك العام يعد وبكل تجرّد هو البداية الحقيقيه للتراجع المضطرد في ليبيا، والذي أدّى الى كل المشاكل التي نعاني منها الآن. بالتأكيد عندما يفكّر الإنسان الآن، وبتاريخ رجعي يتنبّه بكل سهوله الى أن بداية أحداث أبريل 1976 كانت لها بدايات، وكانت لها "أجنده" ربما مبرمجه سلفا؛ لكنني لم أكن على قدر من النضوج الفكري، وربما السياسي أيضا كي أتمكّن ـ وحتى في عام 1976 ـ من ربط الأحداث ببعضها، والخروج بإستنتاجات وفق ذلك الربط. الآن يستطيع الإنسان أن يرى كل الأحداث التي مرت ببلدنا بصورة ربما "بانوراميه" أو لنقل شامله؛ ومن خلال هذا المنظار ـ وأقول المتفتّح، والمرن أيضا ـ فإنني لا أجد صعوبه أبدا في أن أربط خطاب زواره بنقاطه الخمسه، والحديث حينها عن "الكتاب الأخضر" وما إلى ذلك من أشياء لم تكن حينها في المتناول اليومي،؛ بل كانت كشئ ربما يجري من "وراء الكواليس".

هناك حقيقه ـ كما أراها أنا ـ مفادها بأن الإحساس الوطني لمعمر القذافي الذي كان ربما يسيطر على كل تصرفاته بما في ذلك تفكيره في الثوره والتغيير كان قد تغيّر جذريا منذ ـ ولنكن منصفين ولو بتاريخ رجعي ـ ندوة الفكر الثوري تلك، وما تبعها بعد ذلك من خطاب زواره، ثم إلغاء الدوله، ثم تشكيل اللجان الثوريه، ومنها الى "الكارثه الكبرى" المتمثّله في إعلان ما سمّي ب "سلطة الشعب".

لا أحد يكره في أن يحكم الشعب الليبي نفسه، ولا أحد يعترض مطلقا ـ وأعني هنا أبناء ليبيا الشرفاء، وأنا بكل فخر أعتبر نفسي من بينهم ـ على تسليم السلطه، والثروه للشعب الليبي. الذي أعترض عليه أنا شخصيا ـ وأظن بأن أغلب الليبيين يتفق معي في هذا ـ هو التستّر وراء شعارات، وأطروحات لم تكن مقصوده لذاتها، وإنما وضعت بغرض الضحك على هذا الشعب. أنا يا أخي العزيز أعرف جيدا بأن ما كان يدور في الخفاء ـ بدءا من معمر القذافي، وعبد السلام جلّود وقتها، وعدد كبير من رواد اللجان الثوريه من أمثال ميلاد الفقهي، وسعيد راشد، والكثير غيرهم ـ كان وبكل تجرّد يصرّح بذلك، ويقرّ به أيضا... وأنا أعرف أشخاصا كانوا يحضرون لقاءات اللجان الثوريه مع أولئك، وكانوا يسمعون أمثال تلك التعبيرات. لم تكن تلك مجرّد إشعاعات؛ بل كانت واقعا تجلّى تتدريجيا فيما بعد، وهو ما أدّى الى كل الخراب، والفساد، والتخلّف الذي تعاني منه بلادنا الغنيه. لنكن صادقين مع أنفسنا من أجل ليبيا، وبدون شك ـ على الأقل في حالتي أنا ـ من أجل الصدق مع ربنا، وضمائرنا ... إن المسئول الوحيد عن كل الفساد الذي ضرب أطنابه في ليبيا هو العقيد معمر القذافي. نعم إن في ليبيا يوجد الكثير من المفسدين، والكثير من المنافقين، والكثير من الآنانيين، والكثير من لاضمير لهم؛ ولكن تظل الحقيقه التي علينا الوقوف عندها وهي أن معمر القذافي هو أعلى سلطة في الدوله، وهو الحاكم الفعلي بغض النظر عن الشعارات، وهو المسئول أمام الله، وامام الشعب الليبي، وأمام التاريخ عن كل الخراب الذي لحق بليبيا منذ عام 1969 وإلى يومنا هذا. أنا هنا لا أظلم أحدا، ولا أتجنى على أحد؛ لكنني فقط أتحدّث عن وقائع يعرفها كل الليبيون، وبالتأكيد يعرفها غيرنا في العالم المحيط بنا؛ لكنني لا يهمني "أولئك غيرنا" فما حك جلدك مثل ظفرك. لا بد يا أخي عاشور إذا كنت صادقا مع نفسك، وصادقا مع ربك أن ترى الأشياء على حقيقتها، وأن لاتجامل أحدا في كلمة الحق. لقد تمنيت من كل قلبي بأن يقوم العقيد القذافي بالتحدّث الى الليبيين بقلب مفتوح، وبكل إنسانيه ليحدّثهم عن كل الأخطاء التي حدثت في ليبيا، وعلى أنه ـ وبكل رجوله ـ يتحمّل المسئوليه الكامله عنها جميعا. ماذا تظن يا أخي سوف يحدث لمعمر القذافي من جراء ذلك الإعتراف؟. إنه ربما يظن بأن الليبيين سوف يرشقونه بالحجاره، أو ربما يخرجون الى الشوارع ليعلنوا الفوضى والتمرّد... لا لن يحدث أي من ذلك مطلقا. نحن دائما نخاف من الأشياء لأننا ننطلق من داخلنا. لقد ذكرت في مقال سابق عن مثل ذلك الكلب (أكرمكم الله) الذي ينبح، ويشخط، ويجري وراءك؛ وكانه يريد أن يلتهمك.. إنه في الواقع هو خائف منك، مرتعب لدرجة التخبّط؛ وكل ما يفعله ذلك الكلب يصب في رد فعل وحيد يسمى "الدفاع عن النفس". الكلب يقوم بتلك ردود الأفعال " المبالغ فيها" لأن حساباته كلّها كانت مبنيه على "شعور الخوف المفرط" وكأني به يحمّل نفسه المسئوليه عن كل مشاكلك.. لكنه في نهاية الأمر هو مجرد كلب؛ فهل نلومه؟!!.

المقصود هنا ـ وبكل إخلاص ـ أنه لو خرج معمر القذافي على الشعب الليبي في خطاب مباشر، أو من خلال التلفزيون وقال لهم بكل صراحه أنه كان قد قام بحسابات خاطئه أدّت الى كل هذه المشاكل التي تعاني منها ليبيا، وبأنه شخصيا يتحمّل المسئولية كامله بإعتباره قائدا لهذا الشعب، وحاكما لهذه الدوله؛ لكنه مستعد للقيام بالتغييرات اللازمه، وبكل شجاعه.... فإن الشعب الليبي سوف يعتبره قائدا حقيقيا، وإبنا مخلصا لليبيا، وسوف لن يبحث الشعب الليبي مطلقا عن محاكمته، أو الإقتصاص منه. تلك هي سنة الحياة، وتلك هي طبيعة الأشياء؛ لكن على العقيد القذافي أن يكون صادقا بالفعل مع الشعب الليبي... صادقا فيما يقول، وصادقا فيما ينوي القيام به من أجل تصحيح الخطأ ... راجع مقالي السابق "القذافي فشل في إدارة الدوله" على هذا الرابط :
http://www.libya-watanona.com/adab/mustafaa/ma28098a.htm

أما بخصوص أولئك الذين تحدّثت عنهم في المعارضه الليبيه؛ فإستطيع أن أقول لك بأنني مستاء بالكامل من المعارضه الليبيه، وبكل أطيافها، ومسمياتها لأنها بالفعل لاترى مصلحة الدوله فوق كل إعتبار ... مع يقيني، وقناعتي بأن ذلك الكلام لايمكن تعميمه أبدا على كل المعارضين الليبيين . فكما هم أبناء ليبيا في الداخل؛ يوجد من بينهم الإنسان القنوع والذي يخاف الله، ولم ينغمس في السرقه، أوالإستحواذ على أموال الليبيين؛.. فإنه يوجد في خارج ليبيا من بين أولئك المعارضين من عارض لأسباب شخصيه، أو ربما لغايات هو يعرفها.... ولايهمني ما هي غايات أولئك؛ ولكن الذي يهمني هو ليبيا، ومستقبل أهلها الذين ـ وبكل فخر ـ أعتبر نفسي واحد منهم.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home