Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

Friday, 19 October, 2007

الليبيون وظاهـرة السب والشتم

د. مصطفى عبدالله

( إن حضارة الدول تقاس بنمط التعامل بين مواطنيها؛ فالدوله التي تشجع على الحوار الهادئ هي تلك التي تجد طريقها للمضي الى الأمام )

ليبيا كدوله تنتمي الى قائمة دول العالم الثالث لا يمكن إعتبارها الدوله الوحيده أو حتى الفريده في هذه المنظومه من حيث درجة ونوعية ومساحة الحريه المسموح بها من قبل نظام الحكم لأبناء الشعب كي يعبروا عما يفكرون به بكل حرية. فمقدار التقدم يتناسب طرديا مع قدر الحريه المتاحه... بمعنى أنه كلما زاد مقدار الحريه المتاحه للناس للتعبير والتصرف والإبداع؛ كلما تقدمت تلك الدوله الى الأمام في كل مجالات الحياة... والدليل الواقعي على ذلك هو ما تشهده دول أوروبا الغربيه، وأمريكا الشماليه من إزدهار وتقدم، وما تعانيه دول أفريقيا وأسيا تحديدا من الفقر والتخلف.
من غير المشكوك فيه أن كل ذلك يرتبط في الأساس إرتباطا مباشرا بنوعية نظام الحكم الذي بدوره يحدد مساحة الحريه المتاحه. فالأنظمه الديموقراطيه لايخاف حكامها من حرية الكلمه لأن ذلك مشرّع في الدستور الذي يعد بمثابة القانون الذي يجب ـ وفق الدستورـ أن يطبق على الجميع بدون إستثناء؛ أما في الأنظمه الشموليه ( الغير ديموقراطيه) حيث تختلط الأمور، وتتداخل الصلاحيات، ولا يكون هناك فصلا بين السلطات التشريعيه، والتنفيذيه، والقضائيه.. في تلك الدول يخاف الحاكم من حرية الكلمه ظنا منه بأنه سوف يكون أول ضحاياها؛ وتلك هي المشكله. الحاكم في بلادنا يخاف من وقع الكلمه الناقده، ولو كان ذلك من أجل المصلحة العامه؛ والسبب أن الحاكم في دول العالم الثالث ـ وليبيا من بينها ـ عندما يستلم الحكم، لم يتمكن من ذلك عن طريق صناديق الإقتراع؛ وإنما يستلم الحكم بالقوه، أو الغدر، أو بالإعتماد على قوى من خارج البلد تكون مصالحها دوما نقيضا لمصالح الشعب ؛ بينما في البلاد الديموقراطيه يفتح المجال واسعا بحيث يتنافس المترشحون لحكم الشعب بكل حريه، ويقدم كل منهم نفسه في وسائل الإعلام، يتحدث عن أهليته للحكم مذكّرا بخبرته في مجال العمل السياسي، وكذا حسن تصرفه ولبق تعامله مع الناس في منطقته أو مجال عمله. كذلك تقوم وسائل الإعلام الحره في الدوله بعرض السيره الذاتيه لكل مترشح لمنصب رئيس الدوله مع التذكير أيضا بإخفاقات ذلك الشخص إذا وجدت ؛ ومن ثم يعرف عموم الناس في الغالب كل صغيره وكبيره عن المترشحين لحكمهم، بما في ذلك أية إخلالات بالقانون، أو أية إستهتارات بالنظام. المتقدمون لشغر منصب رئيس الدوله في العالم الديموقراطي عادة يأتون من خلفيه سياسيه ـ مع بعض الإستثناءات البسيطه ـ ومن ثم يكون الشعب على علم بسلوكياتهم في الإداره. بالإضافه الى كل تلك التنقيحات، والغربله، والأخذ والرد يظل الشعب محتفظا بحقه في حرية التعبير من خلال وسائط إعلام حره لاتمتلكها الدوله، ولا تعين موظقيها، أو تدفع مرتباتهم. من هنا نجد أن الحاكم في البلاد التي تحترم شعبها ـ وأعني بها البلاد الديموقراطيه بحق وحقيقه ـ لايفوز بمنصب رئيس الدوله أو حتى رئيس الوزراء فيها إلا بعد العبور من خلال بوابات صناديق الإقتراع الحره النزيهة، والتي يديرها ويتحكم في السيطره عليها الشعب .. كل الشعب بدون إستثناء. كما أننا يجب أن نلاحظ بأن العمليه الديموقراطيه لاتتوقف عن حدود الإنتخابات؛ فنحن هنا لانتحدث عن طقوس ومراسيم عملت من أجل إرضاء الغير، أو من أجل إسكات الأصوات الناقده ؛ بل العمليه الديموقراطيه تستمر الى ما بعد الإنتخابات وإعلان النتائج والتعرف على الفائز.. فجهاز المراقبه الشعبيه يستمر على حدته وهو يراقب الرئيس الجديد في كل صغيره وكبيره، ويبحث عن كل هفوه من أجل إشعار هذا القادم الجديد الى قصر الحكومه بأنه سيظل خاضعا للشعب حتى بعد توليه حكم الشعب. بالطبع تتوفر للشعب كل أسباب التعبير، والإحتجاج ، والتدخل إن تطلب الأمر لإزاحة الحاكم من كرسيه بطرق ديموقراطيه وقانونيه ؛ من خلال الصحافه، والإذاعه، والمنابر الخطابيه الحره، وكذلك بالطبع أعضاء البرلمان ( نواب الشعب) الذين هم بدورهم مختارون من قبل الشعب. كل ذلك الكم الهائل من "المراقبين" يقف حائلا بين الحاكم والفساد؛ بمعنى أن كل تلك المراقبه تجعل من الحاكم إنسانا ملتزما بسلطة النظام والقانون، وتمنعه من أن يشعر بأنه هو البلد، وأنه هو الحاكم بأمره، وعلى أن وظيفة الشعب الآساسيه تتحوصل في خدمة الحاكم كما يحدث عندنا في ليبيا، وكما يحدث في بقية بلاد العالم الثالث المتخلفه.
الحاكم في بلادنا يعتبر البلد ملكه، والشعب خدمه، وخيرات البلاد حقا له لاينازعه فيه أحد؛ وإذا قام الحاكم بإنفاق بعض الأموال في الدوله فإنه يعتبر ذلك مكرمة منه ينتظر الشكر والثناء عليها. هذا النوع من الحكام يسمح بالحوار ولكن في إتجاه واحد.. أي منه فقط وإليهم. لا يستمع الحاكم في دول العالم الثالث إلا الى كلمات المديح والإطراء، ويعتبر ذلك عن قناعه بأنه لزوم ما يلزم أي أنه من واجب الشعب أن يشكر الحاكم على تفضّله ونعمه عليهم؛ أما أن يطالب الشعب بالمساءله في قضية ما تخص الحاكم ؛ ولو كانت صغيره فإن ذلك يدخل ضمن الخطوط الحمراء وما أكثرها في بلادنا؛ فالحاكم عندنا وللأسف يعتبر من "المقدسات" التي لايجوز التعرض اليها. الحاكم في بلادنا هو كل الدوله .. فسلامة الدوله من سلامته، وأمن الدوله من أمنه ، وحياة الشعب من حياته التي تعتبر من أنفس النفائس في البلد... ثم بعد ذلك بالطبع تأتي أسرة الحاكم، ثم أقربائه، ثم حاشيته والمقربون إليه، ثم أجهزة أمنه، والقائمه لاتنتهي. الحاكم في عالمنا المتخلف مستعد للتنازل عن كل شئ في سبيل أمنه وسلامته، وبذلك نجد هؤلاء الحكام يستعينون بقوى من خارج البلد ـ وهي عادة ما تكون طامعه في خيرات البلد ـ لحمايته، والحماية عادة ما تكون من أعداء الحاكم "الوهميون" وهم أبناء شعبه وللأسف. إذاً هنا نجد أن الحاكم يظلم، ويبطر، ويقتل ويشرد، ويفعل ما يشاء دون حسيب أو رقيب؛ ومن ثم يخاف الحاكم من الكلمه الحره لأن من شأن الكلمه الحره أن تكشفه وتعريه. يرتعب الحاكم في بلادنا من الكلمه الحره مهما كانت بسيطه، ومهما كان مصدرها صغيرا بما في ذلك مقاله متواضعه في مدرسه إبتدائيه في منطقه نائيه؛ لأننا هنا نتحدث عن حاكم مرتعب لايرى إلا الثعابين والعناكب.. نتحدث عن حاكم يتوجس من كل شئ حوله، فيهتم بأمنه إلى درجة المغالاة أو لنقل الهوس الجنوني؛ ومن ثم نراه يحكم الطوق على أبناء الشعب، ويمنع الحوار والتعبير فتموت ملكة التعبير ويصاب البلد بركود ثفاقي الى درجة الجمود؛ ولكن كل ذلك لايهم الحاكم طالما أن حياته مأمونه، وأسراره مكمونه، وفضائحه مسكوت عليها.
عندما تمنع الناس من التعبير عن أرائهم، تمنع الحوار ومن ثم يحرم الناس من تعلم أدابه؛ وعندها يعم الخوف وتخرس الألسنه، وتغيب أو تنحسر ملكة الإبداع. الإنسان الحر هو الذي يفكر ويبدع، أما الإنسان المقهور المحروم فإنه يتحول الى شبه الآله ينفذ بدون إعتراض، ويستجيب بدون مناقشه، ويعيش بدون حلم.
السؤال الذي يتبادر الى الذهن عادة عند الحديث عن هكذا مواضيع هو: هل الدوله وحدها هي من يحدد نوعية العلاقه بين أبنائها، أم أن للمجتمع عوامل أخرى تتداخل مع عامل "الدوله"؟.
لنتحدث عن ليبيا بإعتبارها بلدنا، وبإعتبار أن المرء منا يستطيع أن يعبر عن الواقع المعاش بدل الخوض في نظريات وتكهنات إفتراضيه. هل نحن في ليبيا "كشعب" كنا نتعامل مع بعض على أسس الإحترام المتبادل، والمصارحه مع الصدق في القول؟. ليسأل كل منا نفسه هذا السؤال وعندها سوف نكتشف الحقيقه المره.
لنبدأ بالبيت.. ما هي نوعية العلاقه بين الرجل وزوجته، والرجل وأبنائه، والرجل وأسرته ككل؟. كيف تتعامل الأم مع أبنائها؟. كيف تتعامل الجدات والجدود مع أحفادهم، كيف يتعامل الأخ مع أخيه، والعم مع أبناء إخوته، وكذا الخال، وكذا الصهر مع أصهاره، والقائمه لاتنتهي؟. هل هناك أفق ولو ضيق للحوار وتبادل وجهات النظر بين أي من تلك الفئات المذكوره؟. ليجيب كل منا على هذه السؤال بكل تجرد وبعدها سوف تتكشفون على حقائق مذهله.
لنمر بالشارع.. كيف يتعامل الناس في بلادنا مع بعض حين يذهبون لقضاء حوائجهم؛ في السوق، في المتجر، في المكتب، وفي كل مصلحه عموميه أو حتى خصوصيه؟. ماذا لو إختصم إثنان في مقهى، أو في مطعم، أو في صاله للعرض السينمائي، أو حتى في مسرح، أو ملعب، أو ناد للترفيه؟. فليتذكر كل منا الأمثله التي مرت به وعاصرها شخصيا، أو رآها ماثله أمام عينيه. لنذهب الى المدرسه، الى المعهد، الى الكليه، الى الجامعه.. كيف يتعامل كل مع الآخر؟. كيف يتعامل المعلم مع تلاميذه، والأستاذ مع زملائه، ودكتور الجامعه مع طلبته، وآساتذة الجامعه فيما بينهم؟. فليتذكر كل منكم فقط ما حدث له شخصيا، أو ما رآه أمام عينيه؛ وعندها سوف تتكشفون على وقائع وأحداث لاحصر لها من سوء التعامل، والسباب، والتنابز بالألقاب، والبصق، وتبادل اللكمات من أجل توافه لاتساوي ثانية إهتمام في حياتنا. إننا وللأسف نفعل كل ذلك وأكثر، وفي أغلب الأحيان قد لاندري لماذا تصرفنا هكذا. البعض منا ربما يندم على ما فعل عندما يهدأ، والبعض الآخر قد يتنبّه الى ما فعل لكنه لايندم، والبعض قد لايتنبّه على الإطلاق، ومن ثم لايحس بالندم، ولا يخجل مما فعل وأولئك هم أكثر الناس ظلما، وأشدهم إيذاء للغير.
إسمحوا لي أن أتعرض لما كتبه السيد محمد قدري الخوجه في مقاله المنشورحديثا على صفحة الدكتور إبراهيم إغنيوه( أخبار وأراء) الرئيسيه بعنوان(صـه ، يا عـديم الرّجولة والأخـلاق) فقد وجدت فيه ما يقلق بالفعل؛ وأنا هنا أتحدث عن المقال وما ورد فيه، لكنني لست بصدد إنتقاد الشخص في ذاته وهدفي الوحيد هو محاولة الوصول الى الأحسن بدون الحاجه إلى اللجوء للتشهير أو التهميش.
الأستاذ محمد قدري الخوجه إنسان متعلم، وهوكاتب، ومثقف لكن السؤال البديهي هو : كيف يسمح إنسان بهذا القدر من "الثقافه"، وبذلك القدر من "النضوج العقلي" ولو على إعتبار عامل السن.. كيف يسمح إنسان "محترم" مثله أن يهبط بمستوى تعامله مع الغير الى هذا القدر "الوضيع" من التعامل بين البشر؟. ماذا ينتظر السيد محمد قدري الخوجه من مثل ذلك الإسلوب أن يرد عليه؟. ماذا لو أنه إستخدم إسلوبا أكثر "تأدبا"، أو لنقل أكثر "تحضرا" في عرض قضيته أمام خصمه؟.
أنا شخصيا لا أعرف شيئا عن تلك القضيه التي تحدث عنها الأستاذ الخوجه اللهم إلا أحداث "باب العزيزيه" وما تبعها من مناوشات بين النظام الحاكم ومن تبقى من المنفذين لتلك المحاوله المبتسره لتغيير نظام الحكم. أنا حتما لا أعرف السيد محمد قدري الخوجه شخصيا ولم يسبق لي أن قابلته أو تحدثت معه، لكنني هنا أتحدث عن مقال كتبه السيد الخوجه ووقع عليه بإسمه ومن ثم فهو يحمل بصماته وهو لاشك لن ينكر ذلك لأنه إنسان مسئول وأظنه يعي جيدا ما يقول؛ كما أنني لا أعرف الشخص الآخر في هذه القضيه والذي صب عليه السيد الخوجه جل غضبه، وحاول تحقيره بشكل يفوق التصور . لقد إطلعت على ما كتبه الأستاذ محمد قدري الخوجه في ذلك المقال وأقول بصدق أحسست بكثير من الغضب والإمتعاض حين قراءتي لذلك المقال.. أحسست بالمراره، والضيق وكأنني أنا أحد الطرفين المتخاصمين. لا أدري لماذا، لكنني شعرت حينها بأن بني البشر برغم ما أكرم الله عليهم من جميل الصنع، وبرغم ما أعطاهم من الرفعه والعلو، وبرغم تفضيل الله لهم على أغلب مخلوقاته؛ لكنهم ظلوا هكذا يكررون غلطة آدم وحواء التي أخرجتهما من الجنه. ظل الإنسان يعمل جاهدا وبكل قوة ـ للأسف ـ من أجل الحط من مستواه الراقي الذي أختاره الله له ووضعه فيه الى مستوى دان دنئ يصل أحيانا الى مستوى الحيوان الذي يستخدمه الإنسان إيّاه في قضاء حوائجه. إنه لأمر مؤسف، ومقلق بالفعل.
ماذا لو أن السيد محمد قدري الخوجه مثلا قام بعرض القضيه على خصمه بكل صدق وتجرد، ودعم كلامه بالحقائق والأدله الصادقه، ثم بعد ذلك قام بسرد قائمة طلباته من خصمه ولكن بكل موده وتآخي؟. هل تظنونه سيخيب لو فعل كل ذلك؟. لا؛ لا أظنه سيخيب أو يخيّب أبدا؛ بل على العكس ربما يدفع ذلك "اللطف" في التعامل لو حصل الطرف الثاني الى الإعتراف بالحقيقه، والرضاء بالحكم.. هذا إذا كان بطبيعة الحال السيد الخوجه يقول الحقيقه؛ وذلك أمر لا أسمح لنفسي بالولوج فيه لجهلي بوقائع تلك القضيه.
الأمثله في حياتنا كثيره، وكثيره جدا؛ لكنني فقط ذكرت البعض اليسير منها دون نية في الإساءه الى أحد. أنا لست من يسئ الى الغير اللهم إلا ما وقع مني سهوا وعن ذلك أعتذر ومن كل قلبي. أنا إحترم الإنسان، وأقدر خلق الله فيه؛ ومن ثم يعتبر بالنسبه لي كل إنسان برئ إلى أن يدان. نعم إن من حق كل إنسان أن يعتبر بريئا حتى يثبت الجرم عليه، وعندها يجب مقاضاته وفق الضوابط المتفق عليها بدون الحاجه الى تحقيره أو إهانته.... لماذا يهان أرفع مخلوقات الله؟. لماذا تمتلئ السجون بالأبرياء، ولماذا يجاز التعذيب في السجون، ولماذا هناك في ردهات السجون يضاف الى حكم القاضي بأن يتم تعذيب المسجون ويحقّر، وتهان كرامته كإنسان؟... لماذا يجرد المرء من إنسانيته بمجرد إدخاله السجن؟.
إن كل ذلك يحدث بعيدا عن الحق والعدل والدافع في أغلب الأحيان يكون بسبب نزعة الحقد والإنتقام التي وللأسف تعشش في داخل نفوسنا الأمّاره بالسوء. نعم إنها نزعة الإنتقام؛ ولكن لماذا الإنتقام؟. إذا أصدر القاضي العادل حكمه على الجاني، وحدد عقوبته وفق الشرائع المعمول بها؛ ونقل المدان الى آماكن تنفيذ حكم القضاء، وتم سجن المدان وفق حكم القاضي؛ لماذا إذا يتم تعذيبه وتحقيره، والتقليل من إنسانيته؟. لماذا يجتهد الغير ـ من هم خارج ساحة القضاء ـ من أجل تعديل الحكم، أو الإضافة اليه. لماذا يضرب السجين، أو يعذب، أو يهان نفسيا وهو يقضي عقوبة فعله داخل الزنزانات؟. هل في هذا عدل؟.
إذا حدث لأي منا مكروه؛ فإن اللوم دائما يقع على الغير، وإذا فشل شخص ما في عمل ما فإن أسباب كل ذلك الفشل تكون "فيهم" ولا يعترف المرء منا أو حتى يفكر بأنه ربما كان هو السبب. غيرنا وللأسف دائما يكون مسئولا عن خطايانا وإخفاقاتنا؛ وطالما أننا إستمرينا في صب اللوم على الغير فإننا حتما لن نتمكن من تحسين أنفسنا. على كل إنسان عاقل أن يبدأ بنفسه أولا.. يهذبها، يراجعها، يلومها، ثم يؤنبها إن إكتشف بأنه هو المخطئ.. ولما لا إذا كنا بالفعل نسعى الى المضي قدما في حياتنا. إن وضع اللوم على الغير في كل ما يصيبك ربما يريحك آنيا، لكنه لامحاله لن يحل مشاكلك. إن العاقل هو ذلك الذي يظل دوما يبحث عن الحقيقه؛ فالبحث عن الحقيقه يؤدي في النهايه إلى إيجادها، وإن عثرنا على الحقيقه فإننا سوف نهتدي بها الى أبواب الخير والآمان.
الكلمه الطيبه لاتؤذي أحدا، والإبتسامه لاتكلف ثمنا، والصفح عادة ما يؤلف القلوب، وإحترام غيرك لا محاله يفرض إحترامك عليه.. لماذا إذا يسب بعضنا البعض؟. أليس الأجدر بنا أن نتعامل كبشر كرمنا الله بفضائل حرم منها غيرنا من مخلوقاته، أليس الأجدر بنا أن نتحاب ونتقارب ونتعامل مع بعض بكل أدب وإحترام؟. إن بعضنا يظن بأنه لو رقّ في الحديث، أو عفى عن خطأ، أو ناقش بموضوعيه؛ فإن الغير سوف يستهزأون به، أو ينعتوه بالضعف... أنا لا أتفق مع ذلك؛ لأنني أرى القوه في التعقل، وأعتقد جازما بأن لطفك وحسن معاملتك حتى مع عدو لك لابد في نهاية الأمر من أن تفرض شخصيتك وإحترامك على غيرك؛ فالناس تبالغ في شتمك، وترفع أصواتها عليك، وقد تهينك، أو ربما حتى تعتدي عليك إذا بدأت أنت بشتمهم أولا؛ لكنهم سرعان ما يحسوا بالندم إذا ما خفظت صوتك، وخففت من حدة غضبك، ثم تلطفت فعفيت. لماذا أيها الإخوه لانتحدّث الى بعضنا البعض بكل موده وإحترام وبكل هدوء وتروّي.. لماذا نغلظ في الحديث مع فيما بيننا عندما نتحاور، ولا نذكر لغيرنا إلا عيوبه، بل ونظيف اليها من عندنا حتى نحقره ونقلل من شأنه؟ لماذا نفعل كل ذلك في تعاملنا مع بعض؟.... أظنّها عقدة الشعور بالنقص .

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home