Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

Wednesday, 19 September, 2007

نظرة إلى الذات... من نحن؟

د. مصطفى عبدالله

( لكل إنسان حدود طالما يرسمها لنفسه، يتحرك بحريه ضمنها، يحاول جاهدا ألا يتجاوزها ؛ ولكن لو أن ذلك الإنسان ولسبب ما ـ ساهيا أو متعمدا ـ تجاوز تلك الحدود؛ فإنه سوف ينحدر بنفسه إلى مستويات وضيعه لم تعد أصلا له؛ وعندها يصبح المحظور متيسرأ، والمنظور متعسرأ؛ وبعدها لن يبحث ذلك الإنسان عن مبررات لما يفعل. عندما يتحول الإنسان إلى شبيه بالحيوان في تصرفاته.. تتحكم فيه غرائزه، وتسيره نزواته، وتطغى على تفكيره ملذات الدنيا؛ عندها يزوغ عن الحق، ويتحرر من الضوابط الإجتماعيه، ولن تعد وقتها لردود الأفعال قيمه رادعة له. ذلك الإنسان يفقد البصيره بالفعل، ويتوه في عالم الدنيا ؛ وحينها يرفع عنه العتب... فلا لوم عـلى من أذل نفسه ، وأدخلها في الحضيض ؛ إلا أن تلومن من كان ثـملا أو مخبولا. )

ميز الله الإنسان عن بقية المخلوقات بأن وهبه من العقل ما حرم منه غيره. قال الله تعالى في كتابه العزيز (ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) "التين؛ أية 4" ، وقال أيضا (الذي خلقك فسواك فعدلك) "الإنفطار؛ أية 7"... أما أولئك الذين نسوا ذواتهم، وإختاروا مستويات أقل من تلك التي أرادها الله لهم؛ فقد خسروا أنفسهم، وفقدوا علياءهم. قال الله فيهم (فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) "الأعراف؛ أية166"، وقال أيضا (ثم رددناه أسفل سافلين)"التين؛ أية 5" صدق الله العظيم.

المخ والعقل

يبلغ متوسط وزن المخ للذكر البالغ حوالي 1360 جراما، وعند مثيله من المرأة 1275 جراما؛ أي ما يقارب 2% فقط من وزن جسمه. ذلك بالنسبه لأولئك أصحاب الوزن المثالي، أما من يزيد وزنهم عن الطبيعي بالنسبه لهم؛ فإن وزن أدمغتهم يتناسب عكسيا مع وزن أجسامهم، أي أنه كلما زاد وزن الإنسان كلما تغيرت تناقصا العلاقه بين مخه وجسده، خاصة إذا كانت تلك الزياده شحميه (سمنه). المخ يتحكم في كل صغيره وكبيره في حياتنا، وهذا الكم الهائل من اللحم والشحم والعظم يسيره ما يقل عن 2% من كتلته؛ ولكن هل يعني هذا أن السمان من الناس (ولاأعني هنا القطط السمان بالطبع، فأولئك لهم مفاهيم مختلفه قد لاتكون منطقيه !) يعتبرون أقل ذكاء من النحاف؟. هل العبره بالكم أم بالكيف؟.
يتكون دماغ الإنسان من طبقتين إحداهما تسمى الطبقه الرماديه أو ما يعرف بالقشره، والأخرى تسمى بالطبقه البيضاء (وهي صفراء باهته في واقع الأمر) وهذه تعرف بالنخاع. الطبقه الرماديه من حيث الوزن لاتمثل أكثر من 5% من وزن الدماغ الكلي، لكن الطبقه البيضاء بدونها لاتستطيع أن تفعل شيئا، أو أن تحرك ساكنا.
حياتنا ككل مبنيه على ثلاثه أسس وظيفيه لاغير: إنتاج، نقل، وإستهلاك؛ وكل واحده من هذه مرتبطه إرتباطا وجوديا بالأخرى، وكل بالطبع لها عوادمها؛ فالقطار بدون سكه لايستطيع نقل ركابه من المنطقة (أ) الى المنطقه (ب)، وهكذا دواليك.
نعم إن حياتنا عبارة عن دوره مقفله، لكنها متجدده؛ أي أن مكونات حياتنا الثلاثه (الحمل، الإنجاب، ثم الموت)، أو (الرحم، الدنيا، ثم القبر) ، أو (الجنين، الوليد، ثم القتيل) سمها كما شئت، وصنفها كما أردت؛ لكنها تظل دوما عناصر تدور في حلقه مقفله ـ أي أنها تقفل بالموت، وليس بالضروره أن يقود كل منها الى الآخر كما يحدث في الدوائر المفرغه ـ غير أنها لامحاله لاتدور جامدة حول نفسها.. بمعنى أن حياتنا عبارة عن دوائر"مستقله" تتحرك (تتدحرج) واحدة وراء (تلو) الأخرى إلى مستقر يحدد مكانه وزمانه خالق هذا الكون؛ ونحن في هذا الخضم لانملك من أمرنا شيئا؛ حيث أننا هنا مسيرون، لامخيرون؛ مع أننا بالطبع نستطيع ـ إن شئنا ـ أن نسرع من إقفال أية دائره من هذه الدوائر؛ كأن نقصر من عمر الإنسان "الدنيوي" بأن نقوم بإعدامه مثلا، أو قتله إن كنت أكثر دماثه في إنتقاء الكلمات مني؛ فالإنسان لايموت قط، لكنه دائما يقتل؛ والفرق يكمن فقط في من هو القاتل! .
نعود إلى مخنا نحاول التعرف عليه أكثر، فذلك ربما يبين لنا من نحن، وماذا بإمكاننا أن نفعل، وهل يجوز لنا أن نتأله؟. نعم إننا بذلك قد نعرف قيمتنا الحقيقيه، وقد ـ إذا أراد الله ـ نتوصل ـ بقناعه ـ من ذلك بأن الله موجود. نعم إن الله موجود، وهو حولنا يحيط بناء، يراقب أعمالنا، وهو الذي يرانا، ويعرف كل صغيره وكبيره عنا. البشر من حولنا لايعلمون شيئا من أمرنا إلا ما نسمح لهم به، ونمكنهم منه كأن نفعل أو نقول أشياء أمامهم؛ أما إذا شئت أن تفعل أشياء بمنأى عن إدراك البشر فيمكنك ذلك وبكل سهوله. نحن نصوم رمضان مثلا.. بإمكانك أن تتظاهر بالصوم أمام الناس، وتذهب الى خلوتك لتأكل وتشرب.. ما الذي يمنعك من ذلك ؟. الله لن يمنعك، ولن يرسل لك الملائكه لينهروك أو يوجهوك؛ يتركك تفعل ما شئت فلقد عاهدك الله بأنه لن يحاسبك في الدنيا، ولن يجازيك على أفعالك (وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب)" الشورى؛ أيه 14". إذا الله يمهلك الى يوم الحشر وعندها تحاسب على كل أعمالك، وعندها فقط تنال جزاك (ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لايشعرون) "العنكبوت؛ أيه 53" صدق الله العظيم.
السؤال الوجيه الذي يجب على كل منا مواجهة نفسه به وهو في خلوته: هل أنا أصوم لله، أم أنني أصوم خوفا من البشر؟. نعم تلك هي البدايه للتعرف على نفسك.. أن تسأل نفسك في خلوتك وبكل تجرد: هل أنا أفعل ما يرضي الله، أم أنني أفعل ما يرضي البشر؟.
بإمكان كل منا أن يفعل أشياء أمام البشر يخدعهم بها كي يعطيهم صورة مغايرة عن حقيقته، وقد يظل ذلك الإنسان يخدع البشر الى يوم مماته؛ ولكن هل بإمكاننا خداع الله؟. فليسأل كل منا نفسه هذا السؤال؛ وعندها لامحالة سوف يكون البحث عن الإجابه الحقيقيه ربما مثيرا لكثير من القلق بالنسبه لبعض الناس الذين تعودا أن يرضوا الغير لغاية في أنفسهم لاتتعدى ملذات الحياة الدنيا. إن الله موجود لمن يحاول تضليل نفسه وينكر ذلك، وهو قريب منا، يحيط بنا يعرفنا وطلب منا أن نتعرف عليه، ونقترب منه. قال الله تعالى لأولئك الذين يشكون في وجوده (وفي أنفسكم أفلا تبصرون). قال لنا ذلك الكلام، وأعطانا ذلك التأكيد ليجنبنا عناء البحث بعيدا؛ لكنه طلب منا التفكير والتدبر؛ أي إستخدام العقل في حياتنا (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) "سورة محمد؛ أية 24". قال لنا أنا موجود حولكم وفي داخلكم أيها البشر، وبدل أن تؤمنوا بأشياء تظنوها موجوده في الخيال، وتتفلسفوا حولها؛ أقول لكم يا أيها الناس لا تبعدوا كثيرا بنظركم، ولا بتفكيركم، ولا حتى بخيالكم.. أنظروا في داخل أنفسكم وسوف أتجلى لكم ، سوف تجدونني في كل خلية قي أجسامكم، وفي كل صغيره في تركيبتكم.
أنظر يأيها الإنسان كيف ترى وتسمع، كيف تأكل وتتنفس، كيف تفكر وتتكلم، كيف تنام وتفيق؟. أنظر في داخلك أيها الإنسان لتراني في كل وظيفة يقوم بها جسمك الذي خلقته لك وفي أحسن تكوين بكل حساب وإتقان (الذي خلقك فسواك فعدلك) "الإنفطار؛ أية 7". لقد خلقتك يا أيها الإنسان في أحسن صوره، وفضلتك على كثير من العالمين (ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) "الإسراء؛ أية 70" صدق الله العظيم. من عجائب خلق الله فينا، ومن قدرته الفائقه، ومن حسن تدبره أنه قلص ما يقارب من مساحة غرفة جلوس كبيره الى مالا يزيد عن حجم الكفين مفرودين وذلك بأن لفها وبكل إتقان من أجل وضع ذلك الكم الهائل من خلايا الدماغ (3 تريليون) مع تشعباتها وتوصيلاتها العصبيه ـ التي تحتاج الى 3 ملايين سنه لعدها (وهذا كلام بروفيسور عالم في الأعصاب، وليس إقتباسا من "كتب الشعوذه الصفراء التي يهتدي بها أغلب شيوخنا الفقهاء في الدين") ـ في تلك المساحه "الصغيره" من قشرة الدماغ والتي لايزيد سمكها عن 4 مليمترات أي أقل من نصف سنتيمتر. ذلك أنا أعتبره إعجازا؛ وأقول هذا تحديدا لأولئك الذين يحاولون تشبيه ولي نعمتهم بالخالق ـ سبحان الله ـ في محاولاتهم " الهيستيريه" من أجل التقرب ـ نفاقا ـ من ذلك المتصابي المدعو معمر القذافي (يا أيها الناس أذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون) "فاطر؛ أيه 3" صدق الله العظيم.
نعم ... كل صغيرة في تحركاتنا، وكل نبسة في شفاهنا، وكل همسة من أفواهنا، وكل نبضة في قلوبنا، وكل زفرة في صدورنا، وكل شهقة في حياتنا، وكل رمشة في جفوننا، وكل غمضة في عيوننا، وكل عملة في تفكيرنا، وكل غاية في نفوسنا، وكل ردة فعل نقوم به مهما كانت صغيره.. كل ذلك، وأكثر تقوم به تلك الخلايا المسماة بالخلايا العصبيه. لماذا إذا والأمر كذلك يفضل الله أن يستخدم كلمة "القلب" بدل "المخ"؟ .
يقول الله في كتابه العزيز في سورة الحج؛ آية 46:(أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو أذانا يسمعون بها فإنها لاتعمي الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)،.، ويقول أيضا في سورة محمد الآيه 24 (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)، ويقول في سورة النجم؛ أية 11:(ما كذب الفؤاد ما رأى) صدق الله العظيم. نعم أنا سألت نفسي هذا السؤال مرارا وتكرارا، وأعترف بأنني ما تمكنت من إيجاد الجواب الشافي له؛ اللهم إلا إذا قبلنا بالتوريه في هذا الإطار؛ كأن نقول إن المقصود بالقلب هو لب الإنسان، وليس عضلة القلب، أو أن نقول إن القلب برغم كل ذلك يعتبر أكثر أهميه من المخ على أساس أن المخ يعتبر عبدا ضعيفا للقلب لايمكنه الإستغناء عنه لأكثر من خمسة دقائق، في حين أن القلب يمكنه الإستغناء عن المخ لأيام، وأشهر، وحتى سنوات إذا وفرنا له بعض الإحتياجات المصنوعه بأيدي بشريه... كما أنه يمكن نقل قلب من إنسان الى آخر، في حين ـ وإلى حد الآن على الأقل ـ ليس بالإمكان نقل المخ من إنسان الى آخر. الحقيقه أنا لا أعرف لماذا ذكر الله القلب كثيرا ( ذكر القلب، أو الفؤاد 144 مره في القرآن)، وذكر العقل بإعتباره "تفعيلا للمخ" 4 مرات فقط (لقد أنزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) "الأنبياء؛ أية 10". لم يذكر الله الدماغ، أو المخ في القرآن ولو مرة واحده على حسب علمي؛ لكنه ذكر الصدر، أو الصدور بإعتبارها مكانا للقلب في القرآن 35 مره. قال الله في سورة الحج؛ الآيه 46 (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو أذان يسمعون بها فإنها لاتعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور) صدق الله العظيم. كيف يعقل الإنسان بقلبه؟.. ذلك يؤكد بأن المقصود بالقلب حينما ذكر في القرآن لم يكن عظلة القلب التي نعرفها، وإنما شئ آخر قد يكون النفس، أو الجسد، أو شئ آخر يقصده الله؛ لكن موضع القلب ذكر صريحا بأنه في الصدر (القلوب التي في الصدور)... لا أدري؛ ولكن قد يكون هناك من يعرف تفسيرا لذلك فينيرنا بعلمه أنار الله عليه، وجزاه عنا خيرا.
تناولت في هذا المقال المتواضع مثالا صغيرا ظننت بأنه ربما يبين جانبا بسيطا من قدرة الله وعجائب خلقه، وقد إخترت هذا الجزء المهم من تركيبة أجسامنا علني أتمكن من إقناع أولئك الذين نسوا أنفسهم، وتاهوا يبحثون عن مجد الدنيا وثرائها مغمضين أعينهم حتى لايروا الحق من الباطل.

من نحن ؟..
القعود يتنكر لعلمه

كثيرا من الناس في بلادنا بدأ إيمانهم يضعف، أو أنهم تربوا على أسس إيمانيه هشه؛ والسبب يرجع لامحالة للوضع العام في البلد. فحاكم ليبيا المطلق يريد أن ينقل للشعب صورة على أنه المبدع لكل شئ، والمفكر ، وصاحب الفضل على العباد. العقيد القذافي ليس وحده من يفكر هكذا؛ وسبق لي أن قلت بأن القذافي ليس هجينا غريبا على هذا الشعب، بل هو إبن ليبيا ونتاج ثقافتها؛ بل هو إبن المنطقه يحمل في جيناته ما كان يحمله السابقون من أنسابنا وأصولنا؛ وعلينا أن نعي ذلك جيدا حتى نبدأ الخطوة الأولى نحو تغيير أنفسنا إن كنا بالفعل جادين في ذلك. إن الذين يقولون أو يقرون بأن القذافي ليس من هذا الشعب، أو أن أصوله يهوديه، أو أنه قرين الشيطان، وما شابه ذلك من النعوت فإن ذلك يعد من وجهة نظري هروبا الى الأمام، ودرءا للحقيقه، ومن ثم محاوله منا ـ وإن كانت غير مباشره ـ لتكرار نفس الخطأ، والوقوع في نفس المحظور.
في السعوديه أرض الحرمين الشريفين، وموطن مكه قبلة المسلمين، وبلد نبينا محمد عليه السلام؛ يتعلم السعوديون يوميا على أن كل شئ جيد هو بفضل آل سعود، وكل شئ ردئ هو بسبب أخطاء الناس وكثيرا ما تتردد في السعوديه عبارة " آل سعود وفروا لكم كل شئ، ومكنوكم من كل شئ؛ لكنكم أنتم غير قادرين على العطاء"... وكذا هو الحال في المغرب حيث يعتبر الملك في ثقافة البلد "المعلبه" أميرا للمؤمنين، وهو نتاج السلاله النبويه ترجع أصوله الى فاطمة الزهراء إبنة رسول الله عليه السلام.. وكذا كان الحال في ليبيا أيام العهد الملكي حيث كانوا يعلمون الناس بأن ذلك الملك الهزيل، الوضيع ـ والذي قي عهده كانت البلاد مليئه بالملاهي، والخمارات، وكانت تنتشر أماكن الدعاره في كل ركن من أركان المدن الكبرى، ناهيك عن بقية الفساد الذي عهده الليبيون في عهده الحقير؛ والذي لولا وهنه وتراخيه وتسيبه لما تمكن ضباط مراهقون من الإستيلاء على البلد في غمضة عين ـ قال لنا من كانوا في بطانة الملك؛ وهم من المنافقين ـ ولا فرق بينهم البته وهؤلاء الذين يحيطون بالقذافي – قالوا لنا بأن الملك إدريس رجل تقي ورع تنحدر أصوله من السلاله النبويه؛ وكأني بهم يظنون بأن أبناء الشعب الليبي إنما هم كالدواب يصدقون ما يسمعون، ويأخذون بدون تدبر كل ما يعطى لهم . نعم إن زمن التلقين قد إنتهى، وزمن أولئك المنافقين لم يعد هو ذلك الزمن ؛ فالناس في جميع أنحاء العالم ـ وليبيا ليست إستثاء ـ عرفوا الآن كيف يبحثون عن الحقائق، وتعلموا كيف يعترضون على "المعلومة المعلبه" التي كانت وإلى زمن قريب تعطى للناس وكأنها جرعه مهدئه دون السماح لهم بالتحري عما بداخلها، أو الإعتراض على تناولها إذ فيها الشفاء لكل العلل كما كانوا يوهمون البسطاء. عالم اليوم هو عالمك أخي إبن ليبيا ولم يعد هناك من يستطيع أن يحرم عليك الحلال، أو يحل لك الحرام؛ فمصادر المعرفه الحقيقيه متوافره في كل مكان، وسلطان أولئك الطواغيط بدأ فعلا في الأقول.
كم حاول القذافي ونظامه البوليسي أن يحتكروا الكلمه، وكم حاربوا الحقيقه الآتيه من خارج الحدود بسلاح المنع، والتخوين، والترهيب، والتصفيه الجسديه؛ لكن حق الله فرض نفسه في نهاية المطاف. فعالم اليوم لم يعد كعالم الأمس، والخبر الذي تشك في صحته يمكنك البحث عن حقيقته من وسائل إعلام أخرى كانت الى حد قريب من المحرمات. كما أنك في عالم اليوم تستطيع أن تتواصل، وتتعاون مع من ترى بأنه يقف إلى جانبك، ويدعم موقفك دون الخوف من أجهزة أمن السلطه، كما أنك تستطيع بطريقة أو أخرى أن تعترض وتقول رأيك؛ بل الأكثر من ذلك يمكنك في عالم اليوم أن تقول للحاكم ـ الحاكم بأمره ـ بأن ما يقوله للناس إنما هو باطلا ودجلا، دون أن يتمكن من إيذائك؛ وإن حاول فإن قضيتك سرعان ما تصبح عالميه تتناقلها جميع وكالات الأنباء وينكشف الحاكم الطاغيه أمام الملأ، وبعدها تستطيع أن تقاضي الظالم أمام محاكم غير محاكم بلدك إن أحسست بأن القضاء في بلدك يتبع ويناصر السلطه كما يحدث في ليبيانا الحبيبه. أيضا في عالم اليوم يمكنك تحدي أولئك الشيوخ الذين يسموا أنفسهم علماء الدين... أولئك أصحاب اللحي الشاعثه، الهائجه في كل مكان لأنهم لايوضبونها ظنا منهم بأن ذلك ربما يقربهم من الله زلفى.. أولئك الذين يتسمرون على شاشات التلفزه وكأنهم أصناما ليحرموا علينا كل شئ، يكفروننا، ويصدروا الفتاوي التي تجيز هدر دمائنا فقط لأننا بحثنا عن جذور الحقيقه، وقلنا بأن بعض ما يقال لنا ما هو إلا موروثات جاهليه زمنيه إنتهت صلاحياتها منذ مئات السنين، أو أنها كانت أصلا مغلوطه ـ وهؤلاء يعتبرون أيضا من المحاذير في عالمنا المتخلف، مثلهم في ذلك كمثل الحاكم الديكتاتور ـ بإمكانك أن تكشف عن زيف هؤلاء والإعتراض على "فتاويهم" المتخلفه كتلك التي تطلب من الموظف الشاب مص ثدي زميلته الشابه ثلاثه مرات حتى يحق لهما "شرعا" أن يختليا ببعض في المكتب.. الله عليكم يا علماء الأحجبه والكتب الصفراء، يا من حللتم للرجل بأن يعاشر النساء حيثما حل، وحيثما نزل، وكم رغب من حيث العدد وأسميتم ذلك بالزواج المسيار.. اللهم لعنة الله عليكم أيها الدجالون يا من عجزتم عن أن تقولوا للأمير سلطان إبن عبد العزيز، والأمير بندر إبنه بأنهما زانيان، وسارقان، ومنافقان. لعنة الله عليكم يا أولئك علماء الدين يا من سكتم عن جرائم القذافي وأبنائه وآل بيته.. لعنة الله عليكم يا أولئك "علماء الدين" يا من خرجتم ترحبون بموسيليني عندما جاء زائرا ليبيا، وأصدرتم الفتاوي التي تجيز لليبيين بأن يصبحوا من رعاياه، ويا من رحبتم بالأمريكي عندما جاء يحتل العراق، ويا من عجزتم حتى عن تحريم قتل المسلم لأخيه المسلم في العراق بغير حق؛ بل شارك بعضكم في ذلك، كما أنكم عجزتم عن إصدار فتوى لمجرمي القاعده كي ينتهوا عن هذه الحماقات التي تسئ إلى الإسلام في كل يوم. لا بد لي هنا من ذكر "القله" من علماء الإسلام الحقيقيون الذين لم يخافوا البشر بل خافوا الله وهم إما أنهم لم يسكتوا على الظلم وقاوموه فماتوا دونه، أو أنهم هربوا بدينهم لكنهم لم يستكينوا؛ أو حتى أولئك الذين إلتزموا الصمت، ولم يسمحوا لأنفسهم بأن يهللوا للحاكم برغم المغريات... هؤلاء بدون شك ليسوا في حاجة الى شكري لهم؛ بل هم يطلبون مرضاة الله وسوف بإذنه ينالونها.
أقول هذا بالخصوص لمن جبلوا على تأليه البشر، ووصف توافه الأشياء بالمعجزات كنعتهم ـ غباء ـ تصعيد المياه "غصبا عنها" في آنابيب الى رأس الجبل بأنها قدرة خارقه لقائدهم "الملهم" وكأني بهم لم يسمعوا عن مياه تصعد "طواعية" ـ وليس غصبا عنها ـ إلى ناطحات السحاب في أمريكا، واليابان، وأندونيسيا، وحتى في إمارة قطر "المتواضعه" .
أنا لا أعجب من العقيد القذافي بأن يقول تلك العباره الغبيه، والتي تعكس العنجهية والتفكير العقيم الذي ظل القذافي ـ وظلت وسائط إعلامه ـ يفرض علينا تصديقه طيلة العقود الثلاثه الماضيه. نعم أنا لا ألوم القذافي؛ فهذا إنسان متخلف، تفكيره محدود، وخلفيته بدويه متزمته؛ فالقذافي أوهمنا من قبل زبانيته الأغبياء على أنه المفكر والمنظر، والمعلم، وإلى غيرها من تلك الأوصاف السمجه بما فيها بالطبع لقب المهندس. كما أنني لا ألوم إبنه سيف الإسلام ـ والذي هو بدوره أيضا يعتبر "مهندسا" حيث أنه بالفعل يحمل "شهاده جامعيه" من كلية الهندسه الليبيه، وقيل لنا بأنه يستعد الآن لتقديم رسالة الدكتوراه في العلوم السياسيه ـ عندما يعيد على مسامعنا ما قاله لنا والده وبكل تبجح وتكبر؛ وكأني به يعيدنا الى أيام النمروذ، وأيام فرعون، وغيرهم من أولئك الذين ظنوا بأنهم آلهة من حقهم أن يعبدون. قال الله تعالى في سورة الأنعام (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون) صدق الله العظيم.
قال الأب "المهندس" لليبيين إن المياه تصعد الجبل "غصبا عنها"، وردد ذلك أيضا على مسامع الليبيين إبنه "المهندس" أيضا وصفق الليبيون لتلك الصفاقه وللأسف. الذي يحز في نفسي بالفعل هو أن يخرج علينا إنسان متعلم، ويحمل شهاده جامعيه لا نشك أبدا في حيثياتها؛ ذلك بأنه تعلم في وقت كان فيه كل شئ على نصابه. نعم إن ما يحز في نفسي ويحزنني بالفعل أن يخرج علينا المهندس "عبد المجيد القعود" ويكرر تلك العباره الغبيه والتي تقول " إن المياه تصعد الجبل غصبا عنها". والله لقد بطرتم أيها الناس، ووالله لقد وصل بكم النفاق الى قدر لم يعد من السهل رجوعكم عنه... أي "غصبا عنها" أيها الأغبياء؟.
كان الناس قبل إسحق نيوتن لا يعرفون عن الجاذبيه؛ وعندما تنبه ذلك النبه إلى أن البرتقاله سقطت أرضا، ولم ترتفع إلى أعلى سأل نفسه "لماذا لم تصعد تلك البرتقاله إلى أعلى؟" . أخذ نيوتن ذلك السؤال مأخذ الجد، لأنه إنسان يفكر، ويستخدم العقل؛ ولم تمر به تلك الحادثه مرور الكرام كما مرت بالملايين من البشر قبله، وظل يعصر مخه إلى أن إهتدى إلى قوانين الجاذبيه التي تتحكم في كل شئ في حياتنا اليوم، وسوف تتحكم في كل شئ في حياتنا غدا، وبعده، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. حينها ـ بدون شك ـ سوف يوجد الله قوانينا أخرى تتحكم في الحياة الآخره والتي سوف تكون مختلفة تماما عن قوانين الدنيا التي نعيش فيها. جرب الناس ماقاله نيوتن، وقام العلماء من بعده بكل حرية للبحث في ما قاله نيوتن وتبينوا يقينا بأن ما قاله نيوتن كان حقيقة لأنه فسر ظاهرة تعبر عن منطق الأشياء في عالمنا، وهو المنطق الذي خلق على أساسه ربنا هذا الكون، وأقتنع العلماء برأي إسحق نيوتن، وبذلك فقد كرموه ومجدوه وهو يستحق كل ذلك لأنه كان إنسانا مفكرا بالفعل؛ ومن ثم إعتبرناه "عالما" ونحن موقنون بذلك وبكل إرادتنا. نحن الذين إعترفنا بتلك الأحقيه لإسحاق نيوتن وإحترمناه مع أن أصوله يهوديه؛ ولكن فليكن نحن لسنا ضد اليهود فهم بشر مثل بقية خلق الله؛ نحن ضد الإضطهاد والظلم مهما كان مصدره.
قوانين الجاذبيه يا أستاذ يا مهندس عبد المجيد القعود تقول: كل شئ له وزن يفوق وزن الجاذبيه الأرضيه عندما يقذف في الهواء لابد وأن يسقط عليها مهما إرتفع، ومن ثم قال الناس عندنا ـ وحتى البسطاء جدا ـ ما طار طير وإرتفع إلا وكما طار وقع ؛ لم يقولوها من فراغ مع أن كثيرا منهم لم يسمع في حياته بقوانين الجاذبيه فما بالك بإسحاق نيوتن. أي أن ـ يا أستاذ، يا مهندس ـ كل ما يقذف في الهواء لابد أن يقع على الأرض، بما في ذلك المـــاء بالطبع !!. نعم إن الله رفع المياه الى أعلى، وفي الهواء ولكن كان ذلك في صورة طبيعيه (فيزيائيه) مختلفه. ترتفع المياه يا باش مهندس إلى أعلى بإرادة الله على شكل بخار وغازات خفيفه لا تخضع لسلطة الجاذبيه بسبب إختلاف الوزن، وما إن تتحول تلك الأبخره والغازات الى مياه فإنها تتساقط "غصبا عنها" بالفعل حيث أنها تقهر أمام فعل الجاذبيه؛ وتلك لا فضل لأحد فيها لأنها مشيئة الله.
إذا أردت يا مهندس عبد المجيد القعود أن تصعد المياه ـ وهي مياه، وليست في صورة أخرى ـ إلى أعلى لابد أن تضعها في وعاء ، ثم بعد ذلك تبحث عن آلة تستطيع دفع تلك المياه إلى أعلى بأن تتمكن تلك الآله من أنتاج قوة تفوق قوة تأثير وزن الجاذبيه وبعدها تدفع المياه إلى أعلى... ليس فقط إلى قمة جبل متواضع يصل إرتفاعه إلى 600 متر فوق سطح البحر؛ بل إلى آلاف الكيلومترات، وحتى إلى القمر إن توفرت لديك الإمكانيات، وكنت مستعدا لتحمل المصاريف.. هل فهمت يا باش مهندس؟.
رفعت المياه إلى قمم الجبال غصبا عنها بعد حبسها في أواني، أوعيه، خراطيم، أنابيب، وما شابه ذلك ثم وفرت لها إمكنية ميكانيكيه منذ مئات السنين، ولم يتحدث أحد بأنه فعل معجزه. نعم لو إستطاع سيدك وولي نعمتك نقل المياه إلى قمة الجبل وهي حرة تسبح في الهواء؛ عندها بالفعل نقول بكل تحد، وبكل غلو، وبكل تجبر، وبكل طغيان.. إننا هزمنا إرادة الله (معاذ الله) وعندها بالفعل نحول إيماننا لعبادة معمر القذافي كما تفعلون الآن أيها الحقراء.
ألم تتمكن بعد يا أستاذ يا مهندس عبد المجيد القعود من تكديس أموال قارون؟. هل لازلت تطمح في المزيد من هذا الزقوم الحرام؟. أتق الله يا رجل، ولاتنسى أنك إلى ربك منته.. تذكر الله يا أخي في هذا الشهر الفضيل، وعد الى عقلك؛ فوالله ما يعطيه لك القذافي من أموال الليبيين المسروقه، وما تسرقه أنت بنفسك من أموال هذا المشروع الكارثه لن يبعد عنك عذاب الله بقيد أنمله. أتق الله يا رجل إنك أنت إنسان متعلم، ولا تخلط نفسك بهؤلاء الجهله من أمثال معمر القذافي، وأبناءه المهندسين، وأبناء عمومته الأكثر غباء، وأنسابه وأصهاره الذين تفوح رائحة مغامراتهم الجنسيه في كل مكان. يقول الله تعالى في سورة فاطر الآيه 45: (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم الى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا) صدق الله العظيم.
توبوا إلى الله، وعودوا الى عقولكم، وأنبذوا ملذات الدنيا إلا ما كان حقكم؛ فما عند الله أعظم.. ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولايعلم أحدنا متى تحين ساعته؛ وليتذكر من شاء بأننا في شهر رمضان المبارك.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home