Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الثلاثاء 19 أغسطس 2008

متفرقات

د. مصطفى عبدالله

هذه بعض التعليقات التي كنت قد أرسلتها لـ ( ليبيا اليوم ) الإليكترونيه لكنّهم لم ينشروها كلّها؛ بل إنهم نشروا جزءا منها فقط.. ربما هم يتعللون بنقص ورق الطباعه؛ لكن الذي ينقصهم من وجهة نظري هو ما يمتلكه الدكتور إبراهيم إغنيوه... الإيمان الحقيقي بحرية الكلمه، وإحترام الغير !!

من المستفيد ؟

هذا الإتفاق الذي يتحدثون عنه ( صندوق التعويضات) بالطبع لايشمل الشعب الليبي، ومن ثم فإن أولئك الذين يتساءلون عن إشكالية عرضه على "المؤتمرات الشعبيه" فإنهم ربما يمزحون، أو أنهم قد يكونون من الهازئين فالناس تعيش الواقع وتعرفه؛ ولم يعد في عالم اليوم من بالإمكان تغفيله إلا لمن شاء أن يظل مغفّلا رغم إنبعاث شمس الحقيقه من كل مكان، وفي كل إتجاه .

هذا الإتفاق أعاد الى الإذهان أحداث العقدين السالفين من الزمن؛ أي الفتره الواقعه بين 1980 و 2000 حيث وخاصة في الثمانينات بلغ الجنون بالعقيد القذافي مبلغه فعاث في الأرض فسادا بعد أن دجّن الليبيين من خلال إرهابهم بتلك الأعمال الإرهابيه القذره في داخل ليبيا من سجن، وإقصاء، وشنق في الشوارع بمحاكمات فوضويه مزاجيه لاتحتكم الى قانون، ولايسيّرها قانونيون. بعد أن أخاف الليبيين في الداخل وأدخل الرعب في قلوبهم؛ نقل إرهابه وحماقته خارج ليبيا فخاض حروبا بلا هدف أو تخطيط، وأرسل بقتلة اللجان الثوريه، وقتلة أجهزة الأمن الى كل مكان في العالم لملاحقة وتصفية الليبيين الذين هربوا من بطش القذافي في الداخل؛ ولم يقتصر الأمر عند ذلك الحد، بل إنه بإسم مناصرة قوى التحرر العالميه ساند القذافي ودعّم كل إنفصالي في العالم إبتداء من الجيش الجمهوري الإيرلندي، الى منشقي نيكاراغوا، الى مشاغبي الفليبين، وما كان في شاكلة هذا النوع من المغامرات الغبيه؛ والنتيجه أننا الآن بدأنا نحصد نتيجة تلك السياسات الحمقاء للعقيد معمر القذافي .

الشعب الليبي لن يعوّض لأنه لايوجد من يهمّه حال الليبيين؛ وإنما الذين سوف يحصلون على التعويضات هم كل من طالتهم أعمال القذافي الإرهابيه، مضافا اليهم بدون شك كل من له علاقه بالقذافي شخصيا، أو أسريا كمقتل إبنته بالتبني ـ إن كان ذلك حقيقة ـ من جراء الغاره الأمريكيه على باب العزيزيه.. كل أولئك سوف يعوّضون، أما بقية الشعب الليبي فله الله، وحسبنا بالله وكيلا .

من أين سوف يبدأ مشروع تعويض الليبيين، والى أين سوف ينتهي؟. إن الإجابه على هذا السؤال سوف تفتح ملفات الإرهاب في ليبيا منذ عام 1969 والى الآن؛ وذلك إن حدث ( وأنا متأكد بأنه سوف لن يحدث مادام القذافي، أو عائلته، أو نظامه في الحكم) فإنه لا محاله سوف يعرّي الفاعل والمسئول.. فالذي يتم تعويضه هو المجني عليه، والذي يعوّض هو الجاني كما شاهدنا في مهزلة لوكربي الدنيئه. كل ليبي يبحث عن التعويض لما أصابه يريد أن يعرف من هو الجاني وتلك المعلومه سوف لن يكون بمقدور الليبيين الحصول عليها طالما أن القذافي، أو آله ظلّوا في الحكم .

البلاء الذي أصاب الليبيين طيلة التسعه والثلاثين سنة الماضيه لايمكن تعويضهم عنه ولو وضعت كل كنوز الأرض بين أيديهم؛ ذلك لأن الذي أصاب الليبيين كان قد فاق كل الإعتبارات الماديه، وأدّى الى حدوث ندبا مزمنه في أعماق الشعب الليبي سوف لن ترممها التعوياضات، ولا حتى الإعتذار الصادق من الفاعل الحقيقي.... إنها وصمات آصابتهم وسوف تبقى لصيقة بهم الى أن ينتهي أجلهم .

ربما التعويض الوحيد الذي قد يخفف من مرارة المآسي يكمن في التخلّص من هذا الحاقد على الشعب الليبي والذي يظن بأن الليبيين كانوا السبب في كل مآسيه وعذاباته عندما كان طفلا صغيرا كما بيّنه وبالأدلّه الثبوتيه الدكتور محمد يوسف المقريف في تحقيقه الدامغ ( إنقلاب بقيادة مخبر ) المنشور في موضع ليبيا وطننا حديثا . نحن لسنا مسئولين عن مآسيك، وفقرك، ودونيتك حتى تنتقم منا بهذا الشكل الوقح. إسأل أهلك عن سبب مآسيك؛ وهم ربما يفسرون لك وضاعتك، ودونيتك. إن الإنتقام السادي من الليبيين بهذا الشكل سوف لن يعوّضك عن سنين حرمانك، وسوف لن يشبع شهيتك في الإنتقام من ذلك الزمن الغابر؛ مع أنه ربما يريحك نفسيا بعض الشئ. إن إنتقامك من الليبيين وبهذا الصلف والوقاحه سوف لن يعوّضك حرمانك ، وسخرية أترابك منك.. تلك الضغائن التي عايشتها في صغرك ومازلت تعاني من أثارها حتى الآن. إن تعويض الليبيين بحفنه من الدينارات سوف لن ينسيهم مآسيهم التي كنت أنت السبب المباشر فيها كلها .

لدي نصيحه واحده لليبيين والليبيات: إن الذي كان السبب في كل مآسيكم، وآلامكم، وعذاباتكم هو معمر أبو منيار القذافي؛ وهو من كان ومازال يتلذذ برؤيتكم تتعذبون لغاية في نفسه؛ ومهما دفع لكم هذا الحاقد من أموال ـ وهي أموالكم المنهوبه ـ فإنها لن تعوضّكم عن مآسيكم شيئا؛ ولكن الشئ الوحيد الذي ربما يخفف من معاناتكم هو أن تقاطعوا هذا الرجل، وكل من سار في خطه، وتتجاهلوه تماما فتلك وحدها التي سوف يهتم بها وينصب. أهملوه، أنصرفوا عنه وعن أولاده، وإبنته، وزوجته، وكل آل بيته. تجاهلوهم تماما وسوف ترون كم يحز ذلك التصرّف ـ لو أجمع عليه الليبيون ـ في أنفسهم. إنهم حقراء، ويظنون أنهم بالمال يستطيعون أن يشتروا كل شئ، وأن يحصلوا على البراءه عن أفعالهم الحقيره؛ لكنكم فقط عاملوهم بمثل ما يعاملونكم به.. الإهمال، وعدم الإكتراث.. وسوف تكتشفوا بأن مثل هذا التصرّف سوف يكون أكثر وقعا من محاربتهم بالسلاح. الأعمال المسلّحه سوف تقويّهم، وتعزز من إسلوبهم الإنتقامي منكم؛ لكن إعراضكم عنهم سوف يكسر "الأنا" فيهم، وسوف يحقّرهم، ويريهم الحقيقه التي ظلوا عن عمد يتجاهلونها طيلة العقود الثلاثه الماضيه.

المحاكمه أولا.... ثم الإجراء

الذين يريدون شراء سكوت الناس عن الباطل ببعض الدينارات ربما هم لايعرفون كثيرا عن المنطق، أو ربما هم عن عمد يغقلونه. المنطق يقول؛ وفي أي شرع دولي أنه في حالة حدوث جريمه يجب إجراء تحقيق جدّي وصارم للعثور على المتهمين، ثم بعد ذلك تجري محاكمتهم بالعدل وتحت مظلة القانون؛ وبعد أن يفصل القاضي في القضيه، ويصدر بشانها حكمه النزيه يخيّر المجني عليه ( الضحيه) بين القبول بالحكم، أو الإستئناف؛ فإن قبل بالحكم يكون بعدها بإمكانه قبول التعويض المناسب، أو رفضه .. أما المجرم فيجب أن ينال جزاء فعلته وفق القوانين المعمول بها، والتعويض لا يمكن له أبدا أن يعفي الجاني من العقاب المناسب .

في هذه القضيه ( قضية قتل سجناء أبو سليم) الجميع يعرف بأن المتهم الأول هو معمر القذافي بإعتباره رئيس الدوله، والمسئول الأول عن أمن المواطن فيها؛ وإذا أنكر معمر القذافي مسئوليته عن هذه الجريمه، أو أنه حوّل التهمه الى غيره من أفراد أجهزة الأمن، أو أعضاء اللجان الثوريه على إعتبار أن الفاعل أو الفاعلين كانوا قد تصرّفوا من تلقاء أنفسهم؛ فإنه عند ذلك تتم محاكمتهم، والإستماع الى شهاداتهم بكل حريه في محكمه معتبره ونزيهة، وإذا تأكد للقاضي المتمرّس والخبير في هذا المجال بأن الفاعلين كانوا قد تصرّفوا بدون أوامر من العقيد القذافي؛ عندها تثبت التهمه عليهم، ويبرأ القذافي... وعندها فقط يتأكد الناس بأن العقيد القذافي لم يكن مسئولا بأي شكل عن مقتل أولئك السجناء....عندها، وعندها فقط تقفل الملفات لمن يريد الإستعجال بقفلها قبل الآوان.

لماذا تزورنا هذه الحقيره ؟

بعد أن إشترى القذافي صفح أمريكا، وتغاضيها عن كل أفعاله المجرمه في حق الليبيين، وكذا في حق الكثير من أبرياء العالم؛ تأتي هذا المسمومه لزيارة ليبيا من أجل أن تختم بالشمع الأحمر على وثيقة الركوع الأبدي للعقيد معمر القذافي، وخضوعه الكامل لأمريكا. العقيد القذافي ظل يحلم بهذه الزياره منذ أن وافق على قبول المسئولية الكامله عن كل الأعمال الإجراميه التي أتهمه بها الأمريكان مثل لوكربي، وملهى برلين، ثم إسقاط طائرة الركاب الفرنسيه على صحراء النيجر؛ وبرهن الأمريكيون للعالم، والتاريخ على قبول القذافي كامل المسئولية بأن أجبروه على دفع التعويضات التي قررها الأمريكيون من جانب واحد دون أن يكون لليبيا أي حق في الإعتراض، أو التغيير، أو الرفض. دفع القذافي مكرها آلاف الملايين من الدولارات كتعويضات عن جرائمه التي إعترف بها، ووافق أيضا على دفع تعويضات مستقبليه مفتوحة القيمه حيث وافقت ليبيا على إنشاء، وتمويل صندوقا لتعويض الضحايا الأمريكيين في أي مكان في العالم إذا ظنت أمريكا بأن أجهزة أمن القذافي كانت مسئوله عنها مباشرة أو غير مباشرة. العقيد القذافي وافق مرغما على كل تلك الشروط لأن أمريكا خيرته بين مصير صدام حسين، أو دفع التعويضات؛ وبالطبع إختار القذافي الإهانه والذل بدل الموت بشرف كما فعل الديكتاتور صدام حسين من قبل... ولكن هناك فرقا كبيرا بين الديكتاتور الشجاع الذي إحتفظ بكرامته حتى آخر لحظه في حياته، وبين الديكتاتور الوضيع معمر القذافي الذي فضّل حياة الذل والمهانه، على موتة الشجعان .

سوف تأتي الحقيره رايس الى ليبيا، وسوف تستقبلها السلطات القذافيه بالأحضان، وسوف يقيم على شرفها العقيد القذافي مأدبة عشاء، وغذاء، وربما سحور أيضا لأنه مجبر على كل ذلك؛ وإلا لوّحوا له بمصير صدام حسين ذلك البعبع الذي سوف يستمرون في إبرازه أمام القذافي كلما إحتاجوا الى مزيد من ركوعه وإستسلامه. فالأمريكيون كما ربما نتذكّر لم يغفروا لصدام نقش صورة بوش الأب على مدخل فندق الرشيد في بغداد، وسوف لن يغفروا للقذافي عبارة "طز في أمريكا" التي كررها لأكثر من ألف مره عندما كان مستأنسا بالإتحاد السوفييتي، وعندما لم يكن القذافي يدري حينها بأن أمريكا تستطيع أن تدخل عاصمة عربيه، وتستبيح حرمات حاكمها بأن تدخل قصوره، وتفتّش غرفة نومه من أجل إهانته وتحقيره، ثم بعد ذلك تقبض عليه، وتشنقه. أتحدى القذافي أو أجهزة أمنه، أو لجانه الثوريه أن يذكروا تلك العباره مرة واحده.. عبارة "طز في أمريكا" الشهيره .

ماذا يستطيع الليبيون أن يفعلوا؟

نظرا لضعفنا، وعجزنا، وسلبيتنا، وخوفنا المبالغ فيه من أجهزة الأمن، وكلاب اللجان الثوريه الضالّه فإنني إقترح على إخواننا الليبيين في الداخل يوم وصول كونداليزا رايس الى ليبيا القيام بالتالي :

1) قفل جميع المحلات التجاريه، والمصانع، والورش، والمخابز.
2) البقاء في البيوت، وعدم الخروج للإحتفاء بمجيئها.
3) أولئك الذين يجدون أنفسهم مرغمومين ( وليس مرغمين فقط ) على الحضور عليهم إرتداء بدل سوداء، وربطات عنق داكنة السواد .
4) إطلاق بالونات سوداء في كل الشوراع، والميادين التي ربما يمر بها موكبها، إبتدء من المطار.

ربما هذا يعد من أضعف الإيمان، ولكن بالتأكيد مثل هذه التصرفات لاتستطيع أجهزة أمن القذافي عمل أي شئ حيالها؛ وثقوا إخوتي بأنه لن يمسسكم أذى من جراء مثل تلك الإجراءات؛ ولكن التعبير عما يدور في داخلكم ربما ينقل رساله ذات معنى لمن يهمه الأمر .

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home