Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mustafa
الكاتب الليبي مصطفى

Wednesday, 19 July, 2007

أطباء ليبيا في الخارج
رد عـلى مقـال الأخـت هـناء عـاشـور الورفـلي

بقـلم : مصطفى

"أطباء ليبيا في الخارج هم فخرها، والبلسم الشافي لأهلها؛ فليبيا بلدهم الحبيب، والشعب الليبي
  هـو أهـلهم وذويهـم ؛ يظـل إحتـرامه ومحبته من اللوازم الأخلاقيـه التي لا تـتـقادم مع الزمن"

كتبت الأخت هناء عاشور الورفلي مقالا نشر في صفحة القراء لموقع الدكتور إبراهيم إغنيوه الإليكتروني (ليبيا وطننا) تحت عنوان "فاقد الشئ لا يعـطيه" بتاريخ 18/07/2007 وكانت فيه ترد على مقال سابق، وطرحت الأخت هناء عاشور الورفلي ـ والتي أشارت الى نفسها بطالبه في كلية الطب ـ كثيرا من النقاط أحسست بأنها جديره بالتوقف عندها؛ والغايه هنا بطبيعة الحال تنحصر على مبدأ النقاش الهادئ بغرض تعميم الفائده، وفتح الباب لمزيد من الحوار في قضايا تهم المواطن الليبي بعيدا عن الشخصنه أو الإساءه لأحد.
أود في البدايه أن أكرر خالص إحترامي وتقديري للدكتور إبراهيم إغنيوه، الذي برهن خلال أكثر من عقد من الزمان على أنه إنسان واع يؤمن بالحوار الحر، وحافظ بكل تأكيد على الحياديه الإيجابيه؛ ففتح ذراعيه مرحبا بكل من يريد أن يساهم، ولم يميز بين هذا الطرف أو ذاك؛ بل إنه سمح حتى لأولئك الذين يحتكرون الفكر، ويصادرون الرأي بأن يكتبوا بكل حريه في موقعه الأليكتروني. لقد برهن الدكتور إغنيوه لأولئك الذين يخافون الكلمه الحره بأن الكلمه الحره لاتخيف، ولاتحدث ضررا؛ بل إنها تثري الفكر، وتوسع المدارك، وربما أيضا تحدث الألفه بين أبناء الوطن الواحد الذين فرق بينهم أولئك الإقصائيون أصحاب الأفق الضيق والمدارك المحدوده، والذين يخيفهم الرأي المخالف حتى وإن كان أصوب من رأيهم.
أود أيضا ـ لو سمحت لي الأخت هناء، وسمح لي القراء المحترمين ـ في أن أتعرض الى بعض الأمثله الواقعيه لشواهد وأحداث وقعت في ليبيا في ظل "النظام الجماهيري" الذي يقول عنه مناصروه بأنه نظام بديع؛ يؤمن بحرية الكلمه، وحرية الرأي حتى يكون حديثي هنا مستندا على وقائع، وحقائق بدل أن يكون مرتكزا على تكهنات.
في ليبيا، وفي إحدى المؤتمرات الشعبيه الآساسيه طلب أحد الرجال العاقلين ـ وهو من كبار السن المتعلمين ـ الكلمه؛ وعندما سمح له بالتحدث وكانت الجلسه منقوله على الهواء مباشرة لخص كلامه في جملة واحده وردت على هيئة سؤال: أنظروا الى هذه العصاء "مشيرا الى عكازه".. من أين هي معوجه؟ وإختتم بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ان ذلك كل ما قاله هذا الرجل الطيب، ولم يقل أكثر من ذلك ببنت كلمه. ماذا حدث له على إثر ذلك؟. أتاه رجال الأمن مساء ذلك اليوم وهو آمن في بيته، وأخذوه معهم فلم يرى النور بعد لك، ولم يعرف عنه أهله إن كان حيا أو ميتا الى يومنا هذا. حدث هذا في أول الثمانينات أي قبل أكثر من عشرين سنه.
طلبة الجامعه في بنغازي وطرابلس الذين شنقوا في الميادين والساحات العامه كان كل ذنبهم أنهم قالوا كلاما يعبر عن رأي آخر. لم يحملوا السلاح، ولم يدمروا، ولم يتآمروا مع الإستعمار، ولم يسيئوا الى إنسان مهما كان. شنقوا بدون محاكمات، والأمر من كل ذلك أن مراسم شنقهم بثت مباشرة على شاشات التلفزيون الليبي، وأعيد بثها في شهر رمضان وبعيد الإفطار مباشرة، وفي أكثر من مره.
السيد موسى الصدر (اللبناني) جاء الى ليبيا ضيفا مدعوا من معمرالقذافي نفسه، ويقال أنه كان معجبا بالعقيد القذافي. جاء اليه من لبنان فقط ليحاوره، ويسمعه وجهة النظر الأخرى. لم يحضر معه مليشيات مسلحه، أو طرود ملغمه، أو رشاشات. جلس في حلقة نقاش مفتوحه وعبر عن وجهة نظره. كان يؤمن بأن الآحاديث النبويه هي جزءا مهما من التراث الإسلامي ولايجوز بترها من التشريع، وكان بذلك يعترض على طرح العقيد القذافي بأن الآحاديث في أغلبها مزوره؛ وبذلك فلا يمكن إعتمادها في التشريع أو ما سمي وقتها "بشريعة المجتمع". وبعيد تلك الأمسيه لم يعثر على أثر للإمام الصدر.. هكذا إختفى من على الأرض.
السيد فتحي الجهمي وقف في مؤتمره الأساسي وعبر عن وجهة نظره، والتي كانت مخالفه لما هو مطروح، وكان كل ما بيديه هو لاقط الصوت؛ لم يحمل سلاحا، ولامطرقه، ولا حتى حجرا. لم يسئ الى أحد، ولم يعتدي على أحد.. كل ذنبه أنه قال كلاما يعبر عن رأيه. ماذا حدث له بعيد ذلك؟. جاءه رجال الأمن الى بيته في أمسية نفس اليوم، وحملوه معهم الى حيث لم يعرف عنه أحد شيئا. سجن وبقى في السجن الى أن تدخل أحد في أمره فأطلق سراحه حين كان الوقت وكانت الظروف العالميه في صالحه. لم يخاف السيد الجهمي، ولم يمتثل لأوامر رجال الأمن فإستمر في التعبير عن رأيه عبر وسائل الإعلام الخارجيه طبعا حيث أن إعلام البلد لايسمح بتاتا بعرض الرأي الآخر فسجن السيد الجهمي من جديد، وهو مازال الى هذا اليوم يقبع في السجون.
الكاتب ضيف الغزال كتب مقالا يعبر فيه عن وجهة نظره على الإنترنت، وتصيده رجال الأمن، وكان مصيره أكثر من السجن والخطف.. قتل السيد ضيف الغزال بدم بارد وبأي ذنب قتل؟.
الدكتور إدريس بوفايد أعلن أمام الملأ بأنه عازم على "الإعتصام السلمي" في ميدان الشهداء في اليوم الذي حدده؛ وقبل ذلك الموعد المعلن بيومين فقط داهمه رجال الأمن في بيته وذهبوا به الى حيث لايعرف عنه أحد بما في ذلك أسرته.
الأمثله كثيره، ولايمكن حصرها؛ لكنني أكتفي بهذا في هذه العجاله حتى لاأثقل عليكم.
هذه هي الأسباب التي دفعت بكثير من الشباب الليبي" القادر" الى الهجره الى خارج البلد. فالحر لايستطيع أن يبقى في مكان تصادر فيه أبسط أشكال حريته؛ وهي حرية التعبير وإبداء الرأي.
تقول الأخت هناء بأنها طالبه في كلية الطب، وهذا يجعل الحديث معها ذا معنى، حيث أن طلبة كلية الطب في العاده من خيرة شباب البلد من حيث العقل، والنباهه، والمقدره على التدبر والإدراك. عندما تتحدثين أختي عن الحريه الفريده في ليبيا فإنك إنما تحرجين نفسك، وربما تفتحين المجال للغير في التهكم عليك، وربما السخريه منك أيضا. فالليبيون يعرفون تماما ما يجري في بلادهم، وسكوتهم على ما يجري لايعني مطلقا رضاءهم عنه، أو تأييدهم له؛ وإنما البطش والتنكيل والطغيان المبالغ فيه هو ما يخيفهم بدون شك، ويمنعهم من القيام بما يجب، لكن الترهيب والبطش لايحمي الطغاة، والتاريخ خير شاهد على هذا. فالله يمهل ولا يهمل، وكذا هي الأيام.
أختي العزيزه حينما تتحدثين عن التعليم الراقي في ليبيا فإنك يا أختي العزيزه لاتعرفي كثيرا عن التعليم في البلاد الأخرى، وحتى لا أبعد بك كثيرا أحدثك عن التعليم الطبي في بلاد أخرى. فأنا أدرس طلبة الطب لأكثر من عقدين من الزمن وأعرف بالضبط مستوى هؤلاء قبل أن ينهوا دراستهم الأساسيه، ويتخرجوا كأطباء. أعرف المستوى العالي من التعليم الطبي الذي يحصلون عليه، والرعايه المبالغ فيها التي تشترطها الجامعه التي ينتمون اليها، ومستوى الناس الذين يقومون بتعليم هؤلاء الطلبه. أتمنى من الله يا أختي الكريمه أن يوفقك للمجئ الى بريطانيا على سبيل المثال كطالبه لفتره قصيره من الزمن لتري بعينيك كيف يتعلم هؤلاء. عندها سوف يتوفر لديك مرجعا تستندين إليه عند حكمك على التعليم الطبي في ليبيا؛ وأنا أعرف الإنحدار الكبير في مستوى التعليم الطبي في ليبيا منذ أبريل 1977 أي منذ ما سمي بإعلان سلطة الشعب. عندها إنقلبت الأمور رأسا على عقب، وعندها وصل هؤلاء الحقراء الى قمة هرم السلطه ومنهم كمثال الدكتور مصطفى الزاءدي، والدكتور إحتيوش فرج إحتيوش، والدكتور محمد راشد، والدكتور سالم الحضيري، والدكتور عبد الهادي موسى، والدكتور حسني عجاج، وغيرهم كثيرون تتابعوا على الإستيلاء على المرافق الصحيه خلال الثلاثين سنه الماضيه؛ أي منذ أن أعلنت سلطة الفوضى.. أو ما سمي ظلما بسلطة الشعب.
أقول يا أختي ـ وإحترامي لك وارد ـ إنك جربت نوع واحد من الحياة، ولم يكن بإمكانك المقارنه، كمثل ساكن الغابه الذي كان يشارك حيوانات الغابه أكلها ومعيشتها، وإذا به يجد طعاما أدميا فيتلذذ به ويعتبره أحسن إبداعات البشر لأنه لايعرف أي نوع آخر من أكل البشر. كنت في زياره لبولنده أيام الحكم الشيوعي، وحدث أن أشتريت علبة زيتون مملحه من السوق الحره لأحد المعارف من الشباب البولنديين، وكان مهندسا يحمل ماجستيرا فوق شهادته الجامعيه. فرح بتلك العلبه الصغيره أيما فرح، وقام على الفور بفتحها بعد أن أخذت منه الوقت الطويل وهو يتأملها فلم يسبق له أن رأى مثلها من قبل؛ فما بالك بأنه ذاقها في حياته. فتح العلبه وأخذ يتلذذ بحبات الزيتون في خيلاء. أعطاني واحده فوجدت بأنها فاسده. أخذت منه العلبه وشممتها فوجدت كل محتوياتها فاسده ورائحتها نتنه. طلبت منه المسك عن أكلها محذرا إياه بأنها قد تكون مسمومه. قال لي ما أدمعني.. قال: أنا لم يسبق لي أن ذقت مثل هذا من قبل، ومن ثم فلم يمكنني معرفة ما إذا كان هذا هو طعمها الطبيعي. قلت له بأنها فاسده، وأيقنت عندها بأن الحرمان يحول الإنسان الى مخلوق بسيط لايعرف الكثير، ومن ثم من السهل الضحك عليه. المقصود هنا يا أختي الكريمه ليس التقليل من شأنك، أو لاسمح الله السخريه منك.. مطلقا فليس في طبعي مثل هذا أبدا، وإنما وددت ذكر ذلك المثال الحي لكثير من الناس الذين لم يتعرفوا على الجيد في حياتهم فيظنون بأن كل ما لديهم من أجود الأشياء. هذا ما عمل العقيد القذافي على تعميمه في ليبيا.. الحرمان، حتى يفرح الشعب بما يقذف اليه؛ وسبق أن فعل ذلك في الثمانينات مع الموز بالتحديد، وربما تعرفين القصه من أفراد أسرتك الذين عاصروا سنوات القحط والحرمان في فترة الثمانينات عندما كنت انت في أعوامك الأولى من الحياة.
أما لماذا يهاجر الأطباء الليبيون؛ فأقول لك ياأختي ما من ليبي إلا ويحب وطنه، لكن الإنسان المتعلم لايصبر على الظلم، ولايتحمل القهر، ولايرضى بالعوج يراه أمام عينيه ولايستطيع أن يكشفه، أو حتي يتحدث عنه. الإنسان المتعلم لايتحمل في أن يرى خيرات بلاده تنهب وترحل الى خارج البلد لتصرف على أي شئ، ويرى أبناء بلده محرومين من كل شئ، نعم كل شئ يا أختي الكريمه.. شاب ليبي في التاسعه والعشرين من عمره كان مستلقى على سرير في مستشفى طرابلس المركزي في قسم الجراحه، وكان سبب دخوله المستشفى نزيف معدي. بقى في المستشفى لأكثر من أسبوع وهم يعطونه لتر من ماء الملح ( نورمال سالين) كل 24 ساعه، وكان الرجل يعجز عن الكلام من شدة الوهن، ودخل في فشل كلوي حاد، ولم يكن هناك من يأبه بحاله. طلبت مني أسرته زيارته بحكم صداقتي معهم، وزرته في المستشفي فهالني ما رأيت. ملخص القصه؛ بعد مداولات ومحاولات عملوا له منظار معده ووجدوا بمعدته قرحه داميه، وكان اليحمور في دمه 7 جرامات بدل الطبيعي 15 جراما، وبخلوا عليه بدم الى أن تداعت أسرته وتبرعوا له بدم، وأنقذ المسكين.
فتاة في التاسعه عشره من عمرها، طالبه جامعيه أصيبت بإلتهابات في المسالك البوليه، كانوا يعطونها مسكنات ألم، وكانت حالتها تسوء كل يوم، الى أن دخلت في شبه غيبوبه، وهناك وبتدخل على مستوى "عال" تم تحويلها الى مستشفى طرابلس المركزي حيث شخصوها بأنها مصابة بتسمم بكتيري. لم يعطوها مضادا حيويا فالمستشفى كما قالوا لأهلها لاتوجد به مضادات حيويه، وقالوا لأسرة المسكينه إذا أردتم إنقاذ إبنتكم فعليكم الإسراع بشراء هذا المضاد الحيوي قبل الظهر وإلا فإننا لا نظمن بقائها على قيد الحياة. تداعت الأسره وتجولوا على صيدليات العاصمه حتى عثروا على المضاد الحيوي المطلوب؛ كلفهم 120 دينارا لإكمال العلاج، وأنقذت الفتاة التي وبحمد الله مازالت تنعم بالحياة وهي تحمل اليوم شهادة الماجستير. هذه حقائق يا أخت هناء، شهدتها بعيني وكنت الطرف المنقذ فيها، ولا فخر لي في ذلك مطلقا. ألاف بل عشرات الألاف من مثل هذه الحقائق المروعه حدثت في "الجماهيريه العظمى" في التسعينات، وما زالت تحدث حتى هذه الدقائق، وليبيا دخلها من النفط 30 ألف مليون دولار في السنه.. أين تذهب هذه الأموال؟. ماذا ياأختي بعد أن تتخرجي إن شاء الله وتصبحي دكتوره ؟. هل سيدفعون عليك لتواصلي دراستك؟. ربما أنت من شباب الفاتح أو عضوه في اللجان الثوريه، ولكن ماذا عن أولئك الذين لايعجبهم الخراب والبهدله في بلادهم فلم ينظموا الى جحافل اللجان الثوريه.. هل سيجدون من يهتم بهم، أو حتى يجد لهم مكانا في إحدى المرافق الصحيه كي يشتغلوا به؟. إنها مآسي يا أختي الكريمه لايستطيع أن يصبر على رؤيتها إنسان بجوفه ذره من الإحساس. لكل هذا وغيره كثير يهاجر شباب ليبيا الى بلاد العالم الأخرى، يبنون مستقبلهم بعرق جبينهم، ولا يجدون ما يقنعهم بالعوده والعمل في بلد يحكمه اللصوص، ويتولى شئونه وإداراته حثاله من المنافقين العاجزين والذين لايمكن أبدا أن يقبلوا بينهم بأي إنسان ناجح وفي قلبه ضمير مازال حيا.
أحاول الرد على بعض ما طرحت من الأسئله، وهي كلها مهمه:
"لماذا يتخلف الأطباء المقيمون في الخارج عن حضور المؤتمر الذي دعت اليه جمعية وأعتصموا؟"
أنا طبيب ليبي متخصص، ومقيم بالخارج، وأنا لن أذهب لحضور هذا المؤتمر لأن الغرض من هذا المؤتمر دعائي صرف، والدعاية لجمعية عائشة إبنة القذافي، وهذه التي تسرق أموال الليبيين فتنفقها على نفسها مثل الأميره، ومصاريفها في لندن عندما أقامت في فندق الدوتشي موثقه. الكلام هنا يطول لكنني أدعوك لقراءة مقالي المعنون (هل يستجيب الأطباء لدعوة الأميره) وهو منشور على هذا الموضع الأليكتروني منذ الأسبوع الماضي.
"حضور المؤتمر إمتحان حقيقي للوطنيه"
لا يا أختي بالله عليك لاتخلطي الأمور... ما علاقة هذا المؤتمر بالوطنيه؟. الوطنيه هي أن تنفق أموال الليبيين في بلادهم. أنظري الى الإمارات، قطر، البحرين، عمان، الكويت، السعوديه.. هناك تنفق أموال الدوله على أهلها، وهناك أصبحت بلادهم قبلة كل العالم بما في ذلك البلاد المتقدمه. أين تصرف أموال الليبيين؟. حدثيهم عن الوطنيه. حدثي عائشه القذافي عن معنى حب الوطن، وعندما يكون مؤتمرها من أجل الليبيين بالفعل، فستجدين أطباء ليبيا في الخارج ـ ومنهم أنا ـ أول من يتدافع لحضوره.
"لم نسمع من أن طبيبا في ليبيا يمارس مهنة الطب وقتلوه"
لو أن طبيبا واحدا تحدث عن نواقص في أي مستشفى، أو مرفق صحي. لو أن أي طبيب تحدث عن أولئك الصعاليك الذين يسيطرون على المرافق الصحيه في ليبيا؛ لكان شنق بحجة عدائه للثوره. شنق الكثير من الأطباء فقط لأنهم تحدثوا عن الخطأ؛ وسجنوا الكثير من الأطباء لأنهم قالوا من الأولى أن تقدم الخدمات لأبناء الشعب، وعندما تفيض الأموال عن حاجة الليبيين، فلتذهب الى أفريقيا، أو فلتصرف على ترف أبناء العقيد القذافي من ملذات، ونمور، وليالي حمراء، ويخوت، ونوادي كرة القدم، وما إليها.
"الطب مهنه والسياسه مهنه"
هناك فرق بين إمتهان السياسه، وممارسة الحياة. إمتهان السياسه يحتاج الى سياسيين بالتخصص، أما ممارسة الحياة فهي لامحاله تمس السياسه، وتتعرض لها.. وتلك لاتحتاج الى ساسه متخصصين. فالفلاح من حقه في أن يتحدث عن أمور البلد، ومن حقه في أن يطالب بالتحقيق في أموال الليبيين المنهوبه والمهربه الى أفريقيا، وغيرها من بقاع الأرض. ذلك الفلاح إذا تساءل عن مصير أموال بلاده، وعن لماذا يتأزم كل شئ في ليبيا يضعوه في السجن لأنه تحدث عن السياسه، لكنهم لايمكن أن يتهموه بأنه سياسي.
"ما هو المبرر من وجودهم على رأس تنظيمات سياسيه"
لا أدري عن من تتحدثين، لكنني أذكرك فقط بأن السيد بشار الأسد (رئيس سوريه) هو طبيب، محمود الزهار ( وزير خارجية فلسطين) هو طبيب، السيد الممثل يحي الفخراني هو طبيب، والأمثله كثيره عن أطباء مارسوا السياسه، وكتبوا الشعر، وتحدثوا في السياسه. لايوجد ما يمنع إنسانا من أن يترأس منظمه سياسيه وهو طبيب.
" فمن وجهة نظري ممارسة العمل السياسي يتطلب مهنه وخبره أكاديميه"
العقيد القذافي مارس العمل السياسي لأكثر من 37 سنه وهو ليس بالسياسي، ولم يسبق له أن حمل مؤهلا واحدا سواء كان أكاديميا، أو حتى من معهد متوسط. أبناءه وخاصة سيف يمارسون السياسه، وليس لديهم مؤهلات سياسيه من أي نوع؛ بل ليس لديهم خبره في السياسه، وهم بطبيعة الحال فاشلون حتى في المجالات التى إختاروا التخصص فيها، وعائشه القذافي تعتبر خير مثال على ذلك. أما تلك "الدكتوراه" التي وهبتها إياها جامعة ترهونه فإنني أنا شخصيا أخجل أن ألقب نفسي بها أو على ضوئها. عائشه القذافي ذهبت الى السربون وفشلت فشلا مخجلا ودعونا نسمي الأشياء بمسمياتها.
"لاأعتقد إن الطبيب مهنيا قادرا على ممارسة مهنة السياسه بكفاءه"
يا هناء.. الله يهنيك إن شاء الله؛ الملازم معمر القذافي مارس السياسه، وإمتهنها وكان ملازما فاشلا في الجيش. الأطباء في أي بلد في العالم يعتبرون من أكثر أبناء البلد ذكاء، ولهم مدارك واسعه جدا، ومقدره كبيره على الفهم. إذا تحدث الطبيب في السياسه فلا يمكن أن يعني ذلك إمتهانا لها.
"إذا كان لدينا حق أطباء خبراء في الخارج"
نعم لدينا يا هناء، وخذيها مني عن صدق. أنا أشتغل هنا، وفي تخصص رفيع جدا وأعرف من إخواني الليبيين رواد في مجالاتهم، وأعرف منهم الخبراء بحق. كل هذا يعد فخرا لنا جميعا أبناء ليبيا، فكل هؤلاء عائدون الى بلدهم بمجرد أن تعود الأمور الى طبيعتها. عندما يكون الشخص المناسب في المكان المناسب، وعندما يبتعد هؤلاء الغوغائيون تجار الشعارات عن الواجهة، وعندما تعطى الوظائف في ليبيا، والمراكز القياديه بناء على المقدره لا بناء على الولاء او الإنتماء القبلي..أي عندما تغيب الطائفيه السياسيه في ليبيا؛ سوف يعود كل الأطباء الليبيون الى بلدهم، وعندها سوف تقفز ليبيا خطوات الى الأمام، وعندها سوف تتأكدين بأن بالفعل لنا خبراء، وأطباء متخصصون من النوع الرفيع، وفوق كل ذلك من أصحاب الضمائر، والخلق الطبي الذي وللأسف يغيب الآن في ليبيا.
وختاما.. كررت يا هناء من عبارة "من وجهة نظري"، وكررت أيضا "وأنا أحترم رأيك" وأنا بدوري إحترم رأيك، وأحييك على هذه الروح التي تغيب عن الحياة المعاشه في ليبيا اليوم. لا يوجد لدينا عادة من يقول من وجهة نظري، ولا يوجد لدينا في العموم من يقول وأنا أحترم رأيك.. وانت تعرفين جيدا ما أقصد. أتمنى أن يكون لك صدرا رحبا، ومقدره جيده على الأخذ والعطاء،، وثقي بأننا أبناء ليبيا نحبها ولا يمكننا أبدا أن نترفع عن بلادنا أو أهلنا؛ فالليبيون أبناء أصول، وإنتمائهم لاينمحي بسبب المعاناة، ولايتقادم بفعل الزمن.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home