Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

السبت 19 مارس 2011

1973
 
د. مصطفى عبدالله

 

( ما أشبه اليوم بالأمس ؛ لكن التشابه لا يعني مطلقا أن التاريخ يعيد نفسه ... فساعة الزمن تسير دائما إلى الأمام ) 

ربما يعرف الكثير منكم أهمية ذلك الرقم (1973) فهو للوهلة الأولى يعني قرار مجلس الأمن الذي صدر هذه الليلة والذي يقضي بإقرار الحظر الجوي على نظام الطاغية القذافي ـ وليس على ليبيا ـ لأن ليبيا بعد اليوم تعني الشعب الليبي، والشعب الليبي على كل العالم أن يعي بأنه لا يعني لا من قريب ولا من بعيد نظام الطاغية القذافي. الشعب الليبي بكل بساطة يتطلّع إلى تحقيق الحرية، وتأكيد الديموقراطية، وإحداث العدل في ليبيا وهذه الأمور كما نعرف جميعا ليست في فلسفة معمر القذافي التي تنادي علنا بالكبت، والعبودية، والظلم، والفساد، وقمع الشعب على إعتبار أن البلد وثرواتها هي ملكا حصريا للعقيد معمر القذافي، ولأولاده؛ فالشعب الليبي في نظر القذافي وأولاده ما هم إلا خدم مهمتهم خدمة النظام والسهر على حمايته بدون التدخّل في شئونه.... وهم بذلك يصنّفون في خانة الخدم، ويعاملون كذلك.

الرقم 1973 يعني كذلك إلغاء جميع القوانين المعمول بها في ليبيا وإلغاء الدولة الليبية ككل بحيث إنفرد العقيد القذافي بالسلطة، وأصبح يتصرّف منذ ذلك الوقت وكأنه ملكا متوّجا لاتجوز محاسبته، أو مناقشته، أو الإعتراض على رأيه. أصبح العقيد القذافي بعد ذك التاريخ يتصرّف خارج نطاق الشرعية الوطنيه بأن أعلن لكل الليبيين بأنه يتصرف بفكرة "الشرعية الثورية" الغير خاضعة للمحاسبة، أو المساءلة، أو المنافسة... أي أن القذافي منذ ذلك التاريخ أصبح فعليا هو الحاكم المطلق لليبيا.

أريد هنا أن أذكّر فقط لمن هم مازالوا يقفون مع هذا الطاغية والذين حتما سوف تتناقص أعدادهم بشكل ملفت للإنتباه خلال الأيام القليلة القادمة عندما يوقن هؤلاء بأن نظام الطاغية كان بالفعل قد أنتهى بأن نظام العقيد القذافي إنتهى... إنتهى... إنتهى.  

نحن نعرف بأن العقيد القذافي وأي من أبنائه أو زوجته، أو إبنته لايحملون أية مناصب رسمية في ليبيا ومن ثم فهم في حكم القانون، وحكم العرف مجرّد عصابة من قطّاع الطرق..... إنّهم يأخذون ليبيا والشعب الليبي رهائن وعلى العالم أن يخلّص هؤلاء الرهائن من أيدي العصابة مع الأخذ في الإعتبار ضمان سلامة الرهائن. ذلك ربما هو تحديدا ما أشار إليه قرار مجلس الأمن المشار إليه عاليه.

الملازم معمرالقذافي كان قد إستولى على السلطة في ليبيا بإنقلاب عسكري عطّل على إثره دستور البلاد وظل يحكم بدون سند قانوني واحد اللهم إلا ما أطلق عليه "الشرعية الثورية" وهي شرعية غير معترف بها من قبل كل الليبيين. القذافي لم يحتكم إلى الشعب الليبي، ولم يخضع نفسه لإنتخابات ولو كانت صورية طيلة ال41 سنة التي فرض فيها نفسه حاكما مطلقا على ليبيا وعلى شعبها.

بعد أن عطّل القوانين في عام 1973 كما ذكر أعلاه تمادى في بسط سلطانه على الليبيين بقوة الطغيان وفرض الأمر الواقع إلى عام 1977 حين قام علنيا بإلغاء الدولة، وفرض الفوضى المسماة بسلطة الشعب أو ما أطلق عليه "الجماهيرية" ولسنا هنا بصدد ما قيل عنها في وصفها إنما الذي يهمنا هو أن العقيد القذافي قالها بصريح العبارة بعد ذلك على أنه ليس برئيس، ولا هو بحاكم لليبيا ؛ وإنما هو مواطن عادي مثله مثل بقية الليبيين . من المؤكّد بأن العقيد القذافي كان قد كرر ذلك الكلام  مرارا وتكرارا وإستمر يكرره ويكرره إلى حد هذه اللحظة، وقد لا يجد الوقت لمزيد من التكرار بعد الآن. قال القذافي بأنه ليس مسئولا في ليبيا، وهو لايحكم ولا يقرر... كل هذه الأقوال موثّقة بالصوت والصورة كما نعرف لأنها كانت علنية.

كما أنه يجب التنويه والتأكيد على أن جميع أبناء القذافي ـ وسيف التافه على رأسهم ـ ليس لهم أية وظيفة رسمية في ليبيا، وليسوا مسجلين في الملاك الوظيفي للدولة؛ ومن ثمّ فهم بحكم القانون، والعرف، والمنطق غير مسئولين على أي شئ في ليبيا.

حكم القذافي، وحكم أبنائه لليبيا، وسيطرتهم على مقدّرات الشعب الليبي يعتبر نوع من السطو الخارج عن القانون؛ أي أنهم جميعا في حكم "المجرمين" وعلى شرطة البلد ملاحقتهم، وعلى رجال القضاء متابعتهم والحكم في أمرهم.

إذا... من خلال هذه الوقائع فإن الوضع الحالي في بلادنا هو عبارة عن صراع بين عصابة مغتصبة تستخدم القوة الغير مشروعة، وبين شعب يدافع عن ممتلكاته المغتصبة من قبل هذه العصابة.. أي أن الصراع الذي تشهده بلادنا الآن هو بين الشعب الليبي وعصابة القذافي وأبنائه؛ ويجب أن يكون هذا واضحا لنا في داخل ليبيا، وللعالم من حولنا.... من هذا المنطلق نحن نقول وبكل قوة أنه سوف لن تكون هناك حرب أهلية في بلادنا ذلك لأن الشعب الليبي كله يلاحق هذه العصابة الغاصبة إلى أن يمسك بها وينتصر عليها وتلك سوف تكون نهاية هذه العمليات التي تشهدها بلادنا الآن.  

قرارات مجلس الأمن والإستفادة منها

بالطبع جميع الوطنيون في ليبيا هم ضد التدخّل الأجنبي في بلادنا الحبيبة، وكل الليبيين لايحبون أن يروا المستعمر يسيطر على مجريات الأمور في بلادنا؛ لكن قرار مجلس الأمن المشار إليه لاينص مطلقا على فكرة التدخّل في بلادنا، بل نص صراحة على أن الشعب الليبي هو من يقرر مصيره بدون تدخّل من أحد وهذا بالتحديد ما يريده الشعب الليبي.

الأن ربما أصبح الوقت ملائما لنا جميعا بأن نخرج لمقارعة نظام الطاغية المتسلّط بدون الخوف من فتك سلاحه الجوي، وبدون الخوف من تحرّك كتائبه الأمنية ذلك لأن تلك الكتائب سوف يكون متعسرا عليها التحرك في بلادنا بدون غطاء جوي لأنها سوف لن يكون مرغوبا فيها أينم حلّت وإلى حيث رحلت اللهم إلا إذا قررت هذه الكتائب الذهاب إلى خارج ليبيا وإبعاد شرورها عنا.

أصبح الآن بإمكان جميع أبناء الشعب الليبي بما في ذلك أولئك الذين كانوا يخافون بطش القذافي لأنه سوف لن يكون بقادر على البطش بعد اليوم حتى وإن حاول.

علينا أن ننظّف البلاد أولا من فلول القذافي ومناصريه وأتباعه؛ ثم بعد ذلك ننظّف بلدنا من فساد نظام حكمه، ثم بعد ذلك محو جميع أثار نظرياته وأفكاره أي العودة ببلادنا إلى كيان الدولة بما يعني ذلك من سيادة القانون، وشيوع النظام، وربيع الحرية، وفضاء الديموقراطية الحقيقية التي تؤمن بالتنوّع في الإختيار، والتناوب على السلطة، وتكافؤ الفرص أما جميع الليبيين بغض النظر عن معتقداتهم، أو خلفياتهم العرقية أو الثقافيه، ولا آماكن سكناهم في داخل ليبيانا الحبيبة. ليبيا لايمكنها أن تتقدم إلى الأمام بدون مشاركة جميع أهلها في حكمها وتسيير أمورها وعلينا أن نعلنها صريحة بأن المعيار في بلادنا منذ اليوم هو المقدرة والدراية؛ وليس الحسب والنسب.  

تهانينا لكل أبناء وبنات الشعب الليبي بهذا القرار، ونصيحتنا للجميع بالإنطلاق إلى الأمام معا بدون ضغائن، ولا ثأرات، ولا تمايز اللهم إلا بما كان مبنيا على المقدرة والإرادة.

على كل الليبيين منذ اليوم أن ينظروا إلى الأمام بكثير من التفائل، والأمل، والفرح؛ فقد إنتهى عهد الطاغية، وزالت عنا الغمة شكرا لشباب السابع عشر من فبراير الذين أوقدوا الشعلة الأولة للحرية، وحافظوا على توهّجها رغم الصعاب. 

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home