Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الخميس 18 مارس 2010

الإصلاح يحتاج إلى صدق وإخلاص

د. مصطفى عبدالله

(الواقعيه تعني التعامل مع كل شئ بدل رفض أو قبول كل شئ، والبراجماتيه تعني إجراء الحسابات قبل تحديد المواقف وإتخاذ القرارات)

يتوجّب علينا كليبيين وليبيات تغليب مصلحة الوطن فوق كل إعتبار على أساس أن الأشخاص يذهبون والوطن باق مادامت هناك حياة على الأرض؛ وبذلك فإن مصلحة الوطن تتجاوز مصالح الأفراد مهما رفعنا من قيمة الأفراد، ومهما حاول بعضنا تعلية مراتبهم حتى أوصلوها في كثير من الأحيان إلى مرتبة التقديس... وربما حتى التأليه والعياذ بالله.

بعيد وفاة الرسول عليه السلام؛ وقف سيدنا أبوبكر الصدّيق أمام المسلمين قائلا فيهم: من كان يعبد محمد فإن محمدا كان قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت.... وهكذا ربما سوف يكون حالنا: من يحب معمر القذافي فإن معمر القذافي سوف يموت، ومن يحب ليبيا فإن ليبيا سوف تظل حية لأن الوطن لايموت.

أعود وأقول.. إن الفساد الذي إستشرى في ليبيا كان بالفعل قد وصل الى مراتب عالية جدا، وشمل وللأسف كل ركن في بلادنا؛ وهذا بدون مبالغه تجاوز آلاف المرات ماكانت تعاني منه بلادنا الحبيبه في العهد الملكي الواهن.

قالوا لنا إن "الثورة" قامت من أجل القضاء على الفساد وصدقنا ـ كشعب ـ كل ذلك لأننا بالفعل كنا نرى الفساد هنا وهناك وكنا لانطيقه؛ ذلك لأننا نحب بلادنا ومن الطبيعي أن  نتمنّى لها الإزدهار والتقدّم، ولانريد بلادنا أن تظل فريسة للفاسدين الذين كانوا السبب في إفساد البلاد والعباد .

من البديهي، ومن المنطقي، ومن المعقول إعتبار العقيد معمر القذافي هو الحاكم الفعلي لليبيا، وهو المسئول إداريا، وقانونيا، وخلقيا أيضا عن كل مجريات الأمور في الدوله الليبيه؛ بغض النظر عن التسميات، وبعيدا عن الألقاب والتوصيفات. العقيد معمر القذافي يعتبر بالقانون والعرف الدولي مسئولا عن كل ما يجري في ليبيا من خير وشر، ومن واجباته كحاكم للدولة الليبيه أن ينظّف حكومته من الفساد، وأن يحاكم الفاسدين وهم معروفين بالإسم وبالوظيفة، ومعروفا أيضا نوع الفساد الذي قاموا به، وتاريخه، ومكانه. إذا لماذا لم يقم العقيد معمر القذافي بمحاسبة المفسدين، وتنظيف ليبيا من الفساد؟ أجيبوا على هذا السؤال إن كنتم بالفعل صادقين في مشروع الإصلاح الذي تتحدثون عنه.

من ناحيتي أنا ـ ولا أريد أن أجامل أحدا في هذا ـ أقول إن العقيد معمر القذافي هو من أشعل فتيل الفساد في ليبيا... بمعنى أنه كان أول من فتح أبواب الفساد للشعب الليبي وذلك بالآتي:

1 ـ تفرّد بالحكم  بعد أن قضى على ثلثي أعضاء مجلس قيادة الثورة بطرق ملتوية من بينها المكيده ( إمحمد المقريف) والإتهام بمحاولات إنقلابيه ( أدم الحوّاز، موسى أحمد، بشير هوادي، وغيرهم) ، أو بالإقامة الجبرية ( عبد السلام جلّود) أو بالنفي ( عمر المحيشي)؛ ولم يبقى منهم معه في القيادة غير أولئك الذين بايعوه على كل شئ، ولم يعترضوا على أي من أفعاله وتصرفاته، ولم تكن لهم طموحات في السلطة أو الحكم.

2 ـ ألغى جميع القوانين المعمول بها في الدولة الليبيه مما فتح أبواب الفساد في بلادنا على مصارعها.

3 ـ ألغى وجهة النظر المعارضه، والناقده، وحتى تلك الكاشفه عن الفساد؛ ثم أوهم الليبيين من خلال وسائط الإعلام بأنه منزّه عن الخطاء ذلك لأنه يحكم بالتفويض الثوري الغير خاضع للمحاسبه.

4 ـ قام بتحويل جميع إيرادات النفط من مكانها الذي كانت تحفظ فيه في مصرف ليبيا المركزي تحت سيطرة وإدارة  وزارة الخزانه الى مكان آخر لايعرف عنه الليبيون شيئا، ولم يعد خاضعا لوزارة الخزانه، ولم يعد خاضعا للمحاسبه أو المراجعه، أو حتى التوثيق في حسابات معتمده .

5 ـ أمر بقيام ما سمي بالثورة الشعبيه وذلك بدعوته للقضاء على ما تبقى من النظام الإداري في البلد بما سمي حينها بثورة الطلاّب في 7 أبريل 1976 والتي كانت بمثابة الإعلان الرسمي لبداية عصر الفوضى في ليبيا .

6 ـ قام بعد ذلك بإنشاء اللجان الثورية التي كانت بدورها تتصرّف بدون حسيب ولا رقيب اللهم إلا ما كان تنفيذا لأوامر "القائد الملهم" وهم يعنون بذلك العقيد معمر القذافي الذي تحوّل عندهم الى ملهم منزّه عن الخطأ ( معصوم).

7 ـ قام بعد ذلك بفرض النظام الجماهيري.. أو ما سمي جورا ب"سلطة الشعب" والتي كانت البداية الرسمية لإنتشار الفساد في ليبيا بدءا بالفساد الإداري، ثم سرقة أموال الشعب الليبي، ثم بدأت عمليات السطو على ثروات الليبيين تأخذ جميع أشكال الفساد من رشوة، الى عمولات، إلى مضاربات وتبييض أموال، وإلى الإستيلاء على ممتلكات العموم من الشعب الليبي تطبيقا لمقولات "البيت لساكنه"، "الأرض لمن يرزعها"، " السيارة لمن يقودها" وهذه هي مقولات العقيد معمر القذافي التي إحتواها كتابه الأخضر الذي أصبح بقوة التخويف والترهيب وفرض الأمر الواقع بمثابة  دستور الدولة الليبيه.

8 ـ تصرّف العقيد معمر القذافي في أموال الليبيين بالطريقه التي أراد، وبدون الرجوع لأحد بما في ذلك ما سمي بمؤتمر الشعب العام الذي حسب نظرية العقيد القذافي يعتبر السلطه العليا في ليبيا. صرف العقيد على أولاده ببذخ منقطع النظير حتى أشعرهم بأنهم أمراء، وأبناء ملك الملوك ففسقوا في الأرض، وطغوا، وتكبّروا، وبدأت فضائح أعمالهم تنتشر في كل مكان .. شكرا لشبكة المعلومات، وخدمات "اليو تيوب".

تلك البنود الثمانيه المذكورة أعلاه كل منها لو قمنا بتفصيله لأصبح مادة لكتاب كامل بحاله؛ وهذه أيها الإخوة والأخوات ليست إدعاء من عندي، ولا هي من صنع خيالي بل هي حقائق ووقائع معروفه لأغلب أبناء الشعب الليبي، والكثير منها موثّق. 

لماذ فشل برنامج سيف معمر القذافي الإصلاحي؟ 

في البدء أود أن أكون صريحا معكم في هذا المجال... فأنا لم أعرف بعد إن كان هذا المشروع صادقا أم أنه كان تكتيكا من صنع وتخطيط العقيد معمر القذافي نفسه بغرض تمويه الحقائق، وتمييع الأدلة على ما جرى في ليبيا من عمليات خارج القانون يعرفها جيدا العقيد معمر القذافي.

أود أن أقنع نفسي بأن مشروع سيف معمر القذافي هو مشروع صادق ونابع من عقلية وتفكير السيد سيف نفسه بدون إيحاء من أحد؛ ولو كان الأمر كذلك فإنني بصدق سوف أستبشر خيرا فهذا الشاب بغض النظر عن نشأته في بيئة تحتقر الليبيين، وتترفّع عليهم لكنه يظل  ـ حسب تخميني ـ إنسانا متعلّما، وهو كما نعرف كان قد قرأ وبحث وفكّر في علوم السياسه والإقتصاد، وكان قد إختلط بمشاهير السياسه وخبراء الإقتصاد في العالم بدءا بلقاءات منتجع دافوس الإقتصاديه التي يرتادها خبراء الإقتصاد والسياسه في العالم المتقدم. كذلك سافر سيف معمر القذافي إلى أمريكا وإلتقى بخبراء المال هناك، وبدون شك تمكن من الإطلاع على الممارسات الديموقراطيه الحقيقيه في دول العالم المتقدمة، وبدون شك أيضا أنه كان قد تشبّع من تلك الثقافه السياسيه الممنوعه في ليبيا بحكم نظرية والده التي تمنع التمثيل الديموقراطي، وتجرّم الحزبيه السياسيه، ولا تعترف بوجود معارضة سياسيه أو معارضة من أي نوع، وكذلك تمنع حرية التعبير، وحرية الصحافة، وحرية الإختيار.

هناك بدون شك الكثير من الشواهد التي ترجّح بأن يكون سيف معمر القذافي صادقا في مساعيه من أجل ليبيا الغد، ويبدو ربما جليا أيضا بأن ليبيا الغد كما يراها سيف معمر القذافي تختلف تماما عن تلك التي يراها العقيد معمر القذافي؛ ومن هنا ربما يحس المراقب الصادق بأن تفكير الإثنين لابد وأن يكون متعارضا تماما ومتضادا؛ ومن هذا المنطلق لا يمكن لتفكير أحدهما بأن يتوافق مع تفكير الثاني أو حتى يتعايش معه....  ومن هنا أيضا  ربما نستنتج ما هي أسباب تعثّر مشروع ليبيا الغد، أو ربما حتى توقفه مؤقتا الى أن تتغيّر الأوضاع الراهنه بذلك القدر الذي يلغي سيطرة العقيد معمر القذافي على مقدّرات الأمور في هذا البلد المنكوب والذي بصدق يبحث عن الفرج مهما كان مصدره، وبغض النظر عن جالبه أو الآت به.

ذكرت صحيفة "الأخبار" الإليكترونيه يوم الإربعاء 17/03/2010  نفى مصدر ليبي مسؤول ما تردّد عن قرب عودة المهندس سيف الإسلام القذافي إلى ليبيا للمشاركة في استقبال الرؤساء والقادة العرب الذين سيشاركون في القمة العربية التي ستعقد في مدينة سرت يومي 27 و 28 من الشهر الجاري.

وقال المصدر لـ«الأخبار» إنّ نجل القذافي لم تعد لديه أيّة ارتباطات بعمل الدولة الليبية، وإنّه منذ إعلانه عام 2008 اعتزاله الحياة السياسية والعمل العام قد أنهى كل ارتباطاته الرسمية بالحكومة والدولة في ليبيا.

 وقال مسؤول ليبي إنّ نجل القذافي انتقد بشدة تصعيد الأزمة مع السلطات السويسرية، وإنّه وصف أداء الدولة الليبية بالغباء السياسي، لافتاً إلى أنّه ليس من مصلحة ليبيا افتعال معارك سياسية في الخارج، في وقت تحتاج فيه أكثر إلى التركيز على مشاكلها الداخلية.

وهذا ربما يوحي بتولّد موقف مستقل للسيد سيف معمر القذافي ناتج عن قناعاته التي ربما كانت قد تكوّنت في عقله وتفكيره من خلال معايشته لواقع يختلف تماما عن ذلك الذي صوره له والده عندما كان صغيرا. 

كيف وقف العقيد معمر القذافي في وجه مشروع ليبيا الغد؟ 

كل الليبيون يعرفون محاولات العقيد القذافي المستميته من أجل إفشال مشروع إبنه " ليبيا الغد" والتي أجهض الكثير منها في مهده؛ وهذه بعض الشواهد التي حضرت بذاكرتي:

1) قفل قناة الليبيه الفضائيه بعيد زيارة العقيد المفاجئة لها.. ولا أحد في ليبيا يشك مطلقا في أن العقيد نفسه كان قد أصدر الأمر بإيقافها وضمّها لهيئة إذاعات الجماهيريه.

2) إيقاف صحيفتي قورينا وأويا بإيعاز من العقيد معمر القذافي؛ إذ لايمكن لأي ليبي مهما كان أن يفعل ذلك بجرائد يمتلكها إبن العقيد القذافي.

3) محاولة العقيد معمر القذافي إحتواء إبنه وذلك بخدعة "منسّق القيادات الشعبيه الإجتماعيه"  التي رفضها سيف بحجة أنها خارج العملية الديموقراطيه التي يراها سيف نفسه؛ وفي هذا ربما تمكّن سيف من إقناع الكثير من الليبيين بصدق مسعاه نحو الديموقراطية الحقيقيه التي بالتأكيد ليست هي ديموقراطية والده الموعوده منذ ما يزيد عن 30 سنه .

4) محاولات التلويح بحرمان سيف من السلطه وإعطاءها بدلا منه لأخيه المتشدد "المعتصم" وهو الأخ الذي يؤمن بنظرية أبوه، وربما يحمل نفس حقد العقيد القذافي على الليبيين وكرهه لهم. إن الذي أوقف مثل ذلك المخطط هو تصرفات المعتصم الخرقاء، وفضائحه التي إنتشرت في كل مكان؛ وتمكن أغلب أبناء الشعب الليبي من الإطلاع عليها برغم المحاولات المستميته لحجبها . 

ماذا على سيف عمله إن كان صادقا في مشروعه الإصلاحي؟ 

سبق لي وأن عرضت هذه الإقتراحات من قبل على صفحات "ليبيا اليوم" وأعود اليوم لطرحها من جديد ذلك لأنني أرى فيها الكثير من الإيجابيات، وأظنه مشروعا عمليا يمكن تنفيذه على أرض الواقع بدون إحداث مصادمات  أو أعمال شغب. المشروع ينص على تشكيل حكومة أنقاذ وطنية ربما يترأسها سيف معمر القذافي تحدد مدة إدارتها بثلاثة سنوات غير قابله للتجديد تكون مهامها كالآتي:

1ـ إلغاء الجماهيرية والعوده الى النظام الجمهوري.

2ـ التوقف الفوري عن تطبيق نظرية العقيد معمر القذافي الثالثه، وكتابه الأخضر .

 3ـ حل تنظيم اللجان الثورية، أو تحويله قانونيا الى حزب أو تكتّل سياسي  محدد المعالم، ومعروف رئيسه لكل الليبيين بحيث يمكن مساءلته، وتحميله المسئولية عن أية خروقات من قبل أعضائه.

 4ـ حل الأجهزة الأمنية بكاملها ، وإحالة قادتها الى العدالة لمحاكمتهم على أفعالهم خلال الأربعة عقود الماضية؛ بما يشمل التحقيق في كل الممارسات التي تمت خارج إطار القانون بما في ذلك جريمة سجن أبوسليم.

 5ـ إعادة تأهيل السلطة القضائية في ليبيا على أسس الأهلية، والنزاهة، والإستقلالية؛ بحيث تكون السلطة القضائية هي المرجع والحكم الفيصل في كل قضايا الدولة من الألف الى الياء بدون إستثناء أحد من الليبيين بما في ذلك رئيس حكومة الإنقاذ المؤقته ولو كان ذلك سيف معمر القذافي نفسه.

6 ـ إعادة تشكيل، وتأهيل جهاز الشرطه بكوادره ورتبه القياديه بما يجعل منه سلطة قوية عادله بإمكانها تنفيذ قرارات المحاكم وتطبقيها على كل من صدرت ضده مهما كان موقعه، ومهما كان نسبه أو حسبه مهني.

 7ـ دعوة جميع المهاجرين الليبيين للعودة وبضمانات قانونية الى بلدهم، والسماح لهم بالمشاركة السياسيه وفق تنظيمات يشكلها هؤلاء إن أرادوا وبكل حرية .

 8ـ تحرير جميع وسائل الإعلام من قبضة الدولة بما في ذلك طبعا الأجهزة الأمنية، وأجهزة الشرطة بحيث تكون وسائل الإعلام هذه مسئولة أمام القضاء الليبي فقط  ولا تتبع النظام الحاكم في شئ.

 9ـ تشكيل لجنة وطنية من خيرة أبناء ليبيا لصياغة دستور وطني يعرض على الشعب لمراجعته وتعديله ثم التصويت عليه؛ ويصبح نافذ المفعول بمجرد التصديق عليه من قبل الشعب الليبي بحيث يطبق على الجميع بدون إسثناء.

 10ـ الدعوة إلى والتشجيع على تشكيل الأحزاب والتنظيمات السياسية التي تفتح أبوابها لكل الليبيين بدون إستثناء، وبدون خصوصيات مع إعتماد النموذج الوطني ونبذ التشكيلات الطائفية، أوالدينيه، أو العرقية.

 11ـ الدعوة إلى والتشجيع على تشكيل التنظيمات الأهلية المستقلة والتي لاتخضع لأي من أجهزة الدولة اللهم إلا مسئوليتها أمام القضاء الليبي، وخضوعها للقوانين الليبية التي ينص عليها الدستور .

 12ـ الدعوة الى إنتخابات حرة ونزيهة يشارك فيها جميع الليبيون بدون إستثناء لإنتخاب المجلس البرلماني الذي يمثل كل الشعب الليبي، وكذلك إنتخاب  رئيس الدولة قبل نهاية الفتره الإنتقاليه بستة أشهر يقوم خلالها الرئيس المتخب بتحديد رئيسا للوزراء يقوم هو بدوره بتشكيل حكومته وفق الخبرة والمقدرة وبعيدا عن الولاء مهما كان نوعه وشكله، ومهما كانت تسمياته .

بعد ذلك يقوم البرلمان الجديد بمناقشة الحكومه المشكّلة، وبمجرد إعتماد البرلمان للحكومه الجديده يقوم رئيس السلطة المؤقته والذي يفترض أنه سيف معمر القذافي بتسليم مقاليد الحكم لمن أنتخب لها من قبل الشعب الليبي في إنتخابات حرة نزيهة؛ وبذلك فإنه يضمن الإنتقال السلمي للسلطة ليتفرّغ هو بعدها  لما يراه مناسبا له؛ وإن شعر برغبته في ترشيح نفسه لرئاسة الدولة الليبيه بعد مضي الفترة البرلمانيه الأولى ( 4 أو 5 سنوات حسب الدستور) فإنه كمواطن ليبي يحق له أن يفعل ذلك بكل حرية .

إن سيف معمر القذافي لو فعل ذلك فإنه سوف يحظى بإحترام وتقدير كل الليبيين له، وسوف يصبح بالفعل شخصية ليبية إعتبارية في حياته وبعد مماته. هل يقدم سيف معمر القذافي على مثل هذا المشروع الوطني؟. إنني آمل أن ينتصر العقل في بلادنا، وأن نترفّع عن الآنانية، ونتوقف عن التدليس على الشعب الليبي، ونكفّ عن سرقة أمواله.

على سيف معمر القذافي أن يتخلّى عن مشروع والده بالكامل لأن ذلك المشروع برهن على فشله الذريع خلال الأربعه عقود الماضيه، وتأكّد لليبيين الآن بأن نظرية العقيد معمر القذافي الثالثه، وكتابه الأخضر، والجماهيرية، وفكرة سلطة الشعب، وكذلك أفكاره الأخرى بما فيها مشروع الولايات المتحده الأفريقيه ... بأن كل هذا المشاريع تعتبر فاشلة بالكامل، وهي مشاريع إعتباطية أيلة للإنفراض إن آجلا أو عاجلا... وخير البر عاجله.

على سيف معمر القذافي أن يخلع جلباب أبيه، وأن لايتستّر تحت هركته إن كان بالفعل يطمح الى تحقيق مشروعه الإصلاحي في ليبيا، وهذا المشروع أيضا يجب أن لايسمى "إصلاحي" بل ربما يكون أكثر جدية لو أنه سمّي "مشروع ليبيا الغد" وكفى بعيدا عن الخوض في أمور إصلاحية؛ لأن نظام حكم  والده غير قابل للإصلاح على الإطلاق؛ وعليه أن يفعل ما فعله أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني في نظام حكم والده، وفي حق والده نفسه حين إنتصر الولاء للوطن على الولاء للأب... وكلنا يعرف التغييرات التي حدثت في دولة قطر بعد إزاحة الأمير الإبن لوالده الأمير الحاكم في إنقلاب أبيض لم تسفك فيه الدماء.

على سيف معمر القذافي إن كان صادقا فعلا في مشروعه لليبيا الغد أن يتنازل عن خطه الأحمر بخصوص والده، وأن يعتذر لليبيين عن عبارته "المستهجنه" حين طلب منهم شرب ماء البحر، وأن يتخلى عن ما يسمّى بسلطة الشعب، والكتاب الأخضر كأسس للدستور الجديد ؛ بحيث يترك للنخب الليبيه الحره حرية صياغة الدستور الليبي وفق معطيات المجتمع الليبي وثوابته مع الإستفاده بالطبع من خبرة الآخرين من أولئك الذين سبقونا والإستعانة بمشورتهم إذا إقتضى الأمر حسب رؤية لجنة الدستور الليبيه. 

وختاما... وأنا أكتب هنا داعيا السيد سيف معمر القذافي في أن ينزل بثقله إلى الساحه الليبيه ليقود التغيير الحقيقي في ليبيا بالليبيين ومعهم وليس لكونه إبن العقيد معمر القذافي... فإنني أؤكّد على أن هذا المشروع هو ربما بمثابة "الشئ الممكن" في الوقت الراهن؛ لكنه ليس على الإطلاق بذلك المشروع المثالي الذي أحلم أنا به، وأنا متأكد بأن السواد الأعظم من أبناء وبنات الشعب الليبي يحلمون به أيضا ويتوقون الى بناء ليبيا الدولة بعيدا عن العقيد معمر القذافي، وبعيدا عن أبنائه، وبعيدا عن كل شئ له صلة بأفكار، ونظرية، وكتاب العقيد القذافي الأخضر؛ معتمدين في ذلك على إرادتهم وقدرات أبنائهم الخلاقه والتي بإمكانها خلق النظام الديموقراطي البديل لهذه الفوضى التي تعشعش في بلادنا؛ لكننا مع ذلك الأمل الأكيد يجب أن نكون واقعيين، وعلينا أن لانعيش على الوهم، أو ننتظر تحقيق الحلم الذي قد لايتحقق نظرا لأننا في الوقت الراهن على الأقل لسنا بقادرين على إحداثه لأسباب ربما يعرفها كل الليبيين، وبالأخص نخبهم المثقفه، ومفكريهم، وآساتذة جامعاتهم، وكتابهم المحترمين، ورجال العدل والقضاء.

أظن بأنه علينا أن نعي ونفهم الواقع، وأن نكون عمليين ومنطقيين بحيث نبارك لسيف معمر القذافي قيادته للمرحلة الإنتقاليه بعد تأكدنا بأنه إنما يهدف الى ذلك تحديدا. السيد سيف معمر القذافي ـ وبكل واقعيه ـ يعتبر إبن العقيد معمر القذافي، وهو بإمكانه إحداث التغيير ليس لأنه أقدر من غيره من ناحية علمية أو ذهنية، وإنما هو بإمكانه الحفاظ على أمن البلاد، وتوحّد كل الليبيين خلف قيادته بعيدا عن الفوضى التي قد تحدث لو أن غيره إستلم زمام الأمور بطرية أو أخرى لا أستطيع تصور سيناريوهاتها نتيجة لهشاشة المعارضة الليبيه، وضعفها، وتفرقها، ونتيجة لعدم وجود أية قيادة بديلة للعقيد معمر القذافي؛ فهو ـ أي سيف ـ بحسب موقعه الإجتماعي ( والذي يعني السياسي في الأنظمة الديكتاتوريه ) يستطيع السيطرة على الأجهزة الأمنيه، وأجهزة الإعلام، وكذلك على ما تبقى من الجيش. كما أنه ربما يستطيع إقصاء والده عن السلطه بعملية معينة فيها بعض من المرونه، وبعض من التنازلات بغرض تجنيب البلاد من الفتن والفوضى التي تتربّص بهذا البلد نتيجة للفلتان الإداري والأمني الذي تعيشه ليبيا في الوقت الحالي؛ وكذلك نتيجة لوجود مراكز قوى ومليشيات مسلّحة لها قياداتها التي لها هي بدورها طموحاتها وأحلامها الجدية.

فكّروا في هذا الموضوع بعقلانيه، وبحنكة سياسية أيضا... والخيار في نهاية المطاف يبقى بيد الشعب الليبي الذي عليه أن يوقف هذا الفساد الآن وليس غدا. الفساد الذي أتحدث عنه هنا يعرفه كل أبناء وبنات الشعب الليبي لأنهم يعانون من أثاره يوميا؛ وهذا الفساد له مفسد يعرفه أيضا أهل ليبيا؛ وهذا المفسد هو ـ بدون منافس ولا منازع ولا مشارك ـ العقيد معمر القذافي؛ الذي بإبعاده عن السلطه والتسلّط في ليبيا حتما سوف ينتهي الفساد في بلدنا لأن المفسدين الآخرين سوف يهربون، أو يتوقفوا عن الإفساد بمجرد غياب رئيس عصابتهم المفسده في الأرض. فطالما أن البلد ظلت موحّده، وإستلمت قيادتها أيدي وعقول وطنية مخلصة؛ فإن قطار الحياة في بلادنا لابد له من أن يوضع على سكته من جديد لكي يواصل بعدها المسير بقياده مؤهلة ماهرة ، وبرنامج سير مرسوم، وغاية محدده ومعروفة إسمها:  سعادة ورفاهية الشعب الليبي صاحب المصلحة الحقيقيه في ليبيا، وصاحب الحق في كل ثروات ليبيا.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home