Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

السبت 17 اكتوبر 2009

سلطة تكذب على شعبها لن تفلح أبداً

د. مصطفى عبدالله

( حكام العالم يكذبون على غيرهم من أجل شعوبهم؛
أما نحن فحكامنا يكذبون على شعوبهم من أجل غيرهم)

قال الصحفي البريطاني الشهير " روبرت فيسك " وهو مراسل صحيفة الإنديبندنت : أكذب، ثم أكذب، ثم أكذب، وإستمر في الكذب إلى أن يصدّقك الناس. المعروف أن السيد الدكتور روبرت فيسك كان قد قضى أغلب وقته كمراسل صحفي في منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان؛ ويبدو أنه تعلّم من حكام المنطقه ما مكّنه بأن أصبح فيلسوفا في نظريات الكذب على الناس.

من الواضح أن العقيد معمر القذافي كان قد إطلّع على نصيحة روبرت فيسك، ومن الواضاح بأنه آمن بتلك النظريه، وقد يكون إعتنقها؛ والدليل إن إبنه سيف كان قد إستشهد بكلام السيد فيسك عندما تحدّث الى جماهير الشباب من مدينة سبها عام 2008 في خطاب أعلن فيه إعتزاله العمل السياسي داخل ليبيا؛ لكن ذلك الإعتزال لم يحدث حقيقة، وإن ظن البعض بأنه كان قد وقع فعلا فإنه من المؤكّد لم يفي بوعده ليدخل السياسه من نافذة منسّق القيادات الإجتماعيه وهي الوظيفة التي إختارها له والده كي لاينافسه على منصب "قائد" من ناحية، ولكي يتمكّن الإبن من إستلام وظيفة تدوم مدى الحياة.... يتمدد من خلالها على كل مرافق الدوله بعيد غياب والده عن مسرح الأحداث؛ والذي سوف يتأتى حين يقرر الله أمره فيه بأن يقبض روحه فيتوفّاه حسب أجله المعروف عن خالقه.

لقد تعوّد الشعب الليبي على تزييف الحقائق أمام عينيه، والكذب المفضوح عليه منذ عام 1969؛ وإذا كان الشعب قد صدّق بعض ما سمع، وتغاضى عن البعض الآخر فإن ذلك لايعني مطلقا بأن الشعب الليبي يعتبر شعبا غبيّا، أو أنه ربما يعد شعبا ساذجا؛ لكنه في حقيقة الأمر كان قد برهن على أنه شعبا فطنا حاذقا، ونبها بكل معانى هذه الكلمات. نعم إن الشعب الليبي ربما يعتبر من أطيب الشعوب العربيه، ونعم إن الشعب الليبي يمتاز بالصبر وقوة التحمّل، ونعم إن الشعب الليبي يتملّك على قدر كبير من الهدوء والرصانه؛ لكنه يعتبر شعبا لايمكن الضحك عليه أبدا حتى وإن تم تغفيله لفترة ما من الزمن.... ولسوف تبرهن الأيام على ما أقول.

**كانت أول كذبه سمعها الشعب الليبي بعد قيام الثوره في عام 1969 أن العقيد معمر القذافي لم يكن حينها راغبا في الحكم، وعلى أن سبب تأخّر الإعلان عن إسم رئيس مجلس قيادة الثورة كان بسبب عدم رغبة العقيد معمر القذافي في تقلّد ذلك المنصب.

**الكذبة الثانيه: كانت حين تم الإعلان بداية بأن العقيد سعد الدين بوشيرب رئيسا لمجلس قيادة الثورة، وكانت تلك كذبة سافرة لم يكن لها من هدف سواء التمويه والكذب على الناس.

**الكذبة الثالثه: كانت في إعلان العقيد معمر القذافي بأنه بدأ التخطيط للثورة منذ عام 1959 مع العلم بأن الملازم معمر القذافي كان قد أرسل في مهمة تدريبيه الى بريطانيا عام 1965 وكان حينها يدين بالولاء الكامل للملك إدريس السنوسي، ولم يعرف عنه مطلقا بأنه كان يمارس أي نشاط سياسي من أي نوع ولا بأي شكل. وحدث بأنني إلتقيت في إسكوتلندا بعجوز في متوسط الستينات من عمرها والتي حين عرفت بأنني ليبي قالت لي بكل عفويه "أنا أعرف الرئيس الليبي معمر القذافي الذي كان يقيم في السكن الداخلي بكلية تدريب الضباط في أسكتلنده، وكنت أنا عاملة تنظيف في نفس المكان"، وقالت كذلك " كان القذافي إنسانا هادئا، منزويا عن بقية أترابه من الليبيين الذين كانوا معه"، وقالت " كان القذافي يصلي كثيرا، ويقرأ القرآن، وهو لايشرب الخمر، ولا يخرج مع بقية الليبيين الذين كانوا يمضون أغلب الأمسيات في النوادي الليليه". نعم إن كل هذا يدل دلالة أكيدة على الطالب معمر القذافي لم يسبق له وأن شارك في أي عمل سياسي من أي نوع قبل عودته من بريطانيا عام 1966. ... والدليل أن إسمه لم يكن من بين أولئك الذين قاموا بالمضاهرات ضد القواعد الأجنبيه في عام 1964، وفي عام 1967 والذي يوجد لديه أدنى دليل على عكس ما أقول فليقدمه للناس.

**الكذبة الرابعه: وهي إدعاء العقيد معمر القذافي بأن والده كان مجاهدا ضد الإستعمار الإيطالي. تلك كانت "فرية" كما يقول الأسبان، وهي كذبة مفضوحه في وضح النهار. الشيخ الأستاذ المرحوم الطاهر الزاوي في كتابه "جهاد الأبطال" الذي لم يترك فيه لاصغيرة ولا كبيرة من جهاد الليبيين ضد الإستعمار الإيطالي إلا وأشار إليها في ذلك الكتاب؛ لكنه يقينا لم يخبرنا ولو بكلمة واحده عن شخص إسمه عبد السلام أبو منيار القذافي.

**الكذبه الخامسه: أن العقيد معمر القذافي قال لليبيين بأنه لايحكم في ليبيا.... وكل العالم بما في ذلك كل الليبيين يعرفون بأن كل شئ يحدث في ليبيا هو بأمر مباشر أو غير مباشر من العقيد معمر القذافي.

**الكذبه السادسه: أن العقيد معمر القذافي قال في " أصبح الصبح" بأنه لم يعد في ليبيا مسجونين سياسيين... وأثبتت الأيام على أن المساجين السياسيين في ليبيا كانوا قد بلغوا عشرات الألاف، وعلى أن ألافا مؤلّفة مازالت الى هذا اليوم تقبع في السجون..

**الكذبه السابعه: أن العقيد معمر القذافي قال لليبيين بأنه لايمتلك مالا، وبأنه لم يتقاضى مرتبه لعدة شهور؛ وكل الليبيين يعرفون بأن جميع مدخولات النفط تسلّم له شخصيا، وهو وحده من يتحكّم في كل درهم منها .

**الكذبه الثامنه: أن العقيد القذافي حين كثر اللغط عن المليون دولار التي تبرع بها إبنه الساعدي لنادي اليوفنتيس الإيطالي قام بمحاولة مكشوفة لتبرئة إبنه بأن قال بأن الساعدي كان قد باع بعض الجِمال التي ورثها عن جده ودفع من ثمنها لناديه المفضّل !!.

**الكذبة التاسعه: أن العقيد معمر القذافي حين أسّر قائد القوات الليبيه في تشاد "العقيد خليفة حفتر" قال بأن حفتر لم يكن ضابطا ليبيا، وبأنه كان قد تطوّع للحرب في تشاد برغبته، أو أنه كان مرتزقا؛ مع العلم بأن العقيد معمر القذافي كان قد أمر العقيد حفتر بتدمير فايا التشاديه عن بكرة أبيها؛ وهذا موثّق بالصوت والصوره كما هو واضح في هذا الرابط : http://nl.youtube.com/watch?v=ogevgJ...elated&search=

**الكذبه العاشره: هي قول العقيد معمر القذافي بأن عيشة بنت بن نيران هى والدته؛ والحقيقه كما أورتها القناة الثانية الإسرائيليه... حيث قالت بان "العقيد" القذافى يهودي الأصل، وحسب التلفزيون الإسرائيلي الذي اجري مقابلة مع سيدة يهودية تدعى راشيل تمام وتبلغ من العمر 77 عاما، فإن عمتها "رزال تمام" هى والدة العقيد القذافي التي تزوجت من مسلم ليبي ضد ارادة اهلها؛ وقد بقيت رزال على دينها وكانت تمارس بعض العبادات اليهودية، وكانت تسكن فى مدينة بنغازي مع زوجها.

هذه بعض الكذبات التي إستحضرتها في هذه العجاله؛ لكنني أعرف بأن كذبات العقيد معمر القذافي كانت قد تجاوزت 99 كذبه، وانا على يقين بأن الليبيين يستطيعون حصرها جميعا، وتأليف كتاب حولها لو أرادوا.

إذا... إن كل الذي يحدث في بلادنا وللأسف يعد كذبا وضحكا على ذقون الليبيين؛ ولا يزعجني ذلك بقدر ما يزعجني هؤلاء الذين يشكرون سيف القذافي على مساعيه في عملية الإفراج عن سجناء الجماعه الإسلاميه المقاتله الذين سبق وأن سجنهم والده بدون أي وجه حق، وبدون محاكمه. فالذي يفسده الأب يقوم بمحاولة إصلاحه الإبن ليحظى الإبن بالشكر والتقدير بدل أن يحاسب الأب على الخطأ.... والأمثله الأخره على مثل تلك المسرحيات الهزليه تتمثّل في جريمة لوكربي، واليوتا الفرنسيه، ولابيل الألماني، وفليتشر البريطانيه، والجيش الجمهوري الإيرلندي... وكذلك ما سوف يأتي مستقبلا من المحاولات التي يقوم بها الإبن من أجل التغطية على أخطاء وجرائم الأب مثل تعويضات حرب تشاد، وأوغنده، وأم درمان، وقفصه، وقصر السخيرات، وموسى الصدر، وأبوسيّاف الفليبيني، وغيرها الكثير من ربما لم نسمع عنه بعد. إننا أيها الإخوة بدل أن نشكر سيف القذافي على محاولاته المستميته لتبرير جرائم والده، وتبرئته منها؛ علينا أن نطالب بمحاكمة الأب على جرائمه في حق الليبيين، وجرائمه العالميه الأخرى التي تمت كلها بإسم الليبيين .

إن محاولات الإسراع في هدم سجن أبوسليم إنما تقصد فقط لإخفاء دلائل وثوابت تلك الجريمه النكراء في حق السجناء ال 1200 الذين كانوا قد قتلوا بدم بارد وبدون وجه حق؛ لكن جريمة بمثل مذبحة سجن أبوسليم سوف لن تخفيها عوامل الفناء مهما بلغت شدتها وضراوتها ذلك لأن الله شاهد عليها، وهو سوف يحق الحق، وينصف المظلومين ولو تم ذلك بعد حين. لقد سبق وأن قتل صدّام حسين عشرات الألاف من العراقيين، وقام بدفنهم في مقابر جماعيه عمد على إخفاء معالمها بكل حيلة ودهاء؛ لكن إرادة الله شاءت بأن تكشف كل تلك الجرائم أمام العالم بالصوره والبرهان؛ وشهد العالم بعد ذلك المصير الذي آل إليه ذلك المجرم الذي قتل الناس الأبرياء بدون شفقه ولا رحمه. التاريخ ربما لايكرر نفسه، لكن التاريخ لايرحم، وربنا قد يمهل؛ لكنه قطعا لايهمل.... وإن غدا لناظره لقريب .

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home