Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الجمعة 17 اكتوبر 2008

وفي زلال الماء... يوجد علق

د. مصطفى عبدالله

( من حقك أن تعبّر عن رأيك بكل حريّه ؛ ولكن بشرط وحيد... أن تسمح لغيرك بالتمتّع بهذا الحق )

رد موجّه خصيصا للسيد عاشور نصر الورفلّي

نوّه السيد عاشور نصر الورفلّي في مقاله المنشور في ليبيا وطننا والذي كان بعنوان (ماكين أخـتلس أفكـار القـذافي لتكون عنوان حملته الانتخابية ) الى أن القذافي صاحب أفكار يمكن الإحتذاء بها... من حق السيّد الورفلي أن يعبر عن رأيه كما يراه، ولكن تمنيت لو أن السيد الورفلّي دعى الى أن يصبح من حق كل ليبي التعبير عن رأيه بكل حريه، في أي وقت، ومن على أي منبر شاء. هل يسمح العقيد القذافي للشعب الليبي في أن يعبّر كل عن رأيه في كل شئون حياته بحريه، وبدون خوف من أجهزة الأمن، أو أعضاء اللجان الثوريه ؟. لا أدري لماذا يخاف الحاكم في بلادنا من حرية الكلمه.. ماذا لو أن راديو "أمل" سمح له بالبث من داخل ليبيا؛ أو لنقل.. قامت الإذاعه الليبيه بنقل مباشر لبرامج محطة أمل المعارضه؛ لتترك الحق لكل ليبي بعدها في أن يقول كلمته؟. ربما يكون الخوف من الإعلام المضاد هو مجرد وهم، أو ربما يكون نوع من الخوف الغير مبرر ( الفوبيا). ربما يقول الشعب الليبي إن ما يذيعه راديو أمل هو مجرد "ترهات"، أو "برامج تافهة" لا تفيد الشعب الليبي في شئ؛ وعندها سوف تقفل إذاعة أمل أبوابها لعدم وجود زبائن لها.

دعوني أعود الى مقال السيد عاشور نصر الورفلي: ( القدافى دعا إلى توزيع الثروة بشكل مباشر على الشعب الليبي لشعوره بأن هناك فقر وتضخم في هذا الفقر بين أبناء الشعب وشعوره بوجود فساد خانق سيجر البلاد إلى كارثة ) من الذي جر الشعب الليبي الى هذا الفقر والتضخّم في الفقر، ومن الذي أوجد هذا الفساد الخانق والذي سيجر البلاد الى كارثه؟. أليس هو القذافي نفسه، وأليست هي أفكار القذافي، وأليست هي نظريته العقيمه التي حاربت كل تقدّم في ليبيا منذ عام 1973 وإلى حتى هذه اللحظه وبدون هواده. لماذا لا نكون صادقين مع أنفسنا، ونتحدث من دافع ضمائرنا، فنسمّي الأشياء بسمياتها؟. هل نحن بالفعل في ليبيا نبحث عن وسيلة تخرجنا من هذا "الفساد" الذي تحدّث عنه السيد الورفلي؟. إن الأمر واضح وضوح الشمس.. أي أن كل ليبي يعرف ما هي الأسباب التي أوصلت البلاد الى هذا الوضع المقرف، وكل ليبي يعرف تحديدا من هو الشخص المسئول مباشرة عن هذا الفساد.

يقول السيد الورفلي: (القدافى هاجم منذ عام تقريبا مؤسسات الدولة واتهمها بالفساد وأعلن عن وجود أكثر من مليون فقير وطالب بمنحهم حصتهم من الثروة )... مؤسسات الدوله هذه التي ينخر فيها الفساد من الذي أسسها، ومن أوصلها الى هذا الحال الميؤس منه؛ أليس هو معمر القذافي شخصيا؟. من الذي أمر بإلغاء القوانين؟... من الذي أمر بإلغاء الحكومه، بل وألغى الدوله ككل؟ أليس هو معمر القذافي ( راجع خطاب القذافي في مدينة زواره عام 1973 ).

يقول السيد الورفلي: (القدافى أعلن اشمئزازه من الصحة في ليبيا واتهمها بالفشل وعجزها على تأمين برنامج صحي ناجح يجنب المواطن عناء السفر للدول المجاورة للعلاج ودعا إلى حل أمانه الصحة (وزارة الصحة) رغم وجود فارق كبير جداً بين مستوى التقدم الصحي في الولايات المتحدة وليبيا والتي تنعدم فيها التقنية الصحية وتقوم باستيرادها من الولايات المتحدة ورغم ذلك فالأخيرة تعانى من مشاكل صحية )... كيف كان مستوى الخدمات الصحيه في ليبيا قبل عام 1976؟. من الذي فكك مستشفى الضمان الإجتماعي بالهضبه الخضراء، ومن الذي طرد الإداري القدير السيد "النوّال" الذي كان يدير ذلك المستشقي، والذي كان يحظى بإعتراف فرنسا التي كانت تمدّه بأحسن الخبرات البشريه، وبريطانيا التي كانت تزوّده بأحدث المعدات الطبيه؟... أليس هم غوغائيوا اللجان الثوريه بتحريض مباشر من العقيد القذافي نفسه؟. من الذي فكك مستشفى إندير في طرابلس، ومن الذي خرّب مستشفى طرابلس المركزي؟. كيف كان مستوى الخدمات الطبيه في ليبيا قبل إعلان ما سمي بالثوره الشعبيه، وإعلان الجماهيريه التعيسه؟. من هو مؤلف الكتاب الأخضر، ومن هو صاحب النظريه العالميه الثالثه، ومن هو الذي أعلن "الجماهيريه" في ليبيا... أليس هو معمر القذافي شخصيا؟. هل كان الليبيون يذهبون الى تونس أو مصر للعلاج قبل إعلان "سلطة الشعب"؟.

يقول السيد الورفلي: (القدافى أعترف بوجود أزمة سكن وهاجم أمانه الإسكان (وزارة الإسكان) وأتهمها بالفساد والمحسوبية وطالب بحلها ومن هنا جاءت دعوته إلى توزيع الثروة وبشكل مباشر على المواطن على الأقل أولا ليضمن قدرة المواطن المادية على العلاج وثانيا ليحد من الفساد المستشري في الجهاز الإداري برمته والذي يضعنا في أعلى مراتب الفساد على ذمة تقرير الشفافية ) ..... من الذي خلق أزمة السكن في ليبيا.. أليست هي دعوة القذافي الوارده في كتابه الأخضر والتي تقول ب"البيت لساكنه"؟. ألم تؤدي تلك العباره اللعينه الى إنصراف الناس عن الإستثمار المشروع في الإسكان بحيث كان القطاع الخاص يتكفّل بحل أكثر من 75% من أزمة السكن خاصة في المدن الكبرى مثل طرابلس وبنغازي؟. لماذا لا توجد أزمة سكن، أو فساد في الإمارات؟. أين هو موقع الإمارات العربيه المتحده في سلّم الشفافيه، والفساد الإداري؟. ألم يكن ترتيب الإمارات 36 في حين كان ترتيب ليبيا 134 من بين 181 دوله؟. هل تحكم الإمارات بنظريه عالميه ثالثه، أو كتاب أخضر، أو هل يوجد بها مفكر مثل معمر القذافي؟. أفيقوا من سباتكم أيها الثوريون البلهاء.

لماذ كانت ليبيا طيلة العقود الثلاثه الماضيه في أعلى مراتب الفساد كما ذكر السيد الورفلي في مقاله؟. من كان المسئول عن كل ذلك؛ هل هو الشعب الليبي، أم أنها نظرية وأفكار معمر القذافي؟.

وأخيرا.. هل يظن السيد الورفلي بأن السيد ماكّين، أو السيد أوباما، أو أي أمريكي مهما كان موقعه يستطيع أن يوزّع الثروه على الشعب الأمريكي؟. أمريكا يحكمها قانون، وتسيّرها حكومه، وبها مؤسسات حرة لا يمكن لها أبدا أن تسكت عن الفساد مهما كان مصدره، ومها كان موقع المسئول عنه.

الذين يتحدثون عن الأزمه الأمريكيه هم لايعرفون مطلقا بأن أمريكا في أمسية واحده ضخت أكثر من 760 مليار دولار لمساعدة بنوكها. هل يعي المتحدثون عن إنهيار اقتصاد الأمريكي ماذا تعني ال 760 مليار دولار؟. إنها بالنسبه لأمريكا قطرة في محيط، فميزانية " شركة البوينج" لوحدها تفوق مرات تلك الكمية الهائله من الأموال؛ والبوينج ما هي إلا شركه متواضعه في منظومة الإقتصاد الأمريكي.

أنا أكره أمريكا، وبكل صدق عاهدت نفسي بأنني لن أذهب الى أمريكا وهي تحارب الإسلام بهذا الشكل الكرهي ولو وضع الله بها الجنه بكاملها؛ لكنني مع كل كرهي للسياسه الأمريكيه الغبيه إلا أنني إنسان واقعي، ومنطقي، وعقلاني. أنا لا أعيش في الوهم؛ لكنني أعيش الواقع، وأرى الحقيقه متجلية أمامي، ولا أزيغ ببصري عنها ولو كرهتها. إن حل أية مشكله لا يمكن له أبدا أن يتحقق بطمسها، أو التعتيم عليها؛ وإنما بالإعتراف بوجودها؛ ومن ثم البحث عن حلّها، ومواجهتها.

أتمنى أن يرتقى مستوى تفكيرنا لنكون واقعيين، وفوق كل ذلك صادقين مع أنفسنا.... وتكون لدينا ضمائر حية. الأفراد ذاهبون مهما طغوا، والذي سوف يبقى، ويعمّر هو الشعب. القذافي سوف يذهب، والديكتاتوريه سوف تننهي؛ أما ليبيا فهي دوله، والدوله لاتنتهي بإنتهاء الأفراد... وإلا لذهبت ألمانيا مع هتلر، وإيطاليا مع موسيليني، وفرنسا مع نابليون بونابرت، وبريطانيا مع تشرشل، والصين مع ماو تسي تونج. نعم لقد ذهب نبي الله (رحمة الله عليه)؛ ولكن بقى الإسلام... أليس هناك ما هو أبلغ من ذلك؟.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home