Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأحد 16 نوفمبر 2008

بمن نضحّي...؟

د. مصطفى عبدالله

( هل نضّحي بأنفسنا من أجل الوطن، أم نضحي بالوطن من أجل أنفسنا. الإختيار لامحاله يعتبر سهلا بالنسبه لأبناء البلد الشرفاء، لكنه قد لايكون كذلك لأولئك الذين يعيشون فقط من أجل أنفسم. أظن بأن الوقت كان قد حان بالنسبه لنا كليبيين لكي نكسر الطوق الحديدي الذي أحاطونا به طيلة العقود الثلاثه الماضيه؛ حتى نتمكن من الإنطلاق الى الأمام).

( من أجل أن ينجح الإنسان عليه الإستفاده من أخطائه حتى لايكررها؛ ولكي يصلح المرء أخطائه عليه أن يتعرف عليها أولا؛ وبدون مرآة لا يمكنك أن ترى العيوب التي في وجهك؛ اللهم إلا أن يدلك عليها شخص آخر. الصحافة هي مرآة الحكومات، ومتى كانت المرآة صافيه؛ كانت الصوره المعكوسه واضحه.. وأظن بأن هذا الكلام يعتبر واضحا لمن يريد أن يصلح. الإصلاح ليس أمرا مستحيلا إذا وجد الصدق، وتوفرت الإراده)

تعلقيات على حديث العقيد معمر القذافي مساء الاثنين الماضي أمام ‮ ‬أمانة مؤتمر الشعب العام، واللجنة الشعبية العامة بشأن ما يسمى بتوزيع الثروه على الشعب:

تحدّث العقيد معمر القذافي يوم الإثنين 11\11\2008 أمام ‮ ‬أمانة مؤتمر الشعب العام، واللجنة الشعبية العامة بخصوص مشروعه الذي يعتزم من خلاله إلغاء ما تبقى من الدوله، وتوزيع عائدات الثروه على الشعب ليقوم بعدها بالتنصّل من المسئوليه الإداريه، والأخلاقيه؛ وترك الشعب كقطيع الماشيه في الحظيره عندما تطرح أمامها أكداسا من البرسيم.... إنها سوف تأكل حتى التخمه؛ ثم بعد ذلك تتروّث، وتنام على روثها وهي سعيده، وقريرة العين.

من الذي يحكم ليبيا؟

قال العقيد القذافي محدّثا مستمعيه: {هذه الثروة تسلم للناس‮ ‬،‮ ‬وهذا الجهاز الإداري‮ ‬يسلم الثروه‮ ‬ للناس مباشره، والناس بعد ذلك ترّتب حالها، وتشكّل الوضع الذي‮ ‬يناسبها. وهذا قرار‮ ‬غير قابل للمناقشة من المؤتمرات الشعبية أو‮ ‬غير المؤتمرات الشعبية؟}.‮ أظنها كذلك، وهكذا كانت منذ عام 1969 لمن يريد أن يفهم. وقال العقيد القذافي أيضا، وفي نفس الحديث: {خذ أموالك بنفسك واصرف على نفسك‮ .‬ هذه ليست قابلة للنقاش} وهذا هو العقيد معمر القذافي يحدث الليبيين عن من كان يحكم ليبيا طيلة ال 39 سنه، وهل كان بالفعل الشعب الليبي يحكم نفسه أم لا:

{بعد أن جربنا‮ - ‬ونحن جزء من العالم الذي‮ ‬هو‮ ‬يجرب أيضا‮ - ‬قرابة‮ ‬ 40 عاماً‮ ‬من التصرف نيابة عن الشعب في الثروه، فان‮ النتيجة كانت سيئة جدا }. هل كان الشعب هو الذي يحكم، وأين مقولة "التمثيل تدجيل"؟.

الشعب يرفض الكتاب الأخضر

قال العقيد معمر القذافي في مستهل حديثه: {السلطة بيد الشعب إلى درجة أنه لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يمارسها‮ .. ‬نركض وراءهم‮ ‬غير تعالوا مارسوا السلطة‮ .. ‬قالوا‮ " ‬نعم‮ ‬،‮ ‬بعدين‮ ".}. لماذا يرفض الشعب الليبي ممارسة السلطه؟؛ هل فكر العقيد القذافي في السبب الحقيقي؟.

الشعب الليبي لم تسلّم له سلطه على الإطلاق، وإنما الذي سلم للشعب الليبي هو"شعارات"، والشعب الليبي ليس غبيا. وقال العقيد القذافي أيضا في شأن رفض الشعب الليبي للسلطه "الصوريه": { تكلمنا على السلطة بيد الشعب في‮ ‬المؤتمرات والكومونات‮ ‬،‮ و"هاكم تكركروا فيهم ‬ ليها‮ " ‬وهم لا‮ ‬يريدون أن‮ ‬يمارسوها‮}. ‬الشعب الليبي لم يسّلم سلطه أصلا لكي يستلمها؛ فما بالك به يمارسها. إن كل الذي حدث هو أن حضرة العقيد القذافي قال في خطاب له عام 1977 بأن السلطه سلمت للشعب الليبي، وغير إسم الدوله الى "الجماهيريه العربيه الليبيه الشعبيه الإشتراكيه" ثم ألحق بها بعد 9 سنوات كلمة "العظمى" ولم يكن الشعب الليبي يدري على شئ البته.سلّمت له سلطه بكاملها، وهو لايدري، وحتما لم يحس الشعب بأن أي شئ في حياته كان قد تغيّر. نام الشعب الليبي يوم 6 أبريل عام 1977 وهو لايمتلك سلطه، وأفاق يوم السابع من أبريل عام 1977 وهو لايمتلك سلطه، وفي المساء سمع خطابا من العقيد القذافي يعلمه بأنه إستلم السلطه، وأفاق في اليوم التالي وهو لم يستلم أي شئ، ولم يحس بأي تغيير؛ اللهم إلا ذلك الكلام الذي كان يسمعه في الإذاعه يعني أن الشعب أصبح يحكم نفسه!!.

ظلوا يرددون على مسامعه بأنه صاحب القرار، وإذا به يسمع بقرارات مصيريه تصدر، ويؤمر بتنفيذها بدون أن يكون له رأيا فيها.

ظن بعض الليبيون "البسطاء" بأنهم ربما بالفعل كانوا قد سلّموا سلطة دولة كامله على طبق من فضه؛ فذهبوا الى المؤتمرات الشعبيه علّهم يجدون ما يمكنهم إقراره تطبيقا لهذه السلطه.. ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؟

وجدوا قرارت جاهزه، وأسماء مكتوبه على الورق، وأمروا بإختيار الأسماء، وإقرار تلك القرارت. فعلوا ما أمروا به، وعادوا الى بيوتهم وهم في حيرة من أمرهم. لم يجدوا من يفسر لهم ما حدث، بل وجدوا من أكد لهم بأنهم بالفعل يمارسون السلطه، وبأنهم يقررون، ثم إذا بهم ينفذون ما كانوا قد قرروه. ظلت الحيره تلازمهم، ولم يتمكنوا من فهم ما يدور حولهم، وبالفعل دخل الليبيون في دوامه، وأصابهم "إنفصام"، ولم يعودوا يعرفون الى أي وجهة يسيرون.

عادوا وذهبوا للمؤتمرات مرة أخرى، ومرات؛ وفي كل مره كانوا يجدون صورة طبق الأصل لتلك التي وجدوها في اليوم الأول لحضورتلك المسرحيه التي أسموها لهم "مؤتمرات شعبيه". وأفاق الشعب الليبي على الحقيقه المره بأن كل ما قيل لهم كان مجرد تمثيليه هزليه قصد منها الضحك على ذقونهم، والتبويل على عقولهم؛ وإخيرا قرر الشعب الليبي عدم الذهاب لحضور تلك المسرحيه المعاده لأنهم لم يجدوا في فصولها أي جديد. أجبروهم على الذهاب؛ أو كما قال العقيد معمر القذافي (هاكم تكركروا فيهم ‬ ليها‮ ).

وظل الشعب الليبي "يكركروا فيه" لحضور المؤتمرات، ولم يكن في حقيقة الأمر مجرد "تكركير"، وإنما كانت هناك تهديدات بقطع المرتب، والطرد من الوظيفه، وأحيانا تهم بعدم الإقتناع بسلطة الشعب ( وتلك عقابها قطع الرقبه)؛ وأحيانا تهم بمخالفة أفكار القائد، وما إليها من الإستفزازت.

وظل الشعب.. بعض الشعب.. أقلية مغلوبه على أمرها تجرر الى المؤتمرات، وكان الناس يذهبون الى هناك وكانهم أشباح متحركه بدون روح، ولا إحساس، ولا إراده. ظل الليبيون يتلهون بقرارت وضيعه لاتسمن ولاتغني من جوع؛ وكانت القرارت المصيريه تتخذ في "الخيمه" بعيدا عن أنظار الشعب الليبي. وجد الشعب الليبي نفسه يحارب في أوغنده لمناصرة ذلك الديكتاتور المريض عيدي أمين، وتحول الشعب الليبي الى طعام شهي لتماسيح أوغنده، وتم الدوس على كرامة شيبنا من أولئك الذين أجبروا للإنضمام للمقاومه الشعبيه ليدافعوا عن بلادهم؛ فإذا بهم يجدوا أنفسهم يغوصون في مياه أوغنده الراكده، وظلوا هناك يتشبثون بقشة للنجاة عسى أن تهب اليهم حكومتهم لإنقاذهم، ولكن ماذا حدث؟..... وصلتهم التماسيح الجائعه قبل أن تصلهم مروحيات بلادهم لتنتشلهم من أجل أولادهم وأسرهم.

وجد بعد ذلك الشعب الليبي نفسه وهو يحارب في "قفصه" التونسيه، وعلى الحدود المصريه وهو يقاتل إخوته المصريين، ثم وجد الشعب الليبي نفسه يغير بطائراته على "أم درمان" في السودان "الشقيق"، وبعدها عرف الشعب الليبي أن شحنات من السلاح والطائرات كانت تذهب الى نيكاراغوا، وإيرلنده، والفليبين، وجنوبا الى سيراليون، وغيرها من بقاع العالم.

لم تتوقف القرارات الصادره من الخيمه عند ذلك الحد؛ بل إزدادت خطورة وأهميه، وإزدادت إبتعادا عن الشعب الليبي الذي وجد خيرة شبابه يجندلون في جنوب الصحراء الكبرى.. في أم شعلوبه، وأم زوير، وفي فايا، وفي أبشه، وأخيرا أسدل الستار على تلك المسلخه الحزينه في وادي الدوم.

من غنائم التشاديين في معركة وادي الدوم 22 مارس 1987

وماذا قررت الخيمه نيابه عن الشعب الليبي أكثر من ذلك؟

كانت الكوارث على الشعب الليبي تتراكم.. فمن تفجير الطائره الفرنسيه "يوتا" على سماء النيجر عام 1989 حيث فقد 37 إنسانا بريئا حياتهم، الى تفجيرات مرقص "لابيل" في ألمانيا؛ حيث أدى ذلك الى غارات أمريكيه على طرابلس، وبنغازي راح ضحيتها 43 بريئا من أبناء ليبيا وهم نائمون في بيوتهم.

وبعدها توالت القرارت المصيريه؛ وهي تصدر من الخيمه في مكان ما في سرت، والشعب الليبي مغيّب بالكامل؛ حيث تم تفجير طائرة "البان أميريكان" فوق سماء لوكربي عام 1988 مما أدى الى مقتل 270 بريئا؛ ومن المعلوم أن ليبيا على لسان سيف القذافي ( ليس عضوا في المؤتمرات الشعبيه، ولا يملك تفويضا من المؤتمرات الشعبيه، وليس له وظيفه في سلطة الشعب ) كانت قد إعترفت بمسئوليتها عن تلك الجريمه، وقامت بدفع 2700 مليون دولار أمريكي من أموال الشعب الليبي كتعويضات لضحايا الطائره. وعانى على إثر ذلك الشعب الليبي من حصار إمتد لإحدى عشره سنه متواصله.

وبعد إنتهاء الحصار قررت الخيمه الدخول في إتحاد أفريقي لم يعلم عنه الشعب الليبي شيئا الى أن سمع بالقرار من وسائل الإعلام، وقام العقيد القذافي بعد ذلك بتقديم عشرات المليارات من الدولارات من أموال الشعب الليبي لم يصدر فيها مؤتمر الشعب العام قرارا واحدا، ولم يقرر الشعب الليبي، أو حتى كان يمتلك حق مناقشة تلك الأموال التي دفعها العقيد القذافي لأفريقيا بمسميات يعرفها الشعب الليبي جيدا لكنه لم يتداولها بالنقاش، وبالتأكيد لم يقرها مطلقا؛ كان ربما آخرها 10 مليار دولار لمصر، و 9 مليار دولار لتونس، وكان قبلها ملايين لأوعندا، والسودان، والنيجر، وبوركينا فاسو، والسنغال، إريتريا، والقائمه يصعب حصرها؛ ولكن المؤكد أن الشعب الليبي لم يكن يعرف عنها شيئا فما بالك بإقرارها.

وتناول العقيد القذافي في حديثه أيضا موضوع "السلاح بيد الشعب" ، معترفا بأن الشعب الليبي لم يكن راغبا في حمل السلاح، ولم يكن يوافق على مقولة "الشعب المسلح" من حيث الأساس. قال العقيد القذافي: { السلاح حتى هو نركض وراءهم ونقول لهم تعالوا احملوا السلاح‮ ‬،‮ ‬يقولون‮ " ‬لا‮ .. لا‮ ‬،‮ ‬مشغولين‮ ‬،‮ ‬لا نريد أن نتدرب على السلاح‮" .. ‬الحمد لله مافيش حرب }‮. لماذا يا سيادة العقيد لم يرضى الشعب الليبي بإستلام السلاح؟، وماذا تراه بفاعل به؟. هل تريد الشعب الليبي أن يحمل السلاح من أجل أن يتقاتل مع بعضه البعض؛ وقد أقريت أنت بأن { الحمد لله مافيش حرب}. من الذي قرر أن السلاح بيد الشعب، ومن الذي فرض نظرية الشعب المسلّح، ومن الذي فرض "تجييش المدن"، ومن الذي أمر بالتجنيد الإلزامي؟. هل قرر الشعب الليبي من خلال سلطته الممنوحه له كل تلك القرارات؟. بالطبع لا، وأنت شخصيا تعرف ذلك تماما.. لماذا إذا التمادي في الضحك على ذقون، وعقول الليبيين، والإستهزاء بذكائهم؟.

من الذي ألغى الجيش النظامي؟. هل كان الشعب الليبي هو من قرر ذلك، وهل طلب من الشعب الليبي أن يناقش مثل هذا القضيه المصيريه؟. بالطبع لا، وأنت يا سيادة العقيد تعرف ذلك تماما.

بعد الهزيمه المره في تشاد، وبعد كارثة وادي دوم، وما لحقها من دخول عربات التويوتا التشاديه وعليها بعض الرشاشات الصدئه الى وادي دوم وإستيلائها على كميات الأسلحه المتطوره، وأسرها لآلاف من الجنود، والضباط الليبيين (الصوره) لم تجد تلك العربات المتواضعه، وعلى متنها جنود تشاد البسطاء ،

مجموعة من الضباط من الذين أسروا في معارك منطقة وادى الدوم - مارس 1987

وسلاحهم البدائي أية مقاومه من الجيش الليبي بدباباته التي 72، وطائراته الميج 29، والسوخوي، والميراج الفرنسيه، وصواريخ كروتال، والقراد، وبقية الأسلحه الفتاكه التي كانت بحوزة الجيش الليبي بما في ذلك طبعا صواريخ إس ـ 22 العابره للقارات والتي طالما تكرر إستعراضها في ميدان الشهداء من قبل.. لم يجد جنود تشاد إي من تلك الأسلحه المتطوره بعد أن إستولوا على مئات القطع منها لم يكونوا هم أنفسهم بقادرين على الإستفاده منها ـ ليس لأنها عطلت ، أو دمرت من قبل أفراد الجيش الليبي قبل رفع الراية البيضاء، وتسليم أنفسهم لجنود تشاد بعد أن قتل منهم التشاديون ألاف من خيرة الشباب الليبي وهم من خريجي الجامعات، والمهنيين ذوي المؤهلات العاليه، لكنهم لم يكونوا جنودا؛ بل كانوا مجندين وتلك هي الطامه الكبرى وراء نظرية الشعب المسلح التي تلوم الليبيين اليوم على عدم تبنيها، وإحتضانها ـ لم يتمكن التشاديون من الإستفاده من تلك الغنائم التي قدرت بمئات الملايين من الدولارات؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون كيف يستخدموها، وحمدا لله على ذلك؛ وإلا لكانت كارثه. تقدم التشاديون نحو الحدود الليبيه، وإجتازوها بدون مقاومه على الإطلاق؛ حتى دخلوا "معطن الساره" وإحتلوا مطارها، فذبحوا جنودا، وضباطا في السلاح الجوي، وقتلوا معهم حراسهم. ما الذي أوقف التشاديين من التقدم نحو الكفره، وسبها.. كانت الهدنه السريه التي لم يعرف عنها الشعب الليبي شيئا والتي إعترفت ليبيا على إثرها بحق تشاد في "أوزو" والقبول بما سمي بالتحكيم الدولي. لماذا خسرت ليبيا قضية أوزو... هل يعرف الشعب الليبي شيئا عن تلك القضيه السياديه الهامه؟. حدثهم يا سيادة العقيد عن أسباب نجاح تشاد في الحصول على قرار من الأمم المتحده يقضي بسيادتها على أوزو.

تم بعد تلك الهزائم النكراء في تشاد، وتجاهل القذافي للجنود، والضباط الأسرى الليبيين بل إنه نعتهم ب"المرتزقه" وتخلى عنهم فلم يجدوا بدا من الإلتجاء الى الحاميه الفرنسيه التي وفرت لهم الحمايه من الناقمين التشاديين الذين أرادوا أن ينتقموا منهم جميعا؛ ومن هناك سلمتهم فرنسا الى أمريكا، وحدث لهم بعد ذلك ما حدث؛ لكن بعدهم تم حل الجيش الليبي، وطل البلد منذ ذلك اليوم، والى يومنا هذا بدون جيش. هل يعلم الشعب الليبي عن كل ذلك، وهل قرر الشعب الليبي حل جيش بلاده؟.

لقد سقطت حينها في نظر الليبيين، وتفكيرهم، ومعتقدهم نظرية الشعب المسلح يا سيادة العقيد، كما سقطت معها المؤتمرات الشعبيه؛ ذلك لأن الأمور المفروضه على الشعب لا يمكن أن تستمر مهما كان التهديد، ومهما كان الوعيد قاسيا. نحن نعرف بأن كل ما هو ممنوع مرغوب، وأنا أضيف اليك يا سيادة العقيد لأقول: كل ما هو مفروض مرفوض.. ولك أن تفهم إن شئت. ‬ ‬

يقول العقيد معمر القذافي:{طبعا أنا لن أتكلم لا من ناحية السلطة التي‮ ‬هي‮ ‬في‮ ‬يد الشعب‮ .. ‬لأنها ليست من شأني .. ‬ ولن أتكلم عن الإدارة التي‮ ‬هي‮ ‬شأنكم أنتم... ليست لي‮ ‬علاقة بها هي‮ ‬أيضا‮ .‬
فأنا لا أتكلم عن الإدارة ولا عن السلطة‮ ‬،‮ ‬أنا أتكلم من ناحية الأيديولوجيا‮ "‬السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب‮ " .. ‬نتكلم عن ‬ الكتاب الأخضر}‬.

العقيد معمر القذافي يعرف يقينا بأنه لا سلطه، ولا سلاح في يد الشعب الليبي، والشعب الليبي هو بدوره يعرف ذلك؛ لأن الشعب الليبي ليس أبلها، وليس ساذجا كا تظنونه يا سيادة العقيد. الشعب الليبي بذكائه، وحنكته هزم "الإيديولوجيه" قبل أن تهزم في الإتحاد السوفييتي، وقبل أن تهزم في شرق أوروبا، وبالتأكيد قبل أن تمحوها، والى الأبد ثورة المعلومات. الإيديولوجيه إحتضرت منذ سنين، وماتت كفكره، وكممارسه، وكوسيله يقصد منها التحكم في إرادات الشعوب بمنطق التغفيل من ناحيه، والترهيب من ناحية أخرى.... أي كتاب أخضر هذا الذي تتحدّث عنه يا سيادة العقيد؟.

أنت كنت أول من داس على مقولات الكتاب الأخضر بالجزمه العسكريه، وكان إبنك سيف ـ بأمر منك ـ هو من كتب شهادة الوفاة للكتاب الأخضر، وللنظريه العالميه الثالثه التي ولدت ميته؛ حيث أنها ـ وللحسره ـ لم تجد من يتبناها لأن ملامحها كانت شاذه، وغريبه عن كل ما يعرفه البشر أبناء القرن الواحد والعشرين.

يقول العقيد القذافي: {السلطة موجودة عند الشعب‮ .. ‬موجودة في‮ ‬الشارع إلى درجة أن تقول‮ "‬يا ناس تعالوا واجتمعوا‮" يقولون‮ "‬لا لن نجتمع‮ " ‬،‮ ‬تقول‮ " ‬خذوا السلطة ومارسوا .. ‬.. " ‬يقولون لا‮ ".‬ هاهم الناس في‮ ‬كينيا‮ ‬يموتون من أجل السلطة‮ ‬،‮ ‬في السلطه ... وفي‮ ‬زيمبابوي‮ ‬يموتون من أجل السلطة‮ ‬،‮ ‬وأمريكا مقلوبة من أجل أن‮ ‬يكون الحزب الجمهوري‮ أو الديمقراطي‮ ‬في‮ ‬السلطة.... وفي كل مكان الصراع على السلطه.......الثورة البرتقالية والثورة الخضراء والثورة الشهباء‮ .... يريدون أن يكونوا في السلطه.}‬

لماذا يتقاتل أولئك عن السلطه، بينما يتخلّف الليبيون عن حضور المؤتمرات الشعبيه؟. الإجابه بسيطه جدا، وبديهية.. لأن الشعب الليبي لايشعر مطلقا بأنه أعطي سلطه، ولا سمح له مطلقا بإتحاذ قرار ذا قيمه، ولاتوجد في ليبيا حريه سياسيه مطلقا....الشعب الليبي ليس أبلها يا من تحاولون تجاهل الحقيقه.

الشعب الليبي له مصدر دخل واحد

يقول العقيد القذافي في هذا الخصوص: {والمهم هو أن تعرف الناس أن الأموال التي‮ ‬في‮ ‬يدها متوقفة على النفط‮ .. ‬ على كمية الإنتاج وعلى سعر البرميل‮ ‬،‮ ‬لأن الليبيين ليس عندهم أي‮ ‬إنتاج آخر يأتي‮ ‬لهم بدخل إلا النفط }. لماذا بحق الإله يا سيادة العقيد، وبعد 39 سنه من "الثوره" تظل ليبيا تعتمدعلى النفط كمصدر وحيد للدخل؟. أليس ذلك يعد فشلا ذريعا في نظرياتكم، وأفكاركم الثوريه الغير مسبوقه؟. تعالى بنا نتعرض الى دولة الإمارات العربيه المتحده، وكيف أن حكامها ( الرجعيون) فكروا بطريقه مختلفه. لقد وضع الشيخ "زايد بن سلطان آل نهيان" رحمه الله نصب عينيه منذ تأسيسه لدولة الإمارات العربيه المتحده أن يعمل على تنويع إقتصادها ضمانا لمستقبل الأجيال القادمه عندما ينضب النفط، أو حين يصبح ريعه أقل من التنقيب عليه، وسحبه.

في ليبيا مازال أكثر من 95 % من الدخل يأتي من مردودات النفط؛ أما في الإمارات العربيه المتحده فإنها تمكنت من تنويع مصادر دخلها بشكل ملفت للإنتبا بحيث أن الإمارات العربيه المتحده تعتمد الآن على أقل من 40ه% من دخلها على النفظ، ولم تكتفي الإمارات بهذا التطور النوعي في مصادر دخلها؛ بل إنها تعزم على إنفاق مليارات الدولار من أجل تطوير البنيه التحتيه التي تقدر قيمتها الإجماليه بما يعادل 350 مليار دولار وذلك بغية إيجاد فرص جديده للعمل من ناحيه، ومصادر أخرى للدخل مثل السياحه، والإستثمارات، والعقارات، والخدمات المتنوعه.

لماذا تمكنت الإمارات العربيه المتحده من تنويع مصادر دخلها في حين ظلت ليبيا تعتمد على النفط في كل شئ؟. هل إستطاع أن يجيبنا العقيد القذافي عن هذا السؤال؟. ‮

الفوضى الهدامه

من العجب، والإستهجان، والمراره أن تجد أناسا يستهينون بحياة الشعوب؛ بذلك الشكل الذي سبق وأن إنتهجه الرئيس الأمريكي "جورج دبليو بوش" أثناء حربه على العراق؛ فيما سمي حينها ب( الترويع والصدمه)؛ ومن الأغرب، والأمرّ أن نجد "راعي الإبل" وهو يقلّد "راعي البقر" في حملته الجديده التي أطلق عليها إسم ( الفوضى الخلاّقه) وهي عبارة عن تطبيق فعلي لما كانت نادت به، ودعت إليه وزيرة الخارجيه الأمريكيه السمراء الجميله "كونداليزا رايس". ألم يكن الأحرى بالعقيد القذافي أن يطلق على عملية توزيع الثروه على الليبيين، وإلغاء الحكومه ب(الفوضى المعمّره) ؛ أو ربما يكون أفضل من ذلك لو أن العقيد القذافي أطلق على مشروعه إسم ( التعمير والقذف) .. وهاتين الكلمتين كما ربما لايخفى على القارئ العزيز مشتقتين من إسم معمر القذافي نفسه؟. إنه بذلك ربما يكون بإمكانه التقدم بطلب تسجيل "شهادة براءه" لهذا الإبتكار الفريد من نوعه بدل أن ينقل عن الغير.

ختاما.. وبعد كثير من المناقشات المحتشمه جدا، والتي ظلت حذره كي لا تغضب العقيد معمر القذافي.. رد عليهم العقيد القذافي قائلا: {أنتم تريدون اللجان الشعبية العامة تستمر‮ ‬،‮ ‬والوضع‮ ‬يستمر مثلما هو لكي تستمروا أنتم‮ . هذه واحده من الحالات النفسية التي‮ ‬تتحكم في‮ ‬استنتاجاتكم }. وللأسف يظل الفكر الأحادي هو من يسير على كل شئ في ليبيا؛ ومهما حاول حتى أولئك "المتملقون" من جهد لثني العقيد القذافي عن هذه الأفكار الغريبه فإنه لن يستمع اليهم، ولن يكون لأرائهم أي إعتبار في تفكيره. هذا الإنسان تربى على فرض أفكاره وأرائه، وهو لايفقه العمليه الديموقراطيه لأنه لم يمارسها في حياته، ولم يسمح لأحد بممارستها أمام عينيه؛ ولذلك فهو يجهلها، وفاقد الشئ لايستطيع أن يعطيه.‬ ‮

‬ ويختتم العقيد القذافي ندوته بالقول : { لسنا أوصياء على الناس‮ .. ‬نحن جئنا كي‮ ‬نمكن الشعب من هذه الإمكانيات‮ ‬ ليس لأن نتصرف بها نيابة عنهم ، }. أين كنتم سيادة العقيد كل تلك ال 39 سنه؟.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home