Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mustafa
الكاتب الليبي مصطفى

Friday, 16 March, 2007

وبدأت الفروع تـتـيـبـّس

بقـلم : مصطفى

( حركـة اللجان الثوريه في ليبيا حركه شوفـيـنيّه تـؤمن بالإقصاء والتـصفيه الجسديه
كوسيله لتحقيق أهدافها التي عادة ما تكون أهداف أنانيه ذات أفق ضيّق، وهي بذلك
تتوافق الى حد كبير مع الحركه الصهـيونيّه ؛ وربما تـتبع نفس المسار الدموي الذي
حددت معالمه تلك الحركه العنصريه المقـيـتـه والذي مازالـت تـنـتهجه الى يومنا هذا)

أعلن يوم الأمس عن وفاة أحد أشرار اللجان الثوريه المدعو محمد المجذوب اللهم يارب أنزل به أشدّ العذاب كما عذب أناسا يسبّحون بإسمك ويأمرون بالمعروف. اللهم يارب أنزله الى الدرك الأسفل من النار فقد ـ وأنت أعلم ـ طغى وعاث في الأرض فسادا.
المدعو ـ اللامغفور له إن شاء الله ـ المجذوب كان أول من خرج الى الناس يدعو الى المنكر ويأمر بالفساد بعد أن بلغه "الوحي" من سيّده الشيطان الأكبر الذي أسّس نظرية الخراب في ليبيا والتي أدّت بنا الى هذا الوضع المزري الذي نعيشه الآن. كانت ليبيا هادئه ناعمه، وكان أهلها يعيشون في سلام يذهبون الى أعمالهم، ويرعون شئون أسرهم، وهم ممتنّون لله عز وجلّ شاكرين إيّاه على نعمه الكثيره التي حبى بها هذه الأرض بعد أن جعلها مباركه بأهلها. لقد أنعم الله على ليبيا بخيرات وفيره وفضائل لاتعد، وعاش الليبيون آمنين في بلدهم، آمنين في بيوتهم، حالمين في أعمالهم، ومطمئنين على غدهم ؛ الى أن خرج عليهم ذلك الحقير المدعو معمر القذافي بنظريته الخرقاء فدبّ الفساد، وعمّت الفوضى ، وتحوّل ذلك النعيم الى خراب، وتحوّل الأمل الى تشاؤوم، وأضحت الطمأنينه خوفا من المجهول.
الخراب الدي حدث في ليبيا بعد إعلان ما يسمّى بلسطة الشعب وميلاد "أول جماهيريه في التاريخ" شمل كل معالم الحياة في هذا البلد المنكوب، ويمكنني بدون مبالغه تشبيه الثوره الشعبيه ـ والزحف الذي بدأت به، وما تلى ذلك من زحوفات ـ بالنار التي نشبت في غابه، وبدأ يستعر لظاهاحتى قضت على كل الغابه ورجال الإطفاء ماكثون هناك في آماكنهم يبحثون عن وسيله لإخمادها؛ فإذا بها ـ وقبل الشروع في عمليات الإطفاء ـ قد بدأت في التمدد ، فخرجت عن السيطره وبدأت في إلتهام كل شئ وقف في طريقهاحتى قضت عليه . ذلك تحديدا لا تشبيها ما حدث في ليبيا؛ وبما أنّه لكل نار وقود يساعدها على البقاء والإسستمرار، فإنّه كان للثوره الشعبيه المستعره في ليبيا منذ عام 1977 وقودها المتمثّل في أعضاء اللجان الثوريه التي كان الأحمق المتوّفي المدعو محمد المجذوب منسّقها، وربما محرّكها أيضا بتعليمات وآوامر من أحمق ليبيا الأكبر الذي يقف هو بدوره على شفى حفرة الموت المدعو معمر القذافي. فكلّما بدأ الهيجان الثوري يهدأ شيئا ما ،كلّما صبّ الوقود الحارق على النار كي تستعر من جديد بتعليمات من زعيم "المثابه الثوريه العالميه" مفجّر عصر الجماهير القائد المعلم معمر القذافي؛ الذي ما يلبث أن يدعو أعضاء ومنتسبي اللجان الثوريه "للتنادي إليه" والإجتماع به كي يطلب منهم "يحرّضهم" على الهيجان من جديد بمسميّات جديده، وأهداف جديده وتكتلات في داخل تكتلات؛ حتى بات أحد لايعرف وظيفة الآخر، ولامركزه "القيادي"، ولاحتى مقدرته على الإضرار برفيقه الذي بجانبه؛ المهم أن تستمر النار في الإشتعال، وأن يستمر الإتلاف والتدمير؛ والأهم من كل ذلك أن يبقى القائد هو سيّد كل شئ في ليبيا. أما أولئك الغوغائيون؛ فالقائد يعرف سيرة حياتهم الذاتيه ، ويحتفظ بكل ملفاتهم التي لامحاله تحتوي على جريمة ما تتدرّج من إغتصاب ممتلكات الغير بدون وجه حق اللهم إلا حق التفويض الثوري الذي ينفرد القائد بحصرية تملّكه ومن ثمّ فهو ـ وهو فقط ـ من يسمح لحوارييه بإمكانية الإحتماء به عند الشروع في عملية الإغتصاب، وسلب حق الآخرين؛ أما المدى الآخر لتلك الجرائم "المدونه" في سجل عضو اللجان الثوريه فيصل لامحاله الى درجة القتل والإغتيال، أو ما يسمى في عرف اللجان الثوريه ّبالتصفيه الجسديه"؛ وهذا يكون ضحاياه عادة وطنيين ليبيين شرفاء يهربون من تلك النار الحارقه في داخل الوطن بحثا عن الآمان في آماكن أخرى من العالم، لكنّهم وللأسف لايجدون مكانا آمنا لايصل اليه عضو اللجان الثوريه. هذه المهمه الكبيره و"الشرف الثوري" عادة لاتعطى لكل من ينتمي الى اللجان الثوريه، وإنّما يحظى بها الأكثر وفاء للقائد من أمثال لا رحمة الله عليه محمد المجذوب، وسعيد راشد خيشه، وموسى كوسه ، ومصطفى الزائدي، وعمار إلطيّف، وغيرهم من أولئك الذين يتوجب عليهم إحضار إثبات عملي ملموس يدلّ على ولائهم الأبدي للقائد، والذي عادة ما يكون إثبات على القيام بعملية أو عمليات إغتيال لناشط ليبي في داخل الوطن أو في المهجر.
الدمار والخراب الذي أحدثته "السلطه الشعبيه" في ليبيا بلغ كل ركن من أركان الحياة في هذا البلد المنكوب، لكنني هنا فقط أسرد مثالين أعرفهما جيدا، وأحداثهما بصرتها بنفسي ولم يخبرني بها أحد؛ ومن ثمّ فالذي ذكر هنا يعد حقيقه واقعه لا مبالغة فيها. فالذي أريده هنا ليس التمجيد لأحد، ولا المبالغه في شئ، كما أنني لا أود التحامل على أحد، إذ لاعلاقه شخصيه بيني وبين المعنيين في هذا الشأن.
في عام 1974 بدأ التفكير في أروقة جامعة طرابلس من قبل خيرة أبناء ليبيا ـ أساتذة كليات هذه الجامعه ـ بأن يتم توسيع جامعة طرابلس لتواكب الطلب المتزايد على العلم من أبناء الشعب الليبي الشباب الحالم في وقت كان فيه الحلم مسموحا به؛ وتم بذلك الإتفاق على إنشاء كليات جديده كان من بينها كلية للطب. التفكير بدون شك شمل كل لوازم هذا الإتجاه، ذلك لأن العقول الليبيه التي كانت حينها تبدع وتفكّر بدون وصايه؛ كانت تدرك أن إضافة كلية جديده الى كليات الجامعه ليس بالأمر الهيّن، فكل شئ يجب أن يكون مدروسا بكل حذر فالخطأ هنا ليس من السهل تداركه ومن ثم فهو ليس بالمغتفر.
فتحت كلية الطب في جامعة طرابلس عام 1975 وأختير لها إبن ليبيا القدير والذي يشهد له زملاؤه في جامعة بنغازي، وأولئك في مستشفي كلية الجامعه في لندن الدكتور عبد الرزاق الزواوي رحمه الله. بدأ هذا الرجل من الصفر وبجهده ومثابرته تمكّن بمساعدة زملائه في جامعة طرابلس من الإشراف على الولاده، بل والإعتناء بالوليد الجديد الذي ولد مبتسرا؛ وبالفعل تعافى الوليد، وبدأ ينمو؛ فمن الجلوس الى الحبو، الى الوقوف؛ ومن ثم المشي المتعثّر، فالمشي الواثق. كان أول ما فكّر به الدكتور الزواوي هو ضمان مستقبل هذه الكليه، وفوق كل ذلك ضمان مستقبل أبنائه أطباء الغد؛ فربط هذه الكلية الجديده بكليات الطب في بريطانيا مستغلا بذلك معارفه والواثقين في قدرته هناك، ومن لندن بنى جسرا الى أمريكا وتم ربط كلية الطب الطرابلسيه بكليات جامعيه في الولايات المتحده الأمريكيه أيضا ومن ذلك بدأ العطاء. كانت جميع مواد التدريس كما وكيفا مشابهه تماما لنظيراتها في العالم المتقدّم، وتمتّع طلاّب كلية طب طرابلس بمستويات تعليميه عالميه شهد على صحتها إعتراف كل من بريطانيا وأمريكا بشهادة خريجي طرابلس، وبناء عليه حصل على ضمانه مفادها أن خريجي كلية الطب في جامعة طرابلس يمكنهم بعد التخرج مواصلة تعليمهم العالي والعمل أيضا في بريطانيا وأمريكا بدون الحاجه الى إجراء إمتحانات معادله... الله عليك ياليبيا الحبيبه، والله عليكم يا أبناء ليبيا عندما يكون في بلادكم نظام وحكومه وقانون. الغريب في الأمر أن كلية الطب في جامعة بنغازي والتي بدأت التدريس أظن عام 1968 مازالت الى حينها لاتمتلك ذلك الإعتراف، وبدأت بعدها إتصالات بالتنسيق مع الدكتور عبد الرزاق الزواوي بغرض الحصول على نفس الإمتيازات لكن أحداث يناير 1975، وبعدها أحداث أبريل 1976 وما تلا ذلك من إعدامات ومشانق في الحرم الجامعي، وبقية الفوضى ـ التي يعرفها أساتذة وطلاب الجامعتين ـ أدت الى إلغاء كل تلك الإنجازات العلميه والمستقبليه؛ وقاوم الدكتور الزواوي، وعدد كبير من محبيه من أبنائه الطلبه تلك الفوضى التي بدأت في يناير 1976 ووصلت ذروتها في السابع من أبريل المشؤوم 1976 أي سنه كامله قبل إعلان ما سمي عهرا ب "سلطة الشعب". قاوم الدكتور الزواوي لكنه في نهاية المطاف قذف به خارج حرم الجامعه؛ عندما كان للجامعه حرم، وجئ بذلك التافه الذي لايفقه شيئا على الإطلاق اللهم إلا الهتاف، والزمزكه المدعو "الدكتور" سالم الحضيري الذي قلب الطاوله على عقب، وألغى جميع مكتسبات الدكتور الزواوي، وعزل كلية الطب في الجامعه التي حوّلوا إسمها ظلما وعهرا الى "جامعة الفاتح". تفاصيل هذه الحادثه وما تلاها تستحق كتابا شاملا، لكنني رحمة بعقولكم، وأيضا إحتراما لعولطف ومشاعر طلبة الدفعات الثلاث الأولى في كلية الطب؛ فإنني أكتفي عند هذا الحد، وسامحني الله أنني أدميت الجرح الذي لم يندمل بعد.
المثال الثاني، أيضا يعد شاهدا على إمكانية العقل الليبي عندما يكون حرا على الإبداع والعطاء. يعد هذا المثال نموذجا للمواطن الليبي الناجح الذي يريد الخير والتقدم لبلده من أجل إخوانه وأخواته أبناء ليبيا؛ الذين أحبّهم فقدم لهم خلاصة عقله ونتاج خبرته، ونجح والله أيّما نجاح؛ لكنه أيضا طالته أيادى اللجان الثوريه فقذفته بعيدا؛ والأمرّ أنهم دمّروا كل شئ تمكن من تحقيقه خلال سنين عمله في مستشفى الضمان الإجتماعي في مدينة طرابلس الحبيبه. إنه الأستاذ النوّال وعلى ما أذكر أن إسمه الأول إبراهيم. هذا الآنسان المهني الناجح كان يحمل ماجستيرا في إدارة المستشفيات، وكان قد ترك العز والرفاهيه في بيروت اللبنانيه أيام عزّها وعاد الى بلده ليبيا ليستثمر خبرته لصالح أبناء بلده، وكان بالفعل الإنسان الناجح؛ والذين عرفوا مستشفى الضمان الإجتماعي في الهضبه الخضراء، أو أولئك الذين تداووا هناك؛ ربما يذكرون جيدا كيف كان ذلك المستشفى مثالا لإمكانيات العقل الليبي الإبداعيه، فقد كان مستوى مستشفى الضمان الإجتماعي بالهضبه الخضراء أيام أن ليبيا كانت دوله قبل أن تدّنّسها نظرية القذافي الغبيه، وقبل أن تعبث بها أيادي عصابات اللجان الثوريه الهداّمه.. كان مستوى هذا المستشفى المهني والتنظيمي يقارن بأرقى مستشفيات باريس الفرنسيه؛ حيث كان التعاون متينا بين مستشفيات العاصمتين وقتها. لا أريد أن أخوض في تفاصيل أطول؛ ذلك لأنني أطلت عليكم، وربما أيضا أكملت الوقت المتاح لي هذه المرّه كي أعبّر عما في قلبي حسرة عليك يا ليبيا الحبيبه؛ لكنني ربما أعود الى هذه الحكاية مستقبلا. أنني أتمنى من إخوتي الذين يعرفون قصصا ناجحه لأبناء ليبيا قبل إعلان "أول جماهيريه في التاريخ" ـ والتي ظلّت آخر جماهيريه أيضا وستظل كذلك دوما، ودليلي أنها أي هذه النظريه لاتحتضر فقط؛ بل هي ماتت وإنتهت ـ أن يكتبوا كل ما لديهم. فمن ناحيه ننصف أولئك الشرفاء من أبناء الوطن الذين جحد هذا الدنئ حقهم وخطف نجاحاتهم فنسب لنفسه ظلما كل شئ، ومن الناحيه الثانيه إنها لذكرى وتذكير لنا جميعا؛ ففي بلدنا يوجد من يستطيع فعل الكثير، والكثير الممتاز لو أننا فقط عشنا في بلد يحكمها النظام والقانون؛ وأقول هذا تحديدا لإخوتنا الليبيين الذين يشكون من سوء الخدمات الصحيه في ليبيا الآن، ويلومون الأطباء الليبيين على هذا التقصير المريب. أقول إخوتي إن أطباء ليبيا من خيرة أبناء البلد، وهم قادرون على العطاء والإبداع؛ لكنّهم وللأسف ضاعوا بسبب سلطة الفوضى، سلطة الشغب، والفساد الإداري، والأخلاقي؛ ودليلي أن أطباء ليبيا في أوروبا يفتخرون بأنّهم دائما في المقدمه، في حين يتتبع خطاهم أولئك أبناء البلد الذي يعمل فيه هؤلاء الليبيون كغرباء؛ لأنه وإن أكرمهم، وأحترمهم يظل ليس ببلدهم. شباب ليبيا أيها الإخوه يتميّزون بثقة النفس، والمثابره؛ وهم أيضا لهم ذلك الذكاء الفطري، ولا أريد أن أقول الخارق؛ حتى لا أتهم بالمبالغه، لكنني أؤكد بأنه ذكاء على مستوى عال جدا.
بارككم الله أبناء ليبيا الشرفاء المخلصين، وقبحك الله، وصب عليك عذابه وسخطه الى يوم أن تقوم من قبرك لتقابل ذلك الرب الذي خلقك فنسيته، ونسيت بأنك ـ مهما كبرت ـ فإنك عائد اليه لتقراء كتاب سيئاتك. لا رحمة الله عليك يا مجذوب؛ لأنه بموتك بدأ جفاف فموت الفروع، وغدا ـ وسيكون ذلك قريبا جدا بإذن الله ـ سوف يجف ويموت الجذع .. جذع تلك الشجره الزكوم، وهو القذر الحقير المدعو معمر القذافي... اللهم آمين.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home