Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأحد 16 يناير 2011

شرارة التغيير الأولى

د. مصطفى عبدالله

( الثورة الشعبية في ليبيا لم تعـد في مرحلة هل.. بل إنها دخلت مرحلة متى وكيف، ونظام العقيد القذافي كان بالفعـل قد إنتهى ، وجماهيريته لم يعد لها وجود في عـقول وقلوب الشعــب الليبي )

بعد الذي حدث في تونس، وبعد التخبّط الذي يعيشه النظام الديكتاتوري في ليبيا لم يعد هناك مكان للسؤال عن: هل يمكن تغيير النظام في ليبيا أم لا؛ ولكن السؤال الذي بالفعل حان وقته وأصبح يفرض نفسه علينا كليبيين وليبيات هو: متى تبدأ الشرارة الأولى، وكيف تبدأ، وأين سوف تبدأ؟.

نحن نرى ونلمس ونعرف بأن نظام القذافي الديكتاتوري في ليبيا كان قد إنتهى في قلوب وعقول وآحاسيس الشعب الليبي، وربما بدأ ذلك يظهر جليا في تصرفات العقيد العشوائية، وفي تخبّطه الواضح.

نحن نعرف بأن العقيد القذافي لم يتصرّف كرئيس دولة، ولا كقائد، ولا كإنسان وطني يحب بلاده طيلة العقود الأربعة الماضية؛ لكن خطابه الأخير في سبها، وطلبه من الجماهير بأن تزحف على المباني التي مازالت قيد التشييد، وإصداره الآوامر لأجهزة القمع (الشرطة، الدعم المركزي، وأجهزة الأمن) بأن لاتتدخّل ليدل دلالة أكيدة على أنه أصبح الآن يرى مصيره أمام عينيه وهو يعرف يقينا بعد الذي حدث لديكتاتور تونس بن علي بأنها أصبحت مسألة وقت ولم تعد مسألة هل يذهب أم يبقى. لقد إنتهى نظام الديكتاتور معمر القذافي في ليبيا، وعلينا فقط أن نترقّب إشارة البدء في الطريقة التي سوف يعامل بها الشعب الليبي نظام حكمه المتخلّف.

يا أبناء الشعب الليبي :

هذه هي فرضتكم، وهذا هو مشواركم، وهذه هي لحظة الحسم فلا تدعوها تفوتكم.

لقد إنتهى نظام العقيد معمر القذافي وإلى الأبد وعلى الليبيين أن ينظّموا صفوفهم بحيث يستلمون زمام الأمور في بلادهم حتى لاتعم الفوضى؛ فنحن الآن نعيش حقيقة في عهد ما بعد القذافي، وعلينا أن نعي ذلك جيدا، وأن نقنع أنفسنا بذلك. 

أين سوف تبدأ الشرارة الأولى؟

أنا أتمنّى صادقا بأن تكون الإنتفاضة في ليبيا عفوية هكذا كما حدثت في تونس بدون تنسيق من أحد، وبدن قيادة أحد، وبدون إذن من أحد. لابد أن تبدأ الإنتفاضة من عموم الشعب، ولابد أن تكون مفاجئة هكذا كما كانت هي في تونس. المهم أنها تكون قوية، وحازمة، وشديدة الإصرار على التخلّص من هذا النظام الديكتاتوري القاتل نهائيا وإلى الأبد. أنصاف الحلول، والمفاوضات لن تنفع مع هذا الحقود القذر والشعب الليبي يعرف جيدا سلوك ونفسية العقيد المنحرف الشاذ.

نعم.. كلنا نعرف بأن الوضع في تونس في عهد بن علي الهارب ليس هو نفس الوضع في ليبيا ذلك لأن إرهاب بن على على الشعب التونسي لايساوي واحد في المائة من إرهاب القذافي على الشعب الليبي؛ كما أن تونس في عهد بن على كانت لازالت تعتبر دولة بكل المعايير بها نظام حكم، ودستور،وحكومه، وقوانين... كما أن تونس رغم ديكاتورية بن علي ظلّت دولة فيها الكثير من الأسس الديموقراطية مثل الأحزاب، والتنظيمات الشعبيه، وبها أيضا قادة أحزاب لهم خبرتهم السياسية. تونس أيضا بها جهاز قضائي يعتبر مستقلا إلى حد كبير، وبها نقابة فاعلة للمحامين ورجال القانون تعتبر بشكل كبير مستقلة الرأي والإرادة. كما أن تونس مع أنها تعتبر إقطاعية لكنها لم تصل بعد إلى حد "المافيا".

الوضع في جماهيرية القذافي يختلف تماما عنه في تونس:

1- ليبيا لم تعد دولة بالمفهوم المتعارف عيه منذ خطاب زوارة المشئوم عام 1973

2- ليبيا لايوجد بها دستور يمكن الرجوع إليه في حالة فراغ السلطة.

3- ليبيا لايوجد فيها أي شكل من أشكال الديموقراطية ولو كانت صورية مثل مصر وتونس والجزائر.

3- ليبيا خالية تماما من القيادات السياسية؛ فما بالك برؤساء الأحزاب.

4- ليبيا خالية تماما من تنظيمات المجتع المدني؛ فما بالك برؤساء لهذه التنظيمات.

5- ليبيا لايوجد فيها جيشا على الإطلاق؛ بل هي مليشيات همها الوحيد حماية رئيس المافيا معمر القذافي.

6- ليبيا أصبحت عبارة عن مجموعة من المافيات أكبرها مافيا معمر القذافي، ثم تليها مافيات أولاده وخاصة المعتصم، والساعدي، وذلك الوقح الصغير الذي لم أتذكّر إسمه لكن على ما أذكر رتبته نقيب. كل هذه المافيات الفرعية لها ميليشياتها التي تحميها من كتائب الجيش والأمن.

7- الشعب الليبي بصفة عامة يعتبر أقل وعيا من الناحية السياسية بالمقارنة بالشعب التونسي؛ ولايمكن لوم الشعب الليبي على ذلك فشعبنا لم يمكّنه أحد ولم يسمح له أحد بممارسة السياسة إعتبارا من عهد الأتراك، إلى العهد الإيطالي، ثم إلى العهد الملكي.، وبالطبع وصولا إلى هذا العهد الشاذ.

نتيجة لكل هذه العوامل على الشعب الليبي ـ وخاصة الشباب - أن يكونوا على بيّنة بأن البلاد من الممكن أن تتحول إلى فوضى عارمة من الصعب لم أطرافها مما قد يفتح الباب أما لتدخّلات أجنبية بحجة الحماية والحفاظ على النظام، أو إلى أن تتحوّل ليبيا إلى شلل جهوية تقاتل بعضها البعض كما حدث في الصومال. هذه الإحتمالات يجب أن يرفضها الشعب الليبي جملة وتفصيلا، ومهما كانت المبررات. ... لكن بديلها لايمكن له أبدا بأن يكون العودة إلى هذا النظام الوسخ اللقيط. 

إقتراح لآماكن يمكن أن تبدأ منها الشرارة الأولى:

1) المربعات الأمنية أينما كانت، ويكفي إشعال النار في مربع أمني واحد أو إثنين لبدء الطوفان العارم.

2) مركز أبحاث ما يسمى بالكتاب الأخضر في طرابلس: يجب إشعال النار في هذا المبنى بكامله ( كأن ترش عليه زجاجة من النفط أو الكيروسين ثم إشعال النار فيها والهروب) على أن يشمل ذلك محطة السيارات التي بخارجه... حرق مثل هذه الأوكار بإمكانه أن يشعل فتيل الثورة العارمة لأن أجهزة الأمن سوف لن تسكت على ذلك حتى ولو أصدرت إليها الآوامر من القذافي نفسه بعدم التدخّل.

3) حرق صور العقيد القذافي، أو قذف كميات من الدهان (الزواق) الأسود عليها. يكفي حرق 3 أو 4 منها في مدينة طرابلس أو بنغازي، أو حتى الزاوية، أو مصراته لبدء شرارة الثورة الشعبية العارمه.

4) قذف عجلات السيارت المشتعلة في طريق المطار في طرابلس بإمكانه أن يحدث ضجة كبيرة تدفع إلى ردة فعل قوية من شأنها أن تشعل الشرارة الأولى.

أنا متأكد بأن أبناء وبنات الشعب الليبي لهم أفكارهم أيضا؛ لكنني أنصح جميع إخوتي في ليبيا بأن يتجنّبوا العنف، وأعمال التخريب، أو عمليات النهب والسلب لممتلكات الناس حتى تكون حركتكم إخوتي وأخواتي وطنية 100% غرضها وغايتها الإنتفاض من أجل الحرية والكرامة، وعزة النفس. كما أنني أحذّر أهلنا في ليبيا من تكرار ما حدث في تونس كالقيام بحرق النفس، أو أي شكل آخر من أشكال الإنتحار ذلك لأن نظام الحكم في ليبيا لايحفل مطلقا بحياة الليبيين ولا يحمل خواص إنسانية من أي نوع.

لابد أن يخرج من بين أهل ليبيا من وصل به الحنق غايته فيبدأ بتصرّف عنيف يشعل فتيل الإنتفاضة لكنني أنصح بأن يكون ذلك في أحد الميادين الكبرى في طرابلس أو بنغازي، وأن يكون في وضح النهار، وأن يحدث في وجود تجمعات بشرية في المكان حتى لايذهب المجهود سدى.

وفقكم الله وكان في عونكم، وثقوا إخوتي بأن نظام القذافي الإرهابي كان قد إنتهى في حكم الواقع، وفي حكم التاريخ، وفي حكم عقول وقلوب الشعب الليبي فلا تدعوا هذه الفرصة الذهبية تمر هكذا لأنكم سوف تندمون عليها حين ربما لن ينفع الندم.

لقد إنتهى نظام بن علي بهذه السهولة، وبتلك الكيفية فثقوا بأن إرادة الشعب لايمكن قهرها مهما حاول الطغاة ولنا في الماضي والحاضر أمثلة ناصعة.... فلا تهنوا ولاتخافوا ولاتمكّنوا الشك من التسرّب إلى عقولكم وتفكيركم وإجعلوا منوال كل حساباتكم ومثالكم الأمثل ما حدث بتونس الحبيبة بالأمس.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home