Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

Tuesday, 14 August, 2007

رساله إلى :
المؤتمر الوطني للمعـارضة الليبيه

د. مصطفى عبدالله

( إن الذين يضحون بأنفسهم من أجل قضية يؤمنون بها، إنما هم يفعلون ذلك ليس من باب المتعه أو التسليه؛ بل هم يفعلون ذلك من أجل خدمة قضيتهم؛ وكلما كانوا صادقين مع أنفسهم، وجادين في العمل من أجل تحقيق أهدافهم كلما كان كل ذلك في متناول أيديهم حتى وإن طال بهـم الزمن، أو ضاقت بهـم السبل )

تجري هذه الأيام الإستعدادات حثيثه من أجل إلتئام المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه للمرة الثانيه، بعد أن حسب للمؤتمر الأول كحد أدنى للنجاح مجرد حدوث الإجتماع.
لاشك أن السقف هذه المره لابد وأن يرتفع قليلا عن سقف المؤتمر السابق، ذلك أن القاعده حينها والتي كانت تقضي بأن مجرد حدوث الإجتماع كان كافيا لإحتسابه نجاحا؛ القاعده تغيرت كثيرا هذه المره. فالمتغيرات على الساحه الليبيه والساحه الدوليه كبيره جدا؛ ولابد لمؤتمر المعارضه أن يعيش الواقع، ويكون عنصرا فعالا في معادلة التغيير القادمه.
الوضع في ليبيا الآن ربما يعتبر في أسوأ حالاته منذ عام 1969 ، والشعب الليبي ربما يعتبر في أشد فترات غليانه خاصة بعد فضائح قضية البلغاريات، والمهازل السافره التي تلت ذلك وصولا الى تصريحات إبن القذافي الغبي سياسيا المدعو سيف القذافي. الأصوات التي تأتي من ليبيا أصبحت أكثر جرأة من ذي قبل، ونبرة الذين يكتبون من داخل الوطن بدأ من الواضح بأنها أكثر قساوة من تلك التي تظهر في كتابات المعارضين في الخارج وهذا له أكثر من دليل.
المواطن في داخل الوطن أصبح أكثر وعيا عن ذي قبل، ومقدار تفهمه للواقع المعاش في ليبيا وصل الى درجة التثبت؛ أما تفاعل المواطن مع ما يقال له في داخل الوطن من قبل وسائل الإعلام الليبيه التابعه للسلطه، وما يصل الى أسماعه عن طريق معمر القذافي نفسه فهو وصل من البرود الى درجة الجمود. المواطن الليبي في داخل الوطن أصبح بصدق يحس بأن العد التنازلي لنهاية حكم القذافي كان قد بدأ بالفعل، وربما أيضا نار الثوره العارمه قد بدأت تستعر تدريجيا، وما تحتاج اليه هو فقط بعض الرياح التي تهب من الشمال، أو حتى من الشرق لكي يشتد لظاها وتبدأ في الإنتشار؛ وإذا كتب لهذه النار أن تنتشر في أكثر من مكان فإنها سرعان ما تخرج عن السيطره، وعندها فلن يخب لهيبها قبل أن يحترق النظام الحاكم عن بكرة أبيه؛ وهذا تحديدا ما تخبئه الأشهر القليله القادمه.
في هذا الخضم أرى أن أمام المؤتمر الوطني للمعارصه الليبيه الكثير من المواضيع الملحه، عليه أن يكون متنبها اليها؛ ومن هنا فإن مجرد إنعقاد المؤتمر هذه المره لن يكون بكافيا على الإطلاق؛ بل على المؤتمر أن يخرج بقرارت تصب في الصميم. نعم على مؤتمر المعارضه الوطنيه هذه المره أن يكون جديا ، وحاسما، ولكن بدون شك مع كثير من الواقعيه والعقلانيه فللمعارضه الليبيه إمكانياتها المحدوده، وللنظام الحاكم قدراته الكبيره والتي لايجب الإستهانه بها أو التقليل من فعاليتها في محاولة كسر صمود المعارضه، وتشتيت الفاعلين الأقوياء فيها.

إقتراحاتي للمؤتمرين

في البدء أود أن أنبه الى أنني مواطن ليبي بسيط، ولا أتميز عن أي واحد من المؤتمرين بشئ، لكنني بدون شك أؤمن بأن القائد الناجح هو ذلك الذي يستمع الى كل همسه، وينتبه الى كل إشاره، ويستفيد من كل نصيحه؛ فالحاكم الذي يدير ظهره لمواطنيه، ويتوقف عن سماع صوت الشارع هو ذلك الذي عليه أن يحزم أمتعته للذهاب، فلن يكون له مكانا بين أولئك الناس حتى وإن طال الأمد بالقذافي قبل يبدأ في حزم أمتعته، فإن منطق الحياة يقول إن مثل هذا الحاكم لابد وأن ينتهي كما إنتهت أنظمه كثيره من قبله وصل بها الأمر الى أن إنعزلت عن الشارع كلية ربما بسبب الطغيان الذي يعمي البصيره، أو الثقه الزائده عن الحاجه التي تغض البصر عما يجري، أو ربما لوجود بطانه كبيره تحيط بالحاكم ولاتسمح له برؤية الواقع؛ ومها كان المبرر فإن حاكم كذلك لن يبقى وحدث هذا من قبل لشاه إيران، وحدث لخوان كارلوس، وحدث لفرديناند ماركوس، وحدث لصدام حسين بغض النظر عن دخول أمركا على الخط، ولكن لولا نقمة الشعب العراقي على صدام ما كان لأمريكا أن تضع خفا واحدا فوق تراب العراق.
إخوتي المستعدون للمشاركه في المؤتمرالثاني للمعارضه الليبيه إنكم الآن تجتمعون وتخططون، وغدا سوف تحكمون سواء كان الحكم ديدنكم، أوأنكم كلكم زاهدون في الحكم، وما غايتكم الصادقه إلا رفع الظلم عن أبناء بلدكم. نعم إخوتي إنكم سوف تحكمون ليبيا عندما يسقط نظام القذافي؛ وتلك هي الحقيقه المجرده، وهي أمر لابد وأن يحدث لأنها الصيروره الواقعيه لمثل هذا المنحى؛ ولا مكان هنا للتواضع أو نكران الذات. إنها سنة الله، ولن تجد لسنة الله تبديلا وإن حاولت. إذا إخوتي تجتمعون اليوم، وتخططون، وتتحملوا الشدائد لكي تحكموا غدا؛ ومن صفات الحاكم الناجح الصدق، والوفاء، والإخلاص، والشعور بالمسئوليه. من صفات الحاكم الناجح السهر على حق الآخرين، وإنصاف النفس والغير، وفوق كل ذلك إن الحاكم هو بمثابة الأب في الأسره (رب الأسره) فإن جاز للأب بأن يسرق من مال أبنائه، فإنه يجوز للحاكم بأن يسرق من مال محكوميه أو رعيته كما ورد في كتاب الله. إذا أيها الإخوه المسئوليه كبيره جدا وعليكم اعداد أنفسكم لها من الآن وذلك بأن تنشرح صدوركم لما يقوله لكم غيركم، بأن يكون في داخل نفوسكم محبه للغير، وتسامح، وأن تخفت الأنا تدريجيا في كل تصرفاتكم الى أن تزول؛ نعم لابد للأنا من أن تزول، ولابد للقناعه والرضاء من أن تسود في كل تصرفاتكم هذا إذا أردتم بصدق أن تحكموا بشرع الله وهو العدل. إنكم عازمون على تغيير الفساد في ليبيا، فبالله لاتكونوا مفسدين وإلا فإن مصيركم سوف يكون كمصير الذي تسعون لخلعه، ومن بعدها محاكمته أمام القضاء العادل حتى تصلحوا أمور البلاد والعباد.

إقترح عليكم الآتي:

1) الشعور القوي والإيمان الصادق بأنكم سوف ترفعون العناء عن إخوانكم الليبيين، وذلك بأنكم لامحاله محققوا مسعاكم النبيل ( ثقه بالنفس).
2) التوقف الفوري عن حرق بعضكم البعض. لابد وأن يكون في داخل كل منكم مكان للغير؛ مكان للرأي الآخر، مكان للمشاركه، مكان لترك مواقعكم تلقائيا بمجرد بروز من يتميز عنكم بخاصيه أو خواص غير موجوده لديكم. لابد إخوتي من أن يتكرس لدينا الإحساس بأننا لسنا بأنبل من غيرنا، وبأننا لسنا من سلاله مختلفه، أو أن الدم الذي يجري في عروقنا هو دم ذهبي مثلا. لابد من التوقف عن إقصاء الآخرين، والتنافس على قدر المقدره بكل شرف.
3)الإحساس الجماعي بأن الذي يجمعكم أو يفرقكم هو الوطن. كلكم تجتمعون من أجل الوطن، فبالله عليكم غلبوا وطنكم فوق أنفسكم. إنكم ياإخوتي إن تحليتم بمثل هذا فلن يكون بعدها هناك مكان بينكم للفئه، أو الطائفه، أو العرق. سوف تكونوا كلكم ليبيون، ويكون هدفكم الوحيد ليبيا بلدكم تسعون لبنائها كي تعوض ذلك الحرمان الذي تضوعت منه طيلة العقود الثلاثه المظلمه التي حجرها بداخلها ذلك المتخلف معمر القذافي.
4) عدم إضاعة الوقت في شكل ونظام الحكم؛ فتلك أمور يقررها الشعب الليبي عندما تتمكنون من قيادته الى التحرر بإذن الله. دعكم إخوتي من العوده الى الدستور، بل عليكم المطالبه بالعوده الى الحكم الدستوري؛ والفرق هنا كبير جدا. فالعوده الى دستور 1951 يعني عودة النظام الملكي البغيض، والذي لولا ضعفه وخنوعه لما تمكن مغامر مراهق من الإستيلاء على السلطه هكذا وبدون مقاومه ( ثوره بيضاء لم تقال هكذا تجاوزا). الذين يرغبون لإبن ولي العهد في أن يستلم السلطه وفق الدستور، وبعدها يتنازل عليها للشعب أقول إنكم واهمون، أو أنكم لاتعرفون هؤلاء "الملوك". إنهم أنانيون، ضيقوا الأفق؛ وهل يعقل أن كان والده قد تنازل عن الحكم للقذافي بتلك السهوله واللامبالاة؟. إن مثل هؤلاء لايمكن أن يكون إئتماؤهم للوطن، فكما تنازل ولي العهد عن السلطه ( وهي تعني الدوله بشعبها) للقذافي، فإن أمثال هذا والله لو جاءهم إسرائيلي بقوه عسكريه لتنازلوا له عن ليبيا بنفس الطريه التي تنازلوا عليها للعقيد معمر القذافي. الحاكم الحقيقي للبلد يموت في سبيل بلده، ولايتنازل عن أمانه في رقبته وهي الشعب بكامله؛ وعندها لن يكون بمقدور أي طاغيه بأن يتبجح بأن الحاكم السابق كان قد تنازل له طواعية عن السلطه؛ لأن كل مواطن يعرف بأن الحاكم مات في سبيل العهد الذي قطعه على نفسه وهو أمانه.العوده الى النظام الدستوري لاتعني مطلقا العوده الى النظام الملكي؛ بل تعاد صياغة الدستور من قبل لجنه وطنيه من خيار الليبيين بما يتناسب والعصر الذي نعيش فيه، والشعب هو من يقرر نظام الحكم، ولكن لايوجد ما يمنع لجنة صياغة الدستور من طرح النظام الجمهوري كمقترح على الشعب بإعتبار أن النظام الجمهوري الديموقراطي هو آخر ما توصل اليه العقل البشري من أنظمة الحكم وبرهن على أنه من أجود وأنقى أنظمة الحكمالمتعارف عليها حتى الآن ( بإستثناء بالطبع "النظام الجماهيري البديع" !!)؛ ونحن هنا نتحدث عن النظام الجمهوري الحقيقي وفق المعايير الديموقراطيه السليمه التي يعرفها الشعب جيدا. أبعدوا موضوع العوده الى النظام الملكي نهائيا ـ ولو إنتقالياـ من نقاشاتكم حتى تتوحد إرادتكم، ويزداد عدد الليبيين المصدقين لنواياكم ومساعيكم.
5) الإنتقال الى المرحله التنظيميه؛ وهذا لايعني أبدا إعلان حكومه في المهجر، فلسنا في حاجه الى هذه الخطوه في الوقت الراهن حتى لانتحول الى مزحه. الإتفاق على هيكله إداريه تكون بمثابة النواة لحكومه مستقبليه؛ وأقترح في هذا الإطار الأتي:
أـ دائرة الشئون الخارجيه: يعين لها مديرا معتبرا ، ويفضل أن يكون من رجالات السلك الديبلوماسي القدامى، أو أكاديميا بمؤهل عال في العلوم السياسيه (بالطبع ليس سيف القذافي حتى ولو أتاكم بدكتوراته المنتظره !!!). تكون مهام هذه الدائره كمهام وزارة الخارجيه، ويكون من أولوياتها التعريف بالقضيه الليبيه في جميع المحافل الدوليه، وحضورالملتقيات والمؤتمرات الدوليه مثل ملتقى دافوس للتنميه بدل أن يحظره إبن القذافي ويعقد خلاله الصفقات الفضيحه. يكون أيضا من مهام دائرة الشئون الخارجيه تعيين السفراء لدى الدول التي تتعاطف مع القضيه الليبيه، ومنها يبدأ التوسع في إرسال السفراء الى دول أخرى، وهكذا الى أن يعترف كل العالم بكم عندما تبرهنوا على أنكم أكثر مصداقيه وفعاليه من نظام القذافي الفاسد.
ب ـ دائرة الشئون الماليه: ويرأسها خبير ليبي في شئون الإقتصاد تكون من أهم واجباته البحث عن تمويل مالي للمؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه من خلال تبرعات الليبيين والتي سوف تكون وفيره عندما يتأكد الليبيون من شفافية العمل الذي تقوم به الدائره؛ وكذلك تبرعات من المتعاطفين مع الشغب الليبي، ولايجب أن يكون هناك حرجا من أخذ تبرعات ومساهمات من دول أخرى مثل السعوديه، والكويت، والسودان، والمغرب، وموريتانيا ( هذه الدول أظنها جاهزه الآن للتبرع للمعارضه الليبيه). علينا أن نقبل إعانات من أي كان طالما أنها ليست مشروطه؛ ومدير دائرة الشئون الماليه يجب أن يكون وطنيا بما فيه الكفايه كي لايبيع الوطن، وتلك من إحدى المهام لحكومة ليبيا المستقبليه إذا أردتم بالفعل من الليبيين بأن يصدقوكم وينظموا اليكم.
ج ـ دائرة الشئون الأمنيه؛ ويديرها ليبي كفؤ في شؤون الأمن، كان يكون ضابطامتقاعدا في الشرطه، أو متخصصا في شئون الأمن وبمؤهلات كبيره في هذا المجال. من مهام هذه الإداره توفير الأمن لكل الليبيين الذين يخافون على حياتهم من أجهزة أمن القذافي، ويتأتى ذلك بتكوين جهاز مخابراتي حديث يترصد حركات أجهزة أمن القذافي في أوروبا والقيام بالتبليغ عنهم وعن نواياهم الى الدول المعنيه. هذه الدائره سوف تكون نواة لوزارة الداخليه مستقبلا.
د ـ دائرة الشئون الإعلاميه؛ ويديرها ليبي كفؤ في شئون الإعلام، وتكون من أولويات مهامها التعاقد على بث فضائي متلفز.
هـ ـ إي دائرة أخرى يراها المؤتمرون بحيث تكون عمليه، وليست شكليه كدائرة للتعليم، أو الصحه، أو الزراعه مثلا؛ فمثل هذه الدوائر لسنا في حاجه اليها في الوقت الحاضر؛ لأنها ستكون عبئا علينا، ولاتخدمنا في شئ!!.
6) الإتصال بكل التنظيمات الليبيه المعارضه في الداخل والخارج والوصول معها الى قاسم مشترك؛ فالهدف هو الوطن، أما الشكليات فلتتركهاالى ما بعد تحرير ليبيا من هذا الوغد الحقير.
7) البدء في التفكير في الداخل، والعمل بكل السبل الممكنه لإشراك الليبيين في داخل الوطن من أجل تشكيل تنظيمات وطنيه مناوئه للقذافي تقوم بالإتصال بالليبيين، والعمل على إنخراطهم في تنظيمات المعارضه الداخليه.
8) الإتفاق عل تسمية شخصيه ليبيه معتبره ومحببه من الجميع لتقوم بمهمة رئيس المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه تكون مهامه كمهام رئيس دوله، ولكن بدون شك بعيدا عن المراسم( كما تفعل السلطه الفلسطينيه !!).

إخوتي: لاتترددوا، ولاتخافوا، وثقوا بأنكم أنتم الأعلون لأنكم على حق؛ وهم الأسفل لأنهم سفلة منحطون. إنهم يخافون منكم، ومن ثم فإنهم يحاربونكم؛ وكلما إزداد خوفهم منكم، كلما إشتدت حربهم عليكم.. وتذكروا إخوتي دائما أنه كلما إزداد نباح الكلب، وإشتد عواؤه؛ كلما دل ذلك على شدة وعمق الخوف في داخله.
وفقكم الله...

د. مصطفى عبدالله ( مصطفى )


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home