Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأثنين 14 يوليو 2008

نعـم للتـداول.. لا للتـطاول

د. مصطفى عبدالله

( حكـم إدريس ليبيا بإسم الملكـيه لمـدة 18 سنه ، وحكم القذافي ليبيا بإسم الجماهـيريه لمدة 40 سنه.. لكـن
ليبيا لم يتداول على السلطه فيها من هو جدير بحكمها الى الآن؛ ولن يحدث ذلك طالما أن أهلها يتـفرجون،
وهـم كالجـواري يستـجيـبون لمن طـلب ، ويخضعـون لمن أغـتصـب ، ويمتـدحون كل من أعـطى ووهب )

{ هـذا المقال أعـد خصيصا للرد عـلى السيد فـرج الفـاخري في مقاله المنشـور عـلى منبر    
ليبيا وطننا المحترم بتاريخ 04 يوليو 2008 والذي كان بعنوان كنز المعارضه المنشود }

السيد فرج الفاخري أشكرك على مقالك الجيد، وأهنئك على مدى إحساسك بليبيا وغيرتك على أهلها الذين أشفق لحالهم البعيد قبل القريب، وتأثر لمعاناتهم الصديق والغريب؛ ذلك لأن معاناة الليبيين كانت قد فاقت معاناة غيرهم ممن وقعوا تحت حكم الطغاة الجبابره من أمثال صدام حسين. الليبيون حكمهم أنذل وأقبح ديكتاتور عرفته البشريه إسمه معمر القذافي الذي إتّسم حكمه بالكراهيه لكل ما هو ليبي؛ ومن ثم كان إنتقامه من الليبيين إنتقام الشامت ولا أدري لماذا يشتد غليل الإنسان على وطنه وأهله بهذا الشكل؛ اللهم إلا إذا وضعنا في الإعتبار خلفية القذافي الوضيعه، ونشأته المعدمه، وربما إحساسه بالدونيه على أن تلك هي العوامل التي ربما دفعته للإنتقام من الليبيين وبهذا الشكل الغير مسبوق.

لقد ذكرت لنا بإسهاب سيد الفاخري عن أهمية إشراك أبناء ليبيا في الداخل في كل برامج المعارضه النضاليه في الخارج، والعمل على تجهيز هذه الجماهير (المغيّبه) من قبل السلطه من ناحيه، ومن قبل المعارضه أيضا حسب تقديرك.
أنا ربما أتفق معك في بعض ما ذكرت،؛ لكنني أريد أن أنبّه الى أمرين أراهما من الأهمية بمكان:
أولا: من السهل على كل منا في أن ينتقد، ويلوم الآخرين. وكذا من اليسير التحدّث عن الإخطاء، وتشخيصها، وإضهار كل أبعادها وجوانبها؛ لكن الإنتقاد من وجهة نظري لايخدم في العاده إلا المنتقد بأن مثلا يخفف من شدة الغليان والحزن في داخله.. أما لكي يكون إنتقادنا ذا معنى، ومغزى في نفس الوقت فلابد له من أن يطرح البديل. ...ما هو الحل.. ماذا علينا عمله، وكيف؟.
أظن بأننا في حاجه أكثر إلحاحا الى أولئك الذين يشخصّون المرض، ويصفون له الدواء الناجع حتى نقضي على العلل.
ثانيا: لابد من توخّي الإنصاف والموضوعيه عندما نتحدث عن أمور تتعلق بالمعارضه الليبيه حتى لانظلم أحدا من ناحية، ولكي يؤدي كلامنا الذي نكتبه الغايه التي كتب من أجلها، والتي أظن بأننا لانختلف حولها؛ وهي إنقاذ ليبيا وأهلها من هذا الوضع المهين الذي عاشته بلادنا طيلة العقود الأربعه الماضيه.

أود في هذا الشأن أن أنبّه ( مع العلم بأنني لا أنتمي، ولم أنتمي في حياتي الى أي فصيل معارض) الى أن المعارضه الليبيه بتشعباتها المختلفه، كل لها منابرها الإعلاميه من جرائد، وندوات حوار، ونقاشات على البالتوك، وإذاعه صوتيه مسموعه تبث عبر شبكة الإنترنت.. وكل هذه يتم إستقبالها في ليبيا رغم كيد السلطه الديكتاتوريه الحاكمه.
وأود هنا أن أشير بالخصوص الى الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا التي كانت رائدة العمل النضالي الوطني الحقيقي؛ حيث أن الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا كانت أول من وقف في وجه الظلم والجبروت الذي فرضه القذافي على الليبيين؛ وقفت الجبهه الوطنيه لإنقاذ ليبيا بقيادة المناضل الكبير الدكتور يوسف المقريف الذي كان بإمكانه أن يسثمر موقعه المقرّب من السلطه في ليبيا حينها عندما كان سفيرا معتبرا لنظام القذافي. الدكتور المقريف لم تبهره مباهج السلطه، ولم تغرّه الأموال التي كان بإمكانه أن يضع عليها يده لو أنه إستمر في عمله الديبلوماسي؛ لكنه ربما بواعز وطني صادق، أو بخشية من الله نبذ مباهج الدنيا وإستعاض عنها بموقف وطني مشرّف بأن خرج على الملأ وقال للقذافي "توقّف".. قال للقذافي يكفينا كذبا، وتزويرا للحقائق.. الدكتور يوسف المقريف وقف في وجه القذافي في وقت كان فيه معظم الشعب الليبي مازال مخدوعا بمواقف القذافي المعلنه في خطاباته التي كانت تدغدغ أحاسيس الليبيين، وتعزف على نغم المواقف الوطنيه إبتداْ من الوحده العربيه، الى تحرير فلسطين، الى المشاريع العمرانيه الضخمه، الى تحرير المرأة، والى بقية المسرحيه الهزليه كما عرفناها وتعرّفنا عليها مع بدايات التسعينات؛ لكن الدكتور يوسف المقريف عرفها حينها بحكم موقعه السياسي وقربه من سلطة إتخاذ القرار فكان ربما أكثر منا دراية بحقائق الأشياء؛ فلم يستطع السكوت عليها. أنا شخصيا أحيّي من كل قلبي الدكتور يوسف المقريف، وأتمنى من كل ليبي أن يقدّر لهذا الرجل ـ الذي أعتقد بأنه ظلم الى حد كبير ومن رفاقه في الجبهة الوطنيه نفسها ـ كل مواقفه الوطنيه المشرّفه؛ وأظن بأنه من واجبنا كليبيين أن نعتبر الدكتور يوسف المقريف من أكبر رجالات النضال في ليبيا في العصر الحديث؛ مع تقديرنا العميق بدون شك لكل من وقف في وجه الطاغيه القذافي ولو كان ذلك بمقال متواضع على إحدى شبكات الإنترنت.
الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا كانت أول من هدد القذافي ونغّس عليه حياته سواء كان ذلك من خلال إذاعة الجبهة القويه والتي كنت أنا واحد من مستمعيها المدمنين حينما كنت طالبا في الثانويه. كان صوت الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا يصل الى أسماعنا بدون عناء في وقت كان فيه التشويش على الصوت المذاع من أيسر الأمور. ربما كلنا يتذكر كيف كان القذافي يتضايق من وجود ذلك الصوت الصادح الذي كان يكشف أكاذيبه وخزعبلاته على الليبيين، وكيف أنه كان يطاردها من بلد الى آخر حتى وصل به الأمر الى إرسال طائراته المقاتله للإغاره على أم درمان السودانيه الآمنه حيث دمرت تلك الطائرات هوائي الإرسال لراديو الجبه الوطنيه لإنقاذ ليبيا. الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا أيضا ـ سواء إتفقنا مع ذلك النهج أم لم نتفق ـ أرسلت مقاتليها الى باب العزيزيه لمهاجمة الديكتاتور في عقر داره، ولولا خيانة وغدر بعض الليبيين لكانت الجبهة أحدثت بلبله في البلد ربما أدت الى هيجان كل الليبيين وخروجهم بكل قوه في وجه أجهزة القمع القذافيه؛ ولكان ربما القذافي لاقى مصيرا مثل ذلك الذي لقيه صدام حسين، ولكن قبله بعدة سنين.
لا أدري أخي فرج الفاخري هل أنك نسيت ذلك الصوت القوي الفعال للجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا، أم أنك تعمدت نسيانه لسبب ما. كما أنني أنبهك أيضا الى إذاعة (صوت الأمل) التي تستقبل في ليبيا بكل وضوح، وهي لاتخجل من أن تكشف كل ألاعيب وترهات القذافي، وتفضح مواقفه الجبانه في حق الوطن، أو تعدّيه على حقوق الليبيين وسلب أموالهم والمتاجره بحياتهم ومستقبل أولادهم.
نعم أخي فرج الفاخري ذكرت لنا مشكورا في مقالك عن كثير من الأخطاء والنواقص في مواقف المعارضه الليبيه، لكنك لم تطرح علينا مشروعا نضاليا مغايرا يمكننا الإهتداء به لتغيير وسائلنا المتواضعه لمعارضة نظام القذافي المتسلط على الليبيين. أظن بأن كل الليبيين في وقتنا الحاضر أصبحوا على بينه وإلمام بما يجري في ليبيا، وأظن أيضا بأن جل الليبيين إن لم يكن كلّهم أصبحوا الآن على بينه ويقين بأن هذا العقيد المتخلف إنما يجتهد لتخريب البلد، وتهريب كل مقدّراته بعيدا عن مصالح الليبيين وهو لن يتوقف عن هذا الممارسات الشاذه الإنتقاميه ضد كل الليبيين الى أن يتحرك الليبيون ويخرجوا للشوارع وعندها فوالله لن تردعهم مخابرات القذافي، ولا مرتزقته، ولا كتائب أمنه، ولا لجانه الثوريه. أقسم بالله لو بلغ بالليبيين الحنق بذلك القدر الذي يفقدهم صبرهم وتحملهم فلن يقف أمامهم أحد؛ ولو كان القذافي بكل ما أوتي من جبروت وطغيان لكن الليبيين برغم كل المحن التي ألمّت بهم طيلة العقود الأربعه الماضيه لم يصلوا بعد الى درجة الغليان التي أتحدث عنها هنا، والتي ربما تشعل شرارتها الأولى قشّه من هنا أو من هناك وإن غدا لناظره لقريب.

لقد سبق لي أن طرحت الكثير من الأراء بخصوص وجهة نظري فيما يتعلق بالإعداد للمرحله القادمه، وأعيد هنا بعض من تلك المقترحات التي سبق لي نشرها في هذا الموضع الإليكتروني الرائع وهو ( ليبيا وطننا) لأن الدكتور إبراهيم إعنيوه يعتبر مناضلا أخر علينا كليبيين أن نقدّره ونعترف بجهوده الجباره من أجل غرس وتأصيل منهج الحوار الحر الذي يسمح بوجود الرأي الآخر، والتحاور معه أيضا بأسلوب حضاري متمدن بعيدا عن التطاول والإقصاء الذى لم يعرف الليبيون أسلوبا غيره طيلة حياتهم من أيام الفتح الإسلامي لليبيا، الى الإحتلال التركي، ثم الإحتلال الطلياني، ومرورا بالعهد الملكي الكسيح، والى هذا العهد الحقير الذي ربما تجاوز الحدود والمعايير بما فيها الديكتاتوريه التي شهدتها البشريه من قبل.

ماذا بإمكان ابناء وبنات ليبيا أن يفعلوا؟

لدينا الكثير يا أهلنا المكلومين في ليبيا الحبيبه ما نستطيع فعله لو أننا فقط خلعنا ثوب اللامبالاة، وأفقنا لأنفسنا. لابد لهذه الفضائح من أن تنتهي، ولابد لهذا النظام الوضيع المتهالك من أن يتغير.. ليس هناك أي بديل مهما حاولنا أن نكون واقعيين، ومسالمين، وعقلاء، وعمليين. نظام التخلف في ليبيا يجب أن يزال.. يجب أن ينمحي، يجب أن يتغير؛ وليكن ما يكون. دع ديكتاتورا آخر ليحكم ليبيا؛ فليكن.. حيث أننا تعلمنا الكثير من حكم القذافي، ولن يعد بإمكان غير القذافي مهما طغى وتجبر في أن يكذب علينا ونصدقه. نحن فقط في حاجه للتخلص من هذا المسيخ، وبعدها سوف نشق طريقنا فبلادنا غنيه برجالها ونسائها وسوف يبرز من بيننا القاده، وسوف نتوصل الى إفراز حكومه مسؤوله نكون نحن من إختارها، ونكون نحن من يسألها، ونكون نحن من يغيرها عندما تفشل في تحقيق وعودها لنا. لماذا أيها الإخوه لانستطيع أن نخرج من بيننا من يقودنا بأمرنا، وتحت سيادتنا،. هل غيرنا من تمكن من كل ذلك بأرفع منا؟. لا، وألف لا.

علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا، وأن نترفع عن مصالحنا الذاتيه، وان نؤمن جميعا بأن مصالحنا هي في مصلحة كل الوطن، فعندما يفوز الوطن نفوز نحن. تذكروا دوما أيها الإخوه تلك السفينه المملوءه بالمسافرين، عندما أراد مجنون من ركابها أن يعمل حفره في قاعها بحجة أنه المكان المخصص له وأنه حر في أن يفعل ما يشاء في تلك البقعه من السفينه التي يقف عليها. تذكروا كيف وقف له بقية ركاب السفينه بكل قوه ومنعوه من فعل ذلك لأنهم رأوا الخطر ماثلا أمامهم؛ فالسفينه إن غرقت نتيجه لفعلة الأحمق فلن تغرقه هو وحده، بل حفرة بقاعها سوف لامحاله تغرق السفينه بجميع ركابها. تلك هي ليبياكم الحبيبه يا أهل الألباب، فلا تمكنّن الآنانية من أن تلعب بعقولكم، ولكم في العراق المثل الماثل؛ إذ حين تمكنت الآنانيه من عقول الحاكمين من أهل العراق، خسروا جميعا... خسروا الوطن، وخسروا أنفسهم.

ماذا بإمكاننا أن نفعل؟

علينا أن نتعاون جميعا للتفكيرفي ما يجب علينا فعله، مع يقيني بأن أول خطوه يجب علينا فعلها تتمثّل في البحث عن وإيجاد القائد البديل. لابد أيها الإخوه من العمل على ذلك، مع إيماني بأن القائد يبرز تلقائيا من بين الناس؛ فلا يمكن أبدا صناعة القائد... القائد يبرز تلقائيا، لأن القيادة سمة يتميز بها البعض، وليس بالضروره أن يتم إكتسابها. بإمكانك أن تعد وتوظّب القائد، لكنك لايمكن أن تخلقه من لاشئ.

كتب أحد الليبيين منذ فتره ليست بالبعيده، ومن على منبر الدكتور إغنيوه الحر بأننا لسنا في حاجه الى قائد، أو رمز، أو مثلا نحتذي به.. أنا إحترم ذلك الرأي، لكنني لامحاله إختلف معه. ليس هناك كائنا حيّا على وجه الأرض إلا ويحتاج الى قائد، أو موجّه، أو صاحب قرار... تلك هي سنة الله في خلقه.

ماذا بإمكاننا أن نفعل؟

1) مقاطعة القذافي، وأبنائه في كل شئ. في إحتفالاتهم، في مناسباتهم، في لقاءاتهم، في إجتماعاتهم، في جمعياتهم المشبوهه، وفي كل شئ. لن يصيبكم مكروه جراء هذا الإجراء "السلمي"، وصدقوني لن يأتوا الى بيوتكم كي ينهروكم، أو يقتادوكم الى السجن. إفعلوها وسوف ترونهم يضعفون أمامكم مثل الرعاع.

2) التآزر مع بعضنا البعض، ومد جسور المحبه والتآخي فيما بيننا؛ فكلنا نعاني من نفس الهم ( والذين ينادون بتقسيم ليبيا أدعوهم للتنبه وتذكر مثال تلك السفينه المذكور أعلاه والذي يعرفه كل الليبيون).

3) دعم المعارضه الوطنيه الليبيه في الخارج، ومؤازرتها والعمل على الإلتحام معها وذلك بخلق معارضه داخليه منظمه تتناغم تماما في الأفعال والأقوال مع المعارضه الليبيه في الخارج.

4) على الإخوه الليبيين المعارضين في خارج الوطن أن يرتفعوا فوق مصالحهم الآنيه، ويجعلوا مصلحة الوطن فوق كل شئ، وتذكّروا إخوتي بأن في ليبيا الحره مكان لكم جميعا. نعم كل قادر منكم سوف يكون له مساهمه في صنع القرار في ليبيا الغد. إنني أحذركم ونفسي أولا بأن لاتكونوا كالفلسطينيين الذين يتقاتلون الآن على سلطه ليست موجوده. إنهم سوف يضيعون، وسوف تضيع معهم هذه السلطه الموهومه؛ لأن العقل يقول أوجد السلطه الوطنيه أولا، ثم تنافس عليها بعد ذلك كما شئت.

5) على المعارضه في الخارج الإتفاق على شخصية وطنيه مخلصه لتكون القائد البديل لكل الليبيين. لابد أيها الإخوه من التفكير الجدي في هذا الأمر؛ فإخوانكم في الداخل وضعهم يختلف عنكم؛ فأنتم لديكم حرية التصرف، وتمتلكون ألياته وإمكانياته؛ أما هم فهم مغلوبون على أمرهم بفعل الأله الفتاكه التي تتوافر للنظام القائم الآن. من أجل أن يتحرك إخوانكم في الداخل لابد لهم من رؤية الضوء في نهاية النفق. عندما تكون هناك معارضه قويه، وعندما يكون هناك قائد بديل يصبح الأمل في التغيير قويا جدا مما يدفع الكثير للمخاطره؛ فلا نصر بدون تضحيات، ولكن لكل من يتقدم ليضّحّي بنفسه وماله وحياته أن يتوافر أمامه الأمل الجدي في التغيير، وإلا فإن التضحيه بالغالي لن يكون مردودها إلا رخيصا؛ ولن يرضى عاقل لأخيه بأن يضحي في سبيل حبات من التمر.

6) على كل من يجد في نفسه الكفاءه لقيادة ليبيا بعد القذافي أن يتقدم الصفوف؛ فكما سبق وان ذكرت، وكما تعرفون بالطبع القائد لايخلق، وإنما يبرز هكذا من بين الركام.. ركام الحياة. لابد لليبيا من أن تكون قد أنجبت القاده، فليبيانا ليست عقيمه وانتم أدرى. أين هم هؤلاء القاده؟.

7) من أجل تحريك أهل الداخل، لابد من التواصل معهم؛ وذلك يكون من خلال إذاعه مرئيه تبث عبر الأقمار الصناعيه يستقبلها كل الليبيون بدون إستثناء. فالتواصل عبر الإنترنت ربما يكون أكثر أمنا وضمانا، لكنه بالطبع يتعامل مع فئة محدوده جدا من المواطنين في الداخل الذين بإمكانهم التواصل عبر هذا السبيل، وذلك يتطلب دراية ذهنيه، ومقدره ماديه، وكذلك الإستعداد النفسي؛ وأغلب هؤلاء الذين يمتلكون الوسيله للتواصل عبر الأقمار الصناعيه يعتبرون واعون جدا بكل ما يحدث في ليبيا، وقد لايحتاجون الى أية توعيه إضافيه. أنا أتحدّث هنا عن الأغلبيه الليبيه الصامته، والتي تمثّل الركيزه الأساسيه أو ربما يمكننا تسميتها بمعول التغيير. هؤلاء في حاجه لمن يتواصل معهم، ويعطيهم قدر حقهم من المكانه، والأهميه، والإحترام. لكي تحرّك الداخل لابد من أن تتحدث اليهم متى شئت، وأن تقودهم عن قرب حتى يشعروا بالإطمئنان... لابد أن يحسّوا بأنك تنتمي اليهم، بأنك جزءا منهم.

8) المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه بإمكانه أن يحتوي كل فصائل المعارضه الليبيه، وبإمكانه قيادة المعارضه وإيجاد قائدا لها. تذكّروا تاريخ نضالكم قبل الإستقلال.. من كان يقوده بصدق؟. حزب المؤتمر الوطني كان السباق في كل المساعي التى سبقت الإستقلال، وكان يدافع عن الثوابت الوطنيه. نعم إن التاريخ لا يكرر نفسه، لكننا قد نقتدي، وقد نهتدي، وقد نتعلّم من الماصي. المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه لابد وأن يكون الوعاء الذي تصب فيه كل المعلرضه الليبيه سواء في ذلك المعارضه المنظّمه المنضويه تحت مسميات نعرفها، أو نسمع عنها؛ وكذلك المعارصين المستقلين، ومعارضوا الداخل أيضا.

على من يمسك القياده في المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه أن ينبذوا الذات، وحب السلطان، وأن يبحثوا عن أرضيه مشتركه تخدم تطلعات وأهداف الجميع؛ طالما أننا كلنا يجمعنا هدف واحد لاتختلف عليه وهو التخلّص من هذا الحاكم الأضحوكه الذي أوصلنا الى ما نحن فيه الآن. هناك قواسم مشتركه تتفقون عليها، وهناك إختلافات بينكم عليكم بالبحث عن تقريبها وتقليل الهوّه بينها؛ فالسياسه الناجحه هي فن التنازلات المتبادله للوصول الى إتفاق. لماذا لاتتحد جميع طوائف المعارضه الليبيه في الداخل والخارج تحت لواء المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه، ومن ثم يقوم المؤتمر بإنتخاب قائدا للمعارضه الليبيه يجعل منها كيانا معترفا به من جميع دول العالم، ومن ثم يصبح تغيير نظام القذافي أمرا مقضيا ، وحينها سوف يخرج الليبيون الى الشوارع لا لتواجهم عصابات اللجان الثوريه وتنتصر عليهم، ولكن ليكتسحوا كل أجهزة أمن القذافي؛ ومن ثم المسك بالقذافي، وأبنائه، والمفسدون من حماته والمدافعين عنه وتقديمهم لمحاكمه عادله تبين لكل الليبيين مدى الفساد الذي لحق ببلادهم طيلة العقود الأربعه الحالكة السواد التي عاشها بلدنا، وتجرّعها شعبنا الطيب تحت حكم هذا المعتوه الساقط أخلاقيا.

لابد أيها الإخوه من وجود ممثل للمعارضه الليبيه يتحدث بإسمها، ويمثلها في اللقاءات الدوليه، ويكون بيده عقد الإتفاقات مع الدول لعقود مستقبليه ولو كانت من حيث المبدأ. لابد من البحث عن قائد للمعارضه الليبيه في الداخل والخارج قبل أية محاوله لقلب نظام الحكم الديكتاتوري إذا كنا بالفعل جديين في هذا المسعى.

وفقنا الله جميعا...

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home