Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأحد 14 يونيو 2009

ومن سيدفع الفواتير؟

د. مصطفى عبدالله

( عندما يقوم رب الأسره بتبذير أموال أسرته وإنفاقها على ملذاته وشهواته حارما أبناءه منها، وعندما يتجاهل رب تلك الأسره إستغاثة أبنائه ولا يلتفت الى إحتياجاتهم؛ فمن حق أسرته أن تطرده خارج البيت، ومن حقها أن تتبرّأ منه... ولو إستطاعت؛ فمن حقّها أن تقاضيه )

قام العقيد معمّر القذافي الحاكم الفعلي والوحيد للدوله الليبيه بزيارة الى جمهورية إيطاليا إستمرّت لمدة ثلاثة أيام متواصلة في الفتره ما بين 10 الى 12 من شهر يونيو عام 2009؛ ويقال بأن العقيد القذافي كان قد إصطحب معه في هذه الزياره فريقا من المرافقين وصل عددهم الى 200 مرافق جلّهم من الحرس الأنثوي.

هذا... ومن المعلوم بأن العقيد القذافي كان قد إشترط على الحكومة الإيطاليه بأن تسمح له بحمل خيمته سيئة السمعه معه ليقيم بداخلها طيلة مدة الزياره. الحكومة الإيطاليه لم تمانع في ذلك طالما أن العقيد معمر القذافي مستعد لدفع فواتير تكلفة فرق الحمايه من شرطة، ومخابرات، وأجهزة أمن إيطاليه تجنّد خصيصا لهذا الغرض، وعلى أسس "طوارئ" حيث التكاليف تتضاعف مئات المرات. تقول وكالات الأنباء بأن خيمة العقيد الكبيره تلك كان قد تم نصبها في حدائق "بيلّا دوريا بامبيلي" بالعاصمه روما؛ وذلك يعني يقينا قفل تلك الحديقه بالكامل في وجه كل مرتديها طيلة مدة الزياره؛ ويمكنكم تخمين التكاليف الباهظه التي سوف تترتب على ذلك، مع تكاليف الحمايه الأمنيه والتي سوف تقوم سفارة العقيد معمر القذافي في إيطاليا بتسديد فواتيرها من أموالكم المغتصبه.

كذلك طلب العقيد القذافي من الحكومة الإيطاليه بأن تمكّنه من الإلتقاء ب 700 سيدة إيطالية من شرائح مختلفة تمثل السياسة، والثقافة، والأعمال. كما طلب العقيد القذافي من مضيفيه تمكينه من عقد إجتماع مع ستة آلاف يهودي طردتهم ليبيا في العام 1967 ردا على إجتياح اليهود للأراضي الفلسطينيه. ومن ضمن برنامج العقيد القذافي خلال زيارته المثيره للجدل لإيطاليا فإنه سوف يجتمع ب 20,000 إيطالي كانت ليبيا قد طردتهم في العام 1970 في ما سمّي حينها ب"طرد المستوطنين الطليان الفاشيست" والذي أعتبر والى وقت قريب من أكبر "إنجازات الفاتح العظيم" وخصص السابع من أكتوبر ( عيد الدستور سابقا) من كل سنه للتذكير بهذه المناسبه؛ وربما كان الهدف الحقيقي من وراء إختيار ذلك التاريخ يندرج في مسلسل طمس معالم تاريخ ليبيا، والتي بدون شك تشمل يقينا إصطحاب المدعو "محمد عمر المختار" مع العقيد معمر القذافي في هذه الزياره بغرض التنازل عن حقه في المطالبه بالإنصاف لوالده ( إن كان بصدق هذا الإمّعه هو إبن ذلك الطود الشامخ ؛ والذي أصبح أكثر شموخا بعد شنقه من قبل الإيطاليين الغزاة) رمز العزه والإباء، بطل الجهاد الليبي الشهيد عمر المختار الذي شنقه الإستعمار الإيطالي بتلك الطريقه الهمجيه التي يعرفها أغلبنا. بالطبع ـ وكما سبق أن نبّه عدد من الكتّاب الليبيين ـ من حق كل الليبيين التأكّد من مصداقية هذا الشخص، وإمكانية إنتمائه "البيولوجي" للشهيد عمر المختار. كما أنه من حق كل الليبيين بأن يتساءلوا عن سبب هذا الظهور المفاجئ للمدعو محمد عمر المختار في السنه الماضيه ـ عندما قام بيرليسكوني رئيس الحكومه الإيطاليه بزيارته "التاريخيه" لمدينة بنغازي ـ في تلك المسرحيه الإستعراضيه المنسوجه بكل عنايه، والتي قيل لنا حينها بأن رئيس الحكومه الإيطاليه جاء الى ليبيا بغرض الإعتذار للشعب الليبي عن جرائم الحقبه الإستعماريه لإيطاليا الفاشيه لبلادنا، وتقديم التعويض المالي لليبيين الذين قتلهم وشردهم الإستعمار الإيطالي؛ والذين قيل لنا بأنهم كانوا قد تجاوزوا المليون. ربما يجوز التذكير لأهلنا في ليبيا بأن بلدهم كانت قد عوّضت ضحايا لوكربي بدفع 10 مليون دولار لكل ضحيه، وبأن بيرلسكوني أعلن بأن بلاده مستعده لدفع 5000 مليون دولار كتعويضات ( 5000 دولار لكل ضحيه؛ أي ما يعادل ثمن شراء 5 معزات !) لليبيين على شرط أن تدفع تلك الأموال خلال فترة 5 سنوات وتكون على هيئة مشاريع صناعيه، وعمرانيه...... من حق الليبيين أيضا أن يتساءلوا عن قيمة كل شهيد ومهجّر منهم لو قورنت تلك التعويضات ( الليبيه للأمريكيين، والإيطاليه لليبيين) حتى مع إحتساب عامل الزمن، ومقدار النمو الإقتصادي في العالم ما بين تلك الحقبه من الزمن، ووقتنا الحاضر.

وعودة الى موضوع ذلك الرجل الذي تم تقديمه لنا كإبن للبطل عمر المختار... أين كان هذا الرجل طيلة الفتره من عام 1931، وحتى 2008؟. لماذا لم نسمع عن هذا "إبن رمز الجهاد الليبي" في عام 1951 حينما أعلن إستقلال ليبيا، وخلال كل سنه في اليوم الرابع والعشرين من ديسمبر حين يحتفل الليبيون بعيد إستقلالهم والى عام 1969 حين تمت إزالة هذا اليوم العظيم من تاريخ ليبيا، ومنع على الليبين من حينها الإحتفال بعيد إستقلالهم، وحصيلة نظالهم... وحتى يومنا هذا؟.

الذي يعرفه كل الليبيون هو أن الشهيد عمر المختار كان في مخيلة وتفكير النظام الملكي على الدوام، ولم يعرف الليبيون مطلقا بأن النظام الملكي في ليبيا حاول في أية مره التطاول على جهاد عمر المختار، أو التنكّر له، أو حتى التقليل من شأنه. ثم أليس هو العهد الملكي من قام بتشييد ضريحا عظيما يليق بمكانة رمز الجهاد الليبي ليكون ذكرى وتذكير لكل الليبيين عبر العصور بتاريخ نظالهم المشرّف؟. من الذي شيّد ذلك الضريح، وأين تم تشييده، ولمن كان ينام بداخله مطمئنا هانئ النفس؟... فليسأل الليبيون أنفسهم، ولينتبهوا لما يحاك ضدهم من قبل هذا العقيد الذي عمد متعمدا إلى طمس كل إشارة تذكّر الليبيين بتاريخ نظالهم، وكان من ضمن ما قام به العقيد معمر القذافي هو نبش قبر ذلك البطل المغوار، ونقل جسده الطاهر لدفنه في رمال الصحراء بعيدا عن أنظار كل الليبيين؛ ثم بعد ذلك القيام بتدمير ذلك النصب التذكاري وتسويته بالأرض لمحو كل أثاره من أجل طمس الذكريات البطولية لهذا الشعب المتعوس.

العقيد معمر القذافي هو من حاول بكل ما أوتي من قوه وجهد لينسّينا كل تاريخنا، وكل ذكرياتنا الحسنه، وكل أحداث حياتنا قبيل عام 1969 مرغما إيّانا على الإقتناع بأن تاريخ ليبيا كان قد بدأ بعد عام 1969؛ وكأنّه بدأ من الصفر. العقيد معمر القّذافي هو من فرض علينا إعتبار والده مجاهدا؛ مع علمنا جميعا بأن تاريخ الجهاد الليبي في كل رواياته السابقه، وبكل موروثاته الذهنيه، والقصصيه، والحكواتيه لم يكن مطلقا وبتاتا قد ذكر ولو بإشارة باهته الى وجود شخص بإسم "عبد السلام أبو منيار القذافي" في تاريخ الجهاد الليبي ضد الإيطاليين؛ ومع كل ذلك فإنه قام بتشييد نصب تذكاري ضخم لوالده وجعله محجّا لكل من يزور ليبيا على إعتبار أنه يعد رمزا لجهاد الليبيين ضد الإحتلال الإيطالي.

العقيد معمر القذافي هو من إبتدع هذه الشخصيه المكناة بمحمد عمر المختار، وحاول الدفع به ليقوم بالتنازل عن حق الليبيين ـ نيابة عنهم ـ في القصاص أو التعويض العادل من جلاديهم، وهو بذلك يسئ عن عمد وبحسابات مدروسه الى رمز الجهاد الليبي الشهيد عمر المختار رحمه الله، وإحتسبه من ضيوفه في جنة الخلد إن شاء الله.

إن حمل العقيد القذافي المدعو محمد عمر المختار معه الى إيطاليا بغرض تبليغ الإيطاليين بأنه لم يعد له في قلبه ثأرا، أو قصاصا، أو إستحقاقا لفائدة والده من الإيطاليين، وعلى أنه تنازل عن كل حق لوالده عليهم وإلى الأبد. مثل هذه المواقف المسجله على "إبن عمر المختار" سوف تستخدم مستقبلا ومن قبل العقيد القذافي نفسه ـ أو من قبل كتّاب تاريخه من بعده ـ على أنها ثوابت دامغه على أن عمر المختار لم يكن رمزا للجهاد الليبي كما توهّمنا، وإنما كان ربما من الرعاع المغفلين بدليل أن إبنه تنازل للإيطاليين عن حق جهاده مقابل بقية من الدولارات. أنا أتمنى من كل إنسان مخلص، وصادق، ووفيّ للبطل عمر المختار أن يحدثنا عن هذا "الإبن" الذي لم نعرف عنه شيئا من قبل، وأن يقوم الذين يعرفون عائلة الشهيد عمر المختار عن قرب بتصحيح التاريخ لنا حتى نقنع أنفسنا بإنتماء هذا الشخص لعمر المختار، أو أن نستطيع دحض تلك الإفتراءات بالحجه والبرهان إن كانت الحقيقه غير ذلك الذي عرض علينا.

هناك الكثير من النقاط رأيت التوقّف عندها بغرض محاولة إحتساب التكاليف الباهظه لهذه الزياره ( ماليه، وسياسيه، وإستراتيجيه) لكنني ربما فقط سوف أشير الى التكاليف الماليه حيث أنها سهلة الحسبان من ناحية، وكذلك تعتبر آنيّة ملموسه :

أولا ـ جاء العقيد معمر القذافي الى إيطاليا وهو يرتدي البدله العسكريه المرصّعه بنياشين وميداليات، وعلى كتفيه رتبته العـسكريـه وكأنـه جـاء الى إيطاليـا متحدّيـا، أو غازيـا ، أو ربما يريد أن يوضّـح للإيطاليـيـن بأنه ـ كما زار


العقيد معمر القذافي                                    بنيتو موسيلليني

موسولليني ليبيا عام 1936 غازيا وهو يرتدئ البزّه العكسريه التي كانت هي أيضا مرصّعه بنياشين وميداليات عسكريه؛ وكان حينها موسيلليني يضع على كتفيه رتبته العسكريه ـ فهو ـ أي العقيد معمر القذافي ـ يعتقد ( يتوهّم) بأنه من القوة بما يمكنه أن يفعل بإيطاليا اليوم ـ أو ربما مستقبلا ـ ما فعلته إيطاليا سابقا بليبيا. هل بهكذا إسلوب يستطيع المرء أن يقيم علاقات صادقه مع دول العالم المتحضّر تكون مبنيه على الإحترام المتبادل، والتفاهم المشترك لكي تخدم الطرفين، وتستمر قوية متينه لعقود قادمه من الزمن؟..... وهل بهكذا إسلوب إستفزازي يحظى المرء بإحترام مضيفيه، وإعتبارهم له كشخص موثوق به يمكن الإعتماد عليه كشريك إستراتيجي؛ أم أنه يضع نفسه في الحسابات الآنيّه التي ليس لها من هدف سواء الإبتزاز وإنتهاز الفرص؛ وفي نهاية المطاف فإن قليل الحيله ـ وبالتأكيد قليل العده ـ هو من سوف يخسر مثل هذا "الإستعراض البهلواني"؟.

ثانيا – القذافي ينصب خيمته في "بيلا دوريا بامبيلي" في روما، وزيارة القذافي لإيطاليا تشكّل أكبر تحدي أمني على أراضيها بإعتبارها دوله لها كيانها وإحترامها بين دول العالم، وهي تعرف جيدا بأن أمن القذافي وسلامته هما مسئوليه إيطاليه مباشره بغض النظر عن تلك الحارسات الثوريات اللائي جلبهن معه لأسباب ربما يعرف حقيقتها هو نفسه... وربما هو فقط. وبغض النظر كذلك عن أولئك "الأمنيّون" الذين جلبهم معه لحمايته، ولإستخدامهم لتسكيت أي معارضين لتفكيره، وتصرفاته... لماذا كل هذا الإصرار على الخيمه المكلّفه، ولماذا هذا الإصرار على هذه التصرفات الحمقاء التي ربما تغذّي فقط أحلام العقيد القذافي الخياليه والتي ربما تصب في نفس المنحى الذي علّمنا إياه منذ إستيلائه على الحكم عام 1969 والذي يرتكز أساسا على حلم "الزعامه" ، و"البطوله الوهميه" ؟.

ثالثا: أولئك اليهود الذين طردوا من ليبيا من قبل الليبيين الذين أحسّوا بالإهانه بعد هزيمة يونيو عام 1967 النكراء، فحاولوا التعبير عن حمقهم وسخطهم على هؤلاء؛ ثم قام العقيد معمر القذافي عام 1970 بالإستيلاء على ممتلكاتهم... ماذا سيقول لهم العقيد، ولماذا يأتي إليهم من ليبيا مصافحا، ومهادنا، وربما معتذرا؟. هل هي أوامر أمريكيه، أم أنها إجتهادات منه بغرض إرضاء أمريكا فلعل الرئيس "باراك أوباما" يرضى عنه فقيوم بزيارته في المرة القادمه؛ حيث أنه كان قد أهمله بالكامل حين زار جاره القريب ( المتطايح) الرئيس المصري "حسني مبارك". بغض النظر عن الهدف الحقيقي من وراء هذه المهادنه، و "الحنيّه المفرطه" على اليهود؛ سوف تكون النتائج مكلّفه جدا على إقتصاد ليبيا، وإمكانيات شعبها حيث سوف تكون هناك لا محاله تعويضات خياليه إذ أن اليهود ربما يعتبرون أنفسهم أنفس شعب في العالم، وقد تصل المستحقات اليهوديه من العقيد القذافي الى أكثر من 1000 مليون دولار للفرد الواحد منهم. رابعا: أولئك الإيطاليون الذين قام العقيد القذافي بطردهم من ليبيا عام 1970 في إحتفالات إستعراضيه متبجّحه كانت تهدف الى دغدغة مشاعر وآحاسيس الليبيين في وقت كان فيه أبناء ليبيا على حداثة بعهد حكم العقيد القذافي، وحين لم يكونوا يعرفوا وقتها خبثه، وكذبه، ومقدار كرهه لليبيين وحقده عليهم. هؤلاء ال 20,000 إيطالي سوف يطلبون التعويضات هم بدورهم، وسوف لن يطلبوا بأقل ما يطلبه اليهود؛ وهذا يعني بالنسبه لنا أبناء ليبيا عشرات من المليارات الإضافيه تقطتع من ثرواتنا وخيرات بلادنا التي نحن في أمس الحاجه إليها.

خامسا: تلك المئات من النساء اللائي يريد العقيد القذافي الإجتماع بهن.... من المؤكّد بأن جلّهن يعرفن الكثير عن نظام الحكم الديكتاتوري في ليبيا، وتعرف أعداد منهن لا محاله كيف يعامل العقيد القذافي مواطنيه، وهن بدون شك على دراية كامله بمقدار الكبت الذي يعيش تحته الشعب الليبي، وهن لامحاله سبق لهن وأن إطّلعن على تقارير منظمات حقوق الإنسان الدوليه، ومنظمات الشفافيه، وحرية الصحافه؛ وبذلك فهؤلاء النسوة من المؤكّد بأنهن رضين للمجئ لمكان الإجتماع الذي طلبه العقيد القذافي وترك أعمالهن؛ وذلك بدون شك سوف لن يكون هبة منهن لأجل العقيد القذافي، أو تعبيرا عن حسن نيه تجاهه؛ وإنما فلكل شئ ثمن... ويمكنكم أيها الإخوه تقدير التكاليف بأنفسكم؛ خاصة وأن العقيد القذافي من أجل مثل هذه الدعايه سوف يكون مستعدا لدفع أية فواتير.

ربما نتذكر كلنا إجتماعه السابق بألف إمراة فرنسيه، وكيف كان الإنطباع حينها ـ أو لنقل تعليق الصحافه ـ بأنه إنما جاء من شمال أفريقيا ليحرر نساء أوروبا من إستغلال الرجل الأبيض لهن !!.

سادسا: وأخيرا.... نحن نعرف جيدا ـ كليبيين ـ بأن العقيد معمر القذافي يعتبر من أكبر المعادين للديموقراطيه في العالم، وهو يعتبر بكل جداره العدو الأول للحوار، والنقاش، وتبادل وجهات النظر. العقيد معمر القذافي يعتبر بأن لا يتجاوز الحوار معه ـ وبأي حال من الأحوال ـ "الإتجاه الأوحد".... أي بمعني أن حوارات القذافي هي دائما منه وإلى الآخرين، وليس العكس مطلقا. إذا سمح العقيد معمر القذافي للآخرين بالتحدّث إليه فلا بد من أن يكون ذلك على هيئة سؤال، أو تأكيد لما يقوله؛ لكنه لايسمح مطلقا بعرض وجهة النظر المختلفه، ولو كان ذلك الإختلاف طفيفا جدا.

طلب العقيد معمر القذافي من مضيفه "بيرليسكوني" بأن يمكّنه من التحدث أمام البرلمان الإيطالي، وكان له بالفعل ما أراد؛ لكنكم ربما تابعتم الأخبار، وعرفتم حجم الإعتراضات، والإحتجاجات من قبل قطاعات عريضه من الشعب الإيطالي مما أدى في النهايه الي تحويل مكان الندوه الى القاعه الصغرى للبرلمان الإيطالي تجنبا لأية أعمال عنف، أو مشادات حاده قد تحرج السيد بيرليسكوني، والحكومه الإيطاليه على حد سواء.

العقيد القذافي تحدّث الى البرلمانيين الإيطاليين؛ وهم يمثّلون الديموقراطيه الأوروبيه التناوبيه التي يرفضها العقيد القذافي شكلا ومضمونا. حدّثهم عن نظريته وكتابه الأخضر، وسفّه بكل عجرفه، وقلة أدب ممارساتهم الديموقراطيه عارضا عليهم البديل الذي يعرفون جيدا بأنه بديلا فاشلا وهم ليسوا من المغفّلين، وهم ليسوا من البلهاء من أمثال أولئك الذين يجتمعون في برلمان القذافي ( مؤتمر الشعب العام). هؤلاء الناس بحكم مستواهم العلمي، والحضاري إستمعوا الى العقيد القذافي وهو يحاضر عليهم، وصبروا على "ترديغه" وتفاهات أفكاره؛ وفي نهاية المطاف صفقوا له إحتراما لأنفسهم، ولإختيارهم الديموقراطي ولم يصّفقوا للمحاضر الذي أتاهم من شمال أفريقيا ليعلّمهم "الديموقراطيه الشعبيه".

سؤالي في هذا الإطار هو: كم من المرات طلب العقيد القذافي من مضيفيه ـ في الدول التي سبق له القيام بزيارتها ـ السماح له بالتحدث أمام برلماناتها، ومجالس الأمه فيها، وجامعاتها، ومنظّمات المجتمع المدني لديها؛ وبالفعل سمحت كل تلك الدول ـ بما فيها الدول العربيه مثل تونس، ومصر، وغيرها ـ للعقيد القذافي بأن يتحدّث عن نظريته، وأفكاره بدون إعتراض، أو إشتراطات. السؤال هو: كم من حكام، ورؤساء تلك الدول سمح له بأن يتكلّم عن الديمقراطيه الحقيقيه التي تمارسها بعض تلك الدول مثل فرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا؟... وماذا لو أن أحد أولئك طلب من العقيد القذافي بأن يسمح له التحدث الى طلبة الجامعه عن حرية الصحافه، وحرية التعبير، وحرية تشكيل الأحزاب؟. حدث أن "حاضر" العقيد معمر القذافي على طلبة جامعة روما، وبعد أن قال ما أراد سمح للحضور بطرح أسئلتهم عليه؛ وكان أن واجهه معظم الطلبه بأسئله لم يتعود عليها من قبل، وكان فيها الكثير من التحدّي لأفكاره في الحكم، والإعتراض، وكان فيها الإستخفاف أيضا. هل تعلّم العقيد القذافي من ذلك الموقف حيث تسمح الدوله الديموقراطيه لمواطنيها بعرض وجهات نظرهم بكل حريه، وبدون خوف ؟. بالطبع لم يتعلّم العقيد القذافي من ذلك، ولن يتعلّم مطلقا فهو يرى الدنيا بمنظاره الخاص، ويظن بأنه "المفكّر الوحيد". علينا أن نتنبّه أيها الإخوه والأخوات أبناء الشعب الليبي بأننا إن لم نثر لكرامتنا، وإن لم نرفع صوتنا عاليا فإنه لن يهتم بحالنا أحد... فكل بلاد العالم تبحث عن مصالح شعوبها، ولن تهتم بشعب يسكت على الإهانه، ويتحمّل الذل، ويرضى بالعيش تحت نير العبوديه والطغيان.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home