Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

السبت 13 سبتمبر 2008

ملك ملوك أفريقيا !!

د. مصطفى عبدالله

( الصراصير يتعاظم حجمها في وجود القمامه، والمتخلّف لايصنع حضاره؛
بل يفلح في تدمير كل ما هو متحضر )

" أبشروا يا ليبيين فقائدكم الأممي أصبح ملك الملوك "
" يا همّكم وطياح سعدكم أكثر ما هو طايح "

في هذا المقال:
• الحاله المزريه للقذافي
• ما هو البديل؟

قالت الأخبار القادمة من بنغازي قبل نحو إسبوعين بأن ملوك وسلاطين وأمراء وشيوخ وعُمد إفريقيا، كانوا قد قاموا " بتتويج" معمر القذافي ملكاً لهم، وبايعوه، باعتباره "ملك ملوك إفريقيا".... وطالب ملوك وسلاطين وأمراء وشيوخ وعُمد إفريقيا بأن يُسمى القذافي اعتباراً من هذا التاريخ "ملك ملوك إفريقيا معمر القذافي"؛ وجاء في البيان – بحسب وكالة أنباء الجماهيريه : (نحن ملوك وسلاطين وأمراء وشيوخ عُمد أفريقيا المجتمعين في مدينة بنغازي بالجماهيرية العظمى في 28 هانيبال/أغسطس 2008.. ولأول مرة في حدث غير مسبوق.. نحيي ونثمّن عالياً الدور التاريخي للأخ القائد "معمر القذافي" من أجل تحقيق حرية وعزة إفريقيا وبناء وحدتها ).

لا أدري تحديدا ما هي الممالك المتبقيه في أفريقيا غير مملكة سوازيلاند، مملكة ليسوتو، والمملكه المغربيه ، لكنني على علم بأن هناك بعض بقايا ممالك أفريقيا القديمه كانت قد إحتفظت باللحمه بينها في تجمّعات عشائريه، أو قبليه بعضها مازال يحتفظ بإسم "مملكه" مثل "مملكة تورو" في جمهورية أوغنده على سبيل المثال؛ والتي يتربّع على عرشها الآن الملك روكيراباسيجي أويو نييمبا كابامبا إيجورو روكيدي الرابع. ولد هذا "الملك" ـ ولا أريد أن اثقل عليكم بتكرار إسمه؛ فقد يشهد الله بأني تعبت في المره الأولى !! ـ في عام 1992 أي أن عمره الآن 16 سنه ..... وهو مايزال ـ بالإضافه الى واجباته كملك ـ يذهب الى المدرسه، ويقال بأنه يجد الوقت برغم مهمامه الكثيره للعب مع أترابه، وممارسة بعض الهوايات !!. هذا الملك كما نعرف سبق له أن زار ليبيا من قبل في ضيافة القائد الأممي معمر القذافي، ويقال بأن القذافي كان قد وقع في غرام أمه الملكه كيميجيسا كابويو، وقيل بأنه كان يعزم على الزواج منها؛ لكنني شخصيا لم أتمكّن من معرفة ماذا حدث بعد ذلك؛ غير أنني قرأت بأن العقيد القذافي كان قد تكفّل بترميم وتأثيث قصر الملك الصغير إبنها الذي كلّف ميزانية "الشعب الليبي" مايقارب الخمسه عشره مليون دولار أمريكي. أظن بأن الشعب الليبي حينها لم يكن يعرف الكثير عن طموحات القذافي "الملكيه"؛ فقد كنا نعرف بأن القائد الثائر، والذي ثار على الحكم الملكي "المتعفّن" وغيّره كان يكره الملوك حتى نخاع عظامه؛ لكن الأيام برهنت على أننا كنا "مخدوعين" في هذا الرجل الزاهد في السلطه.. أو كما قالوا.

لقد حدّثتكم في مرة سابقه، وعلى هذا المنبر الحر عن مملكة تورو؛ لكنني اليوم إستسمحكم عذرا للتحدّث عن مملكة أخرى ربما تعد أكثر حداثه وتقدّم من مملكة تورو؛ وهي مملكة سوازيلاند.. على الأقل أن هذه المملكه معترفا بها كدولة، وتعتبر عضوا في الأمم المتحده. هل كانت هذه المملكه ممثله في لقاء "بنغازي" الذي تمت فيه "المبايعه التاريخيه" للأخ القائد لتحقيق حلمه المكبوت عبر السنين كي يصبح ملك الملوك أم لا؟... لا أدري. كما أنني لا أعرف هل يمتد عرشه "العظيم" ليشمل مملكة المغرب، و مملكة ليسوتو أم لا؟.

من المفترض بأن مملكة سوازيلاند تعتبر من إحدى الممالك التي أصبح العقيد القذافي "ملكها الأعظم". يبلغ عدد سكان هذا المملكه 1.1 مليون نسمه حسب تعداد عام 2004، ويبلغ عدد العاطلين عن العمل فيها أكثر من 40% حسب إحصائيات عام 2006.

معظم سكان سوازيلاند يدينون بالمسيحيه ( 83% )، ويحكم سوازيلاند ملك مطلق الصلاحيات، وتعيش هذه المملكه تحت أحكام الطوارئ منذ عام 1973. الأحزاب في هذه المملكه تعتبر محظوره بالكامل، وهي مازالت تابعه للكومنواث البريطاني؛ أي أن هذه المملكه مازالت تدين بالولاء للتاج البريطاني، وتتبع سياسيا ملكة بريطانيا حسب مواثيق الكومنولث.

يبلغ عدد المصابين بمرض الأيدز في مملكة سوازيلاند بما يزيد عن 400,000 مصاب أي ما يعادل 38% من مجموع سكانها، ويبلغ معدّل الحياة فيها 30 سنه فقط. يبلغ عدد المواليد السنوي في سوازيلاند 2.7% ، وتبلغ نسبة الوفيات في السنه 3.1% ... أي أن عدد الذين يموتون في السنه يفوق عدد المواليد وذلك بسبب وباء الأيدز؛ وربما لهذا يفتخر ملك الملوك بضم هذا المملكه الى ملكه العامر حيث أنها من الممكن أن تفرغ من سكانها بالكامل في المستقبل، وقد تتحوّل بالكامل الى إقطاعيه جديده تضاف الى إقطاعية ليبيا التي أصبحت بأهلها ملكا كاملا للقذافي وأبنائه "البرره"؛ وقد تصبح هذه الإقطاعيات في المستقبل ملكا لأحفاد ملك الملوك المبجّل بحكم هيئته الجديده كملك يرث أبناءه عرش أبوهم بما يلحق ذلك من ممتلكات وسلط وفق نصوص"الدستور".

الملك مسواتي الثالث إحتفل مؤخرا بعيد ميلاده الأربعين في حفله صاخبه كلفت مملكته حوالي 12.6 مليون دولار أمريكي حسب تقديرات الحكومه؛ لكن المنتقدين للحفله قدّروها بأكثر من 60 مليون دولار. يبلغ مدخول مملكة سوازيلاند السنوي حوالي 3 مليارات من الدولار حسب تقديرات 2007.

هذا مثال بسيط لتلك الممالك التي أصبح القائد الأممي معمر القذافي ملك الملوك عليها، وبإمكان الليبيين حساب مصروفات هذه الممالك - التي وفق التفويض الذي جعل من القائد معمر القذافي ملكا عليها - أصبحت كلها مسئوليه مباشره لملك الملوك، وهو ملتزما "قانونا" بالإنفاق عليها؛ كما نصت بنود المبايعه "التاريخيه".

مملكة ليسوتو لا تختلف كثيرا عن مملكة سوازيلاند. يحكمها الملك "ليتسي الثالث" ؛ وهي كالجزيرة في وسط جمهورية جنوب أفريقيا، وتتبع الكومنولث البريطاني.

مملكة ليسوتو الى حد ما تعتبر أكثر إنفتاحا من مملكة سوازيلاند، ووضعها الإقتصادي ربما يعتبر أحسن حالا منها. يبلغ عدد سكان ليسوتو حوالي 9. 1 مليون نسمه حسب تعداد عام 2006 منهم حوالي 76% يتعبرون من البدو. تبلغ نسبة لإصابه بمرض الإيدز في هذه المملكه 29% من سكانها، وهذه النسبه مرشّحه للإرتفاع الى 38% في السنوات القادمه.

يقال بأن الملك ليتسي الثالث في أوائل هذا القرن ( أظن في عام 2003) بعد إقامته إحدى الحفلات الباذخه بقصره تناول خلالها كميات هائله من الطعام والشراب أصيب على إثرها بألام في المعده سببت له إنتفاخات أدت الى كثرة التجرّع، وبدأت تخرج منه غازات كثيره ذات رائحه كريهه؛ فقرر الذهاب الى بريطانيا من أجل العلاج غير أن القائد الأممي معمر القذافي كان قد أقنعه بأنه لايحتاج الى الذهاب الى بريطانيا، وأنه أي القذافي سوف يرسل له مجموعه من "الخبراء" الليبيين من مركز طرابلس الطبي للقيام بمعالجته... وبالفعل ذهب مجموعه من الأطباء الليبيين لمعاجة الملك، وتمكّنوا من التوّصل الى تشخيص مرضه على أنه قرحه معويه كانت قد سببتها بكتيريا القرحه المسماة "إتش بيلوري"، وقاموا بإعطائه مضادا حيويا معروفا فشفى الملك من آلامه، وأرسل بعدها مع الأطباء الليبيين وفدا من حاشيته ليشكر القذافي على ذلك "الإنجاز العظيم". ويقال بأن الملك كان قد أرسل للقائد مع الوفد رساله يعبّر فيها عن "إندهاشه" للتقدم الطبي في الجماهيريه العظمي والذي حسب قول الملك ليتسي الثالث يضاهي مستوى الخدمات الطبيه في البلاد المتقدّمه !!.

إحتفل هذا الملك في عام 2006 بعيد ميلاده الثاني والأربعين في حفلة صاخبه حضرها عدد من الرؤساء الأفارقه، وحضرها أيضا الأمير ويليام من بريطانيا، وكانت هذا الحفله قد كلّفت خزينة ليسوتو حوالي 18 مليونا من الدولارات فقط!!.

مملكة المغرب أظنها غنية عن التعريف، وهي بالطبع تختلف إختلافا جوهريا عن تلك المالك الآفريقيه الموبوءه بالإيدز، والتخلف الحضاري. المغرب ـ ملكا وشعبا ـ لايمكن مطلقا بأن يرضى بالقذافي ملكا عليه؛ ولو تناطحت الأرض بالسماء لأسباب نعرفها جميعا ربما أقلها التقدم العمراني والحضاري الذي يشهده المغرب في ظل الإنفتاح السياسي والفكري الذي يفتخر به المغرب؛ بحيث أن المغرب يعتبر بصدق أقرب الى المحيط الأوروبي منه الى موضعه الجغرافي في أفريقيا.... مع أن ما يفصل المغرب عن أوروبا لايتجاوز السته أميال بحريه !!.

المغرب من المؤكد بأنه لن ينضوي تحت حكم جلالة الملك المعظم معمر القذافي، أما مملكتي ليسوتو، وسوازيلاند فلا أستطيع الجزم حيث أن شعب هاتين المملكتين يعيش الفقر والمرض والتخلّف الحضاري، مع القمع والتسلّط الديكتاتوري؛ وهو وضع مشابه الى حد بعيد لذلك الذي يحدث في الجماهيريه العظمى حيث يقيم ملك الملوك. لا أدري بالضبط هل كانت حضرت وفود من هاتين المملكتين إجتماع بنغازي أم لا؟.

السؤال الذي يخطر ببالي الآن.. من هم أولئك ملوك وسلاطين وأمراء وشيوخ عمد أفريقيا الذين إجتمعوا في بنغازي وقرروا بأن العقيد القذافي يعتبر ملك عليهم جميعا؟. لا أدري؛ لكن الزمن سوف يطّلعنا عليهم على ما أظن.

لم أتحدّث في هذا المقال المتواضع عن أية ممالك أفريقيه أخرى، ولم أتحدّث عن السلطنات، و الإمارات، والمشايخ الأفريقيه التي كانت طرفا في تلك المبايعه "الغير مسبوقه"؛ حتى لا أطيل عليكم من ناحية، وربما أيضا بأنني لا أعرف عن أية ممالك أخرى أكثر من مملكة تورو التي ذكرتها في بداية هذا المقال، وربما أيضا بأنني لا أريد أن أشعركم بالتقزز، أو التقئ في هذا الشهر الكريم؛ لو أنني بحثت عن بعض المعلومات وعرضتها عليكم... حيث أنني سمعت عن قبائل أفريقيه تأكل لحوم البشر، وبعضها يتزوج الأب من بناته، وبعضها يمارس طقوسا وعادات متخلّفه الى درجة الرثاء. إنني والله أشعر بالأسى والحزن العميق على المآل الذي وصلت اليه بلادنا الحبيبه، وعلى الخيبه والإحباط التي يعاني منها أهلنا في جماهيرية التخلّف التعيسة .

بالله عليكم يا ليبيين ويا ليبيات هل تنتظرون أكثر من هذا العار، وهذه الفضائح التي يجلبها هذا المعتوه كل يوم إلينا... هل هناك في جعبته ما هو أقل إنحطاطا وتخلفا من هذا الذي نقرأ ونسمع عنه.. هل نستحمل سخرية الغير منا التي وصلت الى حد التهكم على الليبيين لأنهم يسكتون على هذه المارسات السمجه الشاذه بكل معنى الكلمه؟. إخوتي أخواتي والله إن حالنا يرثى إليه، وسكوتنا يسبب الحسره والكآبه، وبقاء هذا المتخلّف حاكما على بلادنا يعتبر أكبر إهانه لكل ليبي وليبيه. هذا الإنسان المريض حولنا الى موضع تندّر وضحك من الجميع، وخاصة العرب المحيطون بنا. إقرأوا ما يكتبون عنا لتعرفوا الى أي مدى سقطنا وهوينا في عيون العالم من حولنا. إن وجود القذافي في بلادنا يعتبر عارا علينا، وتصرفاته الشاذه كانت قد تجازت كل ما هو مقبول في عرف البشر.. هذا المعتوه لم يعد يستح، ولا تهمه ردود فعل ممارساته "الصبيانيه" لأنه بالفعل كان قد تجاوز الخطوط الحمراء لكل عرف إجتماعي عرفه البشر،؛ فما بالك بأصول التحظر والأصول الإجتماعيه ( الإتيكيت).

ما هو البديل ؟

أيها الليبيون والليبيات

أنظروا الى هذه الصوره وتأمّلوا ملامحها جيدا... إنها أيها الإخوة صورة الرجل الذي مازال يخيفكم وللأسف الشديد. أنظروا وتأملوا ملامحها من فضلكم فعسى ذلك أن يبدد الخوف من عقولكم. كل ملامح هذا اإنسان تبين وبجلاء بأنه يعاني من مرض فقدان الذاكره، أو أنه متصابي ويتناول كميات هائله من الأدويه المهدئه. أغلب الأدويه المستخدمه في علاج الشيزوفرنيا، العصبيه المفرطه، والهيجان الحاد تؤدي الى تغيير ملامح الشخص لمثل الذي ترونه عاليه متجليا في ملامح معمّر القذافي.

الذين يعانون من أمراض فقدان الذاكره بقسميها الأولي مثل مرض ألزهيمر، بك، و لوي بدي تتغير ملامح وقسمات تعبيرات الوجه عندهم كمثل الذي ترونه عاليه. الذين يعانون من أمراض فقدان الذكره الثانويه من أمثال تلك التي تصاحب، أو تلحق أمراض الشلل العصبي نتيجه لتضيّق، أو إنسداد بعض الأوعيه الدمويه المخيّه هي بدورها تؤدي الى تغييرات شبيهة بتلك التي ترونها في هذه الصوره؛ لكنها في العاده تكون أقل حدّه من تلك التي ترتسم بوضوح على وجه معمر القذافي.

خلاصة القول أيها الليبيون والليبيات... إن هذا الرجل الذي يتحكّم في حياتكم، ويعبث بمستقبل أطفالكم ، ويبدد ثرواتكم في كل مكان، ويوقّع على التنازلات المهينه، ويحمّل ليبيا تبعات جرائم ربما ليست هي معنية بها على الإطلاق.. هذا الشخص أيها الإخوه أقسم بالله بأنه غير سويّ. هذا الإنسان، وبذلك المظهر المريب هو إنسان مريض جدا، وغير أهل من الناحيه العقليه لقيادة بلد، والتحكّم في مصير شعب.

أمريكا وبقية العالم الغربي يعرفون جيدا حالة القذافي المرضيه، وهم يتعاملون معه وفق هذا المفهوم من أجل إستغلال قصوره العقلي في الحصول على مزيد من التنازلات المهينه لكم، ولبلدكم. هؤلاء الناس حقراء، وأنذال ولا يحفلون مطلقا إلا بأحوالم؛ فهم والله أيها الإخوه نفس أولئك الذين إستعمروا بلادنا؛ بل ربما هم أكثر شراسه من أسلافهم.

كيف يستطيع أحد منا بأن يتصوّر أن يستغل البشر إنسانا مريضا للإستيلاء على ثروة بلده.. أنا شخصيا أجدها صعبة الهضم، وبعيده كل البعد عن الإنسانيه؛ لكن وللأسف هذا هو العالم الذي نعيش فيه.. إن لم تنتصر لحقوقوك فلن والله ينتصر لك أحد؛ بل إن العالم من حولك يعتبر كالذئاب التى تتحيّن الفرص لنهش لحوم الشعوب المغلوبه على أمرها من أمثالنا وللمراره.

نعم إخوتي أنا أعرف جيدا بأننا لسنا وحدنا من سكت على الظلم؛ فقد سبقتنا شعوب كثيره ظلّت خانعه تحكمها أنظمه ديكتاتوريه، شموليه؛ ولكن في نهاية المظاف تخلّصت تلك الشعوب من جلاّديها بطريقة أو أخرى.

أنظروا الى الصين وكيف كان ماوتسي تونج يتحكم في كل صغيره وكبيره في حياتهم، وكان رجلا مريضا ولم يبعد طغيانه عنهم إلا القدر. أنظروا الى كوريا الشماليه، وكيف سكت الشعب على جبروت نيل كيم سونج الى أن وافاه الأجل المحتوم. أنظروا الى رومانيا وكيف ظل ذلك المعتوه تشاوشيسكو وزوجته الدنيئة يمصوّن ثروات البلد، ويتركون أهلها يكابدون الفاقه؛ لكن الشعب الروماني في نهاية المطاف تأثر بمحيطه وثار ضد الظلم حتى إنتصر على الطغاة. أنظروا الى القيليبين، تشيكوسلوفاكيا السابقه، يوغوسلافيا السابقه، ألمانيا الشرقيه السابقه، الإتحاد السوفييتي السابق، وغيرها من شعوب العالم التي عاشت تحت نير الظلم لعقود من الزمن، وهي لم تستطع أن تحرّك ساكنا؛ لكنها في نهاية المطاف أرسل الله لها رياح التغيير، وإنتصرت على واقعها المرير. إن الذين ينعتون الشعب الليبي بالجبن، واللامبالاة؛ هم أولئك الذين يكرهون الشعب الليبي، ويعملون بعلم أو بغيره على تحطيم معنويات هذا الشعب الطيّب، وهم يخدمون تحديدا مخططات الطا غيه وزبانيته المجرمين. الشعب الليبي لايختلف مطلقا عن بقية شعوب الأرض، وأولئك الذين يتشدّقون بأنهم لايمكن أن يصبروا على الظلم ؛ إنما يقولون ذلك فقط لأنهم لم تمر بهم مآسي بمثل تلك التي مرّت على الشعب الليبي.

إن عجز العراقيين في التخلّص من الطاغيه الحقير صدّام حسين هو الذي دفعهم مرغمين الى الإستنجاد بأمريكا لتخليصهم منه؛ وسوف يبدأ العراقيون قريبا جدا في التفاخر عليكم، وعلى بقيةالعرب المضطهدين من قبل حكّامهم، وسوف يتبجّحون بأنهم يعيشون في حريه وديموقراطيه تختلف عن الدول المجاوره لهم، وسوف ينسون كل ألام المحنه التي ألمّت بهم طيلة السنوات الخمسه الماضيه.

أتمنى ومن كل قلبي أن يتوقّف كل أولئك الذين ينعتون الشعب الليبي بالجبان، أو الساكت على الظلم، أو العاجز عن الدفاع عن حقوقه، وأن يصمتوا، أو أن يحتفظوا بنصائحهم لأنفسهم؛ لأنهم يخدمون نفس النظام المتجبّر الذي يظنّون بأنهم يمقتونه.

ما هو البديل ؟

هذا السؤال أراه ليس بديهيا فقط، بل إنه من وجهة نظري يعد سؤالا ملزما لكل ليبي وطني يكتب، أو يحضر مقابله تلفزيونيه، أو يشترك في مظاهرة إعتصام. علينا جميعا أن نختم كلامنا دائما بهذا السؤال.. ما هو البديل؟.

نحن نجيد النقد والتعليقات، لكننا وللأسف نتجاهل طرح الحلول. كل إنسان بإمكانه أن ينتقد حدث ما، أو فعلة معينه، أو تصريحا هنا أوهناك للعقيد القذافي، أو لأي من معاونيه، أو أولئك المنافقين المحيطين به؛ لكننا لا نطرح البدائل. نحن بذلك نكتفي بالرد على الا فعال، ولا نمتلك زمام المبادره؛ وهذا يجعلنا نراوح مكاننا دون الإنتقال الى الأمام ولو خطوة واحده. ذلك على ما أظن ما يشجّع القذافي على الإستمرار، بل والإستمراء في ممارساته الشاذه، وهو يتحدانا بكل كبرياء، وترفّع؛ وكانه يقولها لنا صراحة وفي كل يوم: وماذا عساكم بفاعلين أيها الجبناء؟.. لقد خبرتكم، وعرفت بأنكم مثل النعاج لاتصيحون إلا عندما تجوعون، وعندها تسكّتكم ربطه من الصفصاف، أو بعض من كسر الخبز اليابسه التي تم تجميعها في براميل القمامه؛ على أنها تعتبرمن فضلات موائد "القادرين".

ما هو البديل؟

أنا لا ألوم أحدا من الليبيين، فكلنا في الهم سواء. لكننى لا أشعر بأنه من العدل، أوالإنصاف أن أدعوكم الى الخروج الى الشوراع، وإعلان الثوره العارمه على هذا الوضع المتعفّن؛ ولا أطلب منكم أبدا بأن تحملوا السلاح وتخرجوا للشوراع لمقاتلة حماة النظام؛ ولا أريدكم أن تقوموا بالتفجيرات، أو أعمال الشغب؛ ولا أطلب من أحد منكم بأن يموت في سبيل الآخرين... لكنني فقط أطلب منكم ما يمكنني أنا شخصيا عمله.... لأنني أحدكم، ومنكم، ومسئوليتي هي تماما مثل مسئولياتكم عن بقاء هذا النذل، الحقير وهو يتحكم في كل شئ في حياتنا طيلة العقود الأربعه الماضيه؛ وكاننا كتل بشريه لاحياة فيها، ولا حياء أو كرامة لها.

ماذا بإمكاننا أن نفعله؟

نحن أيها الإخوه والأخوات لدينا الكثيرمما يمكننا عمله، وبإمكاننا فعل الكثير؛ لو أننا فقط إمتلكنا الإراده.. إرادة التغيير، ورغبة التقدم الى الأمام. الشعب بكل صدق بإمكانه أن يفعل الكثير؛ ولو كان أعزلا من السلاح. الشعب بالفعل يستطيع أن يغير الطغاة مهما طغوا، وهذا ليس كلاما حماسيا؛ أو "كلام إذاعات".... بل أنا هنا أتحدّث عن أشياء عمليه ومن كبد الواقع.

أريد أن أطرح هنا بعض الأفكار، وهي ربما تبدو بسيطه جدا، وربما يراها بعضكم على أنها "تافهة"؛ لكنني أتحدث من قلبي، ومن خلال إيماني بأنني جزء من الشعب الليبي؛ لكنني بالطبع لا أتقبّل على الإطلاق نعت هذا الشعب بالخانع، أو الجبان، أو اللامبالي. أنا أعتز بكل أبناء وبنات الشعب الليبي؛ بكل طوائفه، وتنوعاته الفكريه والعقائديه، ولا فرق عندي إطلاقا بين عربي، أو أمازيغي، و تارغي، أو شركسي... فكلنا إخوه في بلد يجمعنا، ويتسع لنا جميعا إسمه ليبيا الحبيبه.

أولاـ الجبهة الداخليه :

يجب أن نكون واقعيين، وعمليين، وحذرين في نفس الوقت. النظام الحاكم في ليبيا لايرحم، ولا يهادن، وهو مستعد لإبادة الشعب الليبي بكامله في سبيل الإحتفاظ بالسلطه؛ لأنه يعرف جيدا بأن إنتصار الشعب بأي شكل من الأشكال يعني نهاية ذلك النظام، وكل المتعايشين تحت سلطته وهم كثيرون. التظام الحاكم يعرف جيدا بأن نهايته لن تكون سلميه، ولن تكون رحيمه؛ بل إن الشعب الليبي سوف ينتقم تلقائيا وعفويا من كل أعضاء النظام الحاكما ومن كل المتعاملين معهم؛ ومن ثم فإنه سوف يتشبث بالحكم حتى الرمق الأخير؛ لكن كل ذلك لا يجب أن يخيفنا.... فقد سقطت أنظمه من قبل بنفس تلك المعايير وربما حتى أكثر منها.

1ـ العصيان المدني: كل ليبي وليبيه بإمكانه إعلان العصيان المدني في داخله بدون دعايه أو شوشره حتى لا يثير أفراد النظام من قوى أمن، وأعضاء اللجان الثوريه. قرر أن لاتمتثل للأوامر بقدر أنت تحسبه؛ بحيث لاتجلب الشبهه الى نفسك. زوّغ، أفلت، تراخى، أبحث عن الأعذار ولو كانت واهية. لا تذهب للتجنيد الإلزامي، تخلّف عن حضور المناوبات الدوريه، لاتحضر لقاءات اللجان الثوريه، والتعبويه، لاتشارك في حضور المخيمات والمعسكرات بجميع أشكالها. هناك الكثير الذي من الممكن فعله بدون إثارة حفيظة النظام، وبدون إثارة كلاب اللجان الثوريه المسعوره. فليفكّر كل منكم ماذا بإمكانه فعله، المهم أنك ومن تلقاء نفسك، ودون أن تخبر أحدا- ولو كان من أعز أصدقائك - بما أنت عازم على فعله. لاتفعلوا مثل هذا الأشياء مجتمعين، بل فرادى، وبحسب تفكير كل منكم، ووفق حساباته الخاصه.. المهم أن تتوافر لديكم إرادة الفعل.

2- التلاحم الإجتماعي: لا بد وان يشعر كل منكم بأنه جزء من هذا الوطن، وبأن اليد لوحدها لا يمكن أن تصفق. الشرطي في مجاله يستطيع أن يساعد الآخرين؛ الموظّف في المكتب بإمكانه أن يقوم بشئ ما؛ المحامي يستطيع أن يكون عونا لإخوانه؛ القاضي يستطيع تبرئة المتهمين السياسيين، ويستطيع الكاتب العمومي أن يوفّر لإخوانه الشهائد المطلوبه للغرض المعين؛ الطبيب في المستشفي يستطيع كتابة التقارير الداعمه لأخيه المواطن؛ وفق الغرض سواء كان علاج في الخارج، أو بغرض الإعفاء من التجنيد، أو حتى مجرد التغيّب عن حضور نشاط ما من أشباه المذكوره عاليه. الشئ الوحيد الذى أنبّه إليه إخواني وأخواتي هو أن تراعوا حدود الله في كل هذه المعاملات بمعني أن لاتظلموا أحدا من أجل إنسان آخر ولو كان الهدف نبيلا، أو أن تتقاضوا عمولات أو رشاوي في سبيل تحقيق خدمة ما. يجب أن يكون تفكيرنا ـ وكل على حده ـ هو إجهاض النظام، وإحساسه بطريقه غير مباشره بأننا لانحبه، ولا ندعّمه، ولا نتفق معه. يجب أن يشعر النظام بأن الشعب يقظ ،وواع، ويفكر بكل ذكاء.

3ـ خلايا سريه: البدء بشكل حذق وحذر في تشكيل خلايا سريه في كل المدن والقرى الليبيه تتواصل مع بعضها، وتنسق بطريقه ذكيه جدا. لايهم كم يكون عدد المنتمين لكل خليه؛ ولو كان العدد لايتجاوز الإثنين؛ المهم أن يبدأ العمل وآليا سوف يكبر وينتشر بعيدا عن أعين النظام. تحدّوه بذكاء ولباقه كما يتحدّاكم بعنجهية، وتكبّر.

4ـ الإخوة الذين يشتغلون في المصارف التجاريه العامه، أو الأهليه: أتمنى منكم جميعا أيها الإخوه أن تنتبهوا الى إخوانكم المحرومين، وأن تنتبهوا أيضا الى أموالكم المسروقه، والمهرّبه، والمنهوبه بحيث أنكم تحاولون قدر جهودكم ـ وأنا أعرف يقينا أنه بإمكانكم ـ أن تنقذوا منها ما تستطيعون لتوزيعها على إخوانكم المحرومين وذلك بتيسير إجراءات القروض، والعمل على زيادة مقاديرها الى أقسى قدر ممكن بما لايضرّكم، وبما لا يتعارض مع اللوائح المعمول بها؛ ولكن لكل قانون مرونه، وعليكم إستغلال تلك المرونه الى أقصى قدر ممكن. أعطوا قروصا لكل طالب لها بعد التأكد من إستحقاقه لها وبدون تمييز بين إخوانكم، ولا تتشددوا في التمسّك بكل الآوراق المطلوبه، والإثباتات الكثيره؛ بل سهّلوا لإخوانكم إجرآتهم، وعجّلوا قدر إستطاعتكم في الموافقه على طلبات القروض وبكل سخاء.

ثانيا: الجبهة الخارجيه:

هذه الجبهة تعني تحديدا كل الليبيين المقيمين خارج البلد؛ بغض النظر عن أسباب وجودهم خارج البلد. فكل حسب إمكانياته يستطيع أن يقدّم الكثير لبلده، وأهله إذا توفّرت النيه.

الذين يقيمون خارج البلد من مهجّرين، وموفدين، وموظفين، وأعضاء في السلك الديبلوماسي يعرفون جيدا بأنهم يتوفّرون على ميزات يحرم منها إخوانهم في الداخل كالحريه في التصرّف، التحرّك، والتعبير. أيضا يتوّفر لهؤلاء الأمان ولو كان نسبيا بالمقارنه بإخوانهم في الداخل؛ ولكن بالطبع الحذر دائما مطلوب.

ماذا يستطيع الليبيون المقيمون في الخارج فعله؟

1ـ المعارضه الليبيه المؤطّره: كما سبق لي أن إقترحت ـ وفي عديد من المرات ـ أن التركيز يجب أن ينصب على "المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه". تشكيل هذا المؤتمر كان نقله كبيره، ومجهودا جبّارا يشكر عليه كل من عمل على إظهاره الى حيّز الوجود؛ ولكن ـ من وجهة نظري ـ لم يرتقي هذا المؤتمر الى مستوى التوقّع لأسباب بعضها من داخل المؤتمر نفسه، وبعضها بالطبع خارجه عن إرادته. أتمنى من كل الإخوه المسؤولين في هذا المؤتمر أن يرتقوا بأ نفسهم الى مستوى المسئوليه، وأن يتجرّدوا من "الأنا"، وحب الذات. إنكم أيها الأخوه وضعتم أنفسكم في الواجهة التي حتّمت عليكم مسئوليات كبرى تتطلّب منكم الإرتفاع الى مستواها حتى تثبتوا لإخوانكم الليبيين في الداخل على الأخص بأنّكم أملهم، والشمعه المضيئة في نهاية هذا النفق الطويل المظلم الذي نمشي فيه جميعا والتي تنير النفق، وتعمل كالمناره التي تهدي التائهين الى طريق النجاة. المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه يجب إعتباره أعلى سلطه لجميع المعارضات الليبيه مهما كانت تنوعاتها، وأرائها إن كنتم بصدق تعملون على القضاء على هذا النظام الفاشل عن بكرة أبيه. لا مصالحه، ولا إلتقاء مع هذا النظام بأي شكل من الأشكال. نظام حكم القذافي أثبت بإعتراف القائمين عليه على أنه فشل فشلا ذريعا في حكم البلد طيلة العقود الأربعه الماضيه، وعليه أن يذهب. لا، وألف لا لترميم هذا النظام الفاسد مهما كانت التسميات، ومهما كانت البدائل المطروحه من قبل النظام نفسه. نظام حكم القذافي، ونظريته العالميه، وكتابه الأخضر، وسلطته الشعبيه، ولجانه الثوريه، وترّهاته كلها متهتّكه، ولا يمكن ترميمها على الإطلاق. إن نظام حكم القذافي، وسلطته الشعبيه أصبحتا كالبنيان الخراب الذي بدأت أطرفه تتساقط، وأصبح خطرا على ساكنيه ويجب هدمه بالكامل، وبناء آخر محلّه ولكن بأيدي وخبرات، وتقنيات مختلفه تماما. هذه الحقيقه أراها الحد الأدنى الذي يجب أن لا نختلف عليه إطلاقا. كل شئ آخر يعتبر قابلا للنفاش والحوار. كيف سيكون شكل وتركيبة البناء الجديد، من هم أولئك البناة الجدد الذين نستقدمهم لإعادة البناء، ما هي المواد الأوليه التي سوف تستخدم... ؟. كل تلك الأمور يمكن التناقش حولها، والتوّصل الى قناعه مشتركه بشأنها.

المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه يجب أن يكون السقف الذي يجلس تحته كل المعارصين الليبيين، ويجب أن يكون البيت الذي يأوينا جميعا. كيف يمكن تكييف هذا البيت ليتسع لنا جميعا؟.. هذه أمور يمكن مناقشتها، والوصول الى قناعات مشتركه بشأنها طالما أن النيه الحسنه متوفّره؛ ويجب أن تتوفّر.

"الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا" تعتبر الرائد بدون منازع في الوقوف ضد نظام حكم القذافي، ويجب أن لا نختلف على ذلك؛ ليس لأنني أنا أقول ذلك؛ وإنما لأن الواقع والتاريخ يقولان ذلك. الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا فشلت ـ رغم محاولاتها الصادقه ـ في تغيير نظام حكم القذافي وحيده، وعلى أعضائها والمؤسسين لها الإعتراف بذلك. الفشل لايعني مطلقا التسليم للأمر الواقع، أو التنازل عن البديهيات، وإنما يعني تغيير المسار. الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا يجب قبولها مكرّمه مبجّله في المؤتمر الوطني لإنقاذ ليبيا.. لا أرى بديلا عن ذلك مطلقا إن كنتم بالفعل تفكّرون في مستقبل بلادكم وأهلكم. أعضاء الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا يجب عليهم أن يتخلّصوا من عقدة "الأنا" و "التكبّر" ، أو ربما "المكابره" والعمل سريعا للإنظمام للمؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه، بالطبع على الجميع إحترام وتقدير أعضاء الجبهة؛ وذلك بإعطائهم مراكز قياديه في المؤتمر كل حسب إمكانياته، وأهليته.

2ـ المعارضه الليبيه الغير مؤطّره ( وأنا منهم ): هؤلاء الذين يسمّون "المعارضين المستقلّين" أيضا يقع عليهم عبء كبير في الأخذ بزمام المبادره محتفظين بإستقلاليتهم التي إرتضوها خيارا لهم. هناك الكثير من هؤلاء الذي بإمكانهم عمله.. المساعده بالأموال خاصة وأن جل هؤلاء يعتبرون من أصحاب الأعمال، ومن الميسورين. كذلك المساهمه بالأفكار، والأراء، والبحث عن الطرق الناجعه لتشكيل خلايا وطنيه فاعله في داخل الوطن؛ بحكم حريتهم في الإنتقال بين داخل وخارج الوطن. يمكن لهؤلاء التواصل مع "الواثق فيهم" في داخل الوطن، والبحث معهم في الوسائل الممكنه لبعث العمل النضالي المنظّم في كل مناطق ليبيا. أيضا بإمكان هؤلاء المعارضين المستقلين الإتصال بجميع المنظمات والهيئات الغير ليبيه؛ والتي تدافع عن حقوق الإنسان، أو تتعاطف مع قضية الشعب الليبي ، بما في ذلك وسائل الإعلام المختلفه؛ للتعريف بقضية الشعب الليبي من ناحية، وبعث رسائل الى الداخل الليبي ( الشعب الليبي) بغرض التنوير، ورفع المعنويات، وكذلك الحث على "التمرّد" السلمي من عصيان مدني وغيرها. كما أنه بإمكان المعارضين المستقلين إقامة حملات تبرّعيه في البلاد التي يقيمون فيها بالتعاون مع السلطات الأمنيه في ذلك البلد؛ حتى لايتظر اليهم وكأنهم يقومون بأعمال غير قانونيه. يستطيع أي منكم وخاصة أولئك الذين لديهم مواهب غنائيه، موسيقيه، أو فكاهيه مرحه من منولوج، وصور كرتونيه، وما شابهها من تجميع الناس حولهم في الميادين والساحات من أجل التحدّث عن قضية الشعب الليبي العادله، والقيام بحملات جمع الأموال لصالح صندوق تمويل المعارضه الليبيه . هناك بالطبع الكثير الذي بإمكان المعارضين المستقلين عمله، وبالطبع هناك أفكارا وأراء أحسن من هذه التي أعرضها عليكم الآن، وعلينا التعاون معا من أجل الوصول الى الأحسن.

3ـ الموظفون الليبيون في مكاتب الدوله في الخارج: أنا أعرف جيدا بأن أغلب الذين يعينون للعمل في البعثات الليبيه، ومكاتب الإتصال بجميع أشكالها هم من المقربين من النظلم، وبأن أغلبهم من المنتمين للجان الثوريه، أو من هم أعضاء في أجهزة الأمن؛ لكن كل هؤلاء في نهاية المطاف هم ليبيون، وكلّهم يعرفون عن يقين بأن نظام القذافي في طريقه الى السقوط. كذلك فمن المؤكد أنه يوجد من بين هؤلاء أبناء الأصول، ومن المحبين لبلدهم. هؤلاء الموظفون الذين يمثلون الدوله الليبيه بإمكانهم عمل الكثير بطريقة ربما غيرمبائره بحيث لايثيرون حفيظة النظام حولهم. يستطيع هؤلاء التحدّث بطرق غير رسميه، ومن باب الصداقه مع الأجانب الذين يتعاملون معهم ليحكوا لهم عن الوضع المزري في ليبيا، وبأن الشعب الليبي بكامله غير راض عن حكم القذافي. هناك الكثير لدى هؤلاء أن يقوموا به مع اإحتفاظهم بمراكزهم إذا هم كانوا صادقين، وأذكياء في نفس الوقت؛ ولا أشك في توافر العنصرين لدى أغلب أبناء ليبيا بما في ذلك أولئك الذين إضطرتهم الظروف للعمل مع نظام القذافي.

خلاصة القول.. إن الوقت الآن يعتبر جاهزا بالكامل للبدء في العمل الجدي من أجل التخلّص من نظام حكم القذافي... وكل العالم - بما في ذلك أمريكا - يطمح فى التخلّص من هذا النتن؛ الذي وبصدق يعتبر مسخره لا لليبيين فقط، ولكن لكل الأسس الحضاريه، والقيم الإنسانية لأنه نظام متخلّف، متكلّس، وغير قابل للتغيير.

مصطفى
________________________________________________

ملاحظه: الصوره أخذت من مقال السيد بوزيد الهلالي في مقاله "باب العزيزيه (1)".. أتمنى بالا يتضايق من ذلك.
عندما نظرت الى تلك الصوره أحسست وللوهله الأولى بأن صاحبها أصبح في عالم المنته، ولم يعد بإمكانه تحريك خيوط اللعبه السياسيه في ليبيا، ولا في خارجها كما كان يفعل؛ فرأيت إهدائها الى أحبائي في ليبيا عساهم أن يقوموا بتغيير صوره المعلّقه ـ قسرا ـ في مكاتبهم، ومدارسهم الخصوصيه، وربما في بيوت بعضهم أيضا بهذه الصوره المعبّره حتى توحي اليهم بأن ذلك البعبع الذي أخافهم كان قد هرم، ولم يعد يقوى على التنكيل بهم، أو ملاحقتهم. نعم إن أجهزته الأمنيه والثوريه مازالت على قوتها؛ لكنها في طريقها الى التشرذم والتناحر فيما بينها الأمر الذي سوف ينهيها جميعا بإذن الله.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home