Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأحد 13 فبراير 2011

أصنام تتساقط وأنظمة تتهاوى

د. مصطفى عبدالله

( عندما يتمادى المرء في الطغيان فإن الله يتركه يطغى حتى

  يفقـد إتصاله بالواقـع ؛ وحينها ينهي حياته بغباء أفعالــه )

قال الله تعالى في كتابه العزيز: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ... صدق الله العظيم.

هؤلاء هم "أنذال" الدفعة الأولى؛ وسوف ينتهي هذا المشهد المثير قبل حلول الصيف بإذن الله

هؤلاء هم "أنذال" الدفعة الثانية، وسوف تنتهي هذه المشاهد مع نهاية فصل الخريف إن شاء الله

هؤلاء سوف يبقون ليس لأنني أريدهم أن يبقوا، ولكن لأن شعوبهم تحبّهم، وهم أكثر ذكاء من غيرهم

أتمنى بأن يفرح الليبيون كما فرح جيرانهم

أولا أود أن أهنئ الشعب المصري العظيم على إنتصاره الرائع الذي توّج بحمد الله بإندحار الطاغية بعد أن قاوم ذلك الديكتاتور إرادة الشعب الذي هبّ عن بكرة أبيه مناديا بإسقاط نظام حكمه والتخلّص منه.

صاح الشعب المصري بأعلى صوته قائلا: الشعب يريد إسقاط النظام، وإلتزم الشعب المصري بهذا المطلب حتى النهاية وبكل قوة. تمكّن شباب وشابات مصر من تحقيق ما كانوا يصبون إليه؛ وبالفعل تغيّر الهتاف بعد تحقيق المراد: الشعب إستطاع تغيير النظام.

إنني سعيد بإنتصاركم، وممتن بنتائج مسعاكم الصادق، وفخور ببطولاتكم إلى أبعد الحدود لدرجة أنني تمنيت من الله أن تمتلك ليبيا شبابا مثلكم بذلك الإحساس الوطني، وبتلك المسئولية المنقطعة النظير التي شاهدها العالم أجمع عبر شاشات التلفزة. لقد برهن الشباب المصري على أنه أهل للمسئولية الكبيرة، وعلى أنه شباب ملتزم وجدّي، وكذلك برهن على صدق حسّه لوطنه؛ وكان وعيه الوطني، وكانت ثقافته السياسية مثلا يحتذى.

كذلك علينا أن لاننسى تلك الوقفة البطولية المسئولة لآساتذة الجامعات المصرية، ورجال القضاء، وعدد كبير من الإعلاميين الشرفاء؛ فقد توافد هؤلاء فرادى وفي مجاميع على ميدان التحرير مرارا وتكرارا من أجل دعم المنتفضين معنويّا، ومن أجل تقديم النصح للمتظاهرين حتى يمكن الجميع تجنّب الوقوع في الأخطاء... وتحقق لأهلنا في مصر كل ما سعوا إليه، وكل ما طلبوه. أهنئكم وأهنئ نفسي، وأهنئ شعبنا الليبي كذلك بإنتصاركم الباهر لأننا وبكل صدق نشترك في كل شئ. نشترك في المكان، وفي الزمان، وفي معاناتنا من جور الظلم والطغيان؛ مع أننا بكل تأكيد نعتبر أن معاناتنا وهمومنا أكثر بكثير من معاناة إخوتنا في مصر ذلك لأن الديكتاتور الذي يحكمنا يعتبر أكثر ظلما وطغيانا من ذلك الذي كان يحكم مصر؛ كما أن مظاهر الفساد والسرقة في بلادنا لايوجد لها مثيل في كل المنطقة وليس في مصر وحدها.

معادن الرجال ونوعية القادة

لقد أهدر حاكم ليبيا المطلق الطاغية معمر القذافي ثروات ليبيا في متاهات ومغامرات صبيانية طائشة وغير مسئولة عادت على الشعب الليبي بمزيد من المآسي، وبمزيد من الخسران:

1-أنفق المليارات على التسلّح، وتكديس الخردة من الأسلحة الفاسدة لم يكن لها نفعا لبلادنا على الإطلاق.

2-أنفق المليارات على السلاح النووي وإنتهت كل تلك المشاريع بالخسران المبين بعد أن سلّم الطاغية جميع مشاريعه النووية، ومعداته التي إشتراها من السوق السوداء بأثمان مركّبة. لم يسلّم الطاغية القذافي سلاح ومشاريع ليبيا النووية فقط؛ بل إنه سلّم معها أيضا صواريخ "غراد" متوسّطة وبعيدة المدى والتي أنفق على شرائها هي أيضا مليارات من الدولارات.

3-أنفق الملايين من الدولارات على أعمال إرهابية في عدد من دول العالم إنتهت كلها بدون إستثناء بالفشعل الذريع؛ بل إن الشعب الليبي ألزم على دفع تعويضات خيالية بلغت مليارات الدولارات عقابا له على مغامرات الطاغية حاكم بلاده؛ رغم أن الشعب الليبي لم يكن مسئولا عن إي من تلك المغامرات الصبيانية الغبية، ولا كان قد أستشير بشأنها.

4-أنفق المليارات على حركات إرهابية عالمية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية باءت كلها بالفشل الذريع؛ وسوف تتلاحق على الشعب الليبي فواتير دفع تعويضات عن كل تلك الأعمال الإرهابية. ربما نحن نعرف الآن مقدار التعويضات التي يتوجّب على ليبيا دفعها لبريطانيا عن دعم الديكتاتور القذافي للجيش الجمهوري الإيرلندي المحظور؛ لكننا قد لانعرف المخبأ تحت الأكمة.

5-مليارات تم إهدارها على مشاريع فاشلة في أفريقيا، ومليارات تم قذفها في فيافي أفريقيا بغرض شراء الذمم، وتمجيد الطاغية المريض. الشعب الليبي ربما يعرف ما يتوقّعه من تلك المليارات المهدورة لكنه ربما لايعرف كميتها، وماذا لو أنفقت تلك المليارات في داخل بلادنا الحبيبة. الشعب الليبي لم يستشر عن تلك المليارات، ولم يؤخذ إنه في إنفاقها.

6-مليارات من الدولارات ضاعت ومازالت تضيع كل يوم في مجالات الفساد، والسرقة، ونفقات عائلة الطاغية القذافي، وأبناء عمومته.

من المؤكّد بأن أية محاولة جدية لحصر أموال الشعب الليبي الضائعة والمنهوبة والمسروقة والتي تبلغ أكثر من 3 تريليون دولار سوف تصل إلى الفشل الذريع؛ وذلك لأن أغلب تلك الثروات الطائلة ذهبت في عمليات تبييض أموال ومصروفات غير مدوّنة بغرض التهرّب من المحاسبة المستقبلية.

دعنا في المقابل نتأمّل هذا الرجل الذي حكم بلاده بصدق وإخلاص، وبعقل مفكّر بعيد عن الأضواء والهرج الإعلامي...

السيّد حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر لم يكدّس الأسلحة في بلاده كما فعلت السعودية بجواره، ولم يبحث عن السلاح النووي كما فعل صدّام حسين من قبل بجواره الآخر؛ لكنه بدل كل ذلك:

1-تمكن هذا الأمير الشاب من نقل بلاده من قائمة الدول المتخلّفة إلى مصاف الدول المتدّمة في عمليات بناء الإنسان والعمران. أصبحت قطر في عهده الدولة العربية الأولى في الرخاء، والشفافية، وسداد الحكم، وإحترام الشعب.

2-أنفق جزءا من ثروات قطر على صرح إعلامي تمكّن من خلاله في أقلّ من عقدين من الزمن من فرض هيبة وإحترام قطر على جميع دول العالم؛ بحيث إستطاع بقناة الجزيرة الفضائية من تجاوز محطات فضائية عريقة من أمثال ال سي إن إن، والسكاي نيوز، وحتى البي بي سي العالمية، وفوكس نيوز. إنها مؤسسة خدمات الجزيرة الإعلامية بجميع مركّباتها الإعلامية؛ بما في ذلك بالطبع قناة الجزيرة الفضائية التي أصبحت تؤرّق نوم الطغاة، وتنغّص عليهم حياتهم وبحبوحتهم.

تمكّن أمير قطر بجزيرته الفضائية من التحكم في جميع الأنظمة العربية، وهو بإشارة منه يمكنه قلب نظام حكم أية دولة عربية متى شاء، وكيفما شاء. ذلك هو العقل، وذلك هو بالفعل المفكّر الحقيقي الذي إنحاز إلى سلاح العقل مبتعدا عن أسلحة الدمار الفتّاكة.

رسالة أخوية صادقة لكل الليبيين

أيها الإخوة والأخوات أبناء الشعب الليبي أحييكم جميعا وأقدّم إليكم هذه النصائح الأخوية الصادقةعلّها تفيد بعضكم؛ مع أنني أحسّ بأنني منكم وبينكم وملتاع مثلكم؛ كما أنني أشعر بأنني عاجز مثل أغلبكم عن تقديم تضحيات ذات قيمة في سبيل بلدي مع معرفتي بمقدار الدمار المتعمّد الذي تتعرّض له ليبيانا الجريحة التي تفتقر إلى أولئك الأبطال الآشاوس الذين رأينا الألاف أمثالهم في ميدان التحرير، وفي بقية المدن المصرية التي عبّرت عن نفسها بدون خوف من الموت أو السجن أو التعذيب:

1)نظام الطاغية القذافي إنتهى، إنتهى، إنتهى؛ وما هي إلا بضعة أيام حتى نرى بأعيننا ميدان الشهداء وهو يغص بجموع الثائرين من أجل الكرامة.

2)الذي شهدته ميادين وشوارع تونس، والذي شهدته ميادين وشوارع مصر هو نفسه تماما ما سوف تشهده ميادين وشوراع ليبيا.

3) النتيجة التي تمخضّت عنها إنتفاضة الشعب التونسي، والتي تمخضت عنها إنتفاضة الشعب المصري هي نفسها تحديدا ما سوف تنتج عنها إنتفاضة الشعب الليبي، والشعب الجزائري، والشعب اليمني، والشعب السوري، والشعب السوداني، وغيرهم من بقية الشعوب العربية الخاضعة الآن لسيطرة الطغاة بما في ذلك السعودية والأردن.

4)إجراءات ما بعد نجاح الإنتفاضة التي حدثت في تونس وفي مصر سوف تكون نفسها الإجراءات التي سوف تحدث عقب إنتفاضة بقية الشعوب العربية مثل تنازل الطاغية عن السلطة بعد طول مراوغة وخداع، تنكّر الطاغية لكل الحرامية الذين شاركوه في إضطهاد وسرقة أموال الشعب، إنكشاف الفساد والأموال المهربة وأسماء أولئك الذين سرقوا ثروات الشعب، قيام دول العالم المتقدم بالحجز على أموال الحاكم وأتباعه وتجميدها قبل أن تصل أيديهم إليها، وكذلك منع الحاكم وأذنابه من السفر والعزم على محاكمتهم فردا فردا على ما إقترفوا في حق الشعب.

5)مهرجانات الفرح والسعادة في ميادين وشوارع الدول المطيحة بطغاتها بعيد الإطاحة بهؤلاء الطغاة.

كل ما حدث في تونس تكرر في مصر، وكل ما حدث في الدولتين سوف يتكرر في ليبيا، وفي بقية البلاد العربية التي يحكمها ويتحكم فيها الطغاة وهذه حقيقة بديهية لابدّ لكل طاغية، ولكل تابع من أتباعه من الإعتراف بحتمية وقوعها ولا داعي للمكابرة.

نصائح قد تكون مفيدة

1-التواريخ ليست مقدّسة، والمناسبات يمكن أن تمر؛ أما سوء التخطيط والإستعجال فإن نتائجهما قد تكون قاتلة. 17 فبراير، أو 2 مارس، أو أي تاريخ آخر يجب ألاّ يعجّل من فعل كبير وخطير ربما لم ينضج بعد ، أو ربما لم يتم الإستعداد له كما يجب.

2- الأصوات التي تصدر من خارج الوطن والتي تدعو الناس للخروج إلى الشوارع أتمنى أنها على علم ودراية بما يجري في داخل الوطن، وأتمنى أن لا يكون أصحابها كذلك المتفرّج على سباق الخيل وهو يصيح من بعيد لحصانه المفضّل بأن يسرع ويسرع ويسرع كي يفوز هو وليس الحصان بالطبع... أما إذا نفق الحصان فيكتفي ذلك المشجّع الجسور بالعودة إلى بيته سليما معافى مع ربما بعض التأسّف على ما حدث لذلك الحصان الضحية.

3-يجب علينا جميعا أن نعي ونعرف ونتيقن بأن الذين سيغيّرون النظام سوف لن يكونوا من المعارضة، ولن يكونوا من شيوخ الدين؛ وإنما هم سوف يكونون من الشباب الليبي المثقف الواعي بما يدور حوله، وبما يعانيه في كل يوم من فاقة وضنك العيش..... لذلك فإنني أتمنى من جميع الإخوة الغير معنيين مباشرة، والغير قادرين ـ مهما كانت ظروفهم ـ على التواجد الجسدي والعقلي في الميادين أن يتوقفوا عند حدود قدراتهم بدون الحاجة إلى دعوة الآخرين للتضحية بأرواحهم في سبيل الوطن. كلنا يجب أن نكون معنيين بكل جدية بأمور بلادنا، وعلينا أيضا أن نكون على قدر كبير من المسئولية، وليتأكّد الجميع بأن الدفاع عن الوطن هو مسئولية جماعية، وهذا الأمر يحتاج إلى تضحيات كبيرة من الجميع.

4- على إخوتنا في الداخل ـ والشباب على وجه الخصوص ـ أن يكونوا على بيّنة من الآتي:

أ)عندما خرج الشعب التونسي إلى الشوارع رفع المتظاهرون علم بلادهم ـ علم الإستقلال ـ وهو علم الحبيب بورقيبه، كما أنه علم بن علي ولم يجدوا غضاضة في ذلك لأن العلم هو علم تونس.. أي أنه رمزهم جميعا. عندما خرج الشعب المصري إلى الميادين رفع كله علم واحد وهوعلم الثورة المصرية بعد التعديلات التي أضيفت إليه في عهد حسني مبارك. لم يرفع المصريون علم الملك فاروق مع أنه من الممكن تسميته بعلم الإستقلال، ولم يرفعوا علم جمال عبد الناصر كما كان مع أنه ربما يرمز إلى عهد أحبّه كل المصريين رغم الإنتكاسات والهزائم التي حدثت في عهد عبد النماصر؛ لكن الراحل عبد الناصر رغم كل ذلك قد بقيت يده نظيفة، ولم يستغل أموال الشعب المصري، ولم يسمح لأفراد أسرته بإستغلال منصبه من أجل الإثراء أو ظلم الغير.... وذلك لم يكن وللأسف هو نفس الموقف بالنسبة للسادات أو لحسني مبارك. المصريون رفعوا علم بلادهم كما هو في وقتهم، ولم يختلفوا على ذلك فغدت راية مصر رمزا لحب الوطن حين تلحف بها شباب وشابات مصر يوم أن أسقطوا الطاغية.

سؤالي لكل الليبيين هو: حين تقرروا الخروج إلى الشوارع؛ بأي راية سوف تخرجون؟. هل سوف ترفعوا راية الإستقلال وهي راية الملك إدريس السنوسي، أم أنكم سوف ترفعون راية الجمهورية ( وهي راية العقيد معمر القذافي)، أم أنكم سوف ترفعون راية الجماهيرية الخضراء ( وهي راية الطاغية معمر القذافي)... هل حسمتم أمركم في هذا الشأن؟.

ب )نفس المذكور أعلاه ينطبق على النشيد الوطني حيث تغنى الشعب التونسي بنشيد بلاده ( حماة الحماة يا حماة الحمى هلم هلمّ لمجد الزمن ) وأثار هذا النشيد الجميل الحماس في قلوب الشباب. هذا هو نشيد الإستقلال، وهو نشيد بورقيبة، وهو نفسه نشيد بن علي. نفس الوضع إنطبق على المصريين؛ فقد أنشد الشباب المصري ( بلادي بلادي بلادي لك حبي وفؤادي ) وهذا هو نفسه نشيد الثورة المصرية، وهو نشيد عبد الناصر، والسادات، وحسني مبارك؛ لكنه لم يكن نشيد الملك فاروق، ولا أظنه كان نشيد الإستقلال. هل فكّر العازمون على الخروج إلى الشوارع ضد الطاغية الذافي في مثل هذا الأمر المهم جدا؟.

هل سوف يتغنّى الثائرون في الشوارع والميادين بنشيد الملك إدريس ( يا بلادي يا بلادي بجهادي وجلادي ) والذي يحب البعض منكم تسميته بنشيد الإستقلال؛ أم أنهم سوف يتغنون بنشيد ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر فوق كيد المعتدي) وهو ليس بالنشيد الليبي، ولا يرمز إلى ليبيا في أيّ شئ أكثر من ربما رمزيته ل"الثورة الليبية"، وربما أيام الجمهورية الأكثر قبولا من الشعب الليبي.... والتي ربما لم تشهد الكثير من الفساد والظلم والطغيان الذي تعيشه بلادنا الآن؟. هل فكرتم في مثل هذا الشأن؟.

ج ) كل من تونس ومصر تعتبر دولة متكاملة بكل نظمها وقوانينها، وبأحزابها وتنظيماتها المدنية، وكذلك بجيشها، وبوزير للدفاع معلن ويعرفه الجميع. في ليبيا لاتوجد أي من تلك الأسس؛ فلا توجد في ليبيا دولة محددة.. أي أن ليبيا تعتبر جماهيرية هلامية غير محددة المعالم ولا الصفات، كما لايوجد في ليبيا أنظمة حكومية متعارف عليها كرئيس للوزراء، ووزراء؛ وكذلك لايوجد في ليبيا أحزاب، ولا تنظيمات مجتمع مدني بأي شكل من الأشكال ولو كانت صورية. لايوجد في ليبيا جيش نعرف عنه الكثير إذ أنه بعد الهزيمة النكراء في تشاد تم إحلال ما تبقى من الجيش الليبي وتحوّل إلى ميليشيات تحت مسميات عدة منها تجييش المدن، والمقاومة الشعبية، وكتائب الشعب المسلّح، وغيرها من الأمساخ التي فرضتها أفكارالطاغية معمر القذافي السخيفة على واقع الشعب الليبي المغلوب على أمره.

لا يوجد في ليبيا وزير للدفاع، ولا نعرف عن وجود رئيس للأركان. هل فكّر الذين ينوون الخروج إلى الشوارع وأستعدوا لمثل هذه الأمور؟.

5 )برهنت أحداث كل من تونس ومصر بأن الإعلام كان هو اللاعب الأساسي وربما كان المحرك الأصلي لثورة الشعب في كل من هاتين الدولتين. لعبت قناة الجزيرة ( وعلينا أن نعترف بذلك) دور المحرّض بإمتياز ضد نظام بن علي وضد نظام مبارك الفاشيين، وكذلك واكبت الجزيرة ـ ومن جانب واحد ( بإنحياز أيضا) ـ حركة الشارع وأضافت إليها وقودا كلما بدأ الحماس في الخفوت؛ فكان مذيعوا ومذيعات الجزيرة يتحدثون في أغلب الأحيان بإسم الثائرين بل إنهم أحيانا كانوا يضعون العبارات والمطالب في أفواه مراسليهم من الشباب المتظاهر... وسؤالي هو: هل فكر المنظّمون والداعون إلى التظاهر في قضية الإعلام، وهل يظن أي أحد في ليبيا أو خارجها بأن الجزيرة سوف تقف مع المتظاهرين ضد نظام الطاغية القذافي مع معرفتنا الأكيدة بأن الجزيرة كانت قد وقفت دوما مدافعة عن نظام الطاغية القذافي، وتسترت كثيرا ـ إن لم يكن دوما ـ عن جرائمه في ليبيا ؟.... هل فكر هؤلاء بهذا الوضعية الغريبة والمقلقة في حقنا كليبيين، أم أننا فقط نريد أن يخرج الشباب إلى الشوارع فتتصيّدهم أجهزة القمع من دعم مركزي، وقوات الأمن، وكذلك غوغاء اللجان الثورية، وما كان على شاكلتهم من مرتزقة وآفارقة ومافيا وبقايا فلول الأجهزة الأمنية في دول اوربا الشرقية قبل عصر التحرر في فترة التسعينات؟. نعم عليكم جميعا أن تفكروا في جهة معتبرة لها القدرة على كشف كل عمليات القمع التي ينتظر بأن تكون أكثر عنفا وتقتيلا من مثيلاتها في كل من تونس ومصر؟.

وختاما أقول أيها الإخوة والأخوات؛ إنني بهذا لا اريد أن أثبّط همة أحد، ولا أن أقلل من تفكير الآخرين وتخطيطهم، ولا أفكر مطلقا بأن أعامل غيري على أنهم في حاجة إلى نصائحي؛ كما أنني أحس بكل ثقة وأؤمن عن قناعة بأن نظام هذا الطاغية هو جاهز الآن للتغيير؛ بل وإلى القذف في سلة القاذورات. الذي يهمنا في ليبيا ربما أكثر من تونس، وأكثر من مصر هو ليس فقط إسقاط العقيد معمر القذافي؛ وإنما إسقاط نظام حكمه عن بكرة أبيه... أي إلغاء جميع نظريات وأفكار هذا المعتوه، وإلغاء ما يسمى بالجماهيرية، وما يسمى بسلطة الشعب، وإلغاء اللجان الثورية، وإلغاء الفوضى الإدارية، والعمل على إعادة الدولة في بلادنا. هذه المهمة تعتبر أكبر بكثير من تلك التي كانت أمام شباب تونس أو مصر لأن كل من تونس ومصر كانت توجد بها أنظمة حكم تدخل في إطار النظام الدولي المتعارف عليه؛ أما الوضع في ليبيا فهو وضع مخز ومقرف، وهو بكل المعايير وضع شاذ ومسيخ.

أتمنى من كل شباب ليبيا بأن يكونوا على قدر كبير من اليقظة، والدراية، والذكاء، وكذلك العقلانية. لايهم متى يتم تغيير هذا النظام بقدر ما يهم كيف يمكن تغيير هذا النظام . لو أنتظرنا بضعة شهور أخرى فإننا لن نخسر شيئا بشرط أن نستعد بالتمام لهذا الأمر. إن الخطأ والخطأ الجسيم هو دخول الهيجاء بدون سلاح؛ لأننا بذلك سوف نقدّم لهذا الطاغية إنتصارا سهلا هو في أمسّ الحاجة إليه في هذه الأيام بالذات... كما أننا ربما نسبب لأنفسنا هزيمة كبرى قد لانسترد أنفسانا وثقتنا بقدراتنا بعدها..... فكونوا على حذر، وكونوا على دراية.

وفقكم الله، ووفق بلادنا الحبيبة لتلحق بركب الإخوة في تونس وفي مصر. قد يأتي دورنا بعد الجزائر، وربما حتى بعد اليمن؛ لكننا لامحالة سائرون في نفس الطريق، ونظام هذا الطاغية والله سوف لن يستمر مهما حاول أن يكذب على الناس، ومهما حاول من الإستمرار في خداعهم؛ فالشعب الليبي اليوم هو ليس نفس الشعب الليبي عام 1977 وليعلمها الطاغية، وليعلمها كل المدافعين عنه..

وكلمة للمدافعين عن هذا الطاغية، وعن نظام حكمه المتخلّف: أتمنى بأنكم ـ بعد كل الذي حدث أمام نواظركم ـ قد تعلمتم الدرس؛ وإن لم تتعلموه بعد فأنصحكم بأن تقوموا بحزم أمتعتكم؛ فهذا الحقير سوف يتنكّر لكم كما فعل ذلك من قبله بن علي، وكما فعل ذلك أيضا حسني مبارك، وسوف لن يتردد هذا الطاغية الذي تدافعون عنه لحظة واحدة في أن يقدّمكم جميعا كأكباش فداء نظير لاشئ.... غير بقائه على قيد الحياة؛ ولو بذلّ وإحتقار كما حدث للتافهين من قبله ( بن علي ومبارك ) لعنة الله عليهما، وعلى من كان يتستر على جرائمهما أو كان يشارك فيها.

مصطفى



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home