Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأحد 12 ديسمبر 2010

ألا يوجد بينكم من يحب ليبيا ؟

د. مصطفى عبدالله
 

(عندما يعشق الإنسان نفسه يتحول إلى مخبول متصابئ، وعندما يصدّقه الغير تختل الموازين، ويغيب الإعتبار؛ فتتولّد في الذهن مشكلة سرعان ما تتحوّل إلى أزمة مستديمة ... أو على الأقل تصبح متعسّرة عن الحل )

هذا التعليق كتب ردا على مقالي الكاتبة الليبيه المرموقة هالة المصراتي المنشورين حديثا في "ليبيا وطننا" ضمن سلسلة (ما بين الأمس والغـد.. هي فوضى..!! ـ المنشور التاسع، والمنشورالعاشر).

في البداية أريد أن أشير إلى أنني نادرا ما أرد على مقال يكتبه أخ أو أخت ليبيه اللهم إلا أن يكون التعليق يهدف إلى إشادة بما ورد في المقال، أو تقدير لمجهودات الكاتب أو الكاتبه من أجل إظهار الحقيقه سواء كان ذلك من خلال معلومات موثّقه، أو مراجعات جادّة، أو إجتهادات مستنيرة.

إنني أفعل ذلك من باب تقدير مجهودات الغير ومساهماتهم، وكذلك من زاوية النظر إلى نصف الكاس الملئان لأننا وللأسف في ليبيا نجيد ذم الغير، ولانحفل إلا بمناكب البشر حتى وإن إبدعوا لأننا وبكل بساطة نكره أن نرى النجاح والتوفيق يأتي ممن هم حولنا؛ لكن لايضيرنا أن يبدع البعيدون عنا في بلاد أخرى، ومن بشر آخرين شرط ألاّ يكونوا ليبيين، وإن كانوا ليبيين فيجب الاّ يكونوا من معارفنا وجيراننا وأهلنا. تلك هي ثقافتنا، وتلك هي تنشئتنا، وذلك هو إجتهادنا في الحياة إن كنا بالفعل نجتهد بدل أن نرث وننقل إلى أجيالنا القادمه ما توارثناه عن أجدادنا وجداتنا.

نعم.. أنا أتفق مع كل عاقل على أن التعميم ليس من شيم المنصفين، وليس من عين العقل في شئ؛ بل إنه يعتبر ظلما وإجحافا في حق الغير فلكل قاعدة مهما نجحت في تجاوز البرهنة توجد بعض الشواذ.

كما أنني إعترف بأنه سبق لي في حالتين فقط إنتقاد الكاتب، والإعتراض على وجهة نظره مع حفاظي على أدب التحاور، وإحترامي الغير متحفظ  لشخص الكاتب وأدميّته. حدث ذلك مع السيد عاشور نصر الورفلي، وحدث ذلك مع الدكتور مصطفى الزائدي ولا أجد نفسي في وضع يدعوني إلى التأسف أو الندم لأنني كتبت عن قناعتي، وعبرت من خلال مبادئي الصادقة التي لم تتغير عبر الزمان، ولم تتأثر بالمكان، ولم ترخص أمام المغريات، ولم تضعف أمام الرغبات والإحتياجات بما فيها الضروري واللازم؛ وسوف تظل كذلك بإذن الله إلى أن ياتي قدره.

كما أنني أذكر جيدا بأنه سبق لي وأن مدحت الكاتبه الصاعده والمذيعة الناجحة هالة المصراتي، ورحبت بكتاباتها التي بدأت تظهر على صفحات "ليبيا وطننا"، وفرحت بها من قلبي كفتاة ليبيه تنظم إلى بقية كتاب وقراء "ليبيا وطننا"؛ لأنني أؤمن بأننا كليبيين يجب أن نلتقي جميعا حول مائدة واحده حتى وإن إختلفنا من أجل أن نتحاور، ونتجاذب أطراف الحديث بدون أن يسبّ بعضنا البعض، أو أن يحاول أحدنا إقصاء الآخر بسبب الإختلاف في فهم الوقائع، أو التناظر في تعاملنا مع المستجدات، أو بسبب إختلال توازن القوى.

اليوم وللأسف أجد نفسي ناقدا لما نوّهت إليه الأستاذة هالة المصراتي في مقالها المذكور آنفا، وسوف أحافظ على مبدأي في الحياة الذي يلزمني بإحترام وجهة نظر غيري حتى وإن لم أتفق معها أو لم أستصيغها. كما أنني اريد أن أؤكد بأن إحترامي للكاتبة لم يتغير وبالطبع لن يتغير مهما إختلفت مع تفكيرها وفهمها للأشياء ليقيني بأننا كلنا مجتهدون ولايوجد بيننا من هو أحسن من غيره إلا بمقدار قبول الغير له، وإقتناعهم بوجهة نظره.

إبتدأت الأستاذة هالة المصراتي مقالها بهذا المقتبس ((اللسان ليس عظاماً ...لكنه يكسر العـظام))*

وكما لاحظتم كانت هالة المصراتي قد وضعت نجمة في نهاية الإقتباس لترشد القارئ إلى مصدره والذي فسّرته في قائمة الهوامش التي ذيّلت بها مقالها ودهشت حين قرأت {{ ما بين القوسين مقتبس عن كتاب " تحيا دولة الحقراء " للكاتب معمر القذافي ،  أردت التذكير به والدعوة لقراءته لمن لم يقرأ عله يجد ضالته بين الكلمات .. ويرى الحقيقة كما هي .. كما وجدت ورأيت أنا من قبل ما غاب عن بعضكم ... }}.

دعتنا السيده هالة المصراتي إلى قراءة كتاب العقيد معمر القذافي " تحيا دولة الحقراء" علّنا ـ على حد قولها ـ نجد ضالتنا بين الكلمات، وعلّنا نرى الحقيقه كما هي؛ كما رأت هي من قبل ما كان قد غاب عن بعضنا... وأنا أعترف بأنني من بين "بعضكم" هذه الذين أشارت إليهم؛ فأنا لم أقرأ ذلك الكتاب، ولم أسعى يوما إلى إقتنائه أو قراءته لمعرفتي بالكثير عن عقلية وسلوك مؤلفه.

لنبدأ أولا بمدخل ذلك الكتاب "اللسان ليس عظاماً ...لكنه يكسر العـظام" وكما يقول المثل الليبي (الربيع من باب الدار يبان)؛ أي أن مدخل البيت يدل على ما بداخله.

اللسان ليس عظاما.. فهمتها وبكل سهولة؛ أما أنه يكسر العظام فلم أتمكن ـ أعذريني ـ من فهمها.

أنا أعرف أنني عندما كنت صغيرا كنت أسمع الناس يقولون (قليل السعد يلقى العظم في الرية) أي أن صاحب الحظ التعيس يجد عظاما بالرئة التي نعرف بأنها في عمومها تعتبر نسيجا رخوا لايحتوي على عظام. كنت أجلس مع والدي وإخوتي الذين يكبرونني سنا في عيد الأضحى خصيصا لأبحث عن عظام بالرئة فلم أعثر عليها أبدا. ظل ذلك المثل الليبي في ذهني إلى أن كبرت، وقرأت، وبحثت فوجدت أنه هناك حالات مرضية كثيرة تتسبب في تعظّم بالرئة منها على سبيل المثال لا الحصر التدرن الرئوي، التجوّف الرئوي، النزيف الرئوي المزمن، التزرّع السرطاني، الأسبستوزيس، وغيرها الكثير لكنها في مجملها تشترك في كون المسبب يعتبر خطيرا جدا، وكثيرا ما يؤدي إلى وفاة المصاب به؛ ومن هنا كان المثل الليبي: قليل البخت (السعد، الحظ) يلقى العظم في الرئة.

أما كيف أن اللسان يكسر العظام فلم أتمكن من فهمها، أو إستيعابها.

من الممكن أن يتكلّم المواطن بلسانه عن المشاكل التي تعاني منها "الجماهيريه" فيؤدي به لسانه إلى السجن ومن هناك يقوم رجال الأمن بكسر عظامه.. ربما هذا يعتبر تفسيرا منطقيا، وقد يكون هذا ما يقصده مؤلّف "تحيا دولة الحقراء".

من الممكن أن يقوم الطفل الفلسطيني برشق الجندي "الإسرائيلي" بالحجارة فيقوم الجنود اليهود بكسر عظامه.. حدثت من قبل، وشاهدناها على شاشات التلفزيون؛ وقد يكون هذا ما يقصده مؤلّف "تحيا دولة الحقراء".

قد يطلب إنسانا بلسانه من أحد المجرمين بأن يقوم بكسر عظامه فيفعل. هناك الكثير من الإحتمالات؛ لكنني بالطبع لم أعرف ما يقصده العقيد بتلك العبارة.

هناك أشياء كثيرة يا سيدة هالة المصراتي قالها لنا العقيد معمر القذافي ولم نتمكن إلى هذا اليوم من فهمها مثل: المرأة تحيض وتبيض، والرجل لايحيض ولا يبيض. كذلك قال : لاديموقراطية بدون مؤتمرات شعبيه، وقال: السود سيسودون، وقال: البيت لمن يسكنه، والسيارة لمن يقودها. وقال : اللجان في كل مكان، وغيرها الكثير من العبارات التي ذكرها العقيد القذافي ولم يتمكن الشعب الليبي من فهمها طيلة الأربعين سنة الماضية. الشعب الليبي لم يتمكن من فهم الكتاب الأخضر، والنظرية العالميه الثالثه، وسلطة الشعب، والجماهيرية رغم أن العقيد كان قد بحّ صوته من تكرارها وشرحها (نعم تذكرت.. فقد أصدر العقيد ملحقا لكتابه الأخضر سماه "الشروح" على ما أذكر) لكن الشعب الليبي ظل على "غبائه" فلم يتمكن من فهم ما يقصده العقيد تحديدا.

طرح العقيد أفكاره ونظريته على العديد من دول العالم مثل: بوركينا فاسو، تشاد، أفريقيا الوسطى، أوغنده، تونس، مصر، السودان، مالطا، بولنده، وحتى جزر القمر لكن أي من هذه الدول لم تتمكن من فهم نظرية العقيد أو فهم كتابه الأخضر؛ فما بالك بالجماهيرية التي "حيّرت" الجميع في فهم كينونتها وملامحها.

عندما لم تفهم تلك الدول كتاب العقيد القذافي الأخضر، وعندما لم تفهم نظامه الجماهيري إختارت النظام البرلماني، والتعددية الحزبيه، وصناديق الإقتراع، والحياة الدستورية، وتنظيمات المجتمع المدني الحرة بعد أن إطلعت عليها وفهمتها.

الشعب الليبي هو بدوره فهم الكثير عن تلك الخيارات الديموقراطية؛ بل إنه مارسها لأكثر من 17 سنة قبل سماعه ولأول مرة عن العقيد معمر القذافي في عام 1969. الشعب الليبي منع من "الإختيار" بعد أن فرض عليه العقيد معمر القذافي "النظام الجماهيري" وخوّفه بما هو أشد من "كسر العظام" إن هو إختار غير النظام الجماهيري، وسلطة الشعب التي يجنى الشعب الليبي الآن "نعيمها الأرضي"، ويتمتع بخيراتها الغير مسبوقه فتحوّل الشعب الليبي "العظيم" إلى رسل للحضارة الإنسانيه الفريدة من نوعها، وتحوّل هذا الشعب المسكين إلى مبشّر بالإنعتاق النهائي رغما عنه.

تقول السيده هالة المصراتي في مقالها: {{أستوقفتني  أنغام يا ليبيا يا جنة *، لتبعث الصحوة في داخلي لأعترف أنها جنة وأن جارت وأن قست وأن داست على أيامنا ، أنها لـــيـــبـــيــا يا سادة جنة بكل ما فيها ، مهما تكاثروا  الإبالسة فيها ، فأن الملائكة بالمرصاد لهم لننعم بجنتنا}} وأقول يا هالة: إذا كان وضع ليبيا الآن يعتبر بالنسبة لك "جنه" فإنني أقسم بالله العظيم أنك لاتعرفي طعم الجنه، ولا يوجد لديك تصورا  لها ولو على مستوى تفكير طفل صغير مفعما ببراءة الطفولة.

تقول السيده هالة المصراتي: {{في منتصف الويل لمت نفسي لكونها ماذا تركت للمعارقلين والمعارضين والفاسدين واللصوص والخوناء من العبارات الحالكة بالسواد إذ كنت كتبت معظمها دون أن ابشر بوجود الفرح في عبارات لم تشهدها أرضية الفوضى من قبل ، في منتصف الويل بكيت كما لم أبكي من قبل علي بدموعي أعتذر لقادة وشرفاء لم ينالوا من قلمي وحروفي إلا ما نذر وهم من يستحقون الكتابة}} وأقول : أنني لم أفهم بعض كلماتك مثل "للمعارقلين" والتي ظننتها " للمعرقلين"، " الخوناء" والتي ظننتها "الخونى" إلا أن تكوني عنيت غير ذلك فإنني إستمسحك عذرا في ذلك فلغتنا العربيه لو قلنا إنها بحرا فإننا لن نعطيها حقها؛ لكننا لو قلنا إنها لغة "القرآن" فعندها نلوم أنفسنا على أننا تخلّينا عنها وأخذنا نهرول وراء "الموبايل"، و "المزّيكا"، و "البروجرام"، و "السيستم"، و "الرجيم"، و"الأجنده"، و "الكاريزما"، وما إليها من مفردات أصبحنا نكثر من إستخدامها حتى نشعر غيرنا بأننا "متحضّرون" ، أو ربما حتى لانشعر بالخجل أمام أصدقاءنا الأوروبيين، والأمريكان الذين أصبحوا اليوم يكرهون العربيه ويشيرون إليها على أنها لغة "التنظيمات الإرهابيه" فهي لغة قرآنهم، ولأنهم أفلحوا وبكل جدارة في فرض الكثير من مفردات اللغة العربيه مثل " جهادي"، و"إمام"، و"جماعة إسلاميه"، و"هزب التهرير"، و"الكائيده" بالطبع.. وغيرها كثير من تلك العبارات التي تذكّرهم بتفجيرات نيويورك، ولندن، ومدريد، وبرلين، وإستانبول، والجزائر، والإسكندرية، وبغداد، وجاكرتا، وسويتا، وكراتشي، ومومباي، والثائمة تطول.... فبعضنا يبشّر بالإسلام من خلال القنابل والتفجيرات، وقتل الأبرياء حتى ولو كانوا من المسلمين.

تقول الكاتبه هالة المصراتي: {{ من منشوري الثامن أعلن للجميع أني أخترت لنفسي منذ البدء أن أكون في صف النور وفي صف الوطن ، وفي صف المواطن ، تيمنا بتحريض الرجل الأول الذي جعلنا ننتنفس الحرية بعد الله من موطنها البكر ، فحرضني كما حرض الجميع لنكون أحرار}}؛ وأقول: ذلك "الرجل الأول" ـ أظنك تعني العقيد معمر القذافي ـ الذي جعلنا نتنفس الحرية... ربما هو فعل ذلك من خلال إرغامنا على إستنشاق هواء الحرية من خلال رائحة الدم في ساحة كلية الهندسة بطرابلس، وفي ساحة جامعة بنغازي (قاريونس)، أو من خلال إستنشاقنا لرائحة الجثث المتعفنة تحت رمال صحراء وادي الدوم، أو في بحيرة فيكتوريا، أو ـ حتى لانبعد كثيرا ـ في سجن أبوسليم.

هذا "الرجل الأول" هو من نصب المشانق في جامعاتنا، وفي ميادين مدننا الحالمه، وهو من أبدع نقل مراسم الشنق إلينا في غرف نومنا، وفي مرابيعنا حتى لاتضيع عنا تلك المشاهد "المثيرة" ؛ وكان قد فعل كل ذلك وغيره حتى يعلّمنا معنى الحرية، ولكي يوضّح لنا أن ثمن الحرية لابد وأن يكون خليطا من الدم والدموع والحسرة والكمد والنكد. إنني أعجب أن تكوني قد تعلّمتي حريتك من هذا الرجل الذي لايؤمن بالحرية أصلا، ولايسمح بها لليبيين اللهم إلا من كان من صلبه، أو من عائلته، أو من عشيرته.  

تقول السيده هالة المصراتي: {{ليبيا وهي تعلن أنتصار آخر من أنتصاراتها ، وتفتح ذراعيها لتستقبل في طرابلس ، رؤساء الدول العربية والإفريقية والأوربية ، لتكون من جديد حلقة وصل كما كتب لها أن تكون منذ الأزل أرض تربط بين الحضارات وتستوعب أحتواء كل التضادات ، وتجعل من المستحيل ممكن بلقاء كل هذه التضادات لمصلحة  البشرية والإنسانية}}؛ وأقول: أي إنتصار هذا الذي تتحدث عنه الكاتبه المرموقة؟.  

لقد سبق للبرتغال، وإسبانيا إستضافة مثل هذا المؤتمر الذي إنعقد في ليبيا بحيث أن إنعقاده في ليبيا كان من باب "تحصيل حاصل"؛ وإذا حاول أحدنا أن يعطيه أهمية أكثر مما يستحق فإنه من وجهة نظري يعكس تشويشا في فهم الوقائع والأحداث. الذي عنته السيده هالة المصراتي بالطبع كان تحديدا يقول لكل الليبيين بأنه لولا وجود العقيد القذافي على رأس السلطة في ليبيا لما كان هذا المؤتمر قد إنعقد في ليبيا كي تبرهن لنا بأن ليبيا كدولة بملايينها الستة لاتساوي شيئا بدون العقيد معمر القذافي.

الذي تعرفه السيدة هالة المصراتي جيدا هو أن العقيد معمر القذافي كان قد عمل كل شئ من أجل إنعقاد هذا المؤتمر في ليبيا حتى يصبح هو رئيسا لهذا التجمّع كما كان من قبل قد تمكّن بكل الطرق والوسائل من ترأس الإتحاد الأفريقي، وتجمّع الساحل والصحراء، ورئاسة القمة العربيه، وكان كل ذلك قد حدث بناء على شهيّة العقيد القذافي المفرطة وحبّه اللامحدود في السلطة والتسلّط.

تجمّع دول البحر المتوسّط الذي إنعقد أخيرا في طرابلس كان قد إنعقد في طرابلس بشرطين مسبقين:

1-أن ينعقد المؤتمر في طرابلس وليس سرت كما سبق وأن أراد العقيد القذافي، وكان ذلك قد تمت الإشارة إليه في وسائل الإعلام الليبيه والعربيه أيضا على أنه كان مقررا له بأن ينعقد في سرت؛ لكنه إنعقد في طرابلس في اللحظة الأخيرة تنفيذا لشروط الدول الأوروبيه والأفريقيه أيضا.

2- أن لايحضر حسن البشير رئيس السودان هذا المؤتمر؛ والدليل أن حسن البشير كان قد تمت دعوته من قبل العقيد القذافي لحضور المؤتمر لكنه أخيرا تراجع عن هذه الدعوة بعد فوان الآوان فطلب من الرئيس حسن البشير العوده إلى بلاده بدون حضور أو المشاركة في المؤتمر تلبية لشروط فرنسا وإسبانيا... وهي شروطا أمريكية من حيث المبدأ. 

تقول السيده هالة المصراتي: {{ليبيا قبل وبعد 1969م، غالبا كل من ولدوا قبل هذا التاريخ في حقبة الأنكسارات وليس الإنتصارات يدركون جيدا فضل الثورة، ويدركون جيداً كيف كان الليبين وكيف أصبحوا ، فإذا كان وراء كل رجل عظيم أمرأة، فأن ليبيا هذه الأنثى الشامخة هي وراء كل رجل عظيم أنجبته ليبيا، فماذا لو كان وراء أحدهم  "ليبيا والثورة" عظيمتان وكلاهما لفظ مدلوله أنثوي؟ حتما احدهم أعني به قائد الثورة معمر القذافي}}؛ وأقول: الذين ولدوا ما قبل عام 1969 كانوا يعرفون طعم الحرية، وكانوا يعرفون معنى أن تجاهر بقولك منتقدا نظام الحكم في الصحافة وفي الإذاعة بدون الخوف من المداهمة الليلية من قبل أجهزة الأمن التي حتما في عهد العقيد تقتادك إلى المجهول.. وهذا المجهول يعني في "ظل الثورة التي تتحدثين عنها" السجون، والتعذيب، والممارسات اللاأخلاقيه، ثم القتل والتمثيل بالجثة في نهاية المطاف.

الذين ولدوا قبل عام 1969 كانوا يعرفون معنى الدولة، ومعنى الحكومة، ومعنى النظام، ومعنى الخوف من الله، ومعنى الآمانة، وقيمة المحافظة على أموال الشعب؛ أما أولئك الذين ولدوا بعد 1969 فقد فقدوا كل ذلك وأكثر، ولم يعودوا يعرفون غير السرقة، والكذب، والرشاوي، والواسطات، وجميع أشكال الفساد الإداري الذي أصبحت ليبيا أسيرة له طيلة العقود الأربعة الماضية وأتمنى من السيده هالة المصراتي أن تنكر وجود الفساد في ليبيا منذ عام 1969 وإلى يومنا هذا، وطبعا إلى غد وبعد الغد طالما أن هذا البلد يقود نظام حكمه (يحكمه) العقيد معمر القذافي. ليبيا أصبحت "عظيمة" في رأي هذه الكاتبة المرموقه... لا أدري عن ماذا تتحدثين يا مثقفتنا الليبيه النجيبة.

تقول السيده هالة المصراتي في مقالها أيضا: {{وليضمن القائد العدالة والمساواة والحرية والكرامة لشعب الليبي}} وأسألها عن أي عدالة هي تتحدث، وعن أي مساواة، وعن أية حرية، وعن أية كرامة للشعب الليبي الذي يري خيرات بلاده تهرّب أمام نواظره بدون أن يمتلك الحق ليس في أن يقول "لا"؛ وإنما في أن يسأل "اين هي ذاهبة، ومن هو ذاك الذي يسمح بتهريبها ومن على منابر الإعلام:"وقال القذافي مساء اليوم في كلمته بالجلسة الافتتاحية للدورة ال12 لقمة 'س ص' إن ليبيا لديها 90 مليار دولار زائدة عن حاجتها، ولايستطيع السوق الليبي إستيعابها فيمكن الإستفادة منها في أفريقيا".

تقول السيدة هالة المصراتي: {{ها هي الثورة وهو ها القائد ، يستجلبون العالم بين يديينا ليعلنوا لنا أننا على حق ، وأن ليبيا شئتم أم أبيتم وطن يستحق الزيارة ، ويستحق أن ينصب في قوائم الشرف لدول أعلنوا أن الشرف يقاس بالإمكانيات العسكرية ، ها هو  القائد شامخ لا صاغر ، منتصر لا مهزوم ، يستجلب أعتى الأمم ، ليسرد عليهم من التاريخ الأخطاء التي قاموا بدسها وهم يتأهبون ليعلنوا وينصبوا أنفسهم سادة علينا نحن من صنفنا في أنظمتهم بأمم العالم الثالث ، ها نحن اليوم في أول الصفوف نتجلى بكلمات القائد من رفع من شأنكم وجعل من أنسانيتكم التي داستها الأمم الأخرى بألفاضها وأفعالها ، توضع في خانة التنزيه ويجعل منك ايها المواطن ليس حر في ليبيا وحسب ، وإنما إينما حللت ستتنفس الحرية ما دمت ليبي ولد في عهد الثورة}}، كما تقول السيدة هالة المصراتي:{{من هنا كان اليقين أننا نحن متقدمين بنا وبقائدنا وبكل الجنود الذين لم نسمع عنهم لم يعتلوا سدة الحكم ولم يتمسكوا بالمناصب ولم يسرقوا ولم يزيفوا الحقائق لهذا الشعب}}؛ وعلى مثل هذا الكلام لايوجد لدي أي تعليق أكثر من هذه الحقائق الموثّقة:

من بين 178 دولة شملها المسح في موضوع الشفافية لعام 2010؛ كان ترتيب ليبيا في سلّم الفساد (146) أي أنّ نظام الحكم الجماهيري في ليبيا برئاسة العقيد معمر القذافي يعتبر من أسواء 32  دولة في العالم أجمع؛ ولم يتخلّف وراءها من البلاد العربيه غير اليمن،السودان، العراق، جزر القمر، والصومال... وهذا يعني بالطبع أن ليبيا تعتبر سابع أفسد دولة في الوطن العربي. بقية الدول العربية كلّها كان مستوى الفساد فيها أقل بكثير عما يحدث في ليبيا (الجماهيرية) التي تريد أن تبشّر العالم بالنظرية العالمية الثالثه وتدعوه إلى تطبيقها من أجل التقدّم والرخاء!!. أود هنا في هذا المقام أن أشير الى ترتيب إمارة قطر الصغيرة من بين دول العالم، وكذلك أن أشير إلى التغيير الذي حدث في هذه الإمارة خلال السنوات الثلاث الماضية).... ترتيب قطر من بين دول العالم كان 19، وكانت قد إرتفعت من علامة 6.5 إلى علامة 7.7 ؛ في حين كان ترتيب ليبيا في سلّم الفساد 146، وقد إنحدرت من علامة 2.6 إلى علامة 2.2

Transparency international world corruption index 2010   

Country Rank

Country / Territory

CPI 2010 Score

CPI 2009 Score

CPI 2008 Score

 

SOURCE: CPI

 

1

Denmark

9.3

9.3

9.3

 

1

New Zealand

9.3

9.4

9.3

 

1

Singapore

9.3

9.2

9.2

 

4

Finland

9.2

8.9

9

 

4

Sweden

9.2

9.2

9.3

 

6

Canada

8.9

8.7

8.7

 

7

Netherlands

8.8

8.9

8.9

 

8

Australia

8.7

8.7

8.7

 

8

Switzerland

8.7

9

9

 

10

Norway

8.6

8.6

7.9

 

11

Iceland

8.5

8.7

8.9

 

11

Luxembourg

8.5

8.2

8.3

 

13

Hong Kong

8.4

8.2

8.1

 

14

Ireland

8

8

7.7

 

15

Austria

7.9

7.9

8.1

 

15

Germany

7.9

8

7.9

 

17

Barbados

7.8

7.4

7

 

17

Japan

7.8

7.7

7.3

 

19

Qatar

7.7

7

6.5

 

20

United Kingdom

7.6

7.7

7.7

 

21

Chile

7.2

6.7

6.9

 

22

Belgium

7.1

7.1

7.3

 

22

United States

7.1

7.5

7.3

 

24

Uruguay

6.9

6.7

6.9

 

25

France

6.8

6.9

6.9

 

26

Estonia

6.5

6.6

6.6

 

27

Slovenia

6.4

6.6

6.7

 

28

Cyprus

6.3

6.6

6.4

 

28

United Arab Emirates

6.3

6.5

5.9

 

30

Israel

6.1

6.1

6

 

30

Spain

6.1

6.1

6.5

 

32

Portugal

6

5.8

6.1

 

33

Botswana

5.8

5.6

5.8

 

33

Puerto Rico

5.8

5.8

5.8

 

33

Taiwan

5.8

5.6

5.7

 

36

Bhutan

5.7

5

5.2

 

37

Malta

5.6

5.2

5.8

 

38

Brunei

5.5

5.5

0

 

39

Korea (South)

5.4

5.5

5.6

 

39

Mauritius

5.4

5.4

5.5

 

41

Costa Rica

5.3

5.3

5.1

 

41

Oman

5.3

5.5

5.5

 

41

Poland

5.3

5

4.6

 

44

Dominica

5.2

5.9

6

 

45

Cape Verde

5.1

5.1

5.1

 

46

Lithuania

5

4.9

4.6

 

46

Macau

5

5.3

5.4

 

48

Bahrain

4.9

5.1

5.4

 

49

Seychelles

4.8

4.8

4.8

 

50

Hungary

4.7

5.1

5.1

 

50

Jordan

4.7

5

5.1

 

50

Saudi Arabia

4.7

4.3

3.5

 

53

Czech Republic

4.6

4.9

5.2

 

54

Kuwait

4.5

4.1

4.3

 

54

South Africa

4.5

4.7

4.9

 

56

Malaysia

4.4

4.5

5.1

 

56

Namibia

4.4

4.5

4.5

 

56

Turkey

4.4

4.4

4.6

 

59

Latvia

4.3

4.5

5

 

59

Slovakia

4.3

4.5

5

 

59

Tunisia

4.3

4.2

4.4

 

62

Croatia

4.1

4.1

4.4

 

62

Macedonia, FYR

4.1

3.8

3.6

 

62

Ghana

4.1

3.9

3.9

 

62

Samoa

4.1

4.5

4.4

 

66

Rwanda

4

3.3

3

 

67

Italy

3.9

4.3

4.8

 

68

Georgia

3.8

4.1

3.9

 

69

Brazil

3.7

3.7

3.5

 

69

Cuba

3.7

4.4

4.3

 

69

Montenegro

3.7

3.9

3.4

 

69

Romania

3.7

3.8

3.8

 

73

Bulgaria

3.6

3.8

3.6

 

73

El Salvador

3.6

3.4

3.9

 

73

Panama

3.6

3.4

3.4

 

73

Trinidad and Tobago

3.6

3.6

3.6

 

73

Vanuatu

3.6

3.2

2.9

 

78

China

3.5

3.6

3.6

 

78

Colombia

3.5

3.7

3.8

 

78

Greece

3.5

3.8

4.7

 

78

Lesotho

3.5

3.3

3.2

 

78

Peru

3.5

3.7

3.6

 

78

Serbia

3.5

3.5

3.4

 

78

Thailand

3.5

3.4

3.5

 

85

Malawi

3.4

3.3

2.8

 

85

Morocco

3.4

3.3

3.5

 

87

Albania

3.3

3.2

3.4

 

87

India

3.3

3.4

3.4

 

87

Jamaica

3.3

3

3.1

 

87

Liberia

3.3

3.1

2.4

 

91

Bosnia and Herzegovina

3.2

3

3.2

 

91

Djibouti

3.2

2.8

3

 

91

Gambia

3.2

2.9

1.9

 

91

Guatemala

3.2

3.4

3.1

 

91

Kiribati

3.2

2.8

3.1

 

91

Sri Lanka

3.2

3.1

3.2

 

91

Swaziland

3.2

3.6

3.6

 

98

Burkina Faso

3.1

3.6

3.5

 

98

Egypt

3.1

2.8

2.8

 

98

Mexico

3.1

3.3

3.6

 

101

Dominican Republic

3

3

3

 

101

Sao Tome and Principe

3

2.8

2.7

 

101

Tonga

3

3

2.4

 

101

Zambia

3

3

2.8

 

105

Algeria

2.9

2.8

3.2

 

105

Argentina

2.9

2.9

2.9

 

105

Kazakhstan

2.9

2.7

2.2

 

105

Moldova

2.9

3.3

2.9

 

105

Senegal

2.9

3

3.4

 

110

Benin

2.8

2.9

3.1

 

110

Bolivia

2.8

2.7

3

 

110

Gabon

2.8

2.9

3.1

 

110

Indonesia

2.8

2.8

2.6

 

110

Kosovo

2.8

 

 

 

110

Solomon Islands

2.8

2.8

2.9

 

116

Ethiopia

2.7

2.7

2.6

 

116

Guyana

2.7

2.6

2.6

 

116

Mali

2.7

2.8

3.1

 

116

Mongolia

2.7

2.7

3

 

116

Mozambique

2.7

2.5

2.6

 

116

Tanzania

2.7

2.6

3

 

116

Vietnam

2.7

2.7

2.7

 

123

Armenia

2.6

2.7

2.9

 

123

Eritrea

2.6

2.6

2.6

 

123

Madagascar

2.6

3

3.4

 

123

Niger

2.6

2.9

2.8

 

127

Belarus

2.5

2.4

2

 

127

Ecuador

2.5

2.2

2

 

127

Lebanon

2.5

2.5

3

 

127

Nicaragua

2.5

2.5

2.5

 

127

Syria

2.5

2.6

2.1

 

127

Timor-Leste

2.5

2.2

2.2

 

127

Uganda

2.5

2.5

2.6

 

134

Azerbaijan

2.4

2.3

1.9

 

134

Bangladesh

2.4

2.4

2.1

 

134

Honduras

2.4

2.5

2.6

 

134

Nigeria

2.4

2.5

2.7

 

134

Philippines

2.4

2.4

2.3

 

134

Sierra Leone

2.4

2.2

1.9

 

134

Togo

2.4

2.8

2.7

 

134

Ukraine

2.4

2.2

2.5

 

134

Zimbabwe

2.4

2.2

1.8

 

143

Maldives

2.3

2.5

2.8

 

143

Mauritania

2.3

2.5

2.8

 

143

Pakistan

2.3

2.4

2.5

 

146

Cameroon

2.2

2.2

2.3

 

146

Côte d´Ivoire

2.2

2.1

2

 

146

Haiti

2.2

1.8

1.4

 

146

Iran

2.2

1.8

2.3

 

146

Libya

2.2

2.5

2.6

 

146

Nepal

2.2

2.3

2.7

 

146

Paraguay

2.2

2.1

2.4

 

146

Yemen

2.2

2.1

2.3

 

154

Cambodia

2.1

2

1.8

 

154

Central African Republic

2.1

2

2

 

154

Comoros

2.1

2.3

2.5

 

154

Congo

2.1

1.9

1.9

 

154

Guinea-Bissau

2.1

1.9

1.9

 

154

Kenya

2.1

2.2

2.1

 

154

Laos

2.1

2

2

 

154

Papua New Guinea

2.1

2.1

2

 

154

Russia

2.1

2.2

2.1

 

154

Tajikistan

2.1

2

2

 

164

Congo, Dem Rep

2

1.9

1.7

 

164

Guinea

2

1.8

1.6

 

164

Kyrgyzstan

2

1.9

1.8

 

164

Venezuela

2

1.9

1.9

 

168

Angola

1.9

1.9

1.9

 

168

Equatorial Guinea

1.9

1.8

1.7

 

170

Burundi

1.8

1.8

1.9

 

171

Chad

1.7

1.6

1.6

 

172

Sudan

1.6

1.5

1.6

 

172

Turkmenistan

1.6

1.8

1.8

 

172

Uzbekistan

1.6

1.7

1.8

 

175

Iraq

1.5

1.5

1.3

 

176

Afghanistan

1.4

1.3

1.5

 

176

Burma

1.4

1.4

1.3

 

178

Somalia

1.1

1.1

1

 

ومن هنا فإنني أدعو السيده هالة المصراتي ككاتبة ومثقفة ليبيه أن تنظر إلى الأمور بعيون صادقة، وبنيّة حسنة، وبقلب على ليبيا وأهلها بعيدا عن تأليه وعبادة الأشخاص. إن الأشخاص ذاهبون وإن عمّروا طويلا، وإن البلاد وأهلها باقون وإن فرض عليهما الكبت والجبروت؛ وليبيا لن تكون إستثناء مهما حاول زبانية النظام الحاكم فيها، ومهما حاول هؤلاء تنزيهه عن الخطأ، أو إعفائه من مسئولية هذا الفساد الذي فرضه على ليبيا بنظريته الخرقاء، وبفكره المتخلّف، وبجماهيريته النكرة التي رفضها العالم كله بما في ذلك فقراء دول أفريقيا برغم الإغراءات المادية ( بوركينا فاسو)، وبرغم التهديدات (السودان)، وحتى برغم الإحتلال( تشاد).

العقيد القذافي مضى كل عمره (على الأقل الذي نعرفه منه؛ أي 41 سنة) وهو يبحث عن دور له يتجاوز بكثير حجم تفكيره، ويتجاوز مقدرته وإدراكه لأن مشكلة العقيد القذافي تكمن في أنه لايرجع إلى نفسه يحاسبها فهو في قناعته يظن بأنه أسمى من أن يحاسب، والعقيد القذافي لايقف قليلا ليتدبّر أو ينظر إلى مسار حياته وسلوكه لأنه وللأسف يعاني من نرجسية مفرطة فيها الكثير من الوهم، وفيها الكثير من السراب؛ وقد يكون مصدر كل هذا الخلل في نفسية وتفكير وتصرفات العقيد معمر القذافي مبعثه ردود فعل قد تعكس شقاءه في طفولته، وحرمانه في شبابه مما إدى إلى ترسّبات نفسية عميقة في تركيبته حوّلته إلى إنسان إنتقامي يكره ولا يحب.. يحقد ولا يرحم.... يتلذذ بشقاء الغير ولا تصحّي ضميره أنّات الناس وآهاتها، ولا معاناة المعذّبين، ولا حتى إحساسهم بالغبن والحرمان وهم يرون خيرات بلادهم تسرق من أمام أعينهم ولا يستطيعون حتى مجرد الشكوى، ولا يملكون ذلك الحق.

إنسان بمثل هذه الصفات، وحاكم بمثل هذه العقلية لايمكن له أبدا بأن يكون مفكّرا، أو قائدا؛ فما بالك به أبا وأخا كما تريد السيده هالة المصراتي أن تسوّقه لنا {{أننا كلنا ابناء لهذا القائد وابنائه اخوة وأخوات لنا}}.

إنسان بمثل تلك الصفات لايمكنه أبدا حل مشاكل العالم لأنه وبكل صدق يعتبر من ضمن أسبابها وبواعثها. إن تفكير العقيد القذافي يتمحور حول كيف يمكنه إستغلال الفرص ولو تأتى ذلك بالضحك على ذقون الغلابا والمغفّلين من أبناء وبنات شعبه للقفز إلى الأمام ولو كان ذلك على حساب أمن وسلامة بلد بكامله، وعلى أنقاض سعادة شعب جاء هو إليه مبشرا إياه ب"الإنعتاق النهائي" من ربقة التخلّف، وجور الظلم والطغيان.

العقيد معمر القذافي ما فتئ يقفز على الواقع، وما تردد في إنتهاك سيادة القوانين بعد أن ألغاها حتى لاتكون حائلا بينه وبين إستلاب خيرات بلاده، والإستحواذ على مقدّرات شعبه بغرض إشباع نزواته ورغبته الملحّة في التمتع ببهارج السلطة وحمل صولجان السلطان. 

العقيد القذافي مشكلته المزمنة تكمن في أنه يظن على أنه أقدر من غيره، وعلى أنه فريد من نوعه بذلك القدر الذي زرع التكبّر، والتطاول، والتجبّر في أقواله وفي تصرفاته؛ وتلك علة كبرى يعاني منها العقيد القذافي غير أنه لايحس بها، ولايشعر بوطئها عليه ذلك لأن من يتواجدون حوله، ومن يكتبون عنه يتمادون في مدحه والإطراء له طمعا في التقرّب منه علهم يتحصلون على بقية من خيرات ليبيا المنهوبة والتي ينهبها العقيد وينهبها معه أولاده، وبقية أفراد أسرته، وأبناء عمومته. العقيد القذافي عيبه أنه لاينظر إلى علله وعوج رقبته، ولا يتدبّر ماحوله لأنه دائم الزوغان ببصره وتفكيره في فضاء يرسمه له خياله يتوه فيه هائما حالما كالمفصوم.

تقول الكاتبه هالة المصراتي في مقالها الموالي والذي يحمل سمة "المنشور العاشر"، والذي يمكن إطلاق عليه "الإصحاح العاشر" إن سمحت لنا الكاتبه بذلك: {{ رغم أن ليبيا تعد من الدول التي تتصدر قائمة الدول في شمال أفريقيا في مستوى تدني الأمية وهذا بفضل الثورة التي عززت مكانة التعليم}}؛ وأودّ في هذا الإطار أن أنبّه الكاتبه ـ وهي أدرى ـ بأن هناك فئة من البشر ـ وهم من النافذين أو المنفّذين عادة ـ لايرون في حياتهم غير إنجازاتهم وهي قليلة؛ ويغفلون في معظم الأحيان ـ قصدأ ـ  كل سيئاتهم وهي كثيرة وكثيرة جدا لغاية في أنفسهم، أو لقصور في تفكيرهم ؛ ومن بين أولئك نجد قطّاع الطرق وهم يعددون مغانمهم ويتناسون قتلاهم ولايحفلون مطلقا بالتفكير في مآلهم لأنهم لو فعلوا ذلك لكانوا توقّفوا عن القرصنة. كما أننا نجد السرّاق أيضا وهم لايرون في حياتهم غير ما يمكنهم سرقته والإستحواذ عليه أما ما تخلّفه أعمالهم من وراءهم فهم لايحفلون بذلك مطلقا، كما أنهم لايفكّرون في العاقبة لأنهم لو فعلوا لكانوا قد تركوا هذه "الحرفة" وبحثوا عن عمل شريف غيرها. إننا لو شئنا الإستمرار في تعديد هذه الفئات من البشر لمضى بنا السرد إلى أمد طويل؛ لكنني لا إستطيع أن أبرح هذه الجزئية من حياة البشر بدون العروج على فئة الطغاة والديكتاتوريين لأننا كشعب نعاني من أفعالهم... فالديكتاتور لايرى من أفعاله غير إنجازاته، ولايحسب الخسائر؛ ولنا في ذلك الكثير من الأمثلة بدءا بهتلر وموسيليني الذين دفعا بلديهما إلى الهاوية نتيجة لأحادية التفكير في عقولهما، ونتيجة لضيق أفقهما. نمر في هذا الإطار أيضا من ناصية الديكتاتور صدام حسين الذي "برطع" كما أراد أيام عنفوانه وطغيانه وفي نهاية المطاف ترك بلدا محطما مثقل بالجراح والآلام التي يبدو عليها الآن بأنها ستكون مزمنة. أما العقيد معمر القذافي فهو يقينا يصنّف في هذه القائمة من الطغاة لأنه بالفعل كان ولازال يتصرّف مثلهم تماما رغم معرفته اليقينية بمآل أعمالهم، وبمصائرهم الدنيوية أيضا ولا أدري إن كان يعي ويقدّر مآلهم الأخروي. العقيد معمر القذافي حدّثنا عن مشاريعه الزراعية العظيمة لكنه لم يحدّثنا عن مستقبلها لأنه لايخضع تخطيطه للغة العقل والبحث والإستقراء.... ولأنه لايحسب، ولايستمع إلى رأي الغير فكنا نحن من حصد النتائج حيث حجبت تلك المشاريع المياه عن مدينة طرابلس وحولتها إلى جفاف كامل أدّى إلى تسرّب مياه البحر وتسرّب مياه المجاري المتعفّنة إلى منظومة الصرف الصحي فكانت النتيجة إنتشار مرض الإلتهاب الكبدي بين الناس، وإنتشار السرطان، وغيرها من الكوارث الصحية والبيئية. كما أننا نعرف جيدا ما آلت إليه تلك الآراضي الزراعيه في مشروع الهضبة الخضراء، وفي الفلاّح، وقدّح، وجنزور، والسواني، وبن غشّير، وتاجوراء، وصلاح الدين، وطريق المطار، وغيرها من الآراضي الزراعية المنتجة التي تحولت إلى كتل خرسانية يمتلكها أل بيت العقيد، والمدافعين عنهز

عندما شحّت المياه في طرابلس وبقية مدن الساحل قرر الديكتاتور القيام بإنجاز عظيم آخر أسماه النهر الصناعي العظيم... والكثير منا يعرف ما تم إنفاقه على هذا المشروع الفاشل من أموال، وما ينتظره من تبخّر وتحلل في السنوات القليلة القادمة. بالطبع لم ينسى الشعب الليبي مغامرات العقيد القذافي في أوغنده، وتشاد، ونيكاراغوا، وإيرلندا، والفيليبين، وكذلك لوكربي وما يقع في خانتها من الأعمال الإرهابية الغير محسوب أو حتى متوقع نتائجها وقت القيام بها. لا أريد هنا ن أستطرد القول في التحدث عن عقلية وتفكير الطغاة لأنها من الصعب تعديدها؛ لكنني فقط هنا أريد أن أذكّر الكاتبه النبهة ـ وفق إطار ما نوهّت إليه في خصوص التعليم ـ إلى ما توصّل إليه "المجلس الوطني" وهو أكبر مؤسسة علمية بإسبانيا في  تقريره السنوي  لعام 2009 حول  ترتيب الجامعات العالمية من حيث جودة التعليم والبحث العلمي والحياة الجامعية، والذي لم يجد ولا جامعة ليبية واحده يمكن إضافتها إلى قائمة أحسن 6000 جامعة في العالم. وإذا لم يعجبك تقرير المجلس الوطني الإسباني الذي وصفه الدكتور مصطفى الزائدي بأنه "مغرّض" فإنني أدعوك إلى تقرير جامعة شنغهاي جياو تونج لعام 2010 والذي نقلت لك منه هذه الخلاصة: احتلت جامعة هارفارد الأميركية المرتبة الأولى في قائمة أفضل جامعة في العالم لعام 2010، محتفظة بتاجها الثمين للعام الثامن على التوالي. كما احتلت الجامعات الأميركية مراتب متقدمة  في قائمة «الترتيب الأكاديمي لجامعات العالم» التي تنشرها جامعة شنغهاي جياوتونغ الصينية سنويا منذ عام 2003، وحققت جامعات من الشرق الأوسط تقدما في قائمة عام 2010 إذ دخلت جامعتان سعوديتان قائمة أحسن 500 جامعة في العالم بدلا من جامعة واحدة. إنني أدعوك لأن تبحثي عن الجامعات الليبيه في هذه القائمة القصيرة؛ بل إنني أدعوك أن تضيفي إليها 12 ضعفا علّك تجدين جامعة ليبية واحدة في تلك القائمة الطويلة. العالم من حولنا يتحدث عن الكيف، ونحن نتكلم عن الكم والفرق بين الإثنتين شاسع وكبير جدا.

وختاما....

إنني وبكل صدق أعجب من أولئك "المثقفين" ـ الذين بدون شك تدخل من بينهم الكاتبه الجريئة هالة المصراتي ـ الذين مازالوا وإلى هذا اليوم، وفي عصر "الويكي ليكس" يقفون مدافعين عن العقيد معمر القذافي بعد كل هذا البلاء والذل والهوان الذي جلبه لبلادنا والذي فرضه على شعبنا والذي هو نتاج أفكاره الزمنية، وخلاصة عقليته الديكتاتورية التي قطعا لاتقبل بوجود أو فكرالآخر الذي من شأنه أن يطرح البديل.

أقول... إننا والحال هذه سوف لن نتمكن من إصلاح ذات بيننا، ولن نهتم ببلادنا وشئون شعبنا؛ ومن ثم فإننا قطعا سوف لن نتقدم إلى الأمام ما دمنا نكذب على أنفسنا، ونكذب على أهلنا، ونتملّق لحاكم نعرف جيدا بأنه لاتهمه أمورنا، ولايحسّ بأوجاعنا، ولايفكّر في مستقبل أجيالنا القادمه وكان ذلك تماما ما فعله من قبله هتلر، وموسوليني، وتشاوشيسكو، وستالين، وميلوسيفيتش، وصدام حسين، وغيرهم من الطغاة الذين ظلموا أهلهم وهم يعلمون، وظلموا أنفسهم وهم غافلون.

علينا أيها الإخوة جميعا كليبيين وليبيات أن ننظر حولنا بعيون مفتوحة، وبعقول متفتّحة، وبخيال واسع إلى واقعنا حتى نتمكن من الإحساس بحالنا، وحتى نعي بحق ما يلمّ بنا من مآسي ومواجع وفواجع لأننا نسير في طريق مظلم، ونتجّه نحو منحدر خطير سوف يلقي بنا في قاع التخلّف المزمن الذي بعده سوف لن نتمكّن من النهوض من جديد كما يحدث الآن في العراق، وفي أفغانستان، وفي الصومال.

علينا أيها الأحبة كمتعلمين، وكمثقفين، وكفئات لها من الدراية ما يمكنها من أن تفكّر وتحسب أن نتحمّل مسئولياتنا، وأن نثور على واقعنا، وأن نمتلك الشجاعة لدق نواقيس الخطر على الأقل إن كنا لسنا جاهزين للقيام بقيادة قطار التغيير بعد أن ننتزع عجلة قيادته من ذلك الذي لايعرف المسارات ولا يفقه قراءة خريطة الطريق التي نوّهت إليها الكاتبه في مقالها الأخير.

علينا أيها الإخوة والأخوات أن ننتبه إلى أنفسنا، إلى أبناء شعبنا، وإلى بلادنا الحبيبه التي تمثّل بالنسبة لنا البيت الذي نحتمي بجدرانه، والسقف الذي نستظّل به من حرارة الشمس اللافحة، والأمل الذي نرى من خلاله غدنا، والعزة والكرامه التي نقدّسها ولا نستطيع العيش بدونها.

نعم... فقد أنعم الله على بلادنا بخيرات وفيرة، وأسكنها شعبا طيبا لايعرف الكذب والتملق والخداع اللهم إلا من نراهم وللأسف على السطح وهم يتحدّثون بإسمنا، ويتصرفون نيابة عنا فأساءوا إلينا، وظلمونا، وأهانونا أمام بقية شعوب الأرض؛ لكننا يجب أن ننتزع المبادرة منهم، وأن نضع أيدينا على مقود الحياة في بلادنا إذا كنا بالفعل نحمل في عقولنا علما نافعا، وثقافة مستنيرة. علينا أيها الإخوة والأخوات أن نرتفع إلى مستوى التحديات التي تواجهنا بكل قوة وإقتدار لأننا نقدر على ذلك فالمراوحة حول شخص واحد تعكس حقيقة مفادها أننا نهين الستة ملايين الباقية من أبناء وبنات هذا الشعب الذين بإمكانهم قيادة سفينة الحياة في بلادنا بأكثر حكمة وإقتدار من أجل الرسو بها على شاطئ الآمان.. وقد أضع أمامكم "قطر" الإمارة الصغيرة التي تحكمها وتتوارث على حكمها عائلة آل ثاني ـ مع أنني أكره حتى النخاع أنظمة الحكم الوراثي ولو كانت في مرتبة الدنمارك والسويد وهولندا أو بريطانيا ـ فقد حققت قطر من الإنجازات الحقيقية ما عجزت عن تحقيقه دول كبرى، وتمكنت أخيرا من الفوز برضى العالم متفوقة في ذلك على الولايات المتحدة الأمريكيه كما حدث في إختيارات الفيفا الأخيرة لكأس العالم عام 2022. قطر تمكنت من كسر حاجز الخوف، وبالفعل إهتدت إلى الطريق الصحيح نحو التقدم وبلوغ الغاية بدون الحاجة إلى نظريات أو منظّرين، ولا إلى فكر إيديولوجي أو مفكّرين. إن كل ما تسلّح به أمير قطر هو "الصدق" في القول والعمل، والإخلاص للوطن، وفوق كل ذلك هو إحتسابه لقيمة ومكانة أبناء بلده الذين من الواضح بأنه أحبّهم وعمل بتفان على خدمتهم الأمر الذي نفتقده نحن في بلادنا الحبيبه لأن الذي يحكمنا وللأسف لايمتلك ذرة حب في قلبه لنا، ولا إلى بلادنا وذلك هو قدرنا الذي علينا كمثقفين وكمتعلّمين، وكمواطنين صادقين في حبنا لوطننا أن نثور عليه ونغيّره. 

مصطفى

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home