Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Belhaj
الكاتب الليبي د. محمد بالحاج (مصطفى)

الثلاثاء 12 ابريل 2011

بدأ الخناق يضيق على الطاغية

د. محمد بالحاج

( الطغاة يقرأون التاريخ لكنهم لا يستفيدون منه ؛ ومن ثمّ نراهم يكررون أخطاء من سبقهم ،

 فيقعون في نفس المحاذير ، وقد يتذوّقوا بنفس المصير )

بتاريخ 23 ديسمبر 2009 كتبت مقالا بعنوان (تيميشوارا... سقوط الديكتاتور) نشر على صفحات "ليبيا وطننا" بدأته قائلا: نعم إن التاريخ لايعيد نفسه، ولكن الآماني تتكرر، والأحلام قد تولد من جديد، وختمته قائلا: التاريخ لن يعيد نفسه، وساعة الزمن لن تتحرك الى الوراء؛ لكن الشعب الليبي قد ينفذ صبره ذات مساء، وعندها سوف لن تتمكن أجهزة الأمن الداخلي ولا اللجان الثوريه، ولا رفاق القائد، ولا مواليد الفاتح، ولا القيادات الشعبيه الإجتماعيه من إنقاذ "القائد" وحينها فقط قد يناله ما ذاقه رفيقه نيكولاي تشاوشيسكو.... وإن الله يمهل ولا يهمل.

نعم.. فقد نفذ صبر الشعب الليبي مساء السادس عشر من فيراير 2011  أي بعد 14 شهرا من كتابة ذلك المقال..... لكن المعني هنا بالطبع هو ليس ذلك المقال؛ وإنما وودت التنويه إلى أن الطغاة لاينتبهون ابدا إلى أخطائهم وبذلك نجدهم يتمادون في الخطأ إلى أن يلاقوا مصيرهم جراء أفعالهم؛ وهذا ما سوف يحدث تحديدا للطاغية القذافي الذي ظل وللأسف في غيّه وتكبّره وجبروته وكأني به يقول: أنا الأقدر، وأنا الأكبر، وليس هناك بعد اليوم من بإمكانه أن يوقفني، أو يثنيني عما أعزم على القيام بفعله.

بعد أن هدد القذافي الليبيين والليبيات وتوعّدهم بالمطارده والتقتيل والتشريد، وبعد أن أعلن حربا شعواء على شعبه مسجلا بذلك سابقة فريدة من نوعها؛ نجده الآن وبعد تلك الهزائم التي منى بها من قبل ثوار ليبيا الأبطال الذين إنتفظوا ضد الظلم، وثاروا على الواقع المتأزّم الذي أوجدهم فيه هذا العقيد المتخلّف.. بعد كل ذلك وغيره نجد هذا العقيد المعقّد وهو ربما أصبح الآن يعد آخر ما تبقى لهم من أيام وهو يحكم بسلطان مطلق الإرادة، فردي التفكير، وخارج نطاق العقل والحسابات.

العقيد معمر القذافي من المؤكّد بأنه كان قد قرأ عن نهايات الطغاة المروّعة من أمثال أدولف هتلر، ونيكولاي تشاوشيسكو، وملودوفان ميلوسيفيتش، وصدام حسين، وغيرهم لكنه وللأسف لم يستفد من دروس التاريخ إذ نجده يكرر أخطاء أولئك الطغاة بدون أدنى حذر من العواقب ليس لأنه لايخشى هذه العواقب؛ لكنه بالطبع لم يتمكن من تصوّرها، ولم يقنع نفسه بأنه قد يكون هو بدوره ضحية لسوء أفعاله ونذالة تصرفاته في حق شعبه، وفي حق الوطن الذي ينتمي إليه. 

من بابغو إلى "بابا معمر"    

بعد أن تكبّر بابغو، وتجبّر، وتفرعن، وتعنّت...... إنتهى هو بدوره مثل أولئك الطغاة الذين سبقوه، إنتهى قابغو بعد أن أفسد بلده، وقتل أعداد كبيرة من أفراد شعبه في سبيل كرسي الحكم. إنتهى بابغو وإنتهت مع ذلك معاناة شعب ساحل العاج؛ لكن غضبة الشعب العاجي، ولعنة التاريخ سوف تظل راسخة في الذاكرة لأن الظلم لايمكن نسيانه بسهولة.

الطاغية القذافي رأيناه الليلة البارحة وهو يتصرّف كالمعتوه وهو يخرج من قبوة سيارته مثل المسعور أو المختل عقليا ذلك لأن هذه الرجل كان بالفعل قد فقد عقله وصوابه لكننا لانريده أن يشفى من مرضه؛ بل إننا نريد من مرضه بأن يزداد سوءا ذلك لآن مثل هذا النوع من البشر إن لم يذهب به المرض، أو يباغته القدر فإنه سوف يمكث طويلا فكما يقول المصريون: عمر الشقي بقي.

بابغو نجده الآن وهو ينظم إلى صفوف أولئك الطغاة الذين سبقوه لكنه ترك وراءه درسا لمن يتّعظ، ومن لم يتعظ فسوف تكون نهايته مثل بابغو. 

هل أبان الليبيون حنقهم للقذافي؟

لأكثر من 13 إسبوعا والكثير من الليبيين مازال إما غير مبال، أو راض، أو خائف. نحن هنا نتحدّث عن أكثر من ثلثي الشعب الليبي ( حوالي 65%) مازالوا خارج حلبة الصراع ولا أدري ماذا ينتظر هؤلاء حتى يعلنوا موقفهم.

أين أبناء الشعب الليبي في الجميل، ورقداين، والعجيلات، وصبراته، وصرمان، غريان، وغدامس، وسبها، وبني وليد، وترهونة، وزليطن، وسرت، والخمس، وطرابلس. هذه المناطق مازالت وللأسف إما أنها تخاف من هذا الطاغية الذي يعرف جميع العالم بأن نظام حكمه كان قد إنتهى، وبأنه سوف لن يحكم ليبيا، وبأن أولاده سوف لن يحكموا ليبيا. هذه أصبحت الآن حقيقه، وثابت لايمكن تغييره، أو الرجوع عنه. لماذا إذا مازال سكان تلك المناطق المذكورة غير قادرين على الخروج في وجه الطاغية من أجل التخلّص منه؟. هل هو الخوف من الموت، أم الخوف من البطش، أم هو مجرد غياب الإرادة... إرادة البحث عن حياة أفضل؟.

الحرية لها ثمن، والكرامة لاتقدّر بثمن، والتغيير قد يكون أسهل مما تتصورون. لا أحد يطلب منكم بأن تموتوا من أجل الآخرين؛ لكننا فقط ندعوكم لأن تثوروا من أجل أنفسكم فلعل التغيير يأتيكم بالجديد الذي قد يحلم بعضكم به لكن الكثير منكم غير مستعد لدفع الفاتورة.... فاتورة التغيير.

إلى أولئك الشباب الذين يتحينون الفرص للخروج على الطاغية ومحاربته لكنهم مازالوا يخشون بطشه.. أقول لهؤلاء قد يكون بإمكانكم إيذاء هذا الطاغية بكل سهولة لو أنكم فقط "حاولتم".

إنني إقترح هذه الفكرة فقد تجدونها ذات جدوى لمن هو بالفعل راغب في مقارعة نظام حكم القذافي لكنه يخشى أجهزته الأمنية، وكتائبه الحقيرة.

1-تتكون في كل مدينة مازالت لم تتحرك بعد ضد الطاغية وحدات هجومية صغيرة تتكون ربما من 3 أفراد فقط بشرط أن يعرف هؤلاء الثلاثة بعضهم البعض جيدا، ويثقون في بعض ثقة مطلقة.

2-تتكون في كل مدينة مجموعة من هذه الوحدات الهجومية تتراوح ما بين 50 – 100 حسب كبر المدينة.

3-تتعرف هذه الوحدات الهجومية على بعض عن طريق الإتصالات الشخصية الموثوقة للتنسيق فيما بينها.

4-تقوم هذه الوحدات الهجومية الصغيرة بمراقبة كتائب القذافي وأجهزة أمنه، ولجانه الثورية بحيث تتم مباغتة المدافعين عن القذافي والهجوم عليهم حين يكون الزمان والمكان مناسبين وذلك بغرض الإستيلاء على سلاحهم وتوزيعه على بقية الوحدات الهجومية.

5-يفضّل أن تبدأ هذه الوحدات الهجومية عملها في أطراف المدن، وليس إنطلاقا من وسط المدينة حتى تنجح عمليات المباغتة.

6-عندما تتسلّح تلك الوحدات جيدا، وتعرف كيف تجيد إستخدام ذلك السلاح فإنه بعدها يتوجب على تلك الوحدات مجتمعة أو بالتنسيق الإستيلاء على طرف من أطراف المدينة بحيث تقوم مجموعات أخرى بالإستيلاء على طرف آخر وهكذا بحيث يتم تشتيت مجهودات كتائب الأمن ومن ثم يصبح من الممكن السيطرة عليها.

هذه الوحدات الهجومية يمكن إنشائها في أية مدينة أو قرية، وبالإمكان فتح جبهات في آماكن عديدة من بلادنا الحبيبة بهذه الطريقة بحيث أن القذافي يجد نفسه إما أنه سوف لن يكون بقادر على مواجهة كل هذه الوحدات، أو أن تركيز قواته على إجدابيا أو مصراته أو الزنتان سوف يضعف.

فكّروا في هذه الفكرة فقد تكون عملية، ووقعية، وقد تسمح لمن يريد أن ينتفض على نظام الطاغية بالإنتفاض وتحقيق الإنتصار على كتائب القذافي.

محمد بالحاج      


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home