Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

السبت 12 مارس 2011

لابد من التضحية من أجل ليبيا
 
د. مصطفى عبدالله

 

( ليبيا بلدنا نقاتل من أجل حبها ... لكننا أبدا لن نتقاتل من أجل حكمها ) 

بعد إنتفاضة الشباب الليبي الكبرى التي إبتدأت في السابع عشر من فبراير دب الأمل في قلوب الليبيين، وعادت إليهم أحلام التحرر من العبودية بعد أن كانت قد ماتت لأكثر من 40 سنة من الزمان. نعم فقد قتل الطاغية القذافي الحلم في داخلنا، والأمل في أنفسنا، وحوّلنا إلى مجرد كائنات تتحرك بلا شعور، وبلا أحلام، وبلا آمال أو طموحات.... هذا الأمل، وهذا الطموح لابد وأن يبقى ليترسّخ في العقول وليتجذّر في الوجدان.

إنتفاضة الشباب في ليبيا تم التخطيط لها على أن تكون ثورة شعبية حضارية سلمية إسوة بما حدث في تونس وما حدث في مصر؛ لكن الطاغية القذافي واجهها بالسلاح من أول وهلة وبكل عنف بغرض مبيّت تم الإعداد له منذ زمن طويل والهدف المرجو من ذلك النهج هو  تحويل ثورة الشعب السلمية إلى حركة عسكرية حتى يتمكّن من التعامل معها بلغة القتل والتدمير والمحق لأن تلك اللغة لايوجد غيرها في قاموس القذافي. القذافي يخاف من ثورة الشعب لأن الثورة الشعبية لايعرف القذافي كيف يتعامل معها، ولآنه يعرف يقينا بأن رصيد نظام حكمه الشعبي يكاد يكون منعدما.... فهو لم يسبق وأن أخضع نفسه للإختيار الشعبي، وقطعا لم يحكم بالشعب ولا من أجل الشعب.

قبل إنتفاضة ثورة الشباب في ليبيا وأثناء إرهاصات ثورة الشعب التونسي والشعب المصري كنا نتحدث فيما بيننا عن الإختلافات بيننا كليبيين وبين إخوتنا في تونس وفي مصر من أمثال وجود كيانات سياسية متكامله في كل من تونس ومصر بما يعني ذلك من وجود نظام برلماني، ووجود تنظيمات للمجتمع المدني وهي قوية جدا خاصة في تونس الشقيقة والتي كانت تتمثّل في الإتحاد التونسي للشغل، وكذلك وجود قدر كبير من حرية الصحافة في مصر مع وجود قادة لأحزاب وتنظيمات لهم خبراتهم السياسية، ولهم أيضا الكثير من الأتباع. كذلك كنا نقول بأنه يوجد في كل من مصر وتونس جيش نظامي متكامل بكل مراتبه العسكرية وأطره التنظيمية بحيث أن ذلك الجيش لابد في النهاية من أن ينحاز لصالح الشعب. كذلك كنا نقول بأننا نحن الليبيون ليس لنا من يقف معنا أو يدعمنا حيث كانت قناة الجزيرة في ذلك الوقت منحازة للقذافي، والحوار كانت نادرا ما تتحدّث عن فساد الحكم في ليبيا خوفا من بطش القذافي ( راجع:  شرارة التغيير الأولى المنشور على هذا الموضع بتاريخ 16 يناير 2011، وكذلك: لا تحرقوا أنفسكم بل أحرقو الطغاة المنشور على هذا الموضع بتاريخ 20 يناير 2011).

الذي حدث في ليبيا ليلة السابع عشر من فبراير كان أبعد من الخيال بحيث إنتفضت بلادنا عن بكرة أبيها الأمر الذي أثار الرعب في نفسية القذافي الضعيفة وحوّله إلى ما يشبه "البوبريص" المحاصر. خرج الشعب الليبي عن بكرة أبيه، وشاء القدر بأن دفع الله أتباع الطاغية لأن يخرجوا في الشوارع وهم يصيحون: يا جزيرة يا حقيرة... القذافي ما نبّو غيره؛ فثارت ثائرة القائمين على قناة الجزيرة لتعلن إنحيازها إلى جانب إنتفاضة الشعب الليبي وكان ذلك دعما من الله للغلابة من بني وطني الذين كانوا قبلها غير قادرين على إسماع العالم معاناتهم. ذلك كان نصرا من الله ودعما لم يكن في الحسبان... فحمدا للك يا ربنا وإلا ما كنا قد تمكنا من المكوث في الميدان إلى هذا اليوم حيث وفي غياب نقل صور الدمار والقتل التي قامت بها كتائب القذافي في بلادنا للعالم عبر شاشات الجزيرة  في البداية بحيث أصبح العالم من حولنا على بينة لما كان يجري في داخل بلادنا وذلك من شأنه أن أوجد لنا الدعم الدولي، وربما كان قد قلل من عنف ردود فعل القذافي المجرم الذي يحقد على الليبيين بشكل غريب ومريب.

الآن ونحن نجد التأييد من كل بلاد العالم، ومن أغلب وسائل الإعلام الكبرى مثل الجزيرة، والعربية، والحرة، والحوار، والمنار، وغيرها فما تبقى لنا أيها الإخوة والأخوات إلا الإستمرار بكل ثقة في إنتفاضتنا معتمدين على الله وعلى سواعد أبنائنا حتى نتمكن من القضاء على الطاغية وعلى أعوانه وما ذلك عنا ببعيد. 

قوى المعارضة الوطنية

كثيرا ما دعيت في السابق إلى تكوين قيادة بديلة  تشد وراءها أنظار الليبيين وإهتماماتهم كوسيلة أولية لخلق عزم التغيير، وكثيرا ما دعى إخوة آخرين من أبناء الوطن إلى توحيد الصفوف والعمل على تكوين قيادة بديلة لقيادة القذافي؛ لكن كل دعوانا لم تنل الرضاء والإستجابة حين كان كل منا كليبيين يفكّر لحاله إلى أن إنفجر غضب الشعوب العربيه وثارت على حكامها بدءا بتونس الحبيبة، ثم مصر العروبة، ثم اليمن، والجزائر، إلى أن لفحتنا رياح التغيير فإستجاب لها شباب ليبيا الغيور وتفجرت ثورة الشعب الليبي في بنغازي لتلحق بها بقية مدن وقرى الوطن. إستمر ذلك الهيجان الشعبي، والعزم الأكيد على الثأر للكرامة والإنتصار لعزة النفس حتى بلغ أوجه بحيث دفع الوطنيون من أبناء بلدنا إلى تشكيل المجلس الوطني الإنتقالي الذي أكّد بما لا يدعو مجالا للشك على أنه يمثّل كل الليبيين، ويدافع عن حقوقهم. كان أعضاء المجلس الوطني مخلصين لبلدهم، صادقين في نواياهم، ووطنيين في تحركاتهم ومواقفهم بحيث أنهم إنتبهوا إلى كل الحساسيات التي كان الممكن أن تنشأ بين أبناء الوطن الواحد فأعلنوها بكل وضوح على أنهم يمثلون كل طوائف الشعب الليبي، وبأنهم يعبرون عن رأي كل أبناء وبنات البلد، وعلى أن طرابلس هي عاصمة ليبيا الأبدية، وعلى أن المقر الصحيح للمؤتمر الوطني هو طرابلس لكن الظروف الحالية حالت دون تحقيق ذلك المسعى فإحتضنته بنغازي الحبيبة وبذلك فقد برهن المجلس الوطني على أنه يمثّل كل الليبيين، وبأن السيد المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المؤتمر هو رئيس كل الليبيين وهو بذلك أصبح عمليا بمثابة "القائد البديل" للطاغية القذافي.

المؤتمر الوطني كان أيضا متفتحا في قرارته، ومنتبها لكل الظروف المحيطة بحيث أنه أعلن مؤقتا الإسم الرسمي لليبيا بعد إنهاء حكم القذافي والتي كانت "الجمهورية الليبية" وفي هذا الكثير من المعاني الوطنية:

1-قفل الباب أما عودة الملكية ( وهي رغبة أغلب أبناء ليبيا)؛ فالليبيون ليسوا مع التوريث في الحكم.

2-أبعد كلمة العربية من إسم الدولة حتى تشعر جموع الليبيين بأن ليبيا هي بلدهم جميعا بدون إستثناء، أو إقصاء، أو تمييز,

3-إختصر الإسم في كلمتين معبرتين بحيث لاتضاف صفات هي من ثوابت كل الشعب الليبي مثل الإسلامية، والديموقراطية، والشعبية، وغيرها من الصفات التي لو أضيفت جميعها للإسم لأصبح إسم ليبيا يحتاج إلى يموم كامل للنطق به ( وليس خذ نفس وكفى كما مزح الرئيس المصري الراحل أنور السادات !).

وجود القائد البديل في ليبيا ( وهو أحسن حالا بما كنا ننادي به بحيث أننا كنا نحلم بوجود قائد بديل للقذافي في المهجر) يعني لنا كليبيين شرفاء أن ننضوي تحت قيادته، ونقف معه، وندافع عنه، ونموت من أجله لأنه يمثّل السيادة بالنسبة لنا. علينا كليبيين وليبيات أن نجتمع كلنا تحت لوائه، ونتمثّل لأوامره، ونسير من خلفه نحو النصر الأكيد لنبدأ بعدها جهادنا الأكبر والذي يتمثّل في إعادة بناء الدولة الليبية على أسس العدل والمساواة والديموقراطية وسيادة القانون.

إذا والحالة هذه لم يتبقى أمام جموع الشعب الليبي بكل تنظيماته وتجمعاته وأحزابه المختلفة إلا أن يعلن إنضمامه إلى هذا المجلس بشكل علني واضح لا لبس فيه.... وأنا أنوّه  إلى مثل هذه المواقف فإن ذلك فقط لأنني سمعت الكثير من الساسة في بريطانيا وفي أمريكا، وألمانيا، بل وفي فرنسا نفسها وهم يشيرون إلى "التظيمات الليبية المختلفة" وكاني بهم يعنون وجود أكثر من جهة سيادية أو تنظيم مستقل من الممكن أن يصبح كيانا سياسيا في ليبيا. علينا أيها الإخوة والأخوات أن نتوحّد كلنا تحت راية المجلس الوطني المؤقت لنهزم الطاغية القذافي ونزيل حكمه الفاسد ثم نبدأ بعدها في تكوين دولتنا السيادية بجميع مرافقها وأطرها السياسية بما يشمل ذلك من تأسيس دستور جديد للدولة الليبية، وتكوين تنظيمات حرة، والتمهيد لإنتخابات حرة ونزيهة يشترك فيها كل الليبيين والليبيات بدون إستثناء أحد ولو كان من أتباع القذافي طالما أنه إحتضن التغيير ورضى به عن قناعة صادقة.

أوجه هذا الكلام تحديدا إلى السيد محمد الحسن الرضاء ( حفيد ولي عهد ليبيا السابق)، والسيد محمد بن غلبون ( الإتحاد الدستوري الليبي) والسيد مصطفى بن حليم ( رئيس وزراء ليبيا السابق)  سائلا إياهم إعلان إعترافهم بالمجلس الوطني المؤقت، وإعلان إنضمامهم العلني تحت لوائه من أجل وحدة بلادنا وخير أهلنا. أظن بأن الإخوة لمذكورين يعتبرون من خيرة الوطنيين في بلادنا، وأظن يقينا بأن مصلحة ليبيا هي فوق كل الإعتبارات الشخصية مهما كانت كبيرة ومهمة بالنسبة لهم كما هي بالنسبة لبقية أبناء وبنات الشعب الليبي.

الشعب الليبي هو من سوف يختار بكل حرية نظام الحكم، وإسم الدولة، والعلم، والنشيد عندما تتحرر بلادنا من هذا الطاغية؛ أما الآن فعلينا جميعا أن نصطف وراء المجلس الوطني المؤقت من أجل تحقيق تلك الغاية حتى نبرهن على أننا أناس وطنيون، متحضّرون، وعقلاء تذوب مصالحنا الشخصية في بوتقة الوطن الذي هو بيت جميع الليبيين بدون إستثناء، أو تمييز، أو محاباة.

المجلس الوطني الإنتقالي

أجدد إنضوائي الكامل تحت مظلة هذا المجلس، وثقتي الكاملة بالسيد المستشار مصطفى عبد الجليل كرئيس لهذا المجلس ( وهو بذلك يعتبر رئيسي بطبيعة الحال) وعلى أنني لا إعترف بنظام العقيد القذافي الذي سقط نظام حكمه وإلى الأبد.

أود أن أنوّه من جديد على أن المجلس الوطني في الوقت الحاضر لم يقوم بما يجب بخصوص التعريف بنفسه، وعلى أن أداءه الإعلامي مازال ضعيفا جدا. إنني أدعوا كل الإخوة أعضاء المؤتمر الوطني بأن يهتموا بالجانب الإعلامي، والديبلوماسي بما يمثّل ذلك من أهمية في هذه الفترة بالذات. إنني أدعوا إلى تكوين هيئة إعلامية متعلمة ومثقفة يجيد أفرادها لغات حية كالإنجليزية والفرنسية بكل طلاقة بالإضافة إلى إجادة كبيرة للغة العربية، كما أنني أدعوا إلى إختيار أناس لهم طلعات بهية، وذوق رفيع، وعلى قدر من الوسامة حتى ينقلوا عنا الصورة الجميلة لليبيا وأهلها.

كما أنني أدعو إلى التعجيل ببدء الإرسال الفضائي ( تلفزيون ليبيا الحرة)، والعمل على تطوير الموضع الإليكتروني للمجلس بحيث يتحوّل إلى مزار لكل من يبحث عن معلومات عن إنتفاضة الشعب الليبي، وعن قيادته الوحيدة.

كما أنني أدعو المجلس بأن يقوم بالإتصالات اللازمة من أجل إنهاء أو التشويش على تلفزيون القذافي بجميع قنواته المضللة لأنها تنشر الكذب والبهتان على الشعب الليبي وتدعوه إلى القيام بعمليات القتل والترهيب.

كذلك على المجلس أن يقوم بالإتصال بأعيان القبائل الليبية في جميع أنحاء البلاد من أجل دعوتهم إلى الإعتراف بالمجلس والإنضواء تحت لوائه بالطرق التي يراها المجلس عملية.

وإنني أنتهز هذه المناسبة لأدعو جميع الليبيين في داخل الوطن الذين لديهم الإمكانيات اللازمة بأن يقوموا بطبع معلومات عن المجلس، وأهدافه على هيئة منشورات صغيرة يتم توزيعها في كل تراب الوطن ( ولن يعدم العقل الليبي وسيلة لتحقيق ذلك).

وفقنا الله جميعا، ونصرنا على هذا الطاغية حتى نتمكن من الإنطلاق نحو الغد المنشود حين تتحرر إرادتنا، ونسترد حريتنا، ونعيد البسمة على شفاه أطفالنا، وأمهاتنا، وأبائنا. 

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home