Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الخميس 11 ديسمبر 2008

أصحاب المبادئ

د. مصطفى عبدالله

( حب الله من الإيمان، وحب الوطن في الوجدان؛ وحبك لوطنك هو مثل حبك لأمك.. فكما يولد حبك لأمك مع ولادتك، فإن حبك لوطنك يكبر مع الأيام. قد تبصر أمك تموت أمام عينيك، لكنك لامحاله تموت أنت ويبقى الوطن... وكما هو الخالق أقدر من الخلق؛ فإن الوطن أكبر من الإنسان )

الحب والكراهيه أمران غير متلاصقان، وغير متواتران؛ بل يوجد بينهما بون، وتفصلهما مقاييس وأشكال من العلاقات تتنوّع حسب تنوّع ثقافة، وتعليم البشر. قد لايحب المرء شيئا ما، ولكن ليس بالضروره أنه يكره ذلك الشئ؛ وهذا يعيد الى ذاكرتي ما سبق لي وأن قلت.. إن الحياة ملوّنه، ولم تكن أبدا إما أسودا، أو أبيضا.. وتلك هي العلاقه بين الأشياء.

في حياتي تعلمت أن لا أحب نوعيتين من البشر.. شيخ يكفّرني في الدين، ومحاور يخوّنني في الوطن؛ وعدم حبي لهؤلاء لايعني أنني أكرههم.... بل لأنني أحس بأنهم يتعدّون على حقوقي، ويسلبونني حرية الإختيار، والتفكير. إنني عندما لا أحب إنسانا معينا أتجنّبه، وأبتعد عنه؛ لكنني لن أكرهه، ولن أحقد عليه، وقطعا لن أؤذيه... فالكراهية ليس لها مردودات إيجابيه، وإيذاء الغير لا يمكن له أبدا في أن يخفف من معاناتك؛ وأنا ليس من طبعي أن أكره الناس، ولا أن أحقد عليهم حتى وإن أساءوا لي.

إن علاقتي بالله هي خصوصيه بيني وبين ربي، أما علاقتي بالوطن فهي حب متجدد يتعاظم مع الأيام؛ وكما أن الوطن لايكره، ولايتنكّر لأبنائه ؛ فإن حبي لبلدي هو علاقه وجوديه مرتبطة، وأطرافها لا يمكن أن تنفصل أبدا. حب الوطن لايساويه ثمن، لأن الوطن ليس بضاعة تباع وتشترى... وتلك هي الثابت الثاني في حياتي، وثابتي الأول هو إيماني بوجود الله؛ وسبق لي أن قلت : المعدن النقي من الممكن كسره، ولكن من العصيّ ليّه.

كلمة "حوار" هي النقيض لكلمة "صراع"؛ وأعتقد أن أي عاقل لابد وأن يتبنى الحوار كلغة للتعامل مع الآخرين... ولكن من المؤكد أن الحوار له شروط، وله معايير، ولا بد أن تكون له نتائج. حوار بلا نتائج؛ هو مشروع سفر ولكن بدون وجهة.. فكما أنك لايمكن أن تظل مسافرا الى مالا نهاية؛ فإنك لن تستمر في حوار بدون نتائج... فكلا الحالتين سوف تؤديا الى التيه والضياع في نهاية المطاف.

إذا كنا بالفعل صادقين مع أنفسنا، وصادقين مع ربنا، ومخلصين لوطننا فعلينا أن نلتقي من أجل تغيير الواقع الأليم الذي يعاني منه وطننا.. ومن أجل أن نلتقي، ويكون للقائنا فائده فعلينا أن نكون مستعدين للحوار، وذلك يعني كحد أدنى أن يعترف كل منا بالآخر، وبأن يحترم كل طرف من المتحاورين بالطرف الآخر؛ فنحن في نهاية الأمر كلنا أبناء الوطن، وعليه فكل شئون الوطن تهمنا جميعا؛ ونتائج الحوار سواء كانت إيجابيه، أو سلبيه تمسنا جميعا، وتؤثر في حياتنا جميعا؛ وفوق كل شئ فهى بدون شك ترسم مستقبل أطفالنا، وأطفالهم من بعدنا.

كيف تهدر حقوق الإنسان في ليبيا ؟

كتب أحد الساده والذي رمز الى إسمه ب" أخوكم السرتاوي الأصلي" مقاله بعنوان (تحذير للمعارضة في الخارج) نشرت منذ فتره فى موضع "ليبيا وطننا" تعرّض فيها كاتبها الى الكثير من النقاط رأيت من الضروره التعرّض الى بعضها نظرا لأهميتها، وخطورتها أيضا:

1ـ انعقد إجتماع خاص، وسري للغاية بين العقيد معمر القذافي، ومجموعة من قيادات حركة اللجان الثورية، ورؤساء الاجهزة الامنية المقربين جدا من النظام الحاكم. يقول الأخ الكاتب إن مصدر هذا الخبر كان احد الحاضرين.

2ـ تم في ذلك اللقاء استعراض مدى خطورة تحركات المعارضة الليبية في الخارج، ونشاطها الاعلامي المتنامي؛ وخصوصا على شبكة المعلومات، واثر هذا النشاط المكثف على ذهنية ونفسية الشعب الليبي في الداخل بصورة متنامية وملحوظة؛ وخصوصا على النخب المثقفة والمتعلمة.

3ـ قلل بعض الحضور من خطورة هذا النشاط ومحدوديته، ونصح بعدم الالتفات اليه؛ لكن اخرين حذروا بشدة من خطورة التغلغل الاعلامي ـ الرجعي ـ حسب وصفهم في كيان المجتمع الليبي، وفي الجامعات الليبية؛ واكدوا بأنه قد يكون للنشاط الاعلامي المعارض في الخارج دورا خطيرا في نشر الافكار "الرجعية والهدامة".

4ـ دعى بعض المجتمعين العقيد معمر القذافي بأن يسمح لهم بإستئناف جولة جديدة من التصفيات الجسدية لمن اسموهم باعداء الثورة" والكلاب الضالة ( على حسب تعبيرهم) في الخارج؛ من اجل حماية الثورة، وسلطة الشعب.

5ـ رفض البعض الآخر من الحاضرين هذا الاقتراح، ودعوا بدل ذلك الى ضرورة الإسراع في حل المشكلات المادية للمواطنين في المناطق المختلفة من البلد، وتوزيع الثروة باعتبار ان هذه المشكلات العالقة هي المحرّض الأول والاساسي على نشر روح التململ والتمرد؛ مما يعطي للمعارضين في الخارج الفرصة والذريعة على حد تعبير احد الرافضين,وهو ضابط قذافي؟.

6ـ بعد أن إستمع العقيد القذافي لكافة المتحدثين؛ بدأ كلامه بالحديث عن التغيّرات الدولية، وأثرها السلبي على القرارات الداخلية للدول، وان العالم اليوم لم يعد كما كان في السابق. وقال حرفيا "نحن مراقبون اليوم بصورة كبيرة وهناك من يتربص بنا الدوائر ويترصدنا ويبحث عن اية غلطة ليتخذها ذريعة ضدنا ويحاول تشويه صورتنا من جديد بعد ان تمكنا من تحسينها"، وذكر بأنه وإن كان يؤمن إيمانا تاما بأن من حق الثوار تصفية "خصوم الثورة" جسديا، وسحقهم بلا رحمه؛ وسحق كل المعوقين لعملية التحول الثوري، والتقدم؛ ولكن الظروف ـ كما قال ـ قد تجبر الثوار في مرحلة من مراحل النضال؛ حيث تكون الثورة محاصرة ولايوجد لها نصيرا دوليا قويا؛ فهذه الظروف تجبرهم على التخلي عن عملية التصفية الجسدية للأعداء، والخصوم مؤقتا، ومرحليا؛ ولكن يوم تتغير الظروف، وتتوفر الظروف الدولية والمحلية الملائمة؛ فيمكن العودة إلى هذه الوسيلة من اجل تامين حركة الثورة.

7ـ ذكر العقيد القذافي في سياق حديثه مع أنصاره بأنه مع ذلك ـ أي مع أن الظروف الحالية غير ملائمة للعودة لنهج التصفية الجسدية ـ يمكن للقوى الثورية؛ وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية، و"الأصدقاء؟" في الخارج؛ من إبتكار، وإيجاد طرق ذكية آمنة للتخلص من بعض المعارضين في الخارج، او الحد من نشاط من كل من يشكل وجودهم، ونشاطهم خطرا على الثورة في الداخل.

هذه كانت مقتطفات ـ مع بعض التصرّف ـ مما دار في ذلك الإجتماع المغلق؛ ويحدوني هنا أن أنبّه الى أن مشاكل الوطن لايمكنها أبدا أن تحل بهذه الطريقه، ولا بهذه الآساليب. كما أنني أريد أن أنبّه؛ وبكل قوة على أن آساليب التخوين، والقذف لايمكن لها مطلقا بأن تكون وسيله لفرض الأمر الواقع، ولا وسيلة لنشر الأمن والطمأنينه في داخل البلد.... إن الطريقه المثلى للتعامل مع الإختلاف لابد وأن تكون عبر الحوار. فكما سبق لي وأن نوهت؛ إن الحوار هو عكس الشجار، وما تحصل عليه من الحوار الصادق لابد وأن يكون نتائجا إيجابيه مهما كانت قليله؛ أما نتائج الشجار والعنف فلن تكون إلا خسارة للوطن مهما كنت الوسيله التي تستخدم... ولا يهم إن كانت الضروف تسمح، أو لاتسمح بإستمرار "التصفيات الجسديه". إن هذا الإسلوب "البربري" للتعامل مع الخصوم علاوة على أنه يعكس روح الحقد والإنتقام من أبناء الوطن لمجرد أنهم يختلفون مع العقيد القذافي في الرأي؛ فإنه أيضا يجسّد العقليه "الديكتاتوريه" البغيضه؛ وهذا في حد ذاته كاف لزيادة الإحتقان؛ والنتيجه مزيدا من الخراب، والدمار لليبيا. لقد جربتم هذا الإسلوب القمعي لأكثر من ثلاثة عقود؛ وإنكم ترون نتيجة تلك الأعمال "الإرهابيه" ماثلة أمام أعينكم.

لقد حان الوقت لنا جميعا في أن ننتقل الى الأمام مستفيدين من أخطاء الماضي، عازمين على عدم تكرارها؛ مؤكدين بأن تقدم البلد لايمكن له من أن يتم إلا بتعاضد وتكاتف جميع أبنائه مهما كانت إختلافاتهم، وبأنه أصبح لزاما علينا جميعا إحترام حقوق غيرنا في التصرّف، والتعبير، والتفكير، والإبداع.

نحن نحتفل اليوم باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وبهذه المناسبه أود أن أدعو جميع الإخوة، والأخوات أبناء ليبيا في أن يطالبوا بحقوقهم كامله، وأن يستمروا في مطالبهم الى أن يتحصّلوا عليها؛ ولايهم كم يستغرق ذلك من وقت؛ أما التضحيات فذلك أمر يقدّره كل من يقدم على خوض هذا الصراع؛ والمؤكّد بأنه ليست هناك معارك بدون خسائر، والعاقل هو من يقرر بأن تكون النتيجه أكبر من الخساره... كي يكون ذلك الصراع منطقيا.

العقيد القذافي حاول منذ إستلائه على السلطه في ليبيا تمييع الحقائق، والقفز على الواقع؛ كما أنه بكل عنجهية عمل على التنكّر لكل التجارب الإنسانيه عبر العصور، وقام بكل "وقاحه" بتسفيه كل من نبهه على ذلك "التعدي" السافر لحقوق الغير.

قام العقيد القذافي في البدايه بإنكار السنه النبويه الشريفه؛لأنه وجد بأنها تتعارض مع أفكاره، وتوجهاته؛ ثم قام بعد ذلك بتغيير التقويم الهجري بتقويم آخر ظل يستخدمه وحده في ليبيا دون إعتراف أية جهة به حيث إعتبره جميع المسلمون في العالم تعديا على إجماعهم، على حقوقهم، وعلى إختيارهم. تمادى العقيد القذافي في تحديه لمشاعر وآحاسيس الشعب الليبي ضاربا عرض الحائط بإختيارهم، ورغبتهم التي لم يكلّف نفسه حتى بالتعرف عليها بإعتبار أن الشعب الليبي في تقديره لا يعرف كيف يفكّر؛ ففرض على الشعب الليبي أسماء غريبه للأشهرالشمسيه ( أشهر التقويم الميلادي) ولم يكتف بذلك؛ بل إنه أحدث إرباكا فريدا من نوعه لغرابته.. وذلك بأن دمج التقويم الهجري مع الميلادي بحيث أصبحت الأحداث في ليبيا تؤرخ كالآتي : 15 ناصر 1427 من وفاة الرسول ( مثال عشوائي). إستمرت عمليات التحدي لمشاعر الليبيين، وآحاسيسهم في خرق واضح وصريح لجميع حقوقهم؛ فقرر تغيير عيد العمال من 1 مايو من كل سنه حسب المتعارف عليه دوليا الى 1 سبتمبر. واصل العقيد القذافي تنكره لخلاصة التجارب الإنسانيه، وخروجه عن الإجماع الدولي بأن قام بإلغاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ووضع محله "الوثيقه الخضراء لحقوق الإنسان" بحيث تمكن العقيد معمر القذافي تحت مظلة وثيقته الخضراء لحقوق الإنسان من سجن، وتعذيب، وقتل كل من خالفه في الرأي من الليبيين بدون محاكمات شرعيه، أو قوانين دستوريه معترفا بها. لقد تنكر العقيد القذافي لجميع الحقوق المعترف بها للمواطن الليبي، والتي نصت عليها اللوائح والمواثيق الدوليه التي قامت ليبيا في السابق بالتوقيع عليها وتحت أنظار وأسماع العالم؛ ولكن لم يحرك أحد ساكنا ..... فمن يتنازل عن حقوقه لايتوقع من الغير في أن يعيدها اليه.

المحطه الثانيه التي وددت التوقف عندها وهي بدورها تتناول موضوع حقوق المواطن في ليبيا تتعلق بما كتبه السيد "محمد بن حميده" في مقاله المؤثّر جدا، والذي كان بعنوان (مصطفى الزائدي وجريمته في المانيا).. وأقول بكل الصدق أنني حين قرأت ذلك السرد إقشعرت كل خليه في جسدي، وأصبت بالذهول، والغثيان.

لا أدري كيف يمكن لإنسان ـ مهما كان ـ في أن يفعل بإنسان آخر مهما إختلف معه في الرأي، ومهما إعترض على نهجه بمثل ذلك الذي أقدم على فعله الدكتور مصطفى الزائدي، ومن كان معه بأولئك الليبيين أبناء بلده. إنها بالفعل قضية أخلاق، وقضية تتجاوز مجرد التعدي على حقوق الإنسان؛ بل هي تتعلق بالإنسانيه ككل ومن جميع جوانبها.

لقد خلق الله الإنسان، وميّزه على بقية مخلوقاته بأن زوده بعقل متطوّر، وبعث فيه آحاسيسا، ومشاعرا يفترض بأنها قادرة على جعل هذا المخلوق "سيّدا" في مملكة الخلق. ألم يوصف الله الإنسان بأنه خليفته الله على الأرض؟.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home