Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

Tuesday, 11 September, 2007

كيف يثق الشعب في المعارضة؟

د. مصطفى عبدالله

( عندما يقدم شخص ما شربة ماء لعطشان في وسط الصحراء؛ فإن العطشان سوف يتلقف شربة الماء دون السؤال عن مصدرها، أو نقاوتها، بل إنه لن يسأل عن أهلية الساقي ومن أين أتى بالماء، وكيف تحصل عليها.. فكل ما يهم العطشان حينها هو فقط ري عطشه )

الشعب الليبي لم يتمكن من ممارسة السياسه طيلة عمره ، ولم يشهد التاريخ على نظام حكم ديموقراطي عاصرته ليبيا... فكل من حكم ليبيا أقام فيها حكما فرديا ديكتاتوريا كان في أغلب الأحيان قاسيا على الليبيين . فمن الفينيقيين، إلى الإغريق والرومان، إلى شيشنق الفرعوني، إلى القرطاجيين، إلى الفتح الإسلامي، إلى الحكم التركي، ومن قبلهم الأسبان والمالطيين، إلى الطليان، ثم العهد الملكي، وأخيرا الى النظام الأكثر دمويه وتسلطا.. نظام القذافي اللعين. قد يقول أحدكم أنه كانت في أيام العهد الملكي ديموقراطيه، وكان هناك دستور، وكانت هناك إنتخابات، وكان مسموحا للشعب بالتحدث في السياسه، وكان هناك قدرا من الحريه في التعبير عن وجهة النظر؛ لكن ممارسة السياسه بالمعنى المتعارف عليه من تشكيل أحزاب مستقله، وإمتلاك صحافه حره لا يطالها مقص الرقابه؛ فذلك لم يحدث في ليبيا أثناء حكم الملك الذى يتباكى على أيامه عدد كبير من الليبيين هذه الأيام ربما ليس من أجل ديموقراطيته، وإنما بسبب هذا القهر الذي نعيشه الآن وغياب البديل عن الأفق المنظور. إن الذين يدعون الى إعادة السلطه للأمير إبن ولي عهد ليبيا السابق إنما هم من وجهة نظري عاجزون، وليس لديهم ثقه بأنفسهم ولا بأبناء بلدهم. ليبيا أيها الإخوه ليست حكرا على القذافي وأبنائه، أو إدريس الوضيع وأنسابه؛ وإنما ليبيا لأهلها الحقيقيين الذين لا يستأثرون بالسلطه، ولا يحتكرونها لأبنائهم من بعدهم؛ بل هي سلطة متداوله بين القادرين من أبناء البلد بدون إستثناء أحد.
إن الشعب الذي لم يمارس السياسه في حياته من السهل قيادته، والتحكم في مصيره.. فالشعب الغير مسيس يمكن الضحك عليه ، ويمكن إرضاؤه بوعود وتطمينات تكون في أغلبها واهيه.

العقيد القذافي يعرف ذلك جيدا، وهو من يمارس حرفيا مقولة "جوع كلبك يتبعك"؛ وبذلك فقد كانت سياسته طيلة العقود الثلاثه الماضيه ترتكز على هذا المفهوم.
أرهب القذافي الليبيين وأخافهم، بل وأدخل الرعب في قلوبهم بشتى الوسائل والطرق التي في أغلبها كانت خسيسه؛ لكنه نجح في ذلك أيما نجاح. فبمجرد إخضاع الليبيين والقضاء على نزعة "الإعتراض" أو حتى "التذمر" فيهم؛ بدأ يحرم الليبيين من كل شئ.. حرم عليهم الشكوى وإعتبرها من الأشياء المضاده للثوره، والتي تؤدي الى أشد العقاب والذي وصل الى حد الإعدام، وحرم عليهم الرفاهية بجميع أنواعها وإعتبر ذلك من "الخطوط الحمراء"، ثم تمادى بأن ضيق على الشعب حتى في الأساسيات ولم يعترض الشعب، بل ولم يبدئ حتى تذمره. تمكن القذافي من المسك بمخانق الليبيين فلم يعد هناك من إستطاع أن يصيح ولو مبحوحا طالبا النجده، وإذا وجد من فعل ذلك طاله حبل المشنقه قبل أن تصله النجده.
بلغ الأمر بالمواطن الليبي بأن يبيع كل مدخراته إبتداء بالمجوهرات، وإنتهاء بالذكريات العزيزه لكنه لم يتمكن من التذمربصوت مسموع، وبدأ الشعب في أغلبه منافقا ضعيفا في كل تعاملاته مع القذافي حتى لينطبق عليه قول الشاعر قديما:
أتاني أبيت اللعن أنك لمتـني      وتلك التي أهتـم منها وأنصـب
فبت كأن العائدات فرشن لي      هراسا به يعلو فراشي ويقشب

نتيجه لكل ذلك تملك القذافي الكثير من الأوراق التي يستطيع أن يلعبها متى شعر ببعض من تململ الشارع ولو كان ذلك على خجل. كانت ورقة الموز في الثمانينات، ثم لحقتها ورقة الخبز في أول التسعينات، وبعدها حرية السفر وتغيير العمله، ثم السماح بفتح بعض المتاجر الخاصه، ثم تأتي الورقه المتجدده دوما والتي تتعلق بالسجناء السياسيين، ويستمر الحال كما يعرفه ويمارسه الليبيون جيدا حتى يصل الى زيادة المرتبات، ثم وعود سيف في الإصلاح وتحسين الخدمات، وغيرها كثير.
المهم في الأمر هنا ليس التذكير بكوابيس الشعب الليبي وهي كثيره؛ ولكن التنبيه على أن القذافي مازال يمتلك الكثير من الأوراق التي لم يلعبها بعد، كما أن بإمكانه ترجيع الأوراق التي سبق له وأن لعبها من قبل ليلعبها من جديد طالما أن صوت الشعب ظل خافتا أو غائبا نهائيا.

المعارضه الليبيه .. ما هي أوراقها، وما هي نقاط ضعفها؟

لنبدأ بنقاط الضعف أولا :
1) الأثر السلبي للمعارضه العراقيه: المعارضه العراقيه أيام صدام حسين ربما كانت في المجمل من أسوأ المعارضات العربيه جميعا. فمن الإختلاف فيما بينها، الى ضعفها وتشرذمها، الى طمعها وإعتمادها على كل من يعطي ويهب، الى توحيدها بالتخويف من قبل أمريكا وبريطانيا، وبعدها بالطبع التبيعه العمياء لهؤلاء الموحدين، ثم أخيرا الى الجشع والفساد الذي أوجدته في العراق بعد إستيلائها على السلطه حيث تجاوزت تجاوزاتها ما كان يوصف به الرجل الذي أطاحت به في العراق نفسه. المعارضه العراقيه فقدت صلتها بالوطن وبالمواطن أيضا فبقيت بعيدة عنه، لاتحس بآلامه، ولاتتاثر بمنغصات حياته؛ ومن ثم فإن جميع تصرفات المعارضه العراقيه بعد إسقاط صدام حسين لها من قبل أمريكا ومن حالفها من محور الشر الحقيقي، وإستيلاءها على السلطه في العراق وجدت نفسها غريبه بين من يفترض بأنهم كانوا أهلها، ومن ثم بدأت المعارضه العراقيه وللأسف تنتقم من كل شئ في العراق؛ لأن العراق بالنسبه للمعارضه العراقيه العائده من المهجر كان ربما يمثل كيانا غريبا على ثقافة أعضائها المكتسبه والتي يبدو أنها مختلفة تماما عن ثقافة أهل البلد المتأصله. المعارضه العراقيه ـ وللأسف ـ تركت المثل السئ للمعارضه العربيه لدى المواطن العادي في ليبيا، وفي كل مكان في عالمنا العربي، وربما الإسلامي أيضا.
2) المرتدون عن المعارضه: هناك شيئا لم أتمكن من فهمه أو هظمه وهو: ما الذي يطمح الى تحقيقه المرتدون الذين كانوا معارضين للقذافي من أمثال محمد قدري الخوجه، يوسف شاكير، خالد الغول، وغيرهم؟. هل يظنون أنهم بمواقفهم هذه سيحققون أي شئ؟. أظن بأن هؤلاء الناس كانوا قد فقدوا كل شئ، وربما تجاوزوا حتى خطوطهم الحمراء ـ إن كانت في حياتهم خطوط حمراء ـ وبذلك فقد وصلوا الى أدنى من مستوى "إن لم تستح فأفعل ما شئت". أنا أستغرب جدا مواقف أمثال هؤلاء الأفراد مهما كانت مبرراتهم، فهم إنما ينفذون حرفيا ما خطط له القذافي، وبذل الغالي والرخيص من أجل تحقيقه؛ والذي يكمن في محاولة التفريق بين أعضاء المعارضه، والعمل على بث روح الإغتراب لديهم، ومن ثم فقدان الثقه فيما بينهم ،وبعدها بالطبع تحقيق حلم القذافي المنشود أبدا والذي يقضي دوما بمنع المعارضه من الإتفاق على أي شئ، أو الإجتماع حول أي شئ. إذا كان هؤلاء المذكورين، ومن كان على شاكلتهم لايعون ما يفعلون، فعفى الله عنهم، وأشفاهم؛ أما إذا كانوا يعلمون، فهم إذا عملاء مخلصون للقذافي، وعليهم أن يكونوا صادقين مع أنفسهم وليعلنوها على الملأ أجمع حتى يريحوا أنفسهم على الأقل. 3) الإنفصاليون والهديه الثمينه التي يقدمونها للقذافي: من أمثال الدكتور جاب الله موسى حسن، والمحامي فوزي عبد الحميد، وغيرهم كثيرون وللأسف.هؤلاء المنادين بإنفصال شرق ليبيا عن غربها، وربما هناك من يدعو الى إنفصال شمال ليبيا عن جنوبها. هؤلاء إما أنهم واهمون، أو أغبياء، أو حاقدين على ليبيا وعلى الليبيين أيضا، ومثلهم في ذلك كمثل المعارضه العراقيه التي تحكم العراق الآن. إنهم بكل وضوح يغردون خارج السرب، وسوف يتيهون سريعا ويفقدوا أتجاههم. سوف يضيعون كما تضيع قطعان الخراف الضاله بعد أن ينفرد بها الذئب الجائع ويقضي عليها واحدا بعد الآخر. أنا متأكد بأن هؤلاء لايمكن أن يشكلوا خطرا على وحدة ليبيا، ولا على تماسك أهلها العريق عراقة الزمن، لكنهم فقط يثيرون الإشمئزاز، أو ربما حتى التقيوء. هؤلاء لايمثلون المعارضه الليبيه بأي شكل من الأشكال، وعلى إخوتنا في الداخل أن يكونوا واعيين، ويقظين أيضا حتى لاتختلط الأمور عليهم. المعارضه الليبيه أيضا عليها أن تحدد موقفها الصريح من أمثال هؤلاء، وأن تتنصل من إنتمائهم اليها بكل صراحة ووضوح. كما أنه على المعارضه الليبيه أن تحدد موقفها الواضح من كل ما يدعوا اليه هؤلاء الإنفصااليون ذوي النظره القصيره، والأفق الضيق.
4) الطائفيون وإستغلال الفرص: هؤلاء ربما يكون معهم بعض الحق؛ ولكن عليهم إن كانوا صادقين أن لايستغلوا وضع البلاد الحرج من أجل تحقيق بعض الغايات التي ربما لاتصب في مصلحة الوطن. المقصود بالطائفيين تحديدا إخوتنا الآمازيغ، وكذلك إخوتنا التوارق. أنا أعرف الكثير من أهل زواره، وكذلك من أهل الجبل؛ لكنني لاأعرف أحد من التوارق. أهل زواره في مجملهم من أطيب الناس، وفيهم لامحاله من تثق به مثل نفسك، ويحافظون على عهدهم معك، وينصرونك إن أصابك مكروه؛ وكذلك الأمر لأهل الجبل الغربي ونفوسه، ومن جاورهم أو شاركهم في الإنتماء العرقي؛ ولايمكن لعاقل أن يلومهم إن أرادوا الإحتفاظ بخصوصياتهم، ولما لا فنحن العرب نستميت من أجل الحفاظ على خصوصياتنا؛ فلا يجوز لنا أبدا أن نحرمهم من حقهم الطبيعي. إنهم بخصوصياتهم إخوة أحباء لنا، فهم في مجملهم مسلمون، وهم يتبعون النبي العربي، ويقرأون القرآن العربي، ويصلون الصلاة بلغتها العربيه؛ ولا منة في ذلك منهم علينا، ولا فضل لنا عليهم؛ بل تلك هي متطلبات الحياة وفق الإختيار الحر. أغلب إخوتنا الأمازيغ، والتوارق هم وطنيون وإعتزازهم بالإنتماء الى ليبيا مثل إعتزازنا؛ وبذلك فلا فضل لأحدنا على الآخر. لقد وجدنا أنفسنا هكذا في هذا البلد، وتعلمنا بأنها بلدنا، ونحن جزء لايتجزأ منها. نحن كلنا أبناء ليبيا، ولم يعد يهمنا بعد كل هذه القرون من أتى أولا، ومن أتى بعده. الإنسان يصبح جزءا من الأرض التي يعيش عليها لأكثر من جيل، فما بالك من عاش عليها وتوارثها عبر أجيال وأجيال. أين يقع الإختلاف، وأين يقع الحرج؟. لا أجد أي مبرر للإختلاف، ولامكان للتنافر فيما بيننا. هذه الأرض لنا جميعا، وعلينا أن نعيش على ترابها إخوة متحابون، وليحترم بعضنا البعض، وليعترف كل منا بخصوصية وحق الطرف الآخر، ولايجب أن يضير أحدنا أن يحتفظ الآخر بخصوصياته اللغويه، والثقافيه. إذا إستطعنا الإتفاق على قواسم مشتركه تسهل الحياة بالنسبه لنا جميعا فليكن، وإن لم نتمكن من ذلك فلا يجب علينا أبدا الجنوح الى العنف أو التنافر؛ بل أن يحترم كل منا الآخر ويتعايش معه بكل محبه وتآخي.

أوراق المعارضه القويه :

المعارضه الليبيه تمتاز بأشياء كثيره يحق لها أن تفتخر بها لعل من أهمها :
1) آصالة المعارضين الليبيين ووطنيتهم: فبرغم الهجوم العنيف على المعارضه الليبيه من قبل نظام القذافي وإعلامه، وبرغم كل النعوت التي أطلقها القذافي على كل المعارضين له، وبرغم تنكرهم في كل مناسبه؛ ظلت المعارضه الليبيه صامده، شامخه، بل وتنامت. المعارضه الليبيه حق لايمكن التنكر له مهما كانت الأسباب، لكن القذافي إنسان دنئ، وحقير، ولايمكن العتب عليه فكما يقول المثل الليبي " العيب على زائد العقل".
2) المعارضه الليبيه متجذره: المثل الجيد الذي يمكن الإستشهاد به هو لامحاله الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا. هذه الجبهه يحق لكل المنتمين إليها الإفتخار بأنفسهم إلى أبعد الحدود، ويجب علينا نحن الغير منتمين إليها الإفتخار بها أيضا لأنها معارضه ليبيه أصيله ظلت على العهد الذي قطعته للشعب الليبي بأن إلتزمت صراحة بتبني قضيته والدفاع عنها بالمال، والدم، والروح وهذا حدث بالفعل؛ ولايستطيع ليبي عاقل نكرانه. الجبهه الوطنيه لإنقاذ ليبيا قدمت الأرواح في سبيل الوطن، وفي سبيل المواطن، ولم تتجمل على أحد بمكرمه.
الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا يكفيها شرفا أنها كانت الطليعه الأولى للمعارضه الليبيه في عهد ما بعد الإستقلال وبأنها حملت لواء المعارضه في وقت كان فيه أغلب الليبيين مخدرين بكلام القذافي ووعوده، وظلت على العهد برغم كل الصعاب التي من بينها تلك التي سببها بعض الأفراد المنتمين للجبهة نفسها ـ وللأسف ـ نتيجة لأفق ضيق، وعقليات آنانيه مريضه؛ ولكن الطود يظل صامدا برغم عواتي الزمن.
3) المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه: إذا جاز لنا أن نشبه الجبهه الوطنيه لإنقاذ ليبيا بمنظمة فتح في التاريخ الوطني الفلسطيني الحديث، فإن المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه هو بمثابة منظمة التحرير الفلسطينيه والتي برغم كيد الكائدين إستطاعت أن تفرض الحق الفلسطيني على كل العالم، بما في ذلك المغتصب الإسرائيلي نفسه؛ وسوف يأتي اليوم الذي يتحقق فيه للإخوه الفلسطينيين حلمهم في وطن لهم يعيشون فيه متساوين في سلام ووئام.
نعم المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه سوف يكون البيت الذي يتسع لكل أطياف المعارضه الليبيه، وسوف يكون المكان الجامع لكل ليبي ساءه ما يفعل القذافي في ليبيا الحبيبه، وهو الذي بإذن الله تعالى سوف يكون الناطق والمنفذ بإسم كل المعارضه الليبيه إلى أن يبدأ العد التنازلي لإزاحة كل أشكال الفساد عن ليبيانا الحبيبه، وسوف يكون المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه بكل المنتمين اليه من ليبيي الداخل والمهجرالسلطه المؤقته التي تنتشل ليبيا من القذافي وطغمته الفاسده، لتبدأ بعدها حثيثا عملية إعادة ترتيب البيت الليبي بحيث يتسع لجميع أبنائه بكل إنتماءاتهم، وأفكارهم دون الإنتقاص من حرية أو كيان أحد. المؤتمر الوطني للمعارضه الليبيه سوف يكون بإذن الله القوه والكيان الذي ينتزع الأرض، وينتزع السلطه من الحقير العقيد المريض معمر القذافي؛ ومن ثم يبدأ الشروع في بناء المؤسسات الوطنيه الديموقراطيه المبنيه على أساس المواطنه والمقدره على العطاء؛ بدون إقصاء أو إستثناء لأحد طالما أنه قال أنا إبن ليبيا، وليبيا هي أرضي التي أنا مستعد للموت في سبيلها.
4) التنوع البديع لأطياف المعارضه الليبيه، والكوادر الليبيه المتمكنه، والتي لم يثنيها جبروت القذافي ودمويته عن الإستمرار في التحصيل، ومن بعدها البدء في العطاء؛ فزخرت المعارضه الليبيه بكوادر وطنيه رفيعه جدا ذات مستويات تعليميه ومهنيه راقيه، وهذا كله يعد ذخرا لليبيا الحبيبيه، ومكانة عاليه لأهلها في الداخل والخارج على حد سواء. المعارضه الليبيه في الخارج لمن يجهلها ليست بمتسولين أو متسكعين؛ بل هي تجمع لخلاصه رائعه من أبناء الوطن الذين سهروا وتعبوا فأفلحوا وهم بالإضافه الى كونهم يعدون فخرا لأهلهم وذويهم؛ إلا أنهم أيضا يعدون بكل جداره فخرا لكل ليبي يحب ليبيا، ويعتز بنفسه، ويحس بكبريائه وكرامته التي حاول القذافي مستميتا في أن يقتلها من قلوب الليبيين لكنه ما فلح ولن يفلح فيما تبقى له من أيام في الحكم قبل أن يرفعه الله أو يثور عليه الشعب.

من هنا أيها الأحبه يا أبناء وبنات ليبيا ترون بأن لديكم الكثير مما يحق لكم أن تفخروا به؛ فأرفعوا هاماتكم الى عباب السماء، ولن يستطيع هذا الوضيع ، ولا أي من أبنائه من أن ينال من عزتكم، أو كرامتكم . فبعد 38 سنه من القهر والجبروت تخرج المعارضه الليبيه قويه ومقتدره بإذن الله وسوف تزداد قوة من الآن؛ فالذي حاربها وهو قويا يحاربها الآن من أجل بقائه لكن شتان بين الأم واليوم. القذافي الآن بلغ به الضعف مبلغه، ولم يعد ذلك الذي يصول ويجول؛ بل أصبح مسخره حتى لحكام أفريقيا الذين خبروه وعرفوا كل أعماله الخسيسه، ونواياه الدنيئه بعد أن تحول الى بؤرة للفساد والخراب في أفريقيا التي طالما قال بأنه يسعى لتحريرها وتوحيدها. القذافي لامحاله سوف يجد الأيام القادمه أشد إيلاما من سابقاتها، وسوف يتحول تدريجيا الى إنسان منكسر، وسوف لن يكون في مقدوره أن يفعل بالمعارضه أكثر ما إستطاع أن يفعله بها من قبل؛ ومن ثم تنقلب المعادله.
فإفتحوا قلوبكم لبعض، ونقوا نفوسكم من الشوائب التي علقت بها، وتسلحوا بالطهر والنقاء، وإعملوا على إحياء تلك الميزات الليبيه التي ربما ينفرد بها أهل ليبيا الطيبون والمتمثله في الكرم والإخاء ونجدة الملهوث، والرحمه فيما بيننا، وفوق كل شئ الوفاء والحفاظ على العهد والوعد وكل هذه الميزات لأبناء ليبيا لم تأتي من فراغ بل هي أصول متجذره في الشخصيه الليبيه عبر العصور؛ لأنها مستمده من الإيمان الصادق بالله سبحانه وتعالى وكان الله موفقكم جميعا. ثقوا بأنفسكم فإنكم بإذن الله لمنتصرون، بل إن النصر قريبا منكم جدا وربما بأقرب من أي زمن مضى؛ فالقذافي بدأ نجمه في الأقول، ولكم فيما حدث هذه السنه من إرتباكات وأنتكاسات في نظام القذافي المتهالك الدليل الأكيد على أن أيامه أضحت قصيره جدا فعليكم الإستعداد لإستلام البلد قبل أن تقع في أيدي شريره لاتريد لها الخير.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home