Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الخميس 10 ديسمبر 2009

فلنقل "لا"... ونرى ما سيحدث

د. مصطفى عبدالله
 

( عندما تدق الساعه البيولوجيه في داخلك عليك الإستجابه؛ وإلا فإنك سوف تصاب بالشيخوخه، وتذوب مع الأيام. إن الزمن لا يرحم، والماض منه لا يعود؛ والكثير مما حدث في حياتنا  كان مجرد صدفة... لكنها لم تترك لتمر بدون تدارك؛ وعندما أغتنمت... أثمرت )

بعيدا عن التخوين الإقصائي، والنعوت السمجه، والإدّعاءات الإعتباطية؛ علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا، ومع ضمائرنا، وبدون شك مع ربنا لنقولها قوية مجلجلة، ونقية صافية، وواضحة جلية بأن سبب جميع المشاكل التي عانى منها الليبيون طيلة الأربعين سنة الماضية كان حصريا... أفكار وتصرفات العقيد معمر القذافي .

أنا لا أحقد على العقيد معمر القذافي كشخص، ولا أنتقده كإنسان، ولا أنقم عليه كليبي؛ وإنما أنا آتعامل معه كرئيس للدولة الليبيه طيلة تلك العقود الأربعة المشار إليها. أنا لايهمني الأشخاص بقدر ما تهمني أعمالهم؛ ووالله لو كانت أعمالهم في داخل بيوتهم، أو في إطار خصوصياتهم لما حمّلت نفسي هذا العناء لإنتقادهم .

بغض النظر عن أصول العقيد معمر القذافي سواء كانت عربيه أو يهوديه فإنه يظلّ في نهاية المطاف إبن هذا البلد، وبطبيعة الحال يعتبر منتميا إليها ومحسوبا من بين مواطنيها .

في البلاد الديموقراطية التي يحكمها القانون وتسيّرها الأعراف الديموقراطيه التي تتمحور حول سيادة القانون، والشفافيه، والمحاسبة... هذه البلاد لايهم من يحكم فيها كفرد لأن الحاكم لايسيّر البلد؛ وإنما هو فقط يشرف على سير الأعمال فيها وفق الأسس التي صاغها الشعب، وأقرّها بكل حرية من خلال صناديق الإقتراع. تلك الأعراف والقوانين يفصل فيها القضاة العادلون، ويعمل على تنفيذها بكل عدل ومساواة رجال الشرطة وبقية أجهزة الضبط القضائي... من هنا نرى بأنه ليس المهم من الذي يحكم البلد؛ وإنما المهم هو كيف تحكم هذه البلد. فلو أعطي منصب رئيس الدولة لكلب من كلابها فإن ذلك لن يغيّر من الأمر شيئا بالنسبه للشعب من الناحية العملية ذلك لأن البلد لايحكمها رئيس الدولة؛ وإنما يحكمها الشعب من خلال مؤسساته الديموقراطيه التي لاتخضع للأشخاص. إننا حين تقترب الإنتخابات الأمريكيه نظل نتطلّع الى الرئيس الأمريكي الجديد؛ ولكن ما إن يباشر الرئيس الجديد مهمام وظيفته حتى نصاب بخيبة أمل شديده حين نكتشف بأن السياسه الأمريكيه لم تتغير في شئ يذكر. حدث هذا تحديدا مع الرئيس الأمريكي الآخير "باراك أوباما" الذي أغرتنا أصوله الأفريقيه، وجذوره الإسلاميه فتوقّعنا منه الكثير لكننا لم نحصل منه على ما نريد فبدأنا نغتاظ منه، وأصبحنا ربما نكرهه ونرتاب منه ذلك لأن خضعناه لمقاييسنا ومعاييرنا في الحكم والسياسه التي تغلب عليها عندنا الجوانب العاطفيه الممزوجة بالأمنيات والآماني.

لنعود الى ليبيا حتى لانبعد كثيرا... ليبيا لم يتم حكمها من خلال المؤسسات، ولم يتم فيها التناوب على السلطه لأكثر من أربعين سنه، ولم يشارك الشعب فعليا في رسم أو حتى تنفيذ شئون الحكم فيها ذلك لأن ليبيا ظل يحكمها العقيد معمر القذافي حكما مطلقا يلغي الآخرين... كل الآخرين. العقيد معمر القذافي هو المفكر الوحيد، وهو القائد الأوحد، وهو المرجع المطلق لكل شئون الحياة فيها. ألغى العقيد معمر القذافي القوانين كلها وفرض نظريته وأفكاره حتى قبل خضوعها للمناقشة والتمحيص. منع حق التفكير الحر على كل الليبيين، وحجّر على عقولهم، وأكثر من التدليس عليهم حتى أصبح فرعون زمانه. قيل لفرعون وقتها: لماذا تفرعنت على الناس... قال: لأنهم لم يمنعوني من ذلك؛ بل وباركوا كل ما قلته لهم، ونفذوا كل ما أمرتهم به بدون إعتراض، أو حتى تردد. نعم مثل ذلك حدث في بلادنا، ونعم بإمكان العقيد أن يكرر ما قاله فرعون لقومه منذ زمن بعيد؛ ولكن... كيف نردّ نحن "الشعب الليبي" على مثل هذا الكلام؟.

هل حان لنا الآن أن نقول "لا"، أو نقول "كفاية"؟. نعم: فقد حان لنا ذلك، وعلينا أن نصدح بها؛ وحينها فقط يصبح الطاغية (فرعون هذا الزمان) مجرد نمرا من ورق... وعليكم أن تجربوها إن كنتم لاتصدقون .

أيها الإخوة والأخوات... يا أبناء وبنات ليبيا... يا علماء ليبيا ومثقفيها؛ عينا أن نقول للعقيد معمر القذافي "كفاية" فقد آن لك أن تذهب وتتركنا لشأننا. لقد مللنا أفكارك ونظرياتك وتدليسك علينا... لقد برهنت كل أفكارك ونظرياتك على أنك إنسان لاتفقه في السياسه، ولا تعرف كيف تحكم الشعوب، ولاتدري كيف تسيّر الدول. علينا أن نقول للعقيد معمر القذافي: "قف"؛ فقد سئمنا هذا الوضع المخزي الذي أوصلتنا إليه، ولم يعد بإمكاننا تحمل المزيد. قولوا له بكل صراحة: إرحل عنا، وأتركنا لشأننا، ولا تنسى أن تحمل معك نظريتك العالميه، وكتابك الأخضر، ولجانك الثوريه، وأجهزة أمنك. قولوا له كفاية تدليسا علينا، وكفاية تعكيرا، وتنغيصا، وتسويدا لحياتنا. كفاية تسفيها لمعتقداتنا، وتغريبا لثقافتنا، وتجاهلا لآحاسيسنا، وتهميشا لقيمنا وثوابتنا، ودوسا على كرامتنا. كفاية يا سيادة العقيد فقد بلغ بنا السقم مبلغه، وتحولت حياتنا الى كآبة مستدامه وقد تعصى على العلاج.

قال العقيد معمر القذافي في حديثه خلال الحفل الذي اقامته الجامعة الأسمرية لمنحه الدكتوراة الفخرية في الدعوة والثقافة الإسلاميه:

* (لا توجد جهة مثل ما معتادون قبل ، لا أعرف "الأوقاف" أو أي جهة كانت.... زمان كانت دار الإفتاء، وبعد ذلك الأوقاف تعلن أن غدا صيام أو غدا عيد... إلى آخره. هذه المرة لايوجد.) من الذي غيبها يا سيادة العقيد؟.


* (الذي وقف بعرفات ، نحن ليس لنا علاقة به ، تلك منطقة أخرى يمكنها أن تضع التوقيت كما هي تريد ) هذه هي مشكلتنا أيها الساده: الذي يحدث في مكة ليس لنا علاقة به. من "نا" هذه.. هل تعني العقيد معمر القذافي، أم أنها تعني الشعب الليبي؟

* (لكن المؤكد مائة في المائة أن الذي وقف في عرفات يوم الخميس، فإنه وقف يوم 10 ذي الحجة، ، والذي نحر يوم الجمعة فهذا نحر يوم 11 من ذي الحجة... هذه مؤكّده، لأن يوم الأربعاء هو يوم 9 من ذي الحجة،  وهذا هو يوم الوقوف بعرفات ، هذه من الناحية العلمية المؤكدة.) هنا من الواضح أن العقيد القذافي لايفقه في مثل هذه الأمور شيئا؛ لكنه مع ذلك يظن بأنه يعرف كل شئ.

* (لكن متأكد لما جاءت الساعة الثانية توقفت عن المأكل والمشرب .. سألوني خيرك ؟" ، قلت لهم " رغم أني فاطر النهار كله إلى غاية الساعة الثانية، لكن واجهت الآن الساعة الثانية دخل رمضان لا أستطيع أن آكل وأشرب، خل الساعات، الباقية أصومها "، وواحد يقول " لا ، ما دامت بقيت إلى عند الساعة الثانية وأنت فاطر ، أكمل اليوم هذا كله ، وابدأ غدا في الصيام"، وهناك الذي يقول "ما دمت غدأ في النهار سيدخل عليّ رمضان حتى الساعة الثانية بعد الظهر لماذا لا أصوم  من الصبح مادام النهار نصفه شعبان ونصفه رمضان... هيا أصومه كله"، وواحد يقول " مادام نصفه شعبان ونصفه رمضان هيا نفطره كله". هذه هي الإشكالية فقط.) وهذا هو التدليس على الشعب الليبي الذي إستدام طيلة العقود الأربعة الماضيه، وهذا هو تحديدا ما يدعونا الآن وقبل غد لأن نقول: كفاية، كفاية، كفاية... فقد وصلت الى هنا.... وأكثر. 

فلنستمع الى علمائنا الأجلاء، وآساتذة جامعاتنا الذين يفقهون ما يقولون؛ ولنعود الى أنفسنا نبحث عن حبة من الشجاعه، وذرة من الرجوله، ومثقال من الكرامه، وبقية من عزة النفس لنقول لهذا الإنسان: يكفينا من هذا "البغدد"... إرحل أيها العقيد عنا وأتركنا نتدبّر شئون حياتنا فنحن ناضجون بما فيه الكفاية، ولدينا في بلادنا من أصحاب العقول النيّرة من بإمكانهم أن يقودوا هذا البلد الى شاطئ الآمان بعيدا عن هذا المستنقع الذي فاحت رائحته الكريهة في كل مكان من حولنا.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home