Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الجمعة 10 أبريل 2009

التدليس على الليبيين مازال قائما!

د. مصطفى عـبدالله

( المعروف بأن الغريق يتشبّث بأي شئ ولو كان قشّة، والعاجز هو من لايستطيع إيجاد البديل. مشروع سيف القذافي "الإصلاحي" ما هو إلا محاوله لتكريس الأمر الواقع؛ مع محاولة مستميته من طرف الإبن للعثور على صك براءة لوالده. الذين يهللون لهذا المشروع معتبرينه كطوق نجاة للحاله المزريه التي تعيشها بلادنا ما هم في واقع الأمر إلا يعبّرون عن عجزنا ـ نحن الليبيون ـ عن إيجاد البديل.. وتلك لعمري مخجلة لنا جميعا أبناء وبنات ليبيا. )

الذي يقرأ المقال المنشور في صحيفة "ليبيا اليوم" الإليكترونيه والذي كان بعنوان ("الثورة الطلابية" بين الأمس واليوم) يحس بأن كاتبه الأستاذ "فايز سويري" يشعر بأن الكاتب إنما هو ينشر مقالا للعقيد معمر القذافي . ربما يمكن الإعتبار بأن السيد فايز سويري لم يكن من روّاد الجامعه في فترة السبعينات، وربما لم يكن من أولئك المعاصرين لأحداث 7 أبريل 1976، وربما أيضا لم يكن من المطلّعين على مجريات الأحداث في تلك الفتره، وقد تكون مصادر معلوماته مستقاة كلّها من إعلام السلطه، وربما، وربما.... ولكن من باب الإنصاف، وعدم الطعن في نية وسلوك الآخرين أقول إنني أظن بأن الأمر كان كذلك؛ ولكن بدون شك من حق الكاتب أن يدافع عن نفسه إن هو رأى غير ذلك .

أحداث السابع من أبريل عام 1976 لم تكن وليدة اللحظه على الإطلاق، ولم تكن أبدا كذلك ـ كما ربما لوّح بذلك كاتب المقال ـ بل إنها كانت نتيجة تراكمات "الكبت" الذي تم فرض على الليبيين منذ ندوة "الفكر الثوري" في الفتره من 6 ـ 10 مايو عام 1970 والتي كانت مصيده كبيره ( شركاً ماكراً )نصبت للمثقفين الليبيين من طلبة وآساتذة الجامعه كان الغرض منها يقينا محاولة التعرّف على أصحاب الأفكار المخالفه لتفكير، ورؤية العقيد معمر القذافي .

إشتهر في تلك الندوه ـ الطالب حينها ـ علي الريشي من كلية الآداب الذي واجه معمر القذافي بكل جرأة، وقال له تلك العباره الشهيره: (إنك يا أخ معمر قمت بالثوره من أجل نفسك، وليس من أجل الليبيين....)؛ لكنه بعد تلك الندوه حصد نتاج ما قاله؛ مع أنه لم يلاقي مصائر من ساروا على دربه فيم بعد، وتمكن من شق طريقه في الولايات المتحده بكل نجاح... الى أن أصبح الآن وزيرا للمهجّرين. بعد ذلك كانت ندوة أخرى في 7 مايو 1972 عن القوميه العربيه في كلية الطب بجامعة بنغازي حيث إحتدم فيها النقاش ـ والذي كان منقولا مباشرة على التلفزيون الليبي ـ بين العقيد معمر القذافي، وبين الطالب صالح محمد الفارسي؛ والذي هو بدوره حصد نتيجة جرأته أثناء تلك المقابله نفسها، لكن مصيره لم يكن محظوظا كما كان مصير الدكتور علي الريشي .

المعروف أن برامج تصفية الفكر الغير مؤيّد لفكر العقيد معمر القذافي إستمرت بوتيرة متسارعه بعد ذلك؛ حيث خرجت الى العلن المعلن لأول مرّه ربما في خطاب زواره بنقاطه الخمسه عام 1973 .

كان خطاب زواره هو البدايه الحقيقيه لحرب القذافي على المناوئين له، والمعارضين لأفكاره؛ وكانت تلك هي البدايه الصحيحه لأحداث أبريل عام 1976 .

مع بداية العام الدراسي 75-76 كثف النظام جهوده لتجنيد طلبة الجامعات والثانويات من خلال استدراجهم لحضور المعسكرات والملتقيات التسييسية والعقائدية، وكان من نتيجة ذلك انظمام عدد من الطلاب لـ "قوى الثورة" و "هيئة أمن الجماهيرية" حيث تحصّلوا تدريبا أمنيا وعسكريا خاصا تضمن تدريبات عملية على استعمال السلاح، وطرق الإعتقال والتحقيق والإستجواب والتعذيب، ولوحظ في تلك المرحلة أن معظم القيادات الطلابية وضعت تحت المراقبة الأمنية الشديدة .

في الحادى والعشرين من ديسمبر 1975، استكمل طلاب جامعة بنغازي انتخاب ممثليهم في رابطة جامعة بنغازي؛ وكانت تلك الإنتخابات ضد رغبة القذافي الذي اعلن رفضه للمؤسسات الطلابية المستقلة بسبب صعوبة السيطرة عليها واحتوائها .

وفي الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1975 أعلن الطلبة المنتخبون تكوين رابطة جامعة بنغازي المستقلة بالكامل عن إتحاد الطلبة الحكومي .

وفي اليوم التالي اعتقل الطالب " رضا بن موسى " أمين إعلام الرابطة والطالب " مصطفى نصر " عضو اللجنة التنفيذية، وغيرهما من القيادات الطلابية؛ وقد تعرض الطلبة المعتقلون للتعذيب من قبل عناصر النظام المسلحين.

وفي مساء السابع والعشرين من ديسمبر من نفس العام استدعى الرائد سليمان محمود ـ آمر الحرس الجمهوري في بنغازي ـ كل من الطالب "عمر دبوب" و الطالب "نور الدين الماقني" وهددهم بالتصفية الجسدية إذا لم يقوما بتهدئة الطلاب وإيقاف الإنطفاضه الطلابية. ثم في نفس الليلة قام رجال النظام بحرق موقف (جاراج) للسيارات في بيت الطالب " خالد الترجمان" أحد العناصر القيادية في الرابطه إعتقادا من النظام أن الجاراج يحتوي على المادة الإعلامية التي ينوي الطلاب توزيعها.

وفي اليوم التالي، أعلن السيد "محمد الحجازي" أمين التنظيم في الإتحاد الإشتراكي العربي الليبي حل الإتحاد العام لطلبة ليبيا ورابطة جامعة بنغازي بناء على أوامر شخصيه من العقيد معمر القذافي .

وبعد يومين من صدور القرار نظم طلبة الجامعات مسيرات سلمية نددوا فيها بقرار النظام مطالبين برفع الوصاية على الإتحاد العام لطلبة ليبيا .

ومع بداية السنة الميلادية الجديدة 1976 اقتحم أكثر من سبعين مسلحا من عناصر النظام الحرم الجامعي في جامعة بنغازي بقيادة "ابراهيم البشاري"، و"عثمان الوزري"، و"محمد الحجازي"؛ وكانوا مدججين بالسلاح، والعصي، والسكاكين، والسلاسل... وتعرضوا خلال الهجوم إلى الطلبة والطالبات العزل بالضرب، كما قام بعضهم بحرق بعض سيارات الطلاب وهددوا قيادة الإتحاد بالتصفية إذا لم يعلنوا تخلّيهم عن فكرة الإتحاد العام لطلبة ليبيا. وانتهت المواجهة بتدخل الشرطة وفك الإشتباكات بين الطلاب العزل وعناصرالأمن المسلحين.

وبعد يومين افتتح وزير التعليم والتربية حينها المؤتمر التأسيسي للإتحاد الحكومي الذي قاطعته كل الروابط الطلابية في الكليات، ثم في اليوم التالي قام طلبة جامعة بنغازي بالإعتصام في الحرم الجامعي منددين بالجرائم التي ارتكبتها عناصرقوى "الثورة"، فقام الطلاب بالسيطرة على الأوضاع في الجامعة وبينما كان عدد منهم يلاحقون المدعو "عبد السلام الزادمة"، أطلق الأخير النار صوب الطلبة مما أدى إلى إصابة الطالب "جلال بو سنوقه" في رأسه وأصاب طلبة آخرين بجروح بليغة .

ثم قام الطلاب في اليوم التالي بالتظاهر وسط المدينة بعد إخطار الرائد "سليمان محمود" آمر الحرس الجمهوري في بنغازي، ولكن بعد ساعات من السير في الشوارع؛ حاصرت قوات الحرس الجمهوري الطلبة المتظاهرين من كل جانب وأطلقوا النارعليهم مما أدى الى سقوط طالب سوري يدعى "موفق الخياط" كما جرح الطالب "بشير المنقوش التاورغي" الذي استشهد في المستشفى فيما بعد.

ما أن انتشرت الأخبار حول الصدام الذي تم بين طلبة جامعة بنغازي وقوى الأمن المسلّحه؛ حتى عمت مظاهرات التنديد كليات جامعة طرابلس وبعض المدارس والمعاهد، وذلك في السادس من يناير76 .

فقام النظام في نفس اليوم بإخراج مسيرات تأييد من قوى "الثورة"، وعناصر الأمن الذين بيّنوا أنهم على أتم الإستعداد للمواجهة المسلحة. كما قامت المباحث العامة بإعتقال قيادات الحركة الطلابية وعلى رأسهم الشهيدين "عمر دبوب"، و"محمد بن سعود" اللذين أعدما شنقا في السابع من أبريل 1977.

قرر طلبة جامعة طرابلس الإعتصام أمام مكتب المدّعي العام مطالبين بتنفيذ القانون ومحاكمة الجناة من أعوان النظام، وخاصة الذين أطلقوا النار على المتظاهرين. كما قرر الطلاب في مدينة بنغازي الخروج إلى شوارع المدينة في مظاهرة غاضبة، وعندما إعترضتهم قوات الحرس الجمهوري واجهوها بالحجارة وقنابل المولوتوف حتى تغيّر الموقف تماما وسيطر الطلاب على وسط مدينة بنغازي تماما، ثم قام بعض المواطنين الذين انظموا للمظاهرة؛ وأطلقت قوات الحرس الجمهوري النار على المتظاهرين مما أدى إلى سقوط العديد من الجرحى وقامت قوات الحرس الجمهوري باعتقال المئات .

وعندما تبين أن المئات من الموظفين والتجار والعمال والمدرسين والحرفيين انظموا إلى صفوف الطلاب، أصدر القذافي أوامره بضرورة السيطرة الكاملة على الموقف، والقضاء على الإنتفاضة بأي ثمن ولو أدى ذلك إلى احتلال مدينة بنغازي بالأسلحة الثقيلة.

في مساء السابع من ينايرعقد الرائد "محمد نجم" عضو مجلس قيادة الثورة حينها إجتماعا مع عدد من القيادات الطلابية لمناقشة مطالبهم مقابل التوقف عن التظاهر في المدينة؛ وفي اليوم التالي حاول وفد من قيادات الطلاب في جامعة طرابلس السفر إلى جامعة بنغازي للإطلاع على مجريات الأحداث والإتصال بإخوانهم فيها؛ ولكن النظام منعهم من السفر مما أدى إلى استفزاز الطلبة وغضبهم حيث قام عدد منهم باحتلال مكاتب الإتحاد الحكومي .

وفي نفس اليوم أعلن طلبة جامعة طرابلس أنهم ينوون التجمع أمام مسجد مولاي محمد بعد صلاة الجمعة والتحرك من هناك نحو وسط المدينة في مسيرة احتجاج على تصرفات عناصر النظام حيال الحركة الطلابية. فتدخل الرائد "الخويلدي الحميدي" في نفس الليلة وسعى إلى عقد اجتماع مع قيادات الحركة الطلابية في طربلس وطلب منهم التراجع عن المسيرة بعد أن استلم مطالبهم وأبدى تعاطفه معهم واعدا إياهم بالتحقيق في الموضوع واتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف المواجهة ومعاقبة الجناة.

شن القذافي حملة هوجاء على الحركة الطلابية في أكثر من خطاب ولمدة 3 أيام متتالية متهما الطلاب الوطنيين بالعمالة للمخابرات الِأجنبية، ومعلنا بأنه لن يسمح بتكوين اتحاد طلابي يتدخل في الشؤون السياسية للبلاد وأنه لن يتردد في أن يصفّي الحركة الطلابية بقوة الحديد والنار .

رد الطلاب على حملة القذافي ببيان أصدرته رابطة جامعة بنغازي في السادس عشر من يناير 76، رفض الطلاب الأحرار فيه الإعتراف بالهيئة التنفيذية للإتحاد الطلابي الحكومي، كما أيد البيان كل ما قام به الطلاب في الداخل والخارج وطالب بضرورة تشكيل لجان للإسراع في متابعة التحقيق في الأحداث حسب ما تم الإتفاق عليه مع الجهات المختصة .

وكان بعدها خطاب سلوق الشهير يوم 5 أبريل عام 1976 والذي على إثره قام المتعاطفون مع العقيد القذافي بإشعال الشراره الأولى لأحداث أبريل عام 1976 والتي كان سلاح أجهزة الأمن الحكوميه سيد الموقف فيها؛ والذي كان له سلطة الحسم في نهاية المطاف في كلتا الجامعتين؛ وتمت بعدها مطاردة جميع الطلاب الشرفاء الذين لم تعجبهم الأوضاع في ليبيا حينها... وبعدها بالطبع بدأت المشانق تنصب في ساحات الجامعه، وفي الميادين العامه، وبعدها بالطبع بدأت عمليات التصفيه الجسديه في جميع أنحاء ليبيا، وتم تشكيل عصابات اللجان الثوريه، وتمت للعقيد القذافي السيطره التامه على الجامعات الليبيه، وتم من حينها تسكيت الصوت الطلابي، وتم بعدها كما نعرف تكميم أفواه الليبيين الذين لم تعجبهم الأوضاع، وتم إعلان ما سمي بسلطة الشعب، وأعلنت "الجماهيريه" غصبا عن إرادة الجميع في 2 مارس عام 1977 ... وكان كل هذا المسلسل مبرمجا له بالتمام والكمال منذ إعلان زواره الذي أعلن فيه إلغاء ما تبقى من الدوله الليبيه والى يومنا هذا.

يقول كاتب المقال المشار إليه أعلاه: {من أبرز التحولات ظهور شخصية سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي على مسرح الأحداث بطرح يغاير تماما ما كان يطرحه قادة "الثورة الطلابية"، حيث انتقد د. سيف الإسلام في مناسبات عدة النهج الذي سارت عليه الدولة خلال ما يقارب الـ 40 سنة}. وأريد أن أرد على ذلك بأن السيد سيف معمر القذافي ما هو إلا إبن العقيد معمر القذافي، ولولا أنه لم يكن كذلك لما كان قال كلمة واحده منتقدا الوضع القائم في ليبيا. كما أن السيد سيف القذافي لو لم يحصل على الضوء الأخضر من والده لما كان قال كلمة نقد واحده؛ وكلنا يعرف بالتحديد من هو الذي يحكم ليبيا.

برنامج الإصلاح المشار إليه، والذي ينسب الى السيد سيف معمر القذافي سوف لن يكتب له النجاح ـ هذا إذا كان صادقا من حيث المبدأ ـ إلا إذا تجرأ السيد سيف القذافي وأشار بالبنان الى من كان السبب في خراب ليبيا. إذا كنا بصدق نبحث عن الخروج من هذا التأزّم الذي تعاني منه بلادنا علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا، ومع ضماائرنا ؛ فوالله إن الإصلاح في ليبيا لهو أسهل بكثير مما نتصوّر، ولن يحتاج الى عصى سحريه؛ بل هو يحتاج فقط الى إزالة الأفكار الرديئة، والعقلية المتخلّفه التي يحكم بها العقيد معمر القذافي ليبيا منذ ما يقارب من أربعين سنه.

والله إننا لن نحتاج الى وقت طويل لإحداث التغيير الحقيقي في ليبيا؛ بما في ذلك القضاء على الفساد، وإبعاد المفسدين لأننا نعرفهم فردا فردا... إننا نحتاج أيها الإخوه فقط لأن نقول للمخطئ بأنك أخطأت، وأن نطلب من الذي أحدث الفساد في ليبيا أن يبعد عنا أفكاره ونظرياته التي أثبتت بأنها فاشلة تماما، ويتركنا لحالنا فنحن لدينا من الإمكانيات البشريه، والذهنيه الوطنيه الليبيه التي بإمكانها إعادة القطار في بلادنا الى سكته؛ ومن ثم الإنطلاق به الى الأمام بسرعه تمكننا بإذن الله من اللحاق بمن سبقونا حين كنا نضيّع وقتنا في تنفيذ أفكار وتجارب عبثيه لا صلة لها بالواقع إطلاقا.

إذا كان السيد سيف معمر القذافي صادقا بحق، وإذا كان همه بالفعل إعادة القطار في ليبيا الى سكته فنحن كلنا معه، ومستعدين لمباركته، والعمل تحت قيادته هذا إذا كانت بصدق خدمة ليبيا وأهلها هي غايته. لابد لنا من أن نتحرر من أفكار العقيد معمر القذافي الغريبه، ولابد لنا من القبول بفشل كل أفكار معمر القذافي، ونظرياته؛ وعلينا أن نعود الى أنظمة الحكم المتعارف عليها والمعمول بها في كل دول العالم حولنا، ولابد لنا من أن نفيق من سباتنا، وأن نخرج الى عالم الواقع بعيدا عن الأحلام الخياليه المريضه التي وللأسف يعيش فيها العقيد معمر القذافي منذ بدايات السبعينات وإلى يومنا هذا؛ ولعل أصدق دليل على ما أقول هو كلامه الأخير الذي صرّح به في مؤتمر القمه العربيه في الدوحه عاصمة قطر. نعم لقد برهن العقيد معمر القذافي في ذلك الكلام على أنه بصدق يعيش في عالم الأحلام المريضه، والخرافات الحمقاء حيث أكّد على أنه "يتخيّل" بأكثر مما كنت أظن.


مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home