Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الخميس 10 مارس 2011

رقصة المذبوح
 
د. مصطفى عبدالله

 

( الطغاة يتكبّرون على شعوبهم فينعزلوا عنهم ، ويكابرون حين يثور الشعب عليهم لينتهوا منتحرين ؛

  لأنهم يعــيشون في عالمهم الخيالي الذي يرسمه لهم مؤيـدوهم ومناصروهم الذين هم من المنتفعــين

الذين لا تهمهم غير جيوبهم، ولا يربطهم بهؤلاء الطغاة عهدا ولا محبة أو ودّ )

أيها الليبيون والليبيات هذه هي فرصتكم للتحرر فلا تدعوها تفوتكم.....

علينا كليبيين أن نكون على بينة من أمرنا، وأن نوسّع أفق تفكيرنا إلى أبعد مما نراه أمام أعيننا؛ ذلك لأننا نواجه طاغية يعيش في عالمه الخاص الذي يوحي إليه بأنه هو المجد، وبأنه عنوان التحدّي، وبأنه هو وحده من يجب أن يقود ويحكم .... إنه في سبيل ذلك لايعير إهتماما لأحد، ولا يستمع إلى النصيحة ولو أتت من أقرب المقربين إليه أو أكبر المناصرين له، وهو من يتعصّب لرأيه ظانّا بأن كل شئ يهون في سبيل المضي في ذلك الطريق الذي يراه هو ولو أفنى في سبيل ذلك كل الشعب الليبي ذلك لأن الطاغية القذافي يعتبر مقامرا، ولم يتبقى له ما يفقده بعد أن تاه في غيّه وسيطر عليه طغيانه فأفقده العقل، وغيّب عنه البصيرة.

المشكلة أيها الإخوة ليست في القذافي فهذا المعتوه أصبحت نواياه مكشوفة أمام كل الليبيين؛ أما أولئك الذين ما زالوا يناصرونه ويدافعون عن نظامه فهم لهم حساباتهم الخاصة بهم لكن هؤلاء من المؤكّد بأنهم هم أنفسهم ليس لهم ما يفقدونه.....  وحين تنقلب الموازين، وعندما ينهزم قائدهم ميدانيا ويتقهقر فإنهم بكل بساطة سوف ينقلبون عليه وسوف يكونون أول من يفتك به. المشكلة ليست في الطاغية، وليست في المناصرين له والمدافعين عن نظام حكمه.... المشكلة تكمن فينا نحن كشعب إذ لم نتمكن بعد من فهم ما يحاك ضدنا وما يدبّر لنا؛ ذلك لأن أغلبنا مازال من الغافلين أو المغفّلين. 

 وضع القذافي الآن

أريد هنا أن أكون صادقا معكم وصادقا مع نفسي وأعذروني إن وجدتموني لاذعا في إنتقادي لأنني وبكل صدق أحسست بمرارة لم أحسّ بمثلها في حياتي نتيجة لهذه اللامبالاة ونتيجة لهذا السكوت المقيت من قبل الكثير من أهلنا في ليبيا وهم يرون بأعينهم صلف هذا القبيح وتبجّحه مع إستهتاره بحياة الشباب الليبي ناهيك عن بقية ضحايا ناره الحارقة من الشيوخ والنساء والأطفال الأبرياء.

لقد فاجأ الثوار الليبيون نظام القذافي في البداية بشكل أذهله وأدخل الرعب في قلب راس هذا النظام وأتباعه  بما رأيناه مرتسما على وجهه حين خرج على الليبيين يتوعّد ويهدد بإسلوب أقل ما يقال عنه أنه يعبّر عن الإرتباك والإرتعاب مع غياب الثقة بالنفس بذلك القدر الذي أفقده صوابه، وحوّله إلى إنسان تافه مثل الجرذ وزاد من قبحه كلامه المبتذل الأحمق.

كان بإمكان الليبيين في تلك الأثناء إنتهاز الفرصة والخروج الجماعي إلى الشوارع لإنهاء المهمة؛ ولو فعل الليبيون ذلك عند تلك الليلة أو في اليوم التالي لكان نظام القذافي قد إنهار عن بكرة أبيه بدون إطلاقة نارية واحده، ولكنّا جنّبنا بلادنا هذه الويلات، ولكنا جنبنا شعبنا  أنهار الدماء التي إرتون بها الأرض. كان بالإمكان القضاء على القذافي ونظام حكمه في فترة زمنية قياسية قد لا تتجاوز السبعة أيام.

 لم يتمكن الليبيون من فعل ذلك وللأسف لعدة أسباب كان ربما من  أهمها عشعشة عنصر الخوف في قلوبهم من الطاغية القذافي فخانتهم الشجاعة، وغاب عنهم عنصر المبادرة، ولم تتمكن جموع الليبيين من إغتنام تلك الفرصة الذهبية للخروج في كل مدن وقرى ليبيا وبذلك فلم يكون بمقدور فلول القذافي وكتائبه الأمنيه من فعل أيّ شئ على الإطلاق ذلك لآن صاحب الأمر كان ربما قد إنهار نفسيا، أو ربما كان قد أصيب بجلطة قلبية أو سكتة مخية. تلك كانت فرصة ذهبية لكنها الآن أصبحت جزءا من الماضي ولا يمكن إرجاع ساعة الزمن إلى الوراء. 

 كيف يتحوّل الإنسان إلى طاغية؟

عندما كان الطاغية القذافي في أسعد أيامه، وعندما فرض سلطته الكامله على الليبيين، وعندما أحسّ بأنه كان يتحكم في كل شئ ظن بأن الليبيين لم يعد بينهم رجلا واحدا يمكنه أن يهدد عرشه فطغى وتكبّر وتفرعن وتألّه، وبدأ يهين الشعب الليبي بشكل إستعراضي لايعرف الخجل، ولا يعرف الرحمة... بل كان الحقير يتبجّح بذلك ومن على شاشات التلفزيون.

تمختر القذافي وبالفعل طغى بشكل أخرجه من عالم البشر إلى عالم آخر صنعه له خياله المريض فتحوّل إلى مختال مزهوّ بنفسه حتى أنه نسى كينونته كمخلوق ونسى الله خالقه فطغى هذه الحقير في الأرض.

هكذا كان يتبجّح ويتمختر ويتكبّر على الشعب الليبي... لعنة الله عليك يا وضيع يا تافه يا من لاتعرف الخجل

عندما أحسّ الطاغية القذافي بالخطر يحيط به، وعندما وقف الشعب الليبي  أمامه فجأة  ليقول له: إرحل... تفاجأ القذافي بشكل كاد أن يقضي عليه من شدة الصدمة لأنه لم يكن يتوقع ذلك أبدا.

تحوّل حينها العقيد إلى جربوع مرتعب فغابت ملامح الأبّهة والتعالي عن وجهه المصفرّ الشاحب، وبدأت ملامحه يرثى لها فكان خطابه في تلك الليلة البهيجة من تاريخ الشعب الليبي إنعكاسا لحالة الهلع التي كان يعيشها هذا الطاغية الجبان.

وهكذ تحوّل خائفا مرتعبا مما أضطرّه للخروج بتلك الهيئة الرثّة وكأنه يقول لليبيين "الآن فهمتكم وأصبحت واحدا منكم" ...

 ولكن بعد فوات الآوان؛ فقد فهمك الشعب الليبي أيها الكذّاب المخادع قبل أن تفهمه. 

تحية إكبار لأبطال الزاوية

نعم... فقد أظهر أهلنا في الزاوية الحبيبة على قلوبنا شجاعة منقطعة النظير، وبرهنوا للطاغية على أنهم رغم ضعف عتادهم إستطاعوا بقوة إيمانهم من قهر المدافع وأرتال الدبابات بصدورشبابهم العارية التي كانت  تخفي في داخلها قلوبا مملوءة بالإيمان والثقة بالنفس. كان شباب الزاوية المغاوير يتوقون إلى التحرر من العبودية بعد تلك العقود الأربعة المظلمة التي عاشت بلادنا خلالها حقبة مظلمة من الزمن أصبح شعبها فيها مسلوب الإرادة، فاقد الأمل، راضيا بقضائه وقدره... وبالفعل أبان شباب الزاوية ـ كما أبان قبلهم شباب بنغازي والبيضاء ودرنة وطبرق وإجدابيا والعقيلة ورأس لانوف وبن جواد والزنتان وزوارة ـ لكل الباحثين عن الحرية بأن للحرية باب بكل يد مضرجة يدق؛ وبالفعل فتحت تلك الأيادي الثابتة الأبواب واسعة أمام حرية الشعب الليبي بعد أن كاد أن يفقد الأمل وإلى الأبد. تحية لكم يا أبطال بلادنا الحبيبة، وخزي لأولئك الذين إرتضوا بالمهانة لأنفسهم، ولأبنائهم من بعدهم. 

تبا للخانعين

إنه لمن المقزّز والمقرف بالفعل أن نرى مدنا ليبية في بلادنا يسكنها ليبيون ـ وليس غرباء ـ وهم نائمون في بيوتهم، يأكلون ويشربون ويمرحون؛ بل إن بعضهم وللأسف يقيم الأفراح على جثث إخوانه خدمة للطاغية الدنئ. خزيا لكم  ـ وأنا هنا أفرغ بعض من الغضب الذي إنتابني، وأحاول التقليل من الألم الذي يعتصرني وأنا أرى خيرة شباب بلادي وهم يموتون برصاص الطاغية الحقيرـ يا سكان الجميل ورقدالين، والعسة، وغدامس، والعجيلات، وصبراته، وصرمان، وغريان، وأبوعيسى، والماية، وجنزور لأنكم برهنتم على أنكم جبناء ولا تمتلكون كرامة ولا نخوة، ولا شهامة حين خذلتم أهلكم في الزاوية أرض البطولة والتضحيات.

خزيا لكم يا سكان بني وليد، وترهونة، وزليتن، والخمس لأنكم خذلتم أهلكم في مصراته. الله ما أتفهكم، وما أحقركم لعنة الله عليكم جميعا لأنه لايوجد لكم من عذر أكثر من طمع بعضكم (في ترهونة وبني وليد على وجه الخصوص) الذين أخذوا من الطاغية 200 ألف دينار من أجل عدم مناصرة إخوتهم في مصراته، وخوف بقيتكم من كتائب القذافي الخائبة التي لايبقيها في الميدان شيئا غير حيادكم لأنكم لو فعلتم كما فعل مغاوير الزاوية لكان أولئك التفهاء تحولوا إلى جرذان كما حدث لسيدهم الطاغية ليلة 17 فبراير الغراء. موتوا بجبنكم وطغيانكم فما نامت أعين الجبناء لكنني فقط أذكركم بأن هذا الطاغية الذي تحافظون على بقاء نظامه المتهالك منته... منته... منته؛ وسوف تريكم الأيام القليلة القادمة... ربما في منتصف الإسبوع القادم... وبعدها قد لا يبقى لكم غير الخزي والعار ليعيش معكم إلى يوم موتتكم التي قطعا سوف تكون ذليلة وضيعة. 

المجلس الإنتقالي

تحية لكم، ومباركة لكل ما قمتم به من أعمال، وقبولا بقيادتكم بدون تحفّظ؛ لكنني فقط أطلب منكم أن لاتتصالحوا مع الطاغية، ولا تعفوا عنه، ولا ترحموه لأنكم أنتم الأعلون، وأنتم المنتصرون بإذن الله.

عليكم أن تقولوها قوية مدوية للطاغية القذافي:

لا ملجأ لك، ولا رحمة ، ولا مسامحة، ولا عفو، ولا غفران لك أيها الطاغية ولا لأي من أفراد أسرتك وسوف يقتص منكم الشعب الليبي وليكن هذا بيانا لكم يتحداكم ولنرى ما سوف يفعله بكم الشعب الليبي. سوف يشنق من تبقى على الحياة منكم في الميادين كما فعلتم أنتم بأبناء الشعب الليبي منذ عام 1975 وحتى عام 1996. لقد قلناها لكم من قبل: إن الله يمهل ولا يهمل، وها قد إنتهت مهلة الله لكم، وحان اليوم جزاءكم في الدنيا بما فعلت أيديكم أما جزاءكم في الآخرة فاتركه لرب العلى.

أتمنى من السيد المستشار مصطفى عبد الجليل أن يصحح ذلك الخطأ الكبير الذي إرتكبه حين وعد الطاغية القذافي بالصفح وإسقاط الملاحقات القانونية، والسماح له ولعائلته بالإحتفاظ بما نهبوه من أموال الشعب لليبي، والتغاضي عن جرائمه النكراء في حق الشعب الليبي نظير خروجه من البلاد في خلال 72 ساعة. هذا الوعد كان خطأ فادحا قابله الطاغية بعرض نصف مليون دينار كجائزة لمن يقبض على السيد المستشار نفسه..... إن أكرمت الكريم ملكته، وإن أكرمت اللئيم تمرد.

الحل الوحيد للسيد المستشار للتكفير عن غلطته ـ ونحن نحترمه ونقدّر غايته النبيلة ـ هو أن ينتظر حتى نهاية المهلة التي أعطاها للقذافي ليعلن بعدها مباشرة بأن الوعد إنتهى بإنتهاء الدقيقة الأخيرة من ال72 ساعة، ليصبح بعدها الطاغية القذافي وكل أفراد عائلته من المطلوبين للقضاء الليبي قانونيا أو القتل في الميدان.   

جائزة لقتل أو القبض على العقيد معمر القذافي

أود هنا أن أقترح على جميع الليبيين وخاصة المقيمين في الخارج ـ القادرين ماديا ـ بالتبرع بمليون دولار تكون جائزة نقدية ممنوحة لكل من يقبض على الطاغية القذافي أو يقتله بشرط تسليمه أو تسليم جثته للمجلس الإنتقالي. هذه الجائزة بالإمكان تقديمها لكل من يفعل ذلك بالقذافي ولو كان من بين أحد أبنائه مع إضافة الصفح الكامل وعدم المساءلة في حالة أن يكون الفاعل من المقربين من القذافي أو من بين أفراد عائلته.

وختاما... إلى كل من مازال يخاف من بطش القذافي، أو يستمر في الدفاع عن نظام حكمه... أقول إن الأيام القليلة القادمة سوف تضعنا أما هذه الحقيقة :

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home