Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mustafa
الكاتب الليبي مصطفى

Thursday, 9 August, 2007

سيف القذافي يقع في نفس المحظور

بقـلم : مصطفى

( يقولون إن التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه قد يفعل ذلك في ليبيا؛ وإذا حدث فإن الأرقام سوف تصبح أسات )

في خضم فضائح قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، ومن باب توضيح الموقف بغرض التستر على الوضع السياسي في ليبيا الذي هو بدوره تحول الى فضيحه مكشوفه بعد أن كان مجرد فضائح متستره تقبل الإختلاف حولها من باب " وما برهانك على ذلك؟".. أقول في هذا السياق، حاولت السلطه في ليبيا الدفع بما لديها من متحدثين علهم يقنعوا العالم الآخر الذي وللأسف ظل مشدوها أكثر من الليبيين أنفسهم أصحاب الشأن بأن ما حدث في ليبيا كان مجرد قضيه قضائيه محضه، وبأن كل الإمور العالقه تمت معالجتها كما يجب؛ مع التركيز طبعا على أن ليبيا ممثله بالطبع في شخصية معمر القذافي كانت هي "المنتصره" في نهاية المطاف. الغريب في الأمر أن رجال القذافي أنفسهم لايشعرون في داخلهم بحقيقة ذلك الإنتصار، وغير مقتنعين به فإنعكس ذلك بوضوح على التخبط المشين الذي تعاني منه السلطه في ليبيا هذه الأيام والتي تحس بدون شك وقع الفضيحه خاصة بعد أن أصدر رئيس بلغاريا مرسومه الشهير والذي بموجبه أطلق سراح "المدانين" والذين كانوا وبأقل من 24 ساعه ينتظرون تنفيذ أمر القضاء الليبي والذي قضى ـ كما يعرف الجميع ـ بالإعدام.
كان سيف القذافي آخر المتحدثين في هذه القضيه، وتحدث هذا الرجل ـ والذي بدأ واضحا إفتقاره الى الخبره السياسيه ـ من قبل الى الصحافه الأوروبيه والأمريكيه مضيفا فضيحه أكبر من الواقعه نفسها حين قال بأن القضيه عمليا كانت محبوكه، بمعنى أنه عمليا برأ البلغاريات والطبيب الفلسطيني؛ والذي حظى بدوره بالجنسيه البلغاريه فشمله العفو الرئاسي، وإلا لكان سلم للسلطه الفلسطينيه التي كانت بدون شك ستقوم بإعدامه تنفيذا لحكم المحاكم الليبيه، وتلبية لبعض المواقف السياسيه من قبل العقيد القذافي الذي لم يعلن بعد موقفه من أحداث غزه الأخيره.
سيف القذافي في مقابلته مع الجزيره من خلال برنامجها " بدون حدود" وجد نفسه في دائرة ضيقه جدا بالرغم من ملاطفة المذيعة الأردنيه ليلى الشيخلي التي على غير عادتها هذه المره كانت رحيمه جدا مع إبن معمر القذافي في جميع أسئلتها؛ بل إنها تعمدت التغافل عن الحقائق الماثله من أجل جبر خاطر "قائد ليبيا المنتظر". الذي ضيق الخناق على سيف القذافي لم يكن "لطف" ليلى الشيخلي، وإنما كان وقع تصريحاته " الصبيانيه" السابقه الغير مدروسه. لم يترك لنفسه فرصه للمناوره قط؛ ومن هنا كان تخبطه أكثر من واضح، بل إنه أعطى للبلغاريات والطبيب الفلسطيني كل حجه للمضي قدما في مسعاهن لرفع قضية جنائيه ـ وليس سياسيه ـ ضد الحكومه الليبيه من أجل رد الإعتبار من ناحيه، والحصول على التعويضات من ناحية أخرى.
أنا شخصيا لم يهمني كثيرا ما قاله بخصوص قضية "الأيدز" لأنني ما ظننت يوما بعدالة هذه القضيه من جانب المدعي عليهن ( وليسمح لي إخوتنا فرسان اللغه العربيه لإستخدام كلمة عليهن، على عكس قواعد اللغه العربيه التي تنادي بإستخدام التذكير مع الجمع في حالة وجود ذكر واحد من بينهم حيث أنني رأيت تجاوزا أن إستخدم جمع التانيث لأنني أحسست بأن وجود الطبيب الفلسطيني مع بقية النساء لم يكن هو جوهر القضيه، وبذلك فيعد بالنسبه لي كتابع لجمع فاعل هو جمع الإناث). الشئ الذي همني من تلك المقابله تمحور في ثلاثه قضايا رأيتها مهمه :
1) تنكره لوجود معارضه لنظام حكم أبيه: وهو بذلك كرر حرفيا موقف والده والذي ظل متكررا لأكثر من ثلاثه عقود من الزمن. ليس الأمر كذلك فقط، بل إن سيف القذافي إستبدل نعت "الكلاب الضاله" الذي إسستخدمه والده بنعت " المرتزقه" ، وأضاف اليه بأن المعارضه " هي مجموعه من المتسولين أمام السفارات الأمريكيه". لا أدري إن كنت سألوم هذا الرجل أو أشفق عليه.
المعارضه الليبيه يا سيد سيف موجوده، وهي حقيقه واقعه؛ قد تكون الآن غير فاعله لكنها لامحاله سوف تكون فاعله غدا، وسوف تتمكن بإذن الله من إزاحة والدك من كرسيه، وقبل حتى أن يمكنك القدر من ورثته؛ وسوف تقوم هذه المعارضه نفسها التي تصفها بالمرتزقه والمتسولين بملاحقتك قضائيا وسوف لن تكون تلك محاكمه هزليه كالذي شهدناه في قضية أطفال الأيدز، بل سوف تكون محاكمه تاريخيه بإذن الله تعالى ربما تكون مثالا تحتذى به شعوب أخرى ظلمت من قبل حكامها كما حدث في ليبيا. المعارضه الليبيه يا سيد سيف القذافي ليست فقط أولئك المجبرين على الإقامه في خارج الوطن، وإنما جلها يتكون من أبناء الشعب الليبي المجبر أيضا على البقاء في الوطن. المعارضه الليبيه يا سيد سيف القذافي ليست فقط تلك الأعداد البسيطه والتي كانت في يوم من الأيام تنظوي تحت تنظيمات معروفه وإذا بها اليوم تنقلب على تنظيماتها وتكيل السباب على قادتها السابقين طمعا في دولارات وصفح والدك الديكتاتور معمر القذافي؛ بل المعارضه الليبيه الحقيقيه هي تلك الجموع من الليبيين في داخل وخارج الوطن والتي تبني نفسها تدريجيا الى أن تتمكن من رؤية طريقها بوضوح وبعدها سوف لن توقفها كل وسائل والدك الفتاكه، وسوف لن ترهبها أجهزة أمن والدك المرتزقه فعلا. المعارضه الليبيه هي جموع المفكرين، والكتاب، والأكاديميين الذين أثبتوا وبالفعل مقدرتهم على المنافسه والفوز عندما تتاح لهم الفرص، وعندما تكون هناك منافسه شريفه مقننه. المعارضه الليبيه هي جموع الأحرار الشرفاء الذين لو أرادوا التسول لما خرجوا من ليبيا فهناك يمكنك التسول والنيل؛ هناك حيث يكون الإغتنام سهلا والغنيمه كبيره، والجهد المبذول عادة ما يقتصر على بعض الهتافات الجوفاء مع كثير من النفاق والتمجيد "للقائد المفكر" . لو كانت المعارضه الليبيه كما تقول يا سيد سيف القذافي هي مجموعه من المتسولين لما جن والدك وجنت مخابراته حينما إنعقد مؤتمرها الأول والذي كان لايمثل أكثر من 25% من جموع المعارضين الليبيين في الخارج، فما بالك بتلك الألاف المؤلفه بالداخل والتي لاتعرفون لا أنت ولا أبوك عددها وإستعدادها وسوف تفاجئكم يوما كما فاجأت المعارضات الداخليه من قبل شاه إيران، وفرديناند ماركوس، وتشاوشيسكو، وميلوسيفيتش، وغيرهم من الطغاة الجبابره من أمثال والدك. المعارضه الليبيه لو كان في نيتها التأفف لكانت تأففت في ليبيا وغنت نفسها مشاق السفر والهجره؛ فالتأفف في ليبيا مضمون المردود الوفير؛ لكن أبناء ليبيا الأحرار لايتأففون، ولايتسولون، ولا يطمعون، بل هم كرام نفوسهم عزيزه وهاماتهم مرفوعه، والذي يتردد عى السفارات الأمريكيه وغيرها هو أنتم سيد سيف القذافي ونحن نعرف إنبطاحاتك وإنبطاحات والدك الجبان.
2) الموضوع الثاني الذي وددت الرد عليه هو "زئبقيتكم" وكذبكم الذي بدأ واضحا في تلك المقابله مع أن الأنسه ليلى الشيخلي كانت رحيمه معكم جدا. فقد بداتم في التلعثم وتلويك العبارات الجوفاء التي ما فتئ والدكم المنافق على ترديدها على مسامع الليبيين طيلة العقود الثلاثه الماضيه. نعم لقد كنت وللأسف صوره طبق الأصل من والدك من حيث الكذب والنفاق والعنجهية أيضا. كذبت بكل وقاحه عندما ذكرت بأنه لايوجد سجناء رأي في ليبيا. إنك تكذب، تكذب، تكذب ولعنة الله عليك يا كذاب. السجون الليبيه مليئه بسجناء الراي ولو كانت الآنسه ليلى الشيخلي بالإنسانه الشريفه فعلا في مهنتها الصحفيه لكانت إستعدت لهذه المقابله وتسلحت ببعض الأسماء وليس بالضروره كلها؛ وحتى إستشهادها بتقارير المنظمات الحقوقيه والإنسانيه الدوليه كان على حياء مبالغ فيه. أما حديثكم عن مقاضاة بعض هذه المنظمات الدوليه فأؤكد لكم بأنه كذب في كذب، وأتحداكم أن تعلنوا لليبيين عن الجهة التي تقاضونها، وعن نتائج تلك المقاضاة.
3) الموضوع الثالث الذي أثارني بالفعل في تلك المقابله "العار" هو حديثكم عن بعض المساكن، وبعض الخدمات الرخيصه مثل الهواتف النقاله والتلفزيونات، وكذلك حديثك عن مليارات الدنانير الليبيه لبناء بعض المساكن والتي نعرف كلنا بأنها سوف تذهب لأصحاب "الأكتاف" والمقربون للجان الثوريه، ورجال الأمن. تحدثتم وللأسف عن التغييرات الضخمه ـ وإستغربت بأنكم لم تستخدموا "العظيمه" ـ في الإقتصاد والسياحه، والترفيه.. أين كنتم طيلة ال37 سنه الماضيه أيها الحقراء الكذبه؟. ثم إنك تتحدث عن تجهيز المتشفيات، وتحسين الخدمات من قبل الأوروبيين كنتيجه لتدخلكم من أجل حل قضية الممرضات البلغاريات.. كنت تتحدث وبكل صفاقه عن بعض المغانم التي حصلتم عليها من أوروبا بعيد الإفراج عن أولئك الذين حكمت محاكمكم بتجريمهن ونسيتم حتى من باب الأدب التذكير بمآسي أهل الأطفال الضحايا وكأن النجاح بالنسبه لك الحصول على بعض الفضلات من موائد أوروبا وهذه الى حد الآن مشكوك فيها، بل ربما أستطيع الجزم بأن أوروبا لم تعطيكم سنتا واحدا كتعويضات لإطلاقكم ممرضات بلغاريا وأستند في ذلك على تصريحات ساركوزي الواضحه الصريحه. كما أنني أشك بأن ما قامت دولة قطر بدفعه لكم إنما كان رقما على ورق (صكا مصرفيا ليس إلا). إنك كذبت على الليبيين، وغررت بهم، وكنت متجردا من الآحاسيس الإنسانيه عندما كان الحديث عن جريمة الإيدز. ثم إذا كانت هناك أخطاء في خدمات المستشفيات في ذلك الوقت.. من كان المسئول عن ذلك، وهل سوف يحاكم أحدا للتعرف على حقيقة ما حدث، أم أن الموضوع بالنسبه لك لايعدو كونه صفقه شراء أسلحه من فرنسا ( ولا أدري هنا من هو المستفيد الحقيقي من هذه الصفقه) ؟.

خلاصة القول أيها الليبيون.. إن كان هذا التافه الصفيق المدعو سيف القذافي هو أملكم وحلمكم لغد مشرق وضاء فأبشركم بأربعة عقود أخرى من الظلام والكبت والإذلال؛ فالعقيد القذافي بكل مساوئه التي تعرفونها جميعا يعد ملاكا أمام إبنه هذا المدعو سيف القذافي. معمر القذافي تربى في عصر النهوض العربي الحقيقي، وتتلمذ على خطى زعيم العرب الحقيقي جمال عبد الناصر الذي في عهده لم يتطاول أحد لا على العرب، ولا على الإسلام. العقيد القذافي قرأ وتشرب من نبع العزه العربيه في عهد زعيمها الحقيقي جمال عبد الناصر والذي برغم هزيمة 1967 ظل شامخا معتزا بكرامته، ولم يتخاذل، أو يستسلم، ولم ينحني لأمريكا أو لبريطانيا. القذافي تربى في تلك الثقافه وتعلم منها؛ ولكن ماذا عن هذا الأبله المدعو سيف القذافي؟. إنه إنسان جاهل، ضيق الأفق، محدود أو معدوم الثقافه، وهو قد تربى وكبر في عهد الإنهزام والخنوع. ماذا تنتظرون منه أيها الليبيون؟.
سيف القذافي ليس هو حلمكم، وليس هو بمنقذكم من الذل الذي تعيشون فيه الآن، بل هو سيكون سببا لبلاء أكثر، ومآسي أعمق فأفيقوا أيها الليبيون قبل أن يتربع هذا الغر على رقابكم. لماذ يا أبناء ليبيا ترضون بالهوان، وتمكنوا معتوه مثل هذا من إمتطاء ظهوركم؛ إنكم إن رضيتم بهذا المعتوه ليحكمكم فسوف تكونون والله كذلك "البهيم" القصير المدبور والذي يركبه كل من هب ودب. أفيقوا إخوتي وأخواتي لأنفسكم قبل فوات الآوان، وقولوها بالفم المليان لهذا النذل الكذاب.. نحن لانريدك، ولانحبك، ولا نستطيع تصديقك فأغرب عنا وإلا والله لجعلناك طعاما سائغا لنمورك.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home