Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Belhaj
الكاتب الليبي د. محمد بالحاج (مصطفى)

الاثنين 9 مايو 2011

تعاونوا ولا تتحاملوا

د. محمد بالحاج

لا أحد يقلل من صعوبة الأوضاع الراهنة في بلادنا وحساسياتها هذه الأيام نظرا لوجود طاغية حقير بيننا مازال يمتلك آلة الفتك والدمار، ويمتلك فوق ذلك الإصرار على إستخدامها غير عابئ بمعاناة هذا الشعب الذي يحكمه ويتحمّل وزر معاناته، وغير مهتم بآلام ومعاناة أفراده ذلك لأن هذا الطاغية لم يكنفي أي يوم من الأيام يحفل بمشاكل الليبيين أو يحسّ بمعاناتهم منذ أن إستولى على الحكم في بلادنا منذ أكثر من أربعة عقود من الزمان.

مشكلتنا مع هذا الطاغية أصبحت مزمنة ولم يعد أمامنا كليبيين وليبيات من خيار سوى الإستمرار في الإنتفاضة حتى إنهاء نظام حكم الطاغية القذافي مهما كلفنا ذلك من ثمن؛ وعلينا التنبّه دائما على أن للحرية ثمن وعلينا تحمّله مهما كان كبيرا إذا كنا بالفعل نسعى صادقين إلى تحرير أنفسنا وتحرير إرادتنا من هذه الطاغية ومن نظام حكمه البدائي المتخلّف.

قرأت ما كتبه السيد م.أ.عبد الكريم  تحت عنوان "المجلس الانتقالي ومأساة الليبيين المشردين في تونس" ومع إحترامي لوجهة نظره، وتقديري لحرصه على إخوانه الذين يعانون في غرب البلاد؛ إلا أنني وددت لو أن السيد عبد الكريم إبتعد عن اللمز والهمز والكتابة عن "الطائرات الفاخرة" و "الترفيه" من قبل أعضاء المجلس الإنتقالي وركّز على طرح أراء وأفكار عملية لكيفية مساعدة أهلنا العالقين على الحدود التونسية. أنا على يقين بأن هناك الكثير مما يستطيع الليبيون والليبيات المقيمين في الخارج عمله من أجل إغاثة إخوانهم بالمال والدواء، وكذلك الدعم المعنوي إلى أن يتمكن هؤلاء من العود إلى ديارهم منتصرين بإذن الله.

إن الدعوة لنقل هؤلاء إلى المناطق الشرقية المحررة تحت رعاية المجلس الإنتقالي قد تبدو مغرية، وقد يراها البعض عملية؛ لكننا يجب أن نكون على بينة من الأمور التالية قبل التفكير في مثل ذلك الإجراء:

1- رغبة هؤلاء المهجّرين أنفسهم.

2- أهمية وجودهم في تلك المناطق كعامل ضغط؛ وهم بذلك يعتبرون مناظلين مثلهم مثل أولئك الذين يقاتلون في الميدان لأنهم بكل صدق يفرضون بوجودهم واقعا نظاليا لايجب التقليل من أهميته.

3- الأهمية الإستراتيجية لتواجد هؤلاء في المناطق الغربية بما يعني ذلك من الحفاظ على وحدة الوطن، وتجانس الشعب الليبي وتلاحمه عند الشدائد؛ وهذا بدوره يسجّل موقفا إنسانيا نبيلا سوف تتذكره أجيالنا المستقبلية من بعدنا، وقد يكون مثالا يحتذى به عبر الأجيال.

4- التأثير النفسي لوجودهم هناك على الطاغية القذافي وعلى أتباعه الذين يقاتلون بالنيابة عنه؛ حيث أن الطاغية يحاول بكل ما أؤتي من قوة للعمل على تقسيم البلاد ( غربي وشرقي) من أجل البقاء في الحكم. إن وجود رافضين لنظامه في كل أنحاء ليبيا يعكس مدى كراهية الشعب الليبي بكل طوائفه، وآماكن تواجده لنظام حكم الطاغية القذافي المفروض على الناس بقوة الحديد والنار... وهذه في حد ذاتها رسالة قوية للمترددين من دول وقادة العالم الذين مازالوا يشككون في تمثيل المجلس الإنتقالي لكل الليبيين مما أخّر عملية الإعتراف بهذا المجلس.

5- قد تكون معاناة هؤلاء العالقين على الحدود التونسية من إخواننا الليبيين والليبيات وإحتياجاتهم مدعاة لتدخّل أممي في تلك المنطقة تحت بند حماية المدنيين؛ وذلك بالطبع ما يحاول الطاغية القذافي تجنبه خوفا على بقاء نظام حكمه... وقد نتذكّر ردة فعل الطاغية القذافي القوية لفكرة فتح ممرات آمنة تشرف عليها الأمم المتحده في مدينة مصراته من أجل حماية المدنين كما هو موثّق في قرار مجلس الأمن رقم 1973.   

أنا لا أريد أن أنصّب من نفسي مدافعا عن أعضاء المجلس الإنتقالي؛ لكنني أود فقط أن أحاول بأن أكون منصفا حيث أن أعضاء المجلس الإنتقالي بدون شك هم في وضع أكثر صعوبة، وأكثر حساسية مما يمكننا تحسّبه كمتفرجين عن بعد. علينا في هذه الفترة أن نتعاضد مع بعض، وأن نكون واقعيين، وكذلك فإن الكلمة الطيبة، وتقدير جهود الآخرين تعتبر من الأمور الإيجابية التي علينا أن لانتجاهلها.

نعم... إن الجزاء يعتبر أكثر إيجابية من العقاب، وتقدير العمل الجيَد يعتبر أكثر عطاء من التركيز على الأخطاء؛ فنحن بشرا نصيب ونخطئ وجل من لايخطئ.

من وجهة نظري علينا في الظروف الراهنة أن نركّز كل جهودنا على التخلّص من هذا الطاغية، وتأمين وحدة بلادنا وسلامة أهلنا فنحن الآن نمر بمرحلة إنتقالية صعبة يتوجّب علينا خلالها التعاون وبذل كل جهودنا من أجل إنجاحها؛ ثم بعد ذلك نبدأ في تصحيح مسارها، وتحديد إتجاهاتها من خلال مساهماتنا الإيجابية، وإنتقاداتنا البناءة مع الإبتعاد بقدر الإمكان عن نهج النقد اللاذع الهدّام لأن ذلك لايخدم إلا غيرنا ومن لايريد الخير لنا كبلد وكشعب.

أما بالنسبة لأولئك الذين مازالوا إلى حد الآن يقفون على الحياد، أو أنهم لم ينتفضوا علانية بعد مثل سكان الجميل، العسة، رأس إجدير، رقدالين، العجيلات، غريان، غدامس، سبها، ترهونة، بني وليد، وبقية المناطق التي حافظت على هدوئها أقول لكم جميعا لاتلوموا أنفسكم، ولاتسمحوا للشعور بالدونية بأن يتسرّب إليكم فأنتم أدرى بظروفكم، وأنتم أقدر من غيركم على إتخاذ المواقف اللازمة حسب مقتضيات الحال. أنا لايوجد لدي أدنى شك في أن جميع أبناء وبنات الشعب الليبي هم يكرهون نظام حكم الطاغية القذافي، ويتمنون التخلص منه اليوم قبل غد؛ لكن لكل منطقة ظروفها وحساباتها على البقية أن تحترم ذلك وأن لاتكيل السب والشتم على الغير فمن منكم يريد أن يقاوم نظام القذافي فإن ميادين النظال مفتوحة للجميع، ووسائل النظال متوفّرة للجميع، وهي متيسّرة للكل حسب المقدرة.

بالنسبة لمدينة طرابلس.. علينا جميعا كليبيين أن نحترم خصوصية هذه المدينة، وأن نحس بمقدار معاناة ساكنيها ذلك لأن نظام الطاغية القذافي يركّز كل جهوده للحفاظ على هذه المدينة تحت سلطانه وبأي ثمن. نظام الطاغية القذافي الوضيع سوف لان يتوانى عن تدمير هذه المدينة وقتل سكانها لو أنه أحسّ بالخوف منهم، أو إستشعر عزمهم على الإنتفاض ضده أو الإنقضاض عليه؛ ولعلنا نتذكّر ردة فعل القذافي العنيفة في الأيام الأولى لإنتفاضة حين خرجت طرابلس عن بكرة أبيها وقالها ساكنوها للطاغية القذافي بكل قوة "إرحل". قتلت قوات الطاغية القذافي أكثر من 600 من شباب طرابلس وضواحيها في ليلة واحدة بغرض إسكاتهم وفرض الأمر الواقع عليهم بقوة الحديد والنار. لو أن شباب طرابلس قاوموا حينها لكان الطاغية قتل منهم الآلاف، ولكان دمّر كل شئ في طرابلس.

على سكان مدينة طرابلس وضواحيها أن يقرروا متى رأوا يوم إنتفاضتهم الكبرى ضد الطاغية، وعلى البقية إحترام قرارهم فالقضية هنا تعتبر من أكثر القضايا حساسية في بلادنا؛ لكن نظام الطاغية يعاني الآن من أثر الإندحار في الميدان، والهزائم والإنكاسرارت وسوف يتحوّل قريبا جدا بإذن الله إلى ضعيف وضيع لايقدر على فعل شئ وحينها تخرج جميع مدن بلادنا لتعلن إلتحامها بمن سبقوها على الإنتفاض وحينها فقط يتجتمع الليبيون بإذن الله على وحدة بلادهم، ويتمسكون بمجلسهم الإنتقالي الذي سوف يقود بدعمهم المرحلة الإنتقالية إلى تكوين كيان ديموقراطي يطمح إليه كل أبناء وبنات الشعب الليبي وذلم سوف يتأتى فقط بتعواننا نحن اهل هذا البلد ( مواطنين وقادة) من أجل بلوغ الأفضل.

علينا أيها الإخوة والأخوات أن ننظر إلى الأمام، وأن نلتمس إيجابياتنا، وأن نثق في أنفسنا، وأن نثق في بعضنا، وأن نتخلّص من عوامل الشك وعقلية الغش والإحتيال لأن إنتفاضتنا كانت قد قامت من أجل القضاء على مثل هذه الظواهر ولا أظن مطلقا بأن من يثور على الظلم يقوم بالظلم لأن المنطق لايقول ذلك أبدا.

محمد بالحاج      


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home