Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

السبت 8 نوفمبر 2008

الديموقراطيه بين الحقيقه والزيف

د. مصطفى عبدالله

( عندما يسخّر الوطن والمواطن لخدمة السلطان، وعندما يصبح بقاء الحاكم أهم من بقاء الوطن..
عندها يضيع الوطن، ويضيع بعده السلطان؛ كما ضاعت من قبل خلافات، وسلطنات، وإمارات، وممالك )

( عندما يصبح حبنا للوطن هو الحب الحقيقي، وعندما نحسّ بأن مصالحنا هي جزء من مصلحة الوطن....
عندها نتوقّف عن سرقة أموال الشعب الليبي، وعندها فقط ينعم فقراء ومعوزي هذا البلد بخيرات بلادهم، ويطمأنون على مستقبل أطفالهم )

أود في البدايه أن أشكر الدكتور "فتحي الفاضلي" على مقاله الرائع (الارهابيون.. واغتيال الحركة الطلابية في ليبيا) والذي أفاق به فينا كل المواجع، والآلام، والفواجع ؛بعد أن كاد الزمن ينسينا إياها... وكما يقولون " النسيان يعتبر نعمة أحيانا". أشكرك يا أخي العزيز على مقالك النابع من القلب، والذي لامحاله يعد توثيقا لأحداث جسام مرت بها ليبيانا الحبيبه، ولألام عاناها شبابنا الحالم ؛فقضت على آماله، وقتلت فيه حقه الإنساني في الحلم بغد مملوء بالسعاده والهناء.

لقد ذكرني أخي العزيز مقالك بتلك الأيام التي كنا نرى فيها الحياة جميله، ونحن نذهب الى مدارسنا جادين؛ نتسابق على الأولويه في الفصل حتى نسعد مدرسّينا الذين كانوا يحرصون على تعليمنا حرصهم على حياتهم، وكذا لنفرح أباءنا وأمهاتنا الذين كانوا لايشغلهم عنا وعن نجاحنا شاغل. تلك هي أيام الطفوله البريئه التي قتل براءتها هذا الحاقد التعيس... اللهم يا رب أجعل حياته، وحياة أبناءه تعاسة دائمه يا رب العالمين.

كما أنني أشكر كل من الإخوه أبناء ليبيا الطيبون: طارق القزيري، يوسف المجريسي، السيد وطني 100، والدكتور سليمان الحماسي على مساهماتهم الإيجابيه والجاده؛ التي تهدف بكل صدق الى تحريك الشارع الليبي من أجل الثوره على هذا الوضع المخزي الذي تعيشه بلادنا، ويعاني منه أبناء شعبنا. وفقكم الله جميعا، ووفقنا للعمل سويا ، وبكل صدق، وإخلاص؛ من أجل هدف سام، ونبيل سوف نحققه بإذن الله إن صدقنا مع أنفسنا، وصدقنا مع ربنا، وحافظنا على عهدنا دون أن يتسرّب الى قلوبنا الطمع، أو أن يبهر أبصارنا الجاه والسلطان. الشكر والتقدير بالطبع لابد وأن يشمل أخونا وحبيبنا الدكتور إبراهيم إغنيوه الذي بصمت، وبعيد عن الأضواء يعمل جاهدا على إرساء قواعد متينه لصحافة ليبيه هادفه من ناحيه، وحره، ديموقراطيه تحترم عقل وتفكير المواطن الليبي من ناحية أخرى. أتمنى أن يلتقي محبوا ليبيا، والمثقفون المخلصون من أهلها حول تجمّع صادق يكون ربما بداية لرابطه تجمع مثقفي ليبيا، ومحبيها بحيث تكون هذا الرابطه عصيّه على الإختراق، أو التشويش من قبل أجهزة القذافي الأمنيه، ولجانه الثوريه المارقه.

كتبت هذه الأفكار صبيحة يوم الإربعاء الماضي حين كنت ذاهبا الى عملي، وقد إستمعت الى تلك الأخبار التي هزّت الدنيا؛ حين تم الإعلان عن فوز "باراك أوباما" برئاسة الولايات المتحده الأمريكيه لكن مشاغل الحياة لم تمهلني لإرسالها بغية مشاركة إخواني قراء "ليبيا وطننا" مشاعرهم الفياضه، والتي عبروا عنها في مقالات مثيره نشروها على صفحات الإنترنت.

تابعت مراحل الإنتخابات الأمريكيه بكل إهتمام، وشعرت بالإشمئزاز في آحايين كثيره خاصة عندما كنت أرقب تلك الظواهر الإستعرضية والتي يغلب عليها طابع الهزل، وعدم الجديه في بعض الأحيان؛ ولكن بالطبع يظل عامل المال، والإثاره هما السمتان اللتان ربما يمكن تعميمهما على الإنتخابات الأمريكيه بوجه عام، وإنتخابات هذه السنه على وجه الخصوص حيث كان "التمييز العنصري" حاضرا في كل مكان؛ ولو أنه كان في معظم الأحيان يختفي وراء قِناعات مصطنعه.

عندما قارنت الإنتخابات الأمريكيه بتلك التي جرت في فرنسا، وتلك التي شهدتها بريطانيا ظننت بأن الأوروبيين ربما يعتبرون أكثر جديه في شئون السياسه من الأمريكيين، وأحسست بأن الديموقراطيه الأوروبيه ربما تعد أكثر نزاهة، أو أنها ربما تعبّر عن رأي وتفكير المواطن بأكثر واقعيه. كان ذلك الشعور يستحوذ على تفكيري طيلة الأشهر الماضيه؛ أي منذ إنطلاق الحمله الإنتخابيه الأمريكيه، وإلى صباح يوم الإربعاء حيث فوجئت بالرئيس الأمريكي الحالي "جورج دبليو بوش" وهو يتقدم المهنئين لباراك أوباما على فوزه في الإنتخابات، ثم ذهلت عندما علمت بعدها بقليل بأن السيد "جون ماكّين" نفسه هاتف باراك أوباما ليهنئه على الفوز أولا، وليقول للأمريكيين بأنه سوف يكون سعيدا كمواطن أمريكي وباراك أوباما رئيسا له. شعرت حينها وبكل صدق بأن عيني إغرورقت بالدموع بدون إرادتي. نعم أحسست بشعور مختلط فيه الأسى، وفيه الحزن، وفيه المراره، وفيه الإحساس بالإكتئاب؛ لأن هناك في هذا العالم من يستطيع أن يمارس الديموقراطيه الحقيقيه بدون نفاق، ولا تدجيل، ولازيف ، ولا بهتان.

*في كينيا (2007) عندما فاز "ميواي كيباكي" في الإنتخابات لم يعترف له بذلك منافسه "رايلا أودينقا"، وأعلن أودينقا التمرّد داعيا مؤيديه للخروج الى الشوارع، وكانت الفوضى والقتل، وكان التخريب والسرقه، وكادت كينيا تدخل في حرب أهليه لولا تسارع المصلحين إليها؛ والذين إستطاعوا في نهاية المطاف مع بعض المرونه من الرئيس المنتخب من إخماد نار الفتنه.

*في زيمبابوي(2008) حيث كانت نتائج صناديق الإقتراع تقر بفوز "مورغان تسانفيراي" بكل جداره؛ ولكن العجوز "روبرت موغابي" ـ الذي سمح في البدايه بإجراء إنتخابات حره ونزيهة ظنا منه بأنه سوف يربحها بكل يسرـ لم يتمكن من رؤية كرسي الحكم يؤخذ منه ليعطى لخصمه اللدود زعيم المعارضه؛ فقام بإلغاء الإنتخابات ككل، ودعى الى إنتخابات جديده إنتهت بفوزه "بالتزكيه"؛ حيث لم يرشح تسانفيراي نفسه هذه المره لمعرفته المسبقه بأنه إنما سوف يقوم بدور بهلواني في هذه الإنتخابات ليس له من هدف سوى خدمة رغبات العجوز المهووس بالسلطه روبرت موغابي.

*في تونس(2004) قاموا بسجن المرشح المعارض قبيل الإنتخابات مباشرة الى أن أقفلت صناديق الإقتراع على مرشح شبه وحيد هو "زين العابدين بن علي" الذي تحصّل على 94.5% من أصوات الناخبين كما أقرت النتائج الرسميه لتلك الإنتخابات المهزله.

*في مصر(2005) تكرر نفس المشهد حيث قامت أجهزة الأمن في مصر بمطاردة أحد زعماء المعارضه وهو السيد "أيمن نور" بغرض حرمانه من القيام بالدعايه الإنتخابيه كما يجب، وإنتهت تلك الإنتخابات بفوز السيد "حسني مبارك" بولاية خامسه؛ وكانت نسبة الأصوات التي تحصّل عليها حسني مبارك 88.6 % كما أفاد بذلك الإعلان الرسمي لنتائج تلك الإنتخابات. الذي حدث بعد ذلك للسيد أيمن نور ربما يعرفه الجميع.

الأمثله كثيره في العالم الثالث حيث التخلّف يضرب أطنابه، وحيث الطمع والآنانيه، وضيق الأفق يعشعش في العقول الضيقه، والنفوس المريضه للحكام الذين ينحدرون عادة من أصول وضيعه، ومستويات حياتيه يغلب عليها في العاده ضنك الحياة، والغبن، والحرمان؛ فما إن يتعوّد الحاكم على حياة القصور، والرفاهيه حتى يشعر في قرارة نفسه بأن ما سوف يبعده عن هذه الحياة الرغده لن يكون ضميره، ولا كرامته؛ وإنما "الموت" التي هي نفسها يتغافل عنها هؤلاء الحكام الحقراء.

التداول السلمي التنافسي هو لب الديموقراطيات الغربيه، وهذا ربما كان السر الكامن وراء التقدم العلمي، العمراني، الصناعي، والحضاري لتلك البلاد التي تعشق الديموقراطيه، وتطبقها بكل حماس؛ مع توفير كل إحتياجات المنافسه الحره الشريفه التي تكفل الفرص العادله للجميع بغض النظر عن جذورهم العرقيه، أو معتقداتهم الدينيه، أو خلفياتهم الإجتماعيه. إن هذا التداول المتكافئ على السلطه هو ما جعل بلاد العالم الغربي بما في ذلك أمريكا، وكندا؛ يعتلي كرسي السلطه فيها عدد من الحكام المنتخبون من قبل شعوبهم بإراده حره لفترات حكم معروفه كما هو منصوصا عليه في دساتيرهم ، ولوائحهم الإنتخابيه.

دعوني أقوم بمقارنه سريعه لعملية التداول على السلطه في عدد من دول أوروبا الغربيه، وأمريكا الشماليه، وليبيا منذ عهد الإستقلال أي عام 1951م:


عدد الحكام الذين تداولوا على السلطه خلال الفتره (1951 – 2008)


العلاقه بين عدد المتداولين على الحكم، ومعدل الدخل السنوي للدوله
لكل فرد من سكانها GDP per capita لعام 2007م. حسب بيانات IMF
الأزرق ( سلسله 1 ) يمثّل عدد الحكام الذين تداولوا على السلطه خلال 57 سنه.
الأحمر( سلسله 2 ) يمثّل معدل الدخل السنوي للدوله لكل فرد ( $4000x )

وخلاصة القول... إن نتائج الإنتخابات الأمريكيه الأخيره والتي أوصلت السيد باراك أوباما الى البيت الأبيض كرئيس لأكبر دوله في العالم برغم أصوله الأفريقيه، وبشرة جلده السمراء لتدل بكل جلاء على أن الديموقراطيه التي تمارسها دول العالم المتقدمه تعتبر وبصدق خلاصة العقل البشري عبر العصور والأجيال، وهي بذلك تصبح أمرا ملزما لكل شعوب الأرض على إعتبار أنها من أرقى آساليب الحكم، وهي تصلح لجميع الناس بغض النظر عن معتقداتهم، وتفكيرهم، وثقافتهم، ولونهم، وعرقهم البشري. إن الذين يتخوفون من الديموقراطيه الغربيه، أو أولئك الذين ينتقدونها؛ إنما هم يكذبون على أنفسهم، وعلى شعوبهم بغرض التسلط عليهم، وإستعبادهم. إن الهزل والهذيان الذي ورد في كتاب معمر القذافي الأخضر، ونظريته الحمقاء إنما وضع من أجل التحكم في رقاب الليبيين، والإستحواذ على خيرات بلادهم؛ وإن الوقت قد حان لنا جميعا في أن نصحى من غفوتنا، وأن نتمكن من القول لمعمر القذافي بكل جرأة... توقف عن هذا الكذب، فقد عرفنا كل آلاعيبك أيها الحاقد على الشعب الليبي. قولوها له أيها الإخوه، والأخوات.. إذهب أنت ونظريتك الى الجحيم فلم نعد نصدقك، ولم نعد نخافك بعد اليوم، وقد ظهر الحق، وزهق الباطل... وطز، طز، وألف طز في "جماهيريتك" التعيسه. إن الحضاره لاتصنعها البداوه، والمدنيه لايوجد فيها مكانا للخيمه، والدجل لايمكنه أن يبقى الى الأبد.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home