Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأحد 7 سبتمبر 2008

التفكير والتدبّر في الإسلام

د. مصطفى عبدالله

( الإنسان الذي يتدبّر هو ذلك الذي يحسب ؛ والذي يحسب تكثر منجزاته ، وتقل إنكساراته )

في هذا المقال :                               

▪ العـقـيد القذافي وغــياب التــفكير السليم

▪  قاعـدة بن لادن وسيطرة الفكر المتحجّر

كل مسلم منا يعتبر مدعوّا للتفكير والتدبّر في كل مناحي الحياة؛ وليبدأ تفكيرنا في خلق الله. يقول الله في كتابه العزيز: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )  سورة آل عمران  , آية 191.  ويقول: (  أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ )  سورة الأعراف, آية 185.

ولم تتوقّف دعوة الله لنا بالتفكير في الخلق فقط.. أي في الماديات المحيطه بنا، بل إنه دعانا للإنطلاق من أنفسنا متدبرين خلق الله فينا، وفي كمال ودقة ذلك الخلق : ( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) سورة الذاريات، آية 21.... هكذا ينبهنا الله الى الإنطلاق من أنفسنا، الى النظر حولنا؛ قبل أن نبحث بعيدا عنا في عوالم تحيط بنا، أو تلك التي لانراها لكننا هكذا نتصوّر تركيبتها وشكلها. يقول الله للإنسان ربما منبّها، أو ربما متحديا أيضا.. أنظر الى نفسك أيها المخلوق، وكيف أنك خلقت؛ بمعنى أنك تم تخليقك ، وتشكيلك، وتحديد وظائف جسمك، وتقدير قدرتك وفق مشيئة خالقك وليس وفق مشيئتك أنت، أو رغباتك ؛ فلا تظنن بنفسك العلو والترفّع، ولا تتكبّر على غيرك. ثم بعد ذلك يدعونا الله الى النظر الى أنفسنا ولكن بنظرة ثاقبه ، متفحصه ، فيها الكثير من التروّي والتدبّر حتى تتجلّى لنا  قدرة الله فنحسّ بوجوده ونتيقّن بأنه حولنا، محيط بنا يحمينا من ناحيه، ويراقب تصرفاتنا من ناحية أخرى. الأولى تشعرنا بالأمان والطمأنينه بأننا في ظل رعايته وحمايته واثقين بأنه يشملنا بعنايته ولن يتخلّى عنا أبدا؛ والثانيه بأنه حولنا وفي داخلنا يراقب كل أعمالنا وتصرفاتنا فعلينا أن نكون متنبهين لأنفسنا، محتسبين لأعمالنا، عارفين بأننا تحت مراقبته الدائمه التي لاتغفل عن أية صغيرة أو كبيره نفعلها سواء ذلك كان في العلن وأمام الناس، أو في السر وبعيدا عن أنظار البشر. الناس قد لايروا ما نفعل في السر؛ لكن الله يرى كل شئ ويحاسبنا عليه؛ فعلينا أن نراقب أنفسنا، وأن نعي بأننا مراقبون أيضا.  وحيث أن " دستور" المسلم هو القرآن الكريم الذي به حدد الله لنا معالم الطريق، ودعانا الى السير فيه ظمن الأطر المرسومه حتى لا نزيغ عن الحق؛ فإنّه سبحانه دعانا أولا بأن نقرأ هذا القرآن، و أن نتدبّر معانيه حتى نكون على بينة ومعرفه جيده بدستور حياتنا... يقول الله تعالى في كتابه العزيز:( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا)  سورة النساء؛ أية 82 .  إذا الله يدعونا الى التدبّر حين نقرأ القرآن؛ والتدبّر يعني أن نقف عند كل صغيره وكبيره، ونبحث فيها حتى نتكشّف أكثر على عالم الرحمان الذي وصف الله لنا الكثير من أسراره وتراكيبه في القرآن الكريم. لماذا نحن في حاجه الى التعرّف على عظمة خلق الله، وحسن تدبيره ؟. سؤال علينا تذكير أنفسنا به كل لحظه في حياتنا حتى لا نتوه بعيدا عن الواقع، وحتى نذكّر أنفسنا بأننا مهما تعلينا أو تعالينا فإننا لا نعدوا كوننا مخلوقات صغيره، ضعيفه، ولا حول ولا قوة لنا في عالم الرحمن... عندها نتواضع، وعندها نحب بعضنا البعض، وعندها نحس بأوجاع غيرنا، وعندها نرفق ببعضنا، وعندها لايعتدي أحنا على الآخر أو يقصيه؛ فكلّنا في نهاية الأمر نجتهد بقدر علمنا وطاقتنا من أجل الوصول الى الأحسن ولا يتأتى ذلك إلا بتعاضدنا، وتعاوننا، وتكاملنا مع بعض؛ حيث أن قدراتنا متفاوته، وإمكانياتنا متنوّعه، وتفكيرنا قد يكون مختلفا لكن لايعني ذلك أبدا بأن أحدنا أفضل من الآخر؛ فكلنا ضعاف وبسطاء جدا في عالم الرحمان. خلقنا الله مختلفين لحكمة يراها، وبقدر إحتسبه وقدّره لكننا ربما نقدر- والى حد ما -  التنبّه الى بعض مزايا هذا الإختلاف. لننظر قليلا ولكن بتمعّن الى ما يجري في حياتنا من أعمال وتفاعلات.. ماذا لو أننا كلنا كنا أذكياء مثلا؛ هل من الممكن أن يفيد بعضنا البعض؟. بالطبع لا؛ فكل منا قد يقول للآخر أنا مثلك تماما فلماذا عليّ أن أخدمك، أو أساعدك. ماذا لو كنا جميعا نفكّر بنفس العقليه؛ هل نستطيع التقدم الى الأمام؟. بالطبع لا؛ فالفكر الوحيد لايبدع، ولا يسمح للغير بالإبداع. ماذا لو أننا كنا جميعا أصحاء؛ هل نحس حينها بمواجع الغير، أو نرى الحاجه لمساعدتهم أو التعاطف معهم؟. ماذا لو أن عالمنا خلق هكذا نقيا، خاليا من الأمراض والعلل؛ هل نحتاج عندها للبحث والتمحيص والإكتشاف والإختراع؛ هل كان بالإمكان حينها أن يتحول عالمنا الى هذا الذي نعيش فيه، وإلى ذلك الذي سوف يأتي بعدنا ونحن نعرف ربما عن يقين بأنه سيكون مختلفا عن عالمنا المعاصر؟. بالطبع ما كنا لنصل الى كل هذا التقدّم لولا حكمة الله بأن خلق لنا الحياة، وخلق لنا فيها الإختلاف، والتغيّر، والمشاكل، والكوارث الطبيعيه، وبقية منغسات الحياة التي نتملل منها سابين الخالق أحيانا على أنه أرسلها إلينا، أو أصابنا بها. ألسنا من يقول عندما يصيب أحدنا مكروها.. لماذا أنا؛ لماذا يارب أصبتني بهذا البلاء، لماذا هكذا ياألله تعذبني، لماذا أنا دون بقية عبادك أعيش متعذبا؛ أين عدلك يا الله، أين رحمتك، أين هي قدرتك إن كنت لاتستجيب لدعائي؟. إننا ماكنا لنسأل كل هذه الأسئله لو نظرنا حو لنا، وتدبرنا ما يجري في حياتنا حيث سنكتشف وقتها بأنه لا يوجد إنسان على هذه الأرض بدون عيوب أو نواقص؛ فالكمال لله وحده... أما نحن فقد أراد الله لنا بأن نكون هكذا حتى نتعايش مع بعض  بحب، وموده، وتعاون، وتعاضد.   

نحن الآن نصوم رمضان، ونقيم الصلاة والعباده قدر طاقتنا محاولين التقرّب الى الله سبحانه وتعالى من ناحيه، والعمل على التخفيف من ذنوبنا من ناحيه أخرى عسى الله يتقبل هذا العمل منا؛ والذي يجب أن يكون مخلصا لوجه الله سبحانه وتعالى. وحيث أن كل مسلم يحاول أن يستفيد من هذه المناسبه العطره؛ فإن المساجد تزدحم بالمسلمين، وكذلك نلقي بنظرنا على من هم حولنا، يحيطون بنا لنتأمل أحوالهم عسانا أن نعثر على فقير أو محتاج فنقوم بتقديم له ما تيسّر من العون من أجل تخفيف العناء عنه وإحساسه بأن الله معه من خلال عباده المؤمنين.... لكن دورنا كمسلمين لاينحسر فقط في الصلاة والعباده، ومحاولة الإحسان للآخرين؛ بل إن الله يدعونا الى التفكير والتدبّر في شتى نواحي حياتنا حتى نتمكن من تحسين أحوالنا، والتقدم الى الأمام، وحتى لا نكون عالة على غيرنا. يقول الله في كتابه العزيز: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ )   سورة غافر  , آية 82 ، ويقول: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا )  سورة محمد  , آية 10، ويقول: (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ )  سورة محمد  , آية 18،  ويقول: (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا )  سورة النبأ  , أية 40، ويقول: (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ )  سورة عبس  , آية 24، ويقول: ( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ )  سورة الطارق  , آية 5، ويقول: (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ )  سورة الغاشية  , أية 17.   

إذا من اليسير على كل منا أن يرى في هذه الآيات الكريمه بأن الله ذكر "النظر" أي النظر حولنا وتدبّر ما يجري بكل تركيز وتروّي؛ وحينها نستدرك أنفسنا ونفعّل ملكة التفكير التي حبانا الله بها، وميزنا بها على بقية المخلوقات، وبها خلقنا الله في أحسن تقويم، وفضلنا على العالمين جميعا من أجل أن نرتفع الى هذا القدر الذي أنعم الله علينا به.... ننظرحولنا، نتأمل، نستلهم، نفكّر، نحسب، ثم نستنتج، وبعدها نفعل؛ وحينها فقط تكون أفعالنا محسوبه، متوازنه، وأقرب الى الصواب والكمال. عندها نكون صادقين مع أنفسنا، عادلين مع غيرنا، وفوق كل شئ نحمد الله على فضائله علينا ونقدّر خلقه فينا.

يدعونا الله الى التفكير، وإستعمال العقل  فحين نعزم على القيام بعمل ما؛ يطلب الله منا أن نفكّر أولا، ثم نحسب بدقه ، وبعدها نقوم بتنفيذ ذلك العمل. يقول الله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )  سورة الجاثية  , آية 13.  

ويقول: (  اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )  سورة الزمر  , آية 42. 

ويقول: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) سورة الروم  , أية 21

ويقول: (يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )  سورة النحل  , أية 11.

ويقول: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )  سورة آل عمران  , آية 191. 

وحين يدعونا ربنا الى الحساب فهو إنما يذكّرنا بأنه هو من يحاسب؛ والمحاسبه من الحساب. فالذي يحسب لايظلم أبدا؛ لأن الحساب يقتضي وجود العدل....  حيث لابد وأن يخضع الحاسب لقوانين الطبيعه التي تبنى على أساس المنطق والثوابت. الذي يظلم الغير هو من لايحسب، من لا يقيم القسطاس، من لا يجلس فيفكّر قبل أن يقدم على فعل الأشياء. الذي يظلم الناس لايمكن له أن يقيم عدلا، والذي يقتل غيره لايمكن له أبدا أن يشجّع على الحياة.

وحين يدعونا الله للحساب لا يفعل ذلك من باب "أن نفعل فقط"؛ وإنما ليكون ذلك وسيلة إما للتصرّف السليم العادل، أو للإستدراك والتصوّر... للإحساس بجوهر الأشياء، ووزنها الحقيقي؛ أي قيمتها الغعليه. يقول الله : (  أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ )  سورة المؤمنون  , آية 55. 

ويقول: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ )  سورة الزخرف  , آية 80

ويقول: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً )   سورة الإسراء  , آية 12 

ويقول: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا )  سورة الفرقان  , آية 2.

وخلاصة القول هنا أنه حين يقوم أحدنا بعمل ما عليه أن يجلس، يفكر، يخطط، يبرمج، يتوقّع النتائج، يحسب الربح والخساره، يغلّب جانب الربح دائما، وبعدها يستشير الغير بنية الإستفاده من نفكير الآخرين وخبرتهم على خلفية المرونه والإستعداد لأخذ الرأي الأصوب دون التشبث بالفكر "الوحيد"؛ وبعدها يقدم على تنفيذ ذلك العمل متوكّلا على الله سائلا إياه العون لأننا مهما حسبنا وفكّرنا نظل مجرد بشر لنا نواقصنا وعيوبنا ... وليكن عنوان كل تصرفاتنا هو أن الكمال صفة إلهيه يستحال على البشر إمتلاكها مهما بلغوا من العلم والحنكه، ومهما إكتسبوا في حياتهم من نضوج وخبره. نحن نصوم ، ونصلّي، ونذهب الى المساجد، ونتصدق ببعض من مالنا، وما إلى ذلك من عبادات؛ لكننا يجب أن نتدبّر دوما بأن كل ما نفعله لايجب أن يكون غاية في حد ذاته؛ فالإسلام ليس طقوسا نفعلها، وإنما هو واقع حياتي ملموس يهدف الى غاية واحدة ساميه جوهرها علاقتنا ببعض كبشر، وعلاقتنا بمحيطنا... وتلك هي الغايه من عبادة الله. نحن لانعبد الله من أجل دخول الجنه، ولا نعبد الله لأنه في حاجه الى عبادتنا؛ وإنما نعبد الله من أجل أنفسنا. إننا حين نعمل على إرضاء الله؛ فإننا يقينا نكون قد نفذنا أوامره التي تحدد العلاقه السليمه فيما بيننا؛ وحين يرضى الله عنا يكافينا على أعمالنا الصالحه بأن يدخلنا جنته التي وضعها للمتقين المخلصين. الله ليس في حاجه الينا، ولا الى عباداتنا؛ وإنما نحن في حاجه الى كل لك العبادات كي ننظم شئون حياتنا، ونعمل على إسعاد أنفسنا في الدنيا أولا وقبل كل شئ؛ أما جزاء الآخره فهو نتيجه لأعمالنا في الدنيا، وهو جزاء وليس بهدف.

العقيد القذافي وغياب التفكير السليم

من المؤكد أن العقيد القذافي يحسب من حيث المبدأ؛ فالذي يستطيع البقاء في الحكم لما يقارب أربعه عقود من الزمن لابد وأنه يحسب، ويخطط، ،  وينفّذ أيضا... إذا لماذا لم يتمكّن القذافي من تحقيق شيئا ذا قيمة طيلة هذه الأعوام؟.

يبدو أنه من أجل تحقيق غايه ما عليك أن تحدد تلك الغايه، وترسم شكلها وملامحها؛ فالطفل الصغير مثلا غايته تكمن في أن يحصل على لعبة ما، أو ربما قطعة من الحلوى.. يحاول أولا الحصول على مراده من خلال الطلب من والديه مثلا بأن يعطياه قطعة الحلوى، أو يشتريان له تلك اللعبه؛ فإن رفض الأبوين تلبية الطلب يسعى الطفل لتحقيق غايته معتمدا على نفسه. يحاول أولا أن يكرر الطلب، ثم يلحّ فيه، ثم بعد ذلك يهدد بفعل شئ ما إن لم تنّفذ له رغبته، وقد يلجأ الى إستحدام آساليب الضغط  "الطفوليه" مثل الصراخ، التمرّد، أو الإلتجاء الى الخدع والحيل؛ فإن لم يحصل على طلبه بعد كل هذه المحاولات فإنه يلجأ الى  السرقه، أو إستخدام العنف. ذلك الطفل الصغير بدأ أولا بتحديد الهدف، ثم بعد ذلك سعى الى تحقيقه.. بالطبع الهدف كان تافها حسب عقول الكبار، لكنه كان مهما جدا بعقلية ذلك الطفل الصغير.

العقيد القذافي تبين فيما بعد بأن كان له هدفا معينا.. ربما لم نكن نتخيله في البدايه، ولكن بدأت معالمه تتضح للمحيطين به من أمثال بعض أعضاء مجلس قيادة الثوره من أمثال موسى أحمد، آدم الحوّاز، ثم بعدهم بشير هوّادي، ثم عمر المحيشي، وعبد المنعم الهوني، وربما أخيرا عبد السلام جلّود. هؤلاء الناس كانوا ربما من أكثر المحيطين بالعقيد القذافي، ومن أكثر العارفين ببواطن الأمور عندما كانت جموع الشعب لليبي تعيش في حلم الثوره والتغيير، وتتوق الى الغد المنشود دون أن تفكّر في غير ذلك لأن الناس بطبيعتها، والليبيون ربما على وجه الخصوص ينظرون دائما الى الجانب الحسن من الأشياء؛ ربما لأن ذلك لايتطلّب عناء أو مشقه، أو ربما لأن الناس في ليبيا تربّوا على القبول بالأمر الواقع، والوثوق بالحاكم على أنّه هو المسئول وعليه يقع عبْ القياده وشئون الحكم.  

عندما نفكّر بمقاييس اليوم في الدوافع التي جعلت من العقيد القذافي يتصرّف بذلك النمط إبتداء ربما من أوائل السبعينات من أمثال ندوة الفكر الثوري، الثوره الشعبيه، الكتاب الأخضر، اللجان الثوريه، سلطة الشعب، وما رافقها من تغييرات في داخل الساحه الليبييه؛ إلى فترة الثمانينات، وأوائل التسعينات حيث خرج القذافي من المحيط الليبي الى ما جاوره في المحيط العربي ، ثم بعد ذلك تمددت نشاطات القذافي لتصل الى أوروبا، أمريكا اللاتينيه، وآسيا، وأخيرا العوده الى أفريقيا.. أعتقد أن كل ذلك لم يكن وليد صدفه، بل كان من أجل تحقيق هدف معيّن والذي إتضحت لنا الآن كل معالمه خاصة بعد أن أفقنا الإسبوع الماضي وإذا بالعقيد القذافي يشتري بأموال الشعب الليبي لقب "ملك ملوك وأمراء أفريقيا" !!.

إذا أصبح الآن واضحا حتى لأولئك المعفّلين بأن الهدف الوحيد للعقيد القذافي كان ولا يزال وسيظل هو "السلطان"... هو أن يكون هو ملك الملوك، ولكن بالطبع ليس على ممالك تافهه لايعرفها أحد في أفريقيا، وإنما طموح القذافي أن يصبح ملكا على أوروبا، وأمريكا حيث بهارج السلطه ووقعها يعني الكثير بالنسبه لإنسان عاش كل طفولته، وشبابه معدوما، محتقرا، ولا يعرفه أو يحفل بوجوده أحد.. إنها ردة الفعل، وعقدة الشعور بالدونيه هي التي حسب ظني تدفع العقيد القذافي لفعل كل ما فعله طيلة العقود الأربعه الماضيه.

إذا... أستطيع القول هنا بأن مثال ذلك الطفل الصغير ربما يمكن تطبيقه على تفكير العقيد معمر القذافي ولو من حيث المبداء؛ ربما إنطلاقا من باب التشابه .. أي أهمية "الهدف" في عقل الفاعل. فهدف ذلك الطفل الصغير كان في لعبة أو قطعة من الحلوى ربما بمنظارنا يعتبر هدفا تافها؛ لكنه بمنظار ذلك الطفل الصغير قد يعتبر بمثابة حياة أو موت. العقيد القذافي وضع هدفا قد يعتبربالنسبه له حياة أو موت؛ أما بالنسبه لنا فيعتبر مجرد وهم في تفكير شخص مريض يعاني من إنفصام في الشخصيه. ربما كان الهدف تافها، وربما الوسيله أو الوسائل التي أتبعت لتحقيق الهدف كانت غير مدروسه أو عشوائيه، وربما أن العقيد القذافي ظن حينها وبعدها بأنه إنسان خارق للعاده،أو أن العالم من حوله كان في نظره يعتبرعالما مغفلا، أو أنه ـ وكما أظن ـ كان قد أخطأ في الحساب... النتيجه بالطبع كانت كارثيه بالنسبه لنا في ليبيا؛ فمن تلك التعويضات الخياليه التي دفعت من أموال الشعب الليبي، الى المعاهدات التي أبرمت مع بعض دول العالم مثل أمريكا وبريطانيا، وفرنسا أيضا والتي سوف ترسم شكل الدوله الليبيه مستقبلا بما في ذلك شكل وحجم إستقلاليتها، الى إمكانية بروز جهات دوليه أخرى قد تطالب هي بدورها بالقصاص من جرائم العقيد القذافي فوق أراضيها ـ مثل لبنان، وإيرلندا، ونيكاراغوا، والفيليبين، والعراق، واليمن، وكذا عدد كبير من دول أفريقيا مثل النيجر، تشاد، أوغنده، أفريقيا الوسطى، سيراليون، كينيا، بوركينا فاسوا، وربما زيمبابوي ـ وما سوف يترتب على ذلك من إمتهان للسياده الليبيه، وإستنزاف لثروات الشعب الليبي.

 كل ذلك بسبب أن العقيد معمر القذافي كان قد تصرّف كالأحمق، أو ربما لو سمحتوا لي أنعته بما يفضّل هو أن ينعت به المعارضه الليبيه الشريفه.. كان قد تصرّف كالكلب الضّال بكل معنى الكلمه.  معمر القذافي وللأسف تصرّف بإسم كل الليبيين، وكل أفعاله تعتبر محسوبه علينا، وسوف نعاني من تبعاتها حتى بعد غروب وجهه القبيح عنا. فهو من ناحيه حتى وإن إبتعد عن الواجهة فإن أفعاله سوف لن تنتهي، فمن المرجّح ـ أو ربما المؤكّد ـ الآن بأنّه سوف يتجدد في هيئة "سيف القذافي" الذي يتغيّب الآن بطريقه مسرحيه صارخه أهدافها مكشوفه لأن أغلب الليبيين يعرفون بأنها مجرد مسرحيه هزليه؛ فسيف القذافي سوف يعود الى الأضواء فريبا جدا ولكن بهيئه مختلفه كالممثل الكوميدي الذي يتوارى وراء خشبة المسرح ليغيّر ملابسه ومعالم وجهه ثم يعود فيظهر على خشبة المسرح مستقطبا تصفيق الجمهور الحاضر وإبتهاجه.

ربما نستخلص من هنا بأن العقيد القذافي كان بالفعل قد وضع هدفا معينا وهو أن يصبح رمزا عالميا معتبرا كمفكّر، أو فيلسوف، أو بطل، أو ربما أي شئ؛ المهم أن يظهر في الإعلام، ويتحدث عنه الناس بفخر وإعتزاز؛ وهذا قد يبرهن على نظرية "الوهم" .. وهم السلطان الذي مبعثه لامحاله محدودية تفكير القذافي وضيق أفق أحلامه. وهم السلطه الذي يعشعش في رأس العقيد القذافي ربما ـ وبتفكير الآن ـ كان قد بدأ منذ بدايات تفكيره في القيام "بالثوره"؛ نفس الوهم ربما كان وراء كل تصرفاته الهوجاء، ومشاكلنا التي نعاني منها الآن في ليبيا... وسوف نعاني من تبعاتها حتى إلى أمد طويل في حياتنا المستقبليه؛ أي حتى بعد أن يغيب العقيد القذافي عن الأنظار.

39 سنه من الأخطاء الفاحشه والممارسات الغير محسوبه.. هل حان للعقيد القذافي أن يجلس الى نفسه ويبدأ بمراجعة سجل أفعاله؟. هل حان للعقيد القذافي أن يجلس، ويفكّر، ويتدبّر منتهزا هدوء وسكينة شهر رمضان المبارك؟. العقيد القذافي في حاجه ملحّه الى مراجعة النفس بغرض العوده الى طريق الصواب الذي كان قد حاد عنه لعقود من الزمن. الذي لاينظر حوله بعين ثاقبه، وفكر متفتّح؛ لايمكن له أبدا أن يرى أخطائه، والذي لايرى أخطائه؛ لايمكن له أن يصلحها.. فكيف يمكنك إصلاح العطب إن لم تراه، وكيف تراه إن لم تبحث عنه، أو يدلّك عليه الغير؟.  

قاعدة بن لادن والعقل المتحجّر

أسامة بن لادن مؤسس قاعدة الفتن والمؤامرات لا أعتقد أبدا بأنه من أولئك الذين يتدبرون كثيرا لما يدورحولهم، أو ربما كان من أولئك الذين قرأوا هذه الآيه ولم يتدبروا معانيها (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) سورة  يونس، آية 5. فهذا الرجل أظنّه لايرى ضوء الشمس، ولا يبصر نور القمر، ولم ينتبه الى أن الله "قدّر" كل ذلك وحسبه ليعلّمنا كيف نحسب، ومن ثمّ نتوصّل الى النتيجه التي يجب أن تكون في صالحنا، لا أن تكون وبالا علينا، وعلى مستقبل حياتنا. هل نظر بن لادن بعض الفراسخ بعيدا عن أصبع قدميه حين كان قد قرر "بإسم الإسلام" أن يرسل 19 من شباب المسلمين النجباء ـ والذين نهلوا من العلم والمعرفه ما عجز أسامه بن لادن نفسه أن يدركه حينها ـ لتفجير أنفسهم.. أي للإنتحار في مقابل أحلامه المريضه الناجمه عن حساباته الخاطئه إن كان قد حسب على الإطلاق. أرسل ذلك "المتخلّف" فكرا وثقافه شبابا في مقتبل العمر، وكانوا الى حينها يحلمون بغد مشرق حين يضعون خطواتهم الأولى على سلّم الحياة الإجتماعيه فيتزوجون وينشئون أسرة سعيده تؤمن بربها، وتندفع بإسمه الى الأمام داعية الى سبيل الله بالموعظة والكلمة الحسنه.. أرسل بن لادن أولئك الشباب لأن ـ بإسم دين الرحمه والإخاء ـ يقوموا بتفجير مجمّع تجاري يشتغل فيه الالف من الشباب وهم في مستوى أعمارشباب بن لادن، وبقدر علمهم ومهنيتهم؛ ليقوموا بتفجير ذلك المبنى على رؤوس أولئك الأبرياء بهدف قتلهم من أجل "تركيع" أمريكا وإلحاق الهزيمه بها.

هل كان بن لادن قد فكّر، أو حسب، أو تدبّر حين عزم على تنفيذ تلك العمليه الدنيئه؟. لا، لا أظن أبدا بأنه كان قد فكّر، أو حسب، أو نظر الى ما وراء الحدث. ربما كان بن لادن حين تخطيطه لتلك العمليه يضع نصب عينيه "الجنه" ، وربما كان يرى أبوبها مقفله، مفتاحها محذوفا هناك في أمريكا ليكون هو أوّل من يتلقفه... ربما من بين حطام "البرج التوأم" أو كما كان يسمّى؛ ليكون هو أول الراجلين الى جنة الخلد ومفتاح تلك الجنه بحوزته.

من الواضح أن بن لادن لم يكن من بين أولئك الذين قال الله فيهم: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )  سورة محمد؛ آية 24 . فالرجل نعرف عنه بأنّه من أولئك الذين يعتبرون "البراغماتيه" كفرا، ومخالفه لسنة الله؛ وهو يغفل بأن البراغماتيه تعني إستعمال العقل للتدبّر، والتيقن، والتثبّت من الأشياء بما في ذلك "المسلّمات" التي يقدّسها المسيحيون ويمنعون الخوض فيها بحجة أن الخوض فيها قد يؤدي الى الشرك بتعاليم المسيح. بن لادن ربما كان قد غاب عن عقله حين كان يخطط لتلك "الغزوه" المظفّره، وربما نسى حينها بأن الله كان قد طلب منا نحن المسلمين بأن نتدبّر في كل شئ من حولنا بما في ذلك وجود الله نفسه: ( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) سورة الذاريات، آية 21؛ حيث لم تتوقّف دعوة الله لنا بالتشكيك في وجوده بغرض التثبّت من ذلك عن يقين بعد البحث والتمحيص؛ بل إنه سبحانه وتعالى سمح لنا حتى بالمحاججه في قدراته، وشاء الله أن تكون تلك المحاججه من خليله إبراهيم عليه أعطر السلام : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )  سورة البقرة  , آية 260. ماذا كان بن لادن قد حقق للإسلام، أو للمسلمين بتلك العمليه "البربريه" التي ليست في الإسلام من شئ؟... قال الله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )  سورة النحل, آية 125. هل سبق وأن قرأ بن لادن مثل هذا القرآن، أم أنه كان بجبّته قرآنا ثان لم تصلنا نسخة منه؟.

ولنترك بن لادن وحاله، لنتعرّض الى أولئك القتله بإسم الإسلام في العراق.. هل تلك هي رسالة الله اليكم يا من تقتلون إخوانكم في الدين، وهم بين يدي الله يتقرّبون اليه عساه أن يتقبّل نجواهم؟. أبسم الله تقتلونهم، وبإسم الله تفجرون أنفسكم، وبإسم الله تفعلون ما نهى الله عنه الذي وصف قتل الإنسان ـ بغض النظر عن دينه أو معتقده ـ بقتل الناس جميعا؟. هل هناك أكبر جريمه من أن تقتل الناس جميعا؟. ماذا لو أن أعضاء مجلس الأمن كانوا قد قرأوا القرآن وتدبّروا كلام الله، أو ماذا لو أن رئيس المحكمه الجنائيه الدوليه كان بدوره قد قرأ القرآن؟... أعود وآتساءل: هل أعماكم الإنتماء المذهبي عن دينكم، وهل جاء نبيكم محمد عليه الصلاة والسلام بتلك المذاهب التي تقدّسونها وكأنها أمر من الله؟. هل جاء الإسلام بسنّة، أو شيعة، أو جعفريه، أو وهابيه، أو حنبليه، أو شافعيه، أو مالكيه؟. إقرأوا قرآنكم، وتدبّروه أيها الحاقدون.. كم قتلت أمريكا بإسم الديموقراطيه من الشعب العراقي، وكم قتلتم أنتم منهم بإسم الإسلام؟. عدّوا قتلاكم، وأحسبوا التناسب لتعرفوا كم أظلمتم أنفسكم، وكم أسأتم في حق الله.

ثم ماذا عن أولئك المفسدون في المغرب، والجزائرالذين بإسم الإسلام يقتلون مسلمين وهم ركّع لربهم في المساجد.. هل هذا هو دين الله أيها الحقراء؟. هل قرأتم كتاب الله، وتدبرتم معانيه، هل حسبتم نتائج أعمالكم، وكم من الإساءه ـ عن علم، عن جهل، أو عن غباء ـ الى الإسلام أنتم وبأفعالكم تضيفون؟.    

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home