Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الخميس 7 أغسطس 2008

جنة سكنها الغجر

د. مصطفى عبدالله

قلت أنظروا إلى هناك
فثمّة مكان...
ليس من هنا ببعيد
فيه أزهاير وورود
فيه شواطئ ذهبيه
فيه جنان رمليه
فيه حقول ، فيه حصيد
فيه قصص جهاد
فيه حكاوي وقصيد
مكان هو موطئا ولدنا فيه
هو ترابا دافئا مشينا عليه
ذاك هو بلدنا
موطن أهلنا
أرض أجدادنا
تلك هي ليبيانا
واحسرتاه..
رغم ثراه الكثير
تجد فيه آناسا تئن
تكابد البؤس
تصارع المحن
كل إنسان في بلدي فقير
إلا من تملّق لذاك الحقير
تجد طيوب بلدي
في آماسيهم يحلمون
وفي لياليهم يتفاءلون
لكنهم في نومهم لاينامون
يفكّرون في غدهم
كيف عساه أن يكون
ربما كالأمس القريب
أو ربما كالأمس البعيد
وما الفرق ؟
فقد طالت بنا السنون
وطال معها الحنين
إلى...
عهد ما قبل العقيد
لقد حلم القوم كثيرا
لكنّهم... إنتكسوا
تفاءل الناس في بلادي
لكنّهم... إنتفسوا
القوم في بلدي لا..
لا يملكون من أمرهم رشدا
فكل شئونهم تدار بغيرهم
في غيابهم.. نيابة عنهم
هناك من بيده رزقهم
هناك من يتحكم في غدهم
هناك من يغيّر قدرهم
هناك من يسيّر حياتهم
ولكن.. ما ضرّ لو
أننا وجدنا من يدلّعنا
ما ضرّ... لو أننا
أتى إلينا بهؤلاء طالعنا
وهل نندب حظّنا إن
أفقنا من نومنا؛ فوجدنا
من تطوّع لخدمتنا
من أعاد الينا حريتنا
أو كما قال...
* * *
كانت تلك أمنيه
ربما كانت حلما
ربما كانت نغما
أو ربما هي..
كلمة في أغنيه
لم يصدق الواعد وعده
لم يصن الناذر نذره
فقد...
كان جائعا فشبع
كان معدوما فإنتفع
كان محروما فوقع
كان صدئ فلمع
وعلى حين غرّة
تحول الهرّ إلى سبع
فولغ من النبع
وإستحوذ على ما بالنجع
لكنه مع ذلك ما إكتفى
لكنه مع ذلك ما شبع
بل إزداد نهما وإتّسع
* * *
أخذ ما بأيدينا من أيدينا
إستولى على قوت يومنا
أثقل بالضرائب كاهلنا
ثبّط عزيمتنا شل سواعدنا
أرسل للمعسكرات شبابنا
وألحق بهم نسائنا وفتياتنا
لكننا رضينا.. بل باركنا
تمادى العسكري في غيّه
فبدأ يلوّث شرفنا
بدأ بعنف يكسر كبريائنا
لكننا مع كل ذلك صفّقنا
بل... قدمنا له المزيد
أركب على ظهورنا فقد
قال من قال وتب من قائل
"تمنيت لو أنني كنت جوادا
فيركبني – حاشاكم الله – العقيد"
قدموا له بناتهم وحريمهم
قبّحهم الله بل عرضوا عليه
أنفسهم، وقالوا له صاغرين
وهل ترغب "قائدنا" في المزيد
* * *
لم يكتف المعتوه بما إكتسب
ظل يبحث عن العزّه
عن الحسب.. عن النسب
فلم يجد العقيد ما طلب
ظنّ بأنه أكبر من ملابسه
فخرج منها باحثا عن غيرها
وهل....؟
يجد الواهم مجدا يرضيه
هل ...
يجد الطاووس أسمالا تغطّيه ؟
هل...
يجد النرجسي بيتا يأويه ؟
لا... ثم لا
إن أرض الله واسعه
لكنه أوسع من الكون
إن خيرات الرب كثيره
ولكن... هل يلام
من في عقله مرض
من به مس من الجنون
كيف بهذا يقبل بكنية ؟
أو يجد في الألقاب سلوى
إنه يبحث ..
عمّا يبعث فيه سروره
عن نعت يشبع غروره
ولكن..
أنّى لهذا العقيد المعقّد
أن يتعّظ، أن يؤمن، أو يعتقد
لم يجد المفكّر صفة ترضيه
فكل ألقاب الكون لا تكفيه
لأنّه يحلم بعالم غير عالمنا
بواقع غير الذي نعيش فيه
إعتقد لخبله ...
بأن تفكيره سابقا لأوانه
بأن العالم .. كل العالم
لم يفهمه...
لم يستوعب كلامه
فعاش بكبرياء مصطنع
ظن بأنه .. هو المرجع
هو من يسمع الغير
لا للغير هو يستمع
سرق أموالنا هذا السفيه
بل إزداد مع الأيام
جشعا، وغيّا، وتيه
فما رأى نفيسا إلا وإقتناه
لا يوجد شيئا في الأرض
عنده مستحيلا أو صعبا عليه
وظن الفاسق على أنه بمال
يشتري لباس الملوك يرتديه
ذلك هو الهوس بعينه لمن
إحتار فيما يفعله هذا السفيه
* * *
من حقنا أن نفكّر في البديل
من واجبنا أن نبحث عن البديل
فقد ظل هذا البلد بعجزنا عليلا
وظل هذا المواطن بفشلنا ذليلا
علينا أن نعترف بقصورنا
وأن ننتبه لفتورنا.. لخمولنا
لسكوتنا على الإهانه
لقبولنا الخنوع والإستكانه
أليس منّا أبناء ليبيا من...
سبّح من دون الله بحمد العقيد
من سمّاه نفاقا بالصقر الوحيد
من وصفه ظلما بالمفكّر الفريد
وهل فكر أولئك حينها..
على أنهم تملّقوا، تسلّقوا، ونافقوا
بل إنهم على أكل الحرام تسابقوا
هل تدبّرنا عواقب أفعالنا
هل تصوّرنا حينها بأننا
إنما نطيل في عمر العهر
إنما نرفع من قيمة الغجر
أو أننا كنّا.. وعن دراية
نصف المهزوم بالمنتصر
* * *
هل يا ترى ...
بقى بأيدينا ما نفعله
هل بوسعنا...
هذا التردّي نغيّره
لا أدري....
لكنني أقول لو أننا
إستمرّينا...
في تكرار أخطائنا
تمادينا...
في سب بعضنا
دوامنا...
على خيانة عهدنا
على أننا...
تخلّينا عن وعودنا
تجاهلنا أصوات ظمائرنا
وعلى أننا.. واحسرتاه
إنتصرت "الأنا" فينا
طغى حب الملذّات علينا
وإذا بقىت هكذا أوضاعنا
فإننا والله لن يصلح حالنا
وسوف يظل هذا المريض
جاثما على صدورنا
وسوف.. من بعده
يعتلي الهمج ظهورنا
فمن سيف.. ذاك الثمل
الى عائشة أميرة النفاق
الى... أبو سعديّه الهبل
ومرورا بالتافه حنّا بعل
وإنتهاء... بخميس البغل
وكما إستخفّ كبيرهم بنا
سيستخفّ الغجر بعقولنا
وسيتحكّم الهمج في مصيرنا
غير أننا سوف نظل هكذا..
كما نحن......
نندب العاثر حظّنا
نتحسّر على أمسنا
نبكي على المجهول غدنا
وسوف نبقى .. وأسفاه
نتجرّع مآسينا
نبحث عمن يواسينا
نفرح عمّن عساه
أن يساعدنا..
لكننا.. سوف
نستمر في عجزنا
وحينها... سوف
لن نلوم غير أنفسنا
ووقتها...
سوف..
نبكي لوحدنا .

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home