Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

Saturday, 7 June, 2008

سليم الرقعي بإحساس ليبي

د. مصطفى عبدالله

( من أراد أن يعرف ما يدور حوله، وسعى من أجل إصلاح الخطأ عليه أن يفتح عينيه كي يرى، ويفتح أذنيه كي يسمع؛ فإن فعل لكنه لم يسمع، ولم يرى فإنه لامحاله إما أن يكون معاقا، أو مخبولا .. وفي هذه الحاله عليه أن يترك المكان لغيره؛ لأنه لم يعد يصلح لأن يبقى في مكانه حتى وإن وجد من يمهله. )

في البدايه أود أن أسجّل شكري للسيد سليم الرقعي على مقالاته المفعمه بحب الوطن، وحب أهل الوطن. نعم إن كل من يتتبع مقالات الأستاذ سليم الرقعي يكتشف بكل سهوله على أن السيد الرقعي هو إنسان طيب، يحب الجميع، وله إحساس وطني متميز منزّه عن حب الذات، أو الأنانيه. السيد سليم الرقعي يكتب من أجل ليبيا، وبإحساس ليبي مائه بالمائه؛ والسبب ربما لأنه لايفرق بين أبناء الوطن، ولايؤمن بالنزعات العرقيه، أو القبليه الضيقه والتي تجد لها مناصريها والمدافعين عنها بدون جهد أو عناء.

أنا من المتابعين وبإنتظام لكل ما يكتبه الأستاذ سليم الرقعي وأحسست من خلال متابعاتي لمقالاته بأنه يكتب بقلب وعيون ليبيه خالصه؛ وذلك ربما ينعكس على مقالاته التي تزخر بالإحساس الوطني، والمشاعر الإنسانيه... وربما كانت مقالته الأخيره ( اللجان الثورية والعودة لصوت الواقع والعقل!؟ ) المنشوره على موضع ليبيا وطننا دليلا على ذلك. فقد تحدث السيد الرقعي في تلك المقاله عن الوضع الراهن في ليبيا من خلال عمية المد والجزر الحاصله حاليا، والتي ربما تعكس البلبله الحقيقيه التي تعيشها بلادنا نظرا للفوضى التي ضربت أطنابها في كل معلم من معالم الحياة اليوميه للمواطن الليبي، والتي بدون شك إنعكست على تكرار المأسي، وتراكمها لدى هذا المواطن نتيجه للسياسات الغبيه، والتخبط الأعمي في إدارة شئون البلاد. تحدث السيد الرقعي عن المخاض الحالي بكل واقعيه وتروي، وبطريقه هادئه لا يمكنني أبدا أن أفعل مثلها؛ حيث أن الغليان في داخلي قد بلغ مداه، ولم أعد إحتمل تلك المآسي التي يعيشها الإنسان الغلبان في ليبيانا الحبيبه بعد أن وبصدق بلغ السيل الزبى. إنني حينما إستمع الى محطة النظام الفضائيه وهي تتحدث عن حوادث السيارات والأعداد المأهوله من الليبيين الذين يذهبون ضحيتها يوميا، وعلى مدار الساعه؛ ثم أولئك الذين عرضوهم على شاشة الفضائيه الليبيه على أنهم تجار ومتعاطوا مخدرات، وكيف تحدث أولئك عن حالة الضياع التي يعيشون فيها نتيجه للبطاله، والفقر وفقدان الأمل... إن الإستماع الى مثل تلك المآسي التي يعيشها أهل ليبيا لتجعل كل منا يذرف الدمع ويتأسى لأبعد الحدود حيث أن بلادنا غنيه، وشعبنا طيبأ لكننا وللأسف مع الإرتفاع الصارخ في أسعار النفط ؛ إلا أننا لا نستطيع أن نبتهج بذلك رغم أننا ثان أكبر دوله مصدره للنفط في أفريقيا، وبلدنا تعتبر صاحبه أكبر مخزون نفطي في العالم أجمع، ونفطنا يعد من أجود أنواع النفط .. إننا عندما نعرف كل ذلك كان يجب علينا أن نكون سعداء مبتهجين؛ لكننا لم نكن كذلك أبدا لأن نفطنا وللأسف ليس ملكا لنا، ولا عائداته تنفق علينا في بلدنا، إننا وللأسف نزداد فقرا كلما إرتفع سعر برميل النفط دولارا إضافيا ذلك لأننا ندفع تلك الزياده من جيوبنا لتسديد الإرتفاع الكبير في سعر الوقود في بلادنا، كما أننا بالطبع نتحمل نفقات باهضه لأن كل مقتنياتنا اليوميه هي مستورده من خارج بلادنا، وهي بالطبع تتأثر بالإرتفاع في أسعار الوقود.

الأستاذ سليم الرقعي من الواضح لدي بأنه إنسان وطني، يحب وطنه، وهو ليبي يحب إخوانه أبناء ليبيا؛ ومن خلال إحساسه الوطني الصادق فإنه كليبي أصيل أحس بمعاناتهم، وآهاتهم، وتعاسة حياتهم التي وجدوا فيها أنفسهم بدون إختيارهم، أو قرارهم. تعاسه فريدة من نوعها يعيشها أبناء ليبيا رغم أن الله سبحانه وتعالى أغدق عليهم من الخيرات بقدر ما حرم به غيرهم منها، وربما أكثر من ذلك بكثير. وجد الليبيون أنفسهم يكابدون الحياة لا لذنب إقترفوه، أو خطأ وقعوا فيه اللهم إلا أنهم فتحوا ذراعيهم، وقلوبهم لقادم غريب لم يعرفوه، ولم يسمعوا عنه، لكنهم فرحوا به عندما إستمعوا الى صوته وهو يبشرهم بالقضاء على النظام الملكي المترهل، والمتعفن بكل معاني هذه الكلمه . لقد وعدهم الشاب معمر القذافي بحياة كريمه يتساوى فيها كل الليبيون بدون تمييز، وإنما كل حسب عمله، وعطائه.

لقد دغدغت كلماته آحاسيسهم، وأحستهم بالأمل يتجدد في نفوسهم بعد أن يأسوا من التغيير في ليبيا حيث كان كل الليبيون يحسون بأن النظام الملكي ما هو إلا دميه لاحول ولا قوة لها في أيدي أمريكيه وبريطانيه، وكانوا يعرفون جيدا بأن الملك هو في حماية أمريكا، وحماية بريطانيا؛ ومن ثم لم يكن تغيير نظام الحكم في ليبيا على قائمة طموحات الليبيين، رغم أنه كان أملا صامتا، وربما دعاء وتوسلا الى الله عقب كل صلاة.

الليبيون بطيبتهم، وربما أيضا بمقدار كرههم للنظام الملكي الوضيع الذي كان يجثم على صدورهم إحتظنوا التغيير الذي حدث عام 1969 ورحبوا بمعمر القذافي بإعتباره المنقذ لبلد ظلت تتحكم فيه وتدنس أراضيه قوى خارجيه لاتهمها مصلحة ليبيا، أو مصالح الليبيين؛ وإنما كانت تهمها فقط مصالحها، وحماية ذلك الملك المتخلف، المتزمت الذي ظل يعيش في ظلام الماضي، وعقلية ثقافة الكتب الصفراء. كان ملك ليبيا صوره جوفاء لحاكم ضعيف غر منعدم الإراده ظلت ليبيا في عهده بلدا منسيا لم يكن العالم وقتها يعرف عنها شيئا. إنطلاقا من كل ذلك، وإحساسا بالغبن، ورغبة في الخروج من ذلك الوضع المعقد؛ أستقبل الليبيون التغيير الذي حدث في عام 1969، ومن المؤكد أن الليبيين ما كان يهمهم من أحدث ذلك التغيير بقدر ما كان يهمهم تغيير النظام الملكي بأي نظام آخر، وكانت الجمهوريه تحل محل الملكيه، وكان الشباب الواعد يحل محل الكهوله البائسه؛ فكان جريا على ذلك ترحيب الليبيين بمعمر القذافي ليس لأنه كان بطلا يعرفون عنه، وليس لأن كان له تاريخا نظاليا مشرفا، وإنما فقط كان معمر القذافي رمزا للتغيير الذي حدث في ليبيا.

ظل إعتزاز الليبيين بمولد الجمهوريه، والقضاء على النظام الملكي متجددا سنة بعد أخرى رغم الأحداث التي وقعت إبتداء بمحاولة أدم الحواز، وموسى أحمد الإنقلابيهُ ، ثم موت إمحمد المقريف في ذلك الحادث الغريب، ثم إنقلاب بشير هوادي، ثم بقية المحاولات الإنقلابيه التي كانت تحدث على الأرض الليبيه بينما الشعب الليبي كان مازال منغمسا في شهر العسل مع معمر القذافي الذي بدأ في تصفية رفاقه واحدا بعد الآخر بدون أنتباه الليبيين أو إحساسهم بغرابة ما يحدث.

ظل الأمر على حاله الى أن وقعت أحداث بنغازي عام 1975 والتي ربما كانت الصدمه التي أفاقت الليبيين، وأنهت شهر عسلهم، وما كادوا يتناسون تلك الأحداث حتى وقعت الواقعه في 7 أبريل عام 1976 وعندها بالفعل بدأت الحياة تتغير في ليبيا. بدأ الناس وقتها يشعرون بأن هناك تغييرا في ليبيا ربما ليس بالضرور من أجل خدمة مصالح الليبيين، وبلغت الفوضى والفساد الإداري مبلغهما بإعلان ما سمي باطلا بسلطة الشعب، وتغيير إسم الدوله من الجمهوريه العربيه الليبيه الى الجماهيريه. سبق كل ذلك بالطبع إعدامات في الشوارع والميادين، وفي رحاب الجامعات، وبدأ الناس يساقون الى السجون بدون ذنب أقترفوه سواء أنهم عبروا عن عدم رضاهم لما كان يجري في بلدهم. حلت الفوضى محل النظام، وغابت الدوله بكل صورها وأشكالها، وواجه المواطن نظام حكم همجي تقوده فوضى شوارعيه يقودها أوباش من الغجر، وأبناء الغجر. عندها بالفعل بدأ الليبي يحس بأن أيام سعادته بدأت تختفي يوما بعد يوم، وعندها بدأت جماهيرية الفوضى تتحكم في كل شئ في ليبيا. لقد كان إعلان الجماهيريه في ليبيا بمثابة إعلان عصر الفوضى، وتدمير كل القيم التي تربى عليها الشعب الليبي منذ نشأة الدوله الليبيه.

بدأ الليبيون يتبرمون، وبدأوا يتململون؛ لكن كل ذلك حدث بعد فوات الآوان؛ فقد إكتشف الليبيون بأنهم أصبحوا محاطون بالأسوار العاليه في الخارج، وبأجهزة الأمن ورعاع اللجان الثوريه في الداخل، وأصبحت بالفعل ليبيا في نظر أغلب الليبيين بمثابة السجن الكبير الذي تعم الفوضى والقتل والدمار في كل أركانه. هرب من الليبيين من إستطاع، وتمسكن من لم يستطع الخروج، وتحول الشعب الليبي في بلده كالنعاج الجائعه وهي تنتظر فضلات الطعام المقذوفه اليها؛ لكن تلك القطعان كانت قد فقدت كل شئ، ولم يبقى لها من هم سواء الحصول على بعض من الطعام لملء البطون، والحفاظ على الحياة ولو كان كل ذلك على حساب الحياء، والكرامه، وعزة النفس؛ فالجائع لم يعد يملك خاصية التفكير، أو نوعية التغيير لأن الجائع لايفكر، ولا يبدع، ولا يطور، ولا يبحث عن البديل.

بدأ المفاهيم تتغير، والإنسان في بلادي يتحول الى سارق، يعيش على حساب سعادة أبوه، وأخوه، وصديقه، وجاره. أصبحت الحياة في ليبيا جحيما لايطاق، ولا غرابه والحاله هذه بأن يحن الليبيون الى الماضي، وأن يتحسروا على العهد الملكي الذي أطلقوا عليه "العهد الباهي" ليس حبا في ذلك العهد الوضيع، وإنما هربا من هذا العهد الحقير.

نعم أخي سليم الرقعي إننا نشاهد الأن حراكا غريبا يحدث في ليبيانا، لكننا وللأسف لانعرف عنه كثيرا لأنه ليس من صنع أيدينا، ولا من نتاج عقولنا؛ وبذلك فإننا يجب أن نكون حذرين جدا، وعلينا أن نتعلم من الماضي فإن المؤمن لايلدغ من الجحر مرتين. هل نستبشر خيرا بهذا الحراك، أم نتوجس شرا فأنا لا أستطيع بأن أحكم لكنني أعرف بأن ما لم تصنعه وتخطط له العقول الليبيه المخلصه لن يؤدي بنا إلا الى المزيد من المآسي.

السؤال المهم لكل ليبي وليبيه هو: من هو المسئول عن كل ما حدث في ليبيا؛ هل هو معمر القذافي، أم أنه الشعب الليبي؟. علينا الإجابه الصادقه والصريحه على هذا السؤال، وبعدها يمكننا أن نفكر في التغيير. الشعب الليبي يتوق الى التغيير بعد كل ما لحق به، لكن التغيير لن يأتي هكذا على طبق من ذهب، التغيير يحتاج الى تضحيات، والتضحيه تحتاج الى إراده، واليد الواحده لاتستطيع أن تصفق.

على الشعب الليبي أن يتحرك؛ لكن الشعب لن يتحرك إلا في وجود بصيص من الأمل، وأول ومضات هذا الأمل تتحقق في وجود "قياده بديله". هل يستطيع أبناء ليبيا في الداخل أن يوجدوا قياده بديله، بعد أن عجز إخوانهم في خارج ليبيا من تحقيق تلك الأمنيه؟. لا أدري، وبعد الذي رأيته في تعامل طوائف المعارضات الليبيه في الخارج مع بعضها البعض من تطاحن، وأنانيه، وتراجع وصل حد الغدر والخيانه برفقاء النظال.. بعد كل ذلك أنا شخصيا لست متفائلا؛ لكنني أتمنى أنني كنت على خطأ.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home