Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأربعاء 7 يناير 2009

يا أمة سخرت من خنوعها الأمم

د. مصطفى عبدالله

( الخـنـوع يشجـّـع عـلى الطغـيان ، والذي لا يطالب بحقّه يفقده؛
لأن العالم الذي نعيش فيه تنعدم فيه القيم ، وتختلط فيه المفاهيم )

هذا المقال أعدّ خصيصا للتعليق على ما تشهده غزه الباسله الآن، لكنني رأيت أن أنظر الى ما يحدث هناك من خلال نافذه ليبيه؛ فجوهر القضيه من وجهة نظري متطابق في كثير من الوجوه، والأشكال.

كان الناس في بلادي يتعايشون مع بعض في وئام وسلام. كانوا يتزاورون، يتصاهرون، يتسامرون؛ وكانوا يختلطون كبشر في الشوارع، والأزقه، والمدارس، وآماكن العمل.... وكانت الموده تجمعهم، والحب المتبادل يربط بينهم. كانت هناك بعض الإختلافات، وكانت هناك بعض الحساسيات؛ لكنها في مجملها لم ترتقي الى قدر يحوّلها الى مشكله.

كان العربي يتسامر مع الزواري، والجبالي، والتارغي، والشركسي؛ وكان الغرباوي يلتقي مع الشرقاوي، والجنوبي مع الشمالي، والأبيض مع الأسمر، والوسيم مع الأقل وسامه؛ وكانت الحياة تسير هكذا بدون منغّسات ذات قيمه. لم يحس إبن ليبيا مهما كانت خلفيته العرقيه أو الثقافيه بأنه يعيش مع غرباء؛ أو أنه يعيش غريب في بلده. تلك هي ليبيا التي عرفناها، وتلك هي ليبيا التي عشقناها، وتلك هي ليبيا التي حدد ملامحها أبناء ليبيا في مواثيقهم وعهودهم التي لخصوها في دستور إلتقوا حوله جميعا، وإحترموه.

ظل الأمر كذلك الى أن جاء الى بلادنا من أوقف العمل بدستورنا فإختلف علينا الأمر، وغاب من تعاملنا ذلك الميثاق الذي إرتضيناه جميعا فبدأنا نزوغ ، وبدأنا نتوه ، وبدأنا نحس بالإغتراب في بلادنا. بدأ الناس في بلادي يحسّون بأنهم غرباء على بعض، وبدأ الصراع من أجل لقمة العيش؛ وبدأ على إثرها التنافس الغير شريف من أجل "الإستحواذ"، و"التملّك". لا عيب في أن يسعى المرء الى تحسين وضعه، ولا حرج على إنسان أراد أن يمتلك، أو يتملّك في أن يمتلك أو يتملّك؛ وإنما العيب يكون فقط حين يحاول البعض التعدي على حق، أو ملك الآخرين. الحرج يأتي عندما يتحوّل حب الإقتناء الى رغبة جامحه في الإستحواذ؛ لأن ذلك لابد وأن يكون على حساب الغير.. وذلك هو الظلم.

عندما تبدأ المحاباة يبدأ التمييز، وعندما يبدأ التمييز تتولّد الضغينه، وعندما تضغن النفوس تبدأ الكراهيه؛ وعندما يكره الإنسان أخوه الإنسان من أجل الإستحواذ... تسيّر الإنسان غرائزه؛ وحينها ينحدر البشر الى مستوى البهائم، وعندها فقط يتقاتلون، ويحاول كل واحد قدر جهده العمل على إنهاء الآخر؛ كما تنهي حيوانات الغابه بعضها البعض كل حسب فراسته، وكل حسب شراسته وقوة مخالبه؛ وليس حسب كفاءته، وتميّزه.

ما ذنب أولئك الذين جمعهم سجن أبوسليم؟ .. إنهم رأوا الظلم فلم يستحملوه، وشعروا بالمذله فلم يستحملوها؛ وعندما حاولوا تغيير المنكر بأيديهم ضربوهم، وحين حاولوا تغييره بألسنتهم منعوهم؛ ولما منعوهم من التعبير عن مشاعرهم وآحاسيسهم أشعروهم بالغبن فخرجوا الى الشوارع محاولين التعبير عن غضبهم بطرق أخرى؛ وعندها إنقضّوا عليهم بكل عنف، وحقد، وبهيهميه الى أن قتلوا بعضهم، وشردوا آخرين، ثم أودعوا الباقين في السجن. ... وبعد أن عذبوهم، وأهانوهم، وقتلوا الإنسانيه فيهم؛ أعدموهم.

 قرر مجموعة من المساجين القيام بعصيان مدني الهدف منه توصيل الصوت إلى من تَسَبَبَ في هذه الحالة التي هم عليها ...فتم اختيار يوم الجمعة حيث يكون فيه عدد الحراسات أقل والإدارة غير موجودة.. كانت الطريقة المتبعة في توزيع الوجبات أنَّ أحد الحراس يقف عند باب القاطع و يدخل الإثنان الآخران.. أحدهم يجر العربة لتوزيع الأكل و الآخر يفتح باب الزنزانة وينادي على أحد السجناء لجلب صحونهم ؛ أمَّا الحارس الوحيد المسلح فهو الذي يقف عند باب القاطع.. ففي يوم الجمعة 28 يونيو 1996 أثناء فترة توزيع و جبة العشاء - عند الساعة الرابعة مساءا قام مجموعة من السجناء من عنبر(4) الزنزانة رقم (9) بالهجوم علي الحراس وقاموا باحتجاز أحد الحراس ثُمَّ قاموا بمطاردة الآخر.. وأخذوا مفاتيح الزنزانات من الحارس ثُمَّ فتحوا باقي الزنازين بالقاطع الرابع ثم دخلوا إلى القواطع الأخرى ليفتحوا الأبواب لباقي السجناء في القواطع(3-5-6).

الأمر الذى حمل سلطات السجن على التدخل المسلح حيث اعتلى الجنود سطوح السجن و شرعوا في إطلاق النار عشوائياً و في كل اتجاه رغم أن أحداً لم يخرج خارج السجن و لم يتجاوز السجناء ممرات القواطع. قام الجنود باطلاق النار على كل ما يرونه بالممرات فقتل على إثر ذلك مباشرة ستة من السجناء؛ كما جُرح سبعة سجناء آخرون.

قام الحرس بإيقاف توزيع وجبة العشاء على باقى قواطع السجن المركزي ، بالإضافة إلى الامتناع عن توزيع وجبة العشاء عن السجن العسكري و الذي تم إغلاق أبوابه إلى اليوم الثاني حيث لم يُفتح طول النهار لا للأكل ولا لأي شيء آخر. ... في هذه الأثناء حضر و فد أمني وبدأت بعدها المداولات والتجاذبات التي أدت في النهايه الى الإجهاز على أكثر من 1200 من السجناء وقتلهم بالدم البارد من قبل أجهزة الأمن بين يومي 27، 28 يونيو 1996( مقتطفات من كتاب "مذبحة أبوسليم" الذي أصدرته منظمة التضامن لحقوق الإنسان). 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سجن أبوسليم حيث تمت المذبحه                            صورة من داخل السجن حيث كان يقيم السجناء

(عن محطة الجزيره الفضائيه) 

               

      بعض من ضحايا مذبحة أبوسليم               بعض من آهالي الضحايا يطالبون

                                                               بشئ من الإنصاف             (عن المناره للإعلام) 

أنا عربي وأفخر بعروبتي؛ لكن ذلك أبدا لن يمنعني من إحترام إختيار الغير في الإنتماء. إذا كانت عروبتي تحتّم علىّ إحتقار الغير، أو تفرض على تسفيه إختيار الآخرين؛ فالأولى بي أن أغيّر إنتمائي من أن أحاول تغيير سماتي كإنسان.

يولد البشر سواسيه؛ لكنهم يتعلّمون مع الأيام لغة يتكلّمون بها، ودينا يرسم مسارات حياتهم... بمعنى أن البشر لايولدون عربا، ولايأتون الى هذا الحياة مسلمين؛ وإنما يتعلّمون كل ذلك في وقت لاحق... ومن خلال ذلك يحددون إنتماءاتهم، وولاءاتهم.

من حق كل إنسان في أن يختار ما يراه مناسبا لحياته، ومستقبله؛ ولكن يجب علينا أن نتذكّر جميعا بأننا "بشر" ننتمي كلّنا الى فئة واحده من مخلوقات الله؛ وتلك هي مرجعيتنا.

علينا أن نكون على بيّنه، ويقين بأننا لم نختلف في الآساس كبشر، لكننا إختلفنا فقط بعد أن إخترنا إنتماءاتنا. يقول الله تعالى (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)  سورة يونس  ، آية 10.   

إختلف البشر فقط لأنهم آمنوا بمعتقدات مختلفه، وتعلّموا لغات مختلفه فتنوّعت ثقافاتهم، وإختلفت طرق التعامل فيما بينهم بسبب ذلك؛ لكن ذلك في واقع الآمر يعتبر ميزة، ويدخل في حيّز التطوّر والإنتقال الى الأمام. إن الإختلاف يجب أن ينظر اليه على أنه صفة حسنه، ومكرمه من الله علينا كبشر ذلك لأن الحياة متنوّعه، ونحن نحبها كذلك ملوّنه. فتمايزألواننا، وإختلاف ألسنتنا، وتنوّع ثقافاتنا كل ذلك من شأنه بأن يضيف أبعادا جديده لحياتنا، ويفتح أمامنا أفاقا أوسع.. وكلما إبتعد الأفق إتسعت الآفاق،  وكلما رحب الكون من حولنا كلما أحسسنا بقدرتنا على المزيد من الإختيار؛ وذلك يعني يقينا مزيدا من الحريه... فأين إذا يقع الخطأ؟.  

لو سأل جهلة اللجان الثوريه أنفسهم ذلك السؤال لما قاموا بالهجوم "المبيّت" على هذا السيده الطيّبه وهي آمنه في بيتها؛ ولم يكن لها من ذنب إلا أنها كانت زوجه للمرحوم "إمحمد مادي" الذي كان خطأه الوحيد في حياته أنه إعتز بلغته، وحاول إحياء ثقافته، وكتب شعرا يمجّد فيه إنتماءه وأصوله. كيف يحق لي كعربي بأن أعتز بعروبتي، وأفتخر بأجدادي، وأعمل ما بوسعي من أجل نشر ثقافتي، وإقناع الغير بها؛ بل ودعوتهم للأخذ بها في حين أمنع الآخرين من فعل نفس الشئ مع ثقافتهم وإنتمائهم. إذا كنا بالفعل نناصر أهل غزه، ونقف معهم من أجل الإنتصار على من إضطهدهم، وفرض الحصار عليهم؛ فعلينا أولا أن لا نحاول إضطهاد إخواننا، وأهلنا ـ أبناء بلدنا ـ الذين يحق لهم الإعتزاز بإنتماءاتهم، وثقافاتهم لأن تلك بكل بساطه هي خياراتهم. المبادئ لا تتجزأ، والقيم لاتفرق بين لون الناس، وإنتماءاتهم العرقيه.

 أحداث يفرن ٣               

( مئات من أعضاء اللجان الثوريه يحرسهم مئات من أفراد الأمن وهم في طريقهم الى عمليه معلنه هدفها تلك السيده المسكينه)

مزيدا من التفاصيل موجوده في الرابط  أدناه لمن يرغب في معرفة المزيد:

http://uk.youtube.com/user/Yefren20088

 الخانع والمسعوره

 هذا هو الخانع                                                                            وهذه هي المسعوره

Tzipi Livni Mubarak 

 

 

 

 

 

 

    Tzipi Livni                                                                       Husni Mubarak       

 

                                     جلسه أنس فيها الكثير من الأريحيه

يقال بأن الرئيس حسني مبارك كان يمازح تزيبني ليفني حيث قال لها:  يتحدّث المصريون في الشوارع  بأن اليهود يضطهدون الناس ويقتلونهم بدون وجه حق، ثم يدّعون بأنهم الديموقراطيه الوحيده في الشرق الأوسط؛ فأجابته بكل غنج: نحن لانصطهد؛ ولا نقتل غير العرب؛ وذلك لايمنع بأن نكون الديموقراطيه الوحيده في الشرق الأوسط... وأضافت: وماذا عنكم في مصر؟. إنكم تسجنون الناس بدون ذنب إلا لأنهم يخالفونكم الرأي، وقد تقتلون البعض بدون محاكمات. رد عليها الرئيس حسني مبارك: نحن مثلكم تماما... لا نفعل ذلك إلا بالعرب. ضحك الإثنان ضحكة طويله؛ وعلّقت تزيبّي ليفني قائله: ربما أنتم أكثر منا ديموقراطيه أذا.

وتكتمل القعده (الأعده) بإنظمام السيد أحمد أبو الغيط وهو يجلس في الخلفيه وكأنه نادل ينتظر الإشاره لإحضار مزيدا من المرطّبات. 

وعندما تنتهي المباحثات، ويتم الإتفاق على كل البنود التي جاءت السيده ليفني من أجلها لزيارة الرفاق؛ تظهر "الحرباء" على شاشات التلفزه؛ وهي تصرخ بأعلى صوتها ومن قاهرة المعز والسيد أحمد أبو الغيط يجلس معها لتقول:

"Unfortunately there is one address to the situation of the people in the Gaza Strip, this is Hamas, Hamas controls them, Hamas decided to target Israel, this is something that has to be stopped and this is what we're going to do," she said in English.
 
"Hamas's control of the Gaza Strip is not only Israel's problem, we understand the needs of Egypt but what we are doing is an expression of the needs of the region."

{ من المؤسف أنه يوجد عنوان واحد للوضع الذي يعاني منه الناس في قطاع غزه، وذلك العنوان هو "حماس". حماس تسيطر عليهم ( أهل غزه)، حماس حاولت أن تستهدف إسرائيل؛ وهذا شئ يجب إيقافه، وهذا ما نحن عازمون ـ بالضبط ـ على فعله.

سيطرة حماس على غزه لم يكن مشكلة إسرائيليه فقط ـ إننا نتفهّم إحتياجات مصرـ ولكن الذي سوف نفعله يعبّر عن رغبة المنطقه ككل}.. ذلك ما صرّحت به "الصهيونيه" تزيبّي ليفني وهي في ضيافة الرئيس المصري حسني مبارك.

شرعت بعد ذلك السيده ليفني وهي كالمسعوره عائدة الى "أرض إسرائيل" حاملة معها مباركة السيد الرئيس حسني مبارك؛ ولكي تتأكد بأن السيد الرئيس لم يغير رأيه بعد ذهابها؛ قام رئيس مخابراته اللواء عمر سليمان بتأكيد ما تم الإتفاق عليه عند لقائه مع "أموس جيلاد" رئيس المكتب الديبلوماسي- الأمني لوزارة الدفاع الإسرائيليه في مصر :  { مصر سوف لن تعترض على توّغّل محدود لإسرائيل في القطاع (غزه) والذي من شأنه بأن يقضي على "حماس" وينهي شقاء وعذاب أهل غزه.

عادت "الحرباء الصهيونيه" الى "إسرائيل" وهي تحمل معها مباركة الحكام العرب (مبارك، عباس، عبدالله بن الحسين، وعبد الله بن سعود) ، وبعد ذلك بأقل من 12 ساعه كانت سماء غزه تومض، وأرضها تحترق: 

Attacks in Gaza

Attacks in Gaza

 وكانت النتيجه كما نرى، وكما أضيف اليه لاحقا: 

hamas policeman

Bodies of Hamas policemen lie on the ground of their destroyed police compound following an Israeli air strike

لماذا يموت هؤلاء، وبأي ذنب إقترفوه؟. إنهم يموتون هكذا مثل الحشرات؛ لا من يرحم، ولا من يترحّم. من الذي سوف ينتصر لهؤلاء، ومن ذاك الذي يستطيع أن يحاكم القاتل؛ أو حتى يستفسر منه عن سبب القتل؟. إننا نعيش في عالم لايحترم من لايعرف قيمة نفسه، ولا يعمل على الدفاع عن كرامته. 

Mourners watch over the bodies of Palestinians at Shifa hospital in Gaza City

Mourners watch over the bodies of Palestinians at Shifa hospital in Gaza City      

وبعد القتل يبدأ العويل، وبعد ذلك يبدأ مسلسل النسيان. من ينتصر لهؤلاء يا أمة سخرت من خنوعها الأمم؟.

كم مرة أيها العرب تم الضحك علينا، وكم مره غفّلونا، وكم مره لدغنا من نفس الجحر؟. ... هل أذكّركم؟.

في عام 1917 كانت فلسطين ـ كل فلسطين ـ  بأهلها من الفلسطينيين تتبع ما كان يسمى حينها بالخلافه العثمانيه. حين إنهزم الأتراك في الحرب العالميه الأولى لم يتمكّنوا من المحافظه على ممالكهم وإماراتهم؛ فتحوّلت الى نهب لغيرهم من الأمم التي كانت تتحّين الفرص.

عرب فلسطين لم يتعلّموا شيئا إسمه " الحريه".... كانوا سعداء، ومطمئنين بالعيش تحت كنف "إخوتهم" الأتراك.. ومن كان يأبه لذلك؛ فالأتراك إحتلوا بلاد العرب بإسم الإسلام الذي خذله العرب، وتقاعسوا عن نصرته. هزم الفرنجه العرب المسلمين، وطردوهم من الأندلس؛ ثم لحقوا بهم الى الشمال الأفريقي وهم عاجزين عن الدفاع عن دينهم، وكرامتهم بعد أن فرّطوا فيهما. كان العرب المنهزمون في إسبانيا (الأندلس) خائفين على حياتهم، وربما على مستقبلهم أيضا. إستغل الأتراك الفرصة السانحه، ومدّوا "أيديهم" لإحتضان إخوانهم الخارجين لتوّهم من الهزيمه؛ فأرتموا في أخضانهم كما ترتمي الفتاة المحطّمه ـ التي لتوّها كان قد تركها عشيقها ـ  في حضن من يمدّ يده لمسح دموعها ولو كان ذلك يخادعها من أجل إستغلال ضعفها. كوّن الأتراك إمبراطوريتهم العثمانيه، وظمّوا إليها كل بلاد العرب؛ بما في ذلك فلسطين.. التي كان لايسكنها أحد من غير الفلسطينيين.

عندما إنهزمت تركيا في الحرب العالميه الأولى، تخلّى عنها العرب "المسلمون" الذين تيقّنوا حينها.. وحينها فقط بأن تركيا كانت تحتلّهم؛ فما كان منهم إلا أن إصطفّوا في الطابور المعادي. لم يفكّر العرب حينها بإنتهاز الفرصه والإنتصار لكيانهم... بأن بحثوا عن إستقلالهم؛ لكنهم فضّلوا أيسر السبل وهي الخضوع للغير كما تخضع اليتيمه نفسها لمن يتكفّل بإطعامها، وإيوائها.

في تلك الأثناء السابقه للحرب العالميه الأولى ؛ كانت الدولة العثمانية تعاني من كراهية العرب لحكمها نتيجة التفرقة بين الأتـراك والعرب، والظلم والقهر الذي مارسه الأتراك في حق العرب. سعت إنجلترا إلى الإستفادة من إمكانياتها في المنطقه لتحقيق نصر في الحرب. فقام السير "جليبرت كلايتون" باستدعاء لورنس بعد أن ذاع صيته كعالم آثار إلى مكتبه بمقر القيادة العليا للجيوش البريطانية في القاهرة. أمر كلايتون بتعيين "توماس إدوارد لورنس" في قسم الخرائط؛ وكانت هذه هي الفرصة الوحيدة للتثبت من صحة الخرائط بالواقع. ظهرت عبقرية لورنس في هذا المجال كما امتدت آراؤه للخطط العسكرية في هذا الشأن. فقام كلايتون بنقله إلى قسم المخابرات السرية.

كان لورنس يحفظ المواقع التركية عن ظهر قلب مما ساعد الأنجليز كثيرا.

استغل لورنس علاقاته بالعرب لإيهامهم أنه يريد مساعدتهم لمواجهة الغطرسة التركية، وقد ساعدته معرفته باللغة العربية لإضافة مصداقية لما يقول في هذا الشأن.

إصطف أهل فلسطين، كما إصطف أهل الشام والجزيره العربيه خلف "توماس إدوارد لورنس"  ، والذي عرف لاحقا ب "لورنس العرب"، وهو  ضابط بريطاني برتبة مقدّم اشتهر بدوره في قيادة القوات العربية خلال الثورة العربية عام 1916 ضد الإمبراطورية العثمانية عن طريق انخراطه في حياة العرب الثوار؛ وكان  "هنري هاينمان اللنبي" القائد الإتجليزي في مصر قد تكفّل بدعمه بمبلغ من المال قدره 20،000 جنيه إسترليني ليقوم بالصرف منه على تدريب، وتجهيز"القوات العربيه" التي كان يقودها.

قال لورانس في تقريره للمخابرات البريطانية في عام 1916 تحت عنوان سياسات مكة "إن مرامينا الأساسية تفتيت الوحدة الاسلامية ودحر الامبراطورية العثمانية وتدميرها. واذا عرفنا كيف نعامل العرب وهم الأقل وعيا للاستقرار من الأتراك فسيغرقون في دوامة من الفوضى السياسية داخل دويلات صغيرة حاقدة ومتنافرة غير قابلة للتماسك". وقال لورانس أيضا في نفس التقرير "لوتمكنا من تحريض العرب على انتزاع حقوقهم من تركيا فجأه وبالعنف لقضينا على خطر الاسلام إلى الأبد ودفعنا المسلمين إلى اعلان الحرب على انفسهم...".

إحتل الإنجليز فلسطين من المسلمين الأتراك ( حماة الخلافه الإسلاميه)  بمساعدة عرب فلسطين، وعرب الحجاز، ودخل القائد الإنجليزي "اللنبي" القدس راجلا معلنا إنتهاء الحكم الإسلامي لمدينة القدس وسط مباركة عرب فلسطين وإبتهاجهم حيث كانوا يظنون بأن الإنجليز حرروا لهم القدس من الأتراك، ولكن بدل من أن يلتفت الإنجليز الى أهل فلسطين ليكافؤهم على وقوفهم معهم؛ قاموا بمكافأة اليهود عوضا عنهم فأهدوهم فلسطين لتكون وطنا قوميا لهم كما سبق وأن وعدوهم بها على لسان "آرثر جيمس بلفور" وهو وزيرا للخارجية البريطانية؛ وهو كما نعرف جميعا صاحب "وعد بلفور"المشهور.

لم يلتفت الإنجليز الى العرب، ولم يهتموا بشأنهم؛ ذلك لأن العرب لم يكونوا يهتموا بأنفسهم، أو تهمّهم كرامتهم وحريتهم. لقد تعلّم العرب المسلمون على إطاعة ولي الأمر بدون الإستفسار عن ماهية، أو أفعال، أو حتى إنتماءات ولي الأمر هذا.

اليهود كانوا يبحثون عن وطن يجمع شتاتهم، وكانوا جديين في ذلك؛ فحين حانت الفرصه أمامهم لم يترددوا؛ بل إنهم تلقفوا "الهديه" من أيدي الإنجليز وبذلك صاروا أصحاب الأرض بعد أهلها الذين أضاعوها وهي في أيديهم، وهم مقيمون بداخلها. إنها كانت مأساة، وفضيحه؛ لكننا كعرب لم نتعلم منها درسا.

تمدد اليهود في فلسطين، وتسارعوا على قضم بقاياها التي مازالت حينها في أيدي أهلها من العرب حتى كان عام 1947 حيث أعلن اليهود دولتهم. جمع العرب جيوشهم، وأعطوا قيادتهم لمتخلّف إسمه عبدالله الأول بن الحسين (ملك الأردن) الذي أوكل قيادة الجيوش العربيه الى الضابط الإنجليزي "جون باغوت جلوب" أو ما عرف ب "جلوب باشا" ( شمشون العرب) وكانت النتيجه خسارة الحرب، وخسارة المزيد من تراب فلسطين.

لم يتعلم العرب الدرس هذه المره أيضا، وظلّوا يكررون نفس الأخطاء؛ بينما إختار اليهود طريقا مختلفة تماما. سلّم العرب شئون حياتهم الى ملوك، وأمراء جهله متخلفين حكموا بعقلية الثقافه القديمه؛ والذين منهم ثأروا على وضعهم إنتصب على حكمهم ضباط في الجيش دغدغوا مشاعرهم بشعارات القوميه العربيه، والتحرر من الإستعمار، وتخليص فلسطين من أيدي اليهود.

نظر اليهود الى أوروبا، وأمريكا وأعجبتهم الديموقراطيه الغربيه فإعتنقوها، وحكموا بها. بدأ اليهود يتقدمون رويدا رويدا لأنهم سلموا شئون حياتهم لأخيارهم فساروا الى الأمام، وبدأوا يبنون دولتهم على أسس العلم، وإستخدام ملكة العقل. كان اليهودي محترما في "بلده"، وكانت إرادته حره فتعلم، وأبدع. تقدم اليهود في كل شئ بدءا من العلوم الحياتيه، وإنتهاء بالعلوم العسكريه فأنشأوا صناعات حربيه، وبرعوا في كل مجالات الحياة. ظل العرب يراوحون في آماكنهم؛ فإزدادوا ضعفا، ووهنا الأمر الذي حولّهم الى توابع وذيول لغيرهم من الأمم والتي سبق وأن إحتقرتهم، وغدرت بهم.

قامت حرب 1976 وإنتصرت "إسرائيل فيها على أربعه جيوش عربيه مجتمعه ( مصر، سوريا، الأردن، ولبنان) بالإضافه الى دعم قوي من العراق، السعوديه، الجزائر؛ ولكن كانت النتيجه هزيمه فادحه في أقل من 6 أيام. إندحرت كل الجيوش العربيه في أقل من إسبوع، وسقط بأيدي اليهود ما لم يكونوا يحلمون به في حياتهم، وما لم تعدهم به حتي توراتهم. إنهزم العرب؛ لكنهم وللمرة الرابعه لم يتعلموا الدرس. لقد لدغ العرب من نفس الجحر مرات ومرات؛ لكنهم لم يتذكروا حديث الرسول عليه السلام ( لايلدغ المؤمن من الحجر مرتين).

ظل العرب يكررون الخطأ، وظل اليهود يبنون حياتهم وفق أسس الديموقراطيه، والحريه، وإحترام الإنسان ( اليهودي بالطبع).

صنعوا القنبله الذريه، وصنعوا الطائرات، والدبابات، والصواريخ، وبنوا أيضا مرافق حياتهم الأخرى.  

هل تعلّمنا شيئا من التاريخ؟

لم نتعلّم الدروس، ولم نحاول التقدّم الى الأمام ولو بخطوة واحده. ظللنا نكرر أخطاءنا، وظل المواطن العربي محتقرا، ومسلوب الإراده. منعه حكامه من التفكير، ومن التعبير، ومن حرية الإختيار. فرضوا أنفسهم عليه، وتحكّموا في كل شئ في حياته.. في تعليمه، في تفكيره، في كل تصرّفاته؛ ولكن الأسواء من كل ذلك أن هذا المواطن وهن، ورضى، وتم تدجينه بكل سهوله.

مسلسل العماله في ثقافة القصور العربيه مستمر، ويبدو أنه لايشرف على النهاية أبدا. فمن عبدالله الأول، الى الحسين حفيده، الى عبدالله الثاني، وإلى آل سعود، وآل الفيصل؛ وحتى الى أجيال الشباب من أنساب أولئك "الغجر".

إستمر مسلسل العماله، والإرتماء في أحضان الغيرالى يومنا هذا تتوارثه سلالة أولئك الخانعين الذين يفتقدون الى كل عناصر النخوه والرجوله.

الصهيونيه الحقيره "تزيبي ليفني" سبق لها وأن إلتقت بعدد كبير من الحكام العرب، وبعدد من وزراء خارجياتهم:

 

الشيخ حمد بن خليفة وتسيبي ليفني

الشيخ حمد بن خليفة أثناء إستقباله تسيبي ليفني في الدوحة

 

نظراته إليها، وطريقة مسكه ليدها، ونظرة الخجل على وجهها؛ ربما توحي بأنه تغزّل فيها، وقد يكون خطب ودّها واعدا إياها بالكثير من خيرات قطر... وهو يعرف بالطبع طمع اليهود.

http://alhaqaeq.net/newsimages/12000010000717710128600.jpg

محادثات امير قطر مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية

هنا نلاحظ الجديه على وجهيهما ؛ مما ربما يدل على أنها رفضت طلبه في القرب منها!!. أمير قطر ألقى خطابا الى "الأمه" يوم الأحد 04 يناير 2009 أي بعد 9 أيام من الحرب على غزه أعلن فيه بأنه مستاء من الحكام العرب ( وهو هنا يعني حكام السعوديه بدون شك)، وبأنه كان من العيب على العرب بأن يذهبوا الى مجلس الأمن قبل الإجتماع في قطر. وقال أمير قطر أيضا ـ والذي كان يقرأ من ورقة مكتوبه وبكثير من الصعوبه في القراءة ـ إن العالم يلوم إسرائيل بقدر لومه للفلسطينيين وكان في ذلك يسوّي ما بين السجّان والضحيه. ثم عرج على الحصار المضروب على غزه لمدة 3 سنوات كامله، وقال بأنه كان مظلمة. كنت إستمع بكل إهتمام الى ذلك الخطاب "الأميري" لأنني وبصدق إستغربت بأن رجل مثله من الممكن أن يقول كلاما مثل ذلك. كنت وأقولها بصدق متفائل عند ذلك الوقت، وكنت إنتظر منه بأن يقول إن قطر قررت قطع جميع علاقاتها التجاريه، والثقافيه، والسياحيه مع "إسرائيل"؛ لكنني أصبت بخيبة أمل كبيره ربما لأنني كنت أتوقّع الكثير.... عندها قلت في نفسي؛ وقد أصابني بعض من الإكتئاب: إذا كان "سموّه" يعرف بأن حصار غزة بدأ منذ أكثر من 3 سنوات فلماذا إذا سكت عنه طيلة السنوات الثلاث الماضيه ولم يتذكّره إلا الآن؟. ثم لماذا لم يطالب، أو يحاول كسر ذلك الحصار من قبل؟. لازلت رغم كل ذلك أحس بأن قطر تعتبر من أغنى بلاد العالم، وبأن القطريين محترمون في بلادهم، وبأن خيراتهم هي ملك لهم بدون منازع؛ ويكفي قطر "محطة الجزيره" التي تعد مفخرة لكل ربي، ومسلم.

 

http://alhaqaeq.net/newsimages/12000010000717710128602.jpg

تسيبي ليفني تصافح رئيس الوزراء  القطري خلال عشاء على هامش منتدى الدوحة  

نظراته إليها ربما فيها الكثير من الإعجاب، لكنها عاملته بكل برود، وعدم إهتمام لأنها تعرف بأنه إنسان منافق، وكذاب من الدرجه الرفيعه. كان سموّه وزيرا للخارجيه عندما ذهب يقضي شهر العسل في حيفا، ويقال بأنه قضى بها إسبوعين كاملين حينها؛ كما أن "سموّه" كان قد تلقى علاجا طبيا في مسنشفيات "إسرائيل" عندما أصيب بجلطه تاجيه وهو في زياره رسميه للأردن. قالت ذلك صحيفة بديعوت أحرينوت بعد أن خرج أمام وسائل الإعلام قائلا بكل وقاحه، وكذب بأنه لم يذهب الى إسرائيل ولو مرة واحده في حياته. 

http://alhaqaeq.net/newsimages/12000010000717710128601.jpg

تسيبي ليفني تصافح وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي  

 

مصافحه قويه لكنها تبدو جديه، ولم آلاحظ فيها إية "غراميات" ربما لأن سلطان بلاده يكره النساء بدافع مشكلة "العجز الجنسي" التي يقال بأنه يعاني منها وبذلك فهو لم يتزوّج في حياته. قد يكون منع على أعضاء حكومته إضهار إهتمامهم بالنساء حتى لايصاب هو بشئ من خيبة الأمل، أو ربما الشعور بالغيره القاتله، أو بالدونيه. 

FM Tzipi Livni meets with her Egyptian and Jordanian counterparts in Cairo 

                                                FM Tzipi Livni meets with her Egyptian and Jordanian

                                                 counterparts in Cairo, 10 May 2007 (Photo: Reuters)

هكذا يتم إعداد الطبخات فيما يخص القضايا العربيه، وقضية فلسطين على وجه الخصوص.

يقال بأن الرئيس حسني مبارك، والملك عبدالله بن الحسين، والملك عبدالله بن عبد العزيز، والرئيس محمود عبّاس (أبو مازن) كانوا قد تباحثوا فيما بينهم، وإتفقوا على التخلّص من حماس بأية طريقه، وبأي شكل. كان الإتفاق جماعي في هذا الشأن، وما نقص ذلك الإتفاق إلا وجود الجهة المنفّذه. قبل الرئيس حسني مبارك القيام بإيجاد تلك الجهة المنفّذه بأن قام على الفور بالإتصال ب "تزيبي ليفني" طالبا منها المجئ الى مصر بأسرع ما يمكن؛ وكان له ما أراد.  

والنتيجه..... لكل ذلك التاريخ الملئ بالمذلّه والحذلان من قبل أولئك أشباه الرجال حكام العرب الخانعين. النتيجه كانت كما تم تلخيصها في هذه الخريطه: 

 palestinianlandloss.jpg

Palestinian loss of land 1946 to 2000

 وفي ليبيا: نحن ما بين منتفض أو خانع ... 

نعم لقد إبتدأت هذا المقال المتواضع بالتعرّض لبعض الأحداث التي شهدتها ليبيا، والتي بدون شك تتعلّق بقضايا حقوق الإنسان، والإهتمام بمصالحه؛ وهأنذا أنهي نفس المقال بالعوده الى ليبيا ... ذلك لأنني إبن ليبيا أولا؛ بمعني أنني بطبيعة الحال يجب أن تشغلني بلدي قبل غيرها... وإذا كان الأمر كذلك فإنه يتحتم علي من باب خلقي، ومن موقف إنساني أن لا أتغافل قضية حقوق الإنسان في بلادي؛ خاصة وأن بعض من أبناء ليبيا يتم تحقيرهم، وتقزيمهم بغية التقليل من شأنهم كبشر لمجرّد أنهم إختاروا أن يحافظوا على ثقافتهم، وان لايتنكّروا لأصولهم التي إنحدروا منها. هل يجوز لنا أن نطلب من إنسان بأن يتنكر لخواص مطموره في حامضه النووي تحدد إنتماءه، وجذوره؛ ونطلب منه بأن يرتدي لباسا ليس هو من قياسه؟. إن مجرد محاولتنا فرض ذلك بالقوة يعد في حد ذاته تعديا على حقوق هذا الشخص، وتقليلا من قيمته كإنسان.

تعتبر ليبيا من بين الدول السباقه في وقوفها ضد التمييز العنصري سواء كان ذلك في جنوب أفريقيا، روديسيا، أو حتى "إسرائيل"؛ وهذا الموقف الإنساني الطبيعي لايحق للعقيد القذافي الإستئثار به ذلك لأنه كان موقفا مبدئيا للحكومات الليبيه المتعاقبه منذ فترة الإستقلال. العقيد القذافي أيضا وقف بكل قوه مع حق تقرير المصير أكراد العراق، وبقية الأكراد في منطقتهم الجغرافيه التي نعرفها؛ وهذا يحتم عليه وبكل قوه أن لايتعامل مع الأشياء بإزدواجيه... فموقفنا من الأكراد كأقليه يجب أن يوازيه موقفا مشابها تماما يكون مع إخوتنا الأمازيغ. علينا ن نسأل أنفسنا: وما الفرق؛ فهؤلاء بشر لهم خواصهم الإثنيه، والثقافيه كما أن لأولئك خواصهم الإثنيه والثقافيه. يبقى السؤال الموالي لمثل هذا الوقف المبدأي وهو: هل يعني هذا أنني أدعو الى تقسيم ليبيا حسب مكوناتها العرقيه والثقافيه؟. الإجابه واضحه، ولا تحتاج الى كثير من التأويل؛ فكل إنسان ينتمي الى بلده قبل أن ينتمي الي قبيلته، أو عشيرته، أو أقليته الإثنيه. الإنسان العاقل الناضج يرى مصلحته، ومستقبل أبنائه في بلد ينتمي إليها؛ ومن ثم فلا يفكر مطلقا في التخلي عنها، أو الإنشقاق منها. دعونا ننظر الى بلاد العالم المختلفه لنجد أن كل بلاد العالم مهما كبر أو صغر حجمها تتكون من تنوعات عرقيه، وتنوعات ثقافيه، ودينيه أيضا لكن ذلك لم يكن في أي يوم من الأيام سببا في تفكيك تلك الدوله أو غيرها؛ بل إنه يزيد من قوة وتماسك الدوله، ويعمل على  الرفع من شأنها بين دول العالم، ويساهم في تقدمها. فلننظر مثلا الى سويسرا وهي بشعوبها الثلاث ( ولا أقول بعرقياتها الثلاث) يعيش أهلها متحابين، متعاونين من أجل سويسرا، وليس من أجل إنتماءاتهم العرقيه، أو الثقافيه. فلننظر الى الهند علي سبيل المثال أيضا، وباكستان، وإندونيسيا، وماليزيا، وإسبانيا، والولايات المتحده الأمريكيه التي ربما تعتبر المثال الأبلغ لتعايش الأجناس والشعوب المختلفه مع بعضها في إطار الدوله الواحده. ما الذي وحد كل أولئك البشر مع إختلاف ثقافاتهم، وإنتماءاتهم؟ .... إنه إحترام حكوماتهم لهم جميعا بكل عدل ومساواة وبدون تمييز، أو محاباة. كل أمريكي أمام القانون متساو مع الأمريكي الآخر مهما كانت أصوله، أو أماكن نشأته قبل أن يترك بلده الأم ليختار أمريكا كمكان لحياته، وحياة أبنائه من بعده. أمريكا مثلا تقوّت بتنوّع ثقافات مواطنيها؛ فلماذ لاتتقوّى ليبيا بتنوّع ثقافة مواطنيها، ولماذا يصرّ بعضنا في ليبيا على تعريب كل شئ، أو أسلمة كل شئ. لابد من الإعتراف بحق المواطن في أن يختار ما يشاء من حيث اللغه، والإعتقاد، ونمط الحياة. هناك عموميات في البلد وهي عادة ما تفرضها الأغلبيه؛ ولكن لايجوز مطلقا أن تطغى تلك العموميات على حقوق الأقليه مهما قل عدد أفرادها. اللغه الرسميه في أمريكا هي الإنجليزيه، والدين الرسمي هو المسيحيه؛ ولكن ذلك لم يقفل المدارس التي تعلّم العربيه مثلا، ولم يفرض على العرب المقيمين في أمريكا تغيير أسمائهم الى أسماء غربيه مثلا. لم تفرض عموميات أمريكا قفل المساجد، أو منع الناس من ممارسة الصلاة، أو قراءة وتعلم القرآن. لماذا يجوز ذلك في أمريكا، ولايجوز مثله في ليبيا؟.     

إن غياب سلطة الدوله في ليبيا، وغياب القياده القدوه، وضعف نظام الحكم وتهلهله هو الذي يفرق بين الليبيين، ويدفع ببعضهم للجوء لأماكن أخرى باحثين فيها عن الآمان والإطمئنان؛ ولم يكن الدافع أبدا ولن يكون مطلقا "الخيانه"... وهذه يجب أن تعلمها السلطه الحاكمه في ليبيا. إن غياب الحكومه القويه، وغياب النظام السياسي ذا المواقف الثابته هو الذي أدى الى خروج الكثير من "الشواذ" علينا من أبناء ليبيا وهم يتنكّرون لدينهم، بل ويحاولون قدر جهدهم إقناعنا بأفكارهم "الشاذه" التي تعكس في كل الأحوال ضحاله ثقافتهم، وسذاجة تفكيرهم. إن الذي يرغب في الخروج من الإسلام فليخرج منه غير مأسوف عليه؛ ولكن على هذا أو ذاك أن يخرج بكل أدب؛ بمعني أن عليه أدبيا، وخلقيا أن يتركنا لشأننا. عليكم يا من إخترتم أن تتنكروا لدينكم، وتتنكروا لوجود الله؛ أن تحترموا إختيارنا، وأن لاتحاولوا الإساءة إلينا بسب إعتقادنا. أتركونا لحالنا فيما نعتقد، ونترككم نحن لحالكم فيما إعتقدتم؛ ولنلتقي جميعا كليبيين؛ وكما قال ربنا ( لكم دينكم، ولي دين).

إن المتصفّح لما يكتب على صفحات "ليبيا وطننا" يلاحظ وبكل سهوله إنقسام المثقفين الليبيين الى طائفتين بالنسبه لموضوع التعاطي مع الأحداث الداميه في غزه. هناك فريقا يلوم حماس على كل ما حدث، ويبرر بعض أولئك جميع ممارسات "إسرائيل" على أنها ربما تدخل في إطار الدفاع عن النفس.

يقول الدكتور الهادي شلّوف في مقاله المعنون (يجب محاكمة اسماعيل هـنية ومشعـل عـلى ما حل بغـزة من دمار وخراب) : {أن الانفعالات الغير مسئولة لحكام حماس ومن خلفهم المنظر المقيم في سبع نجوم في مدينة دمشق مع زوجاته الأربع أو الستة المدعو مشعل مسئولين مسئولة تامة عن ما جري و ما يجري في قطاع غزة من دمار و قتل للمدنيين العزل}، ويقول أيضا: { لقد انفعل هولا وقاموا بإلغاء اتفاقية وقف أطلاق النار بل أنهم بدءوا يطلقون صورايخ هي في واقع الأمر لا تتعدي عن كونها أحذية علي غرار الحذاء الذي أطلق علي الرئيس الأمريكي بوش حيث لا ضرر من هذه الاحذية علي دولة نووية تعتبر ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط و الولاية الغربية اليهودية الصليبية داخل الوطن العربي والإسلامي}. وقال الدكتور شلّوف أيضا: { لقد أدرك السادات بان الحروب خاسرة و خاسرة و مهما حاول العرب أن يسلحوا أنفسهم ومهما اعد لها العدة فهي خاسرة مسبقا و أن الطريق الوحيد هو الحوار و الوصول ألي نقطة الاعتراف بالقوة العظمي لإسرائيل في المنطقة لأنها دولة نووية وأيضا جزء مهم من العالم الغربي والقوي العظمي في العالم الذي لا يمكن قهره أو هزيمته وحال العرب ووضعهم المزري و عدم امتلاكهم للسلاح النووي والتكنولوجيات والصناعة القادرة علي تصنيع المعدات اللازمة لمواكبة العالم في تطوره السلمية والعسكرية}، ويقول أيضا: { إسرائيل ليست فقط دولة نووية وإنما دولة فضائية و دولة صناعية تبيع الأسلحة المتطورة حتى للصين و الهند وأمريكا و أوروبا }.... وخلاصة القول هو أن الدكتور الهادي شلّوف يدعوكم ومن كل قلبه الى الرضوخ للأمر الواقع، وأن تعترفوا بهزيمتكم، وتعيشون في الأماكن التي يخصصونها لكم، وحسبكم أن يسمحوا لكم بالأكل والشرب، وربما قضاء حوائجكم الوظيفيه كذلك. أريد أن أسأل الدكتور الهادي شلّوف إذا كنت عائدا في إحدى الآماسي، ومعك زوجتك تتمشّون على حافة الطريق بكل هدوء وطمأنينه؛ وفجأة يخرج عليكما شابّان متغرطسان تبدو ملامحهما لكليكما على أنهما مفتولي العضلات، ولديهم الكثير من علامات القوه والشراسه أيضا. لو تحرّش أحد الشابّين بزوجتك يريد إعتصابها من أمام عينيك.. ماذا كنت ستفعل؟. أجب على هذا السؤال الإعتباطي بكل صدق؛ وعندها ربما تفهم لماذا يتصدّى مقاتلوا حماس لإسرائيل رغم معرفتهما بقوتها الضاربه، وعقلية ساساتها الضاريه.

يقول السيد بوزيد لهلالي في مقاله (نحن أمة لا تقرأ التاريخ!!): {حماس تلعب بمليون ونصف فلسطيني حاصرتهم في غـزّة كي تعود هي إلى سدّة الحكم، ولخدمة حزبها، ونحن لانقرأ التاريخ ولا نكتبه وإذا كتبناه فلا نزاهة عندنا فيما نرويه}.
ويقول أيضا: {كمٌ هائلٌ من المقالات كتبت في الأسبوع الماضي تدين اسرائيل وتتحدّث عن غزوها لغـزّة، نقرأها نحن ونهلل بما تقول، رغم علمنا بأنّ حماس هي من حوّل غزّة إلى مسرح للعمليات كي تعود من من خلالها إلى سدّة الحكم، وليذهب ساعتها الفلسطنيون إلى الجحيم}. والسيد بوزيد لهلالي بدوره يدعوا القلسطينيين الى الرضوخ للأمر الواقع، والرضاء بما تسمح لهم "إسرائيل" به الى أن يغير الله أحوال المسلمين؛ وعندها ربما يجوز لهم القيام بالدفاع عن أنفسهم، والإنتصار لكرامتهم.

عندما وقف حزب الله في لبنان ذد الغطرسه الإسرائيليه لم يلتفت حينها الى الأصوات "الناهقه" من أفواه أولئك الجبناء مثل الرئيس حسني مبارك، وسعود الفيصل، وعبدالله بي الحسين، وغيرهم من أولئك الخانعين, تصدى حسن نصر الله لجيش إسرائيل، ولم يطلب منهم أن يمهلوه الى أن يقرأ التاريخ، ويتعلم منه؛ بل إنه قال لهم: لن نعطيكم الآمان، ولن نسلّم لكم الجنديين، ولن ننسحب من جنوب لبنان. قالها لهم بكل قوه، وأكد لهم بأن الذي يقع بينه وبين تحقيق تلك الغايات هو الموت... والموت فقط.

سخر منه اليهود، وقالوا له بكل تبجّح: نحن ذاهبون الى لبنان لإستعادة جنديينا، ولإيقف صواريخكم، ولطردكم من جنوب لبنان كي نمكّن الجيش اللبناني من أخذ أماكنكم. وماذا حدث بعد ذلك يا سيد بوزيد لهلالي؟. إستمرت لحرب، وتواصل الدمار، وزاد عدد القتلى، وسوّن المباني بالأرض؛ وظل الحال كذلك لثلاث وثلاثين يوما وليله... وماذا كانت المحصّله النهائيه؟.

1ـ لم تسترجع إسرائيل جندييها.

2ـ لم تقتلع إسرائيل حزب الله من جنوب لبنان.

3ـ لم تتوقف صواريخ المقاومه

4ـ لم يدخل الجيش اللبناني جنوب لبنان

5ـ لم يدحل لبنان في عملية "سلام الشجعان" مثل غيره من الخانعين العرب.

وماذا أكثر من ذلك يا سيد بوزيد لهلالي؟:

6ـ خضعت إسرائيل "صاغره" لجميع شروط حزب الله.

7ـ سلّمت إسرائيل لحزب الله السيد سمير القنطار، وهو بالتأكيد يداه "ملطّخه" بدماء الإسرائيليين؛ وبإعتراف إسرائيل.

8ـ إستلمت إسرائيل جندييها في صناديق وهي لاتعرف ذلك حتى لحظة التسليم.

9ـ يمتلك الآن حزب الله ترسانه تسليحيه من صواريخ، وطائرات نوعيه، وأسلحه مضاده للدبابات بقدر لم يكن يملك نصفه قبل تلك الحرب.

10ـ إسرائيل لاتخاف من أحد في المنطقه بقدر خوفها من حزب الله.

11ـ حزب الله كسر المفهوم المترسّخ في عقول الخانعين العرب على أن جيش إسرائيل لايمكن هزيمته.

12ـ صمد حزب الله لمدة 33 يوما وهو لايملك أكثر من 30 ألف مقاتل؛ بينما إندثرت أربعه جيوش عربيه أمام جيش إسرائيل في أقل من 6 أيام، وكان إجمالي جتودهما يزيد عن 2 مليون جندي؛ ولا نتحدّث هنا عن الطائرات، والدبابات، والمضادات الأرضيه، والبوارج الحربيه.

كما يقول السيد "مراد" في قصيده يرد فيها على قصيده بعنوان (رد على قصيدة فاطمة ابويصير "دقي دقي يا حماس") :

 { دقي دقي يا حماس
خربتوا ابيوتنا الله يخرب بيوتكم يا حماس
دقي دقي يا حماس

* * *

دقي دقي يا حماس
اسرائيل سوّت بغزة الأرض يا قيادات حماس
وبقية أرض العرب ستتهدم وتتكدس اكداس اكداس
اذا كان ما تدخلتش اوربا وامريكا وبلاد الأرواس
دقي دقي يا حماس}

كان في هذه القصيده يرد على السيده "فاطمه أبويصير" والتي كانت بعنوان (غـزة في ليلة عـيد 2009) كان من ضمن ما قالته فيها:{ دقي دقي يا حماس

وخلي صهيون جثث مرميات اكداس اكداس                         

دقي بالقــسام         

وصهيون لاعاد بينا و بينهم نقاش ولا كـلام

وخلي الحكام على كراسـيهم البــاليا جـلاس} 

وفي الجانب الآخر ( جانب الكرامه، وعزة النفس) ـ  والذي من الواضح أن السيده فاطمه أبويصير كانت تنتمي إليه ـ يقول الدكتور "محمد نصر" في مقاله (لتتجه المظاهرات نحو القصور): { وللشعوب الاسلامية والعربية نقول : لا تخافوا على غزة , فأهل غزة احرار , وأهل غزة اقوياء بعقيدتهم وبرجولتهم , ولقد رأيتم كيف يصمد نساءها قبل رجالها , وشبابها قبل شيبها . فاهل غزة متحررون من ظلم الحكام بعدما ابعدوا عميل اسرائيل وامريكا الى الضفة , وأهل غزة لا يخافون الموت , لان الموت عندهم يجلب الحياة .. وستنتصر غزة باذن الله كما انتصرت لبنان من قبلها وكما انتصرت المقاومة في العراق وفي افغانستان }، وكذلك تقول "الجبهة الوطنيه لإنقاذ ليبيا في بيان لها بعنوان (تصريح صحفي بخصوص موقف القذافي المتخاذل من الحرب على غزة ): { إن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وهي تدين بكل قوة الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على إخواننا في غزة، وما نتج عن هذا العدوان من جرائم وحشية، وإن هذا العدوان الغاشم هو جزء من السياسات الإسرائيلية الرامية لإفناء الفلسطينيين أو إجلائهم عن أرضهم. وبنفس القوة تدين تخاذل وتواطؤ الحكومات العربية وعجزها عن فعل أي شيء يذكر سواء في مرحلة الحصار التي مهدت للعمليات العسكرية أو بعد شن إسرائيل لهجومها} .

أما بخصوص موقفي أنا الشخصي... فهو يتمثّل في الحقيقه الحياتيه التي نعرفها جميعا والتي نشاهدها مرارا، وتكرارا حين يقوم أحدنا بالإنقضاض على فأر، جرذ، قط، أو حشره صغيره بغرض قتلها، أو إرهابها؛ فإن كل تلك المخلوقات الصغيره رغم ضعفها، وتواضع إمكانياتها الدفاعيه إلا أنها لاتستسلم أبدا مع ـ ربما معرفتها ـ بأن المعتدي عليها يمتلك من القوة، وألة الفتك بما يفوق قدراتها بآلاف المرات. تدافع كل تلك المخلوقات عن نفسها بالطريقه التي تراها، وبسلاحها الخاص والذي لامحاله يعد سلاحا بدائيا؛ لكن بعضها وفي كثير من الأحيان ينتصر، ويتمكن من الفرار. هناك مثالا أخر شاهدته في غرائب اليوتيوب حيث تم تصوير دبا أبيضا ثقيل الوزن يعتدي عليه نمر فيقاومه بطريقته الخاصه الى أن يتمكن بأعجوبه من الإفلات من مخالب النمر؛ ثم يهرب بعيدا بحياته ليترك ذلك النمر مأسوفا على حالته المنكسره المحبطه بعد أن ترك صيدا سمينا من بين مخالبه. مثل هذه الأمثله الحياتيه "الطبيعيه" ربما تنبّهنا الى أشياء كثيرا ما نغفل ـ أو نتغافل ـ عنها؛ لكنها تعتبرعبرا بإمكاننا التعلم منها لو أردنا.  

 وختاما......  

دعوني أذكّر أولئك الذين يخيفوننا بقوة "إسرائيل" الخارقه، والذين يحثّوننا على وضع أيدينا على رؤسنا، وغرس عيوننا في الأرض لعلّ أمريكا، وإسرائيل ترأفان بحالنا فتسمحا لنا بفضلات من الطعام ربما تساعدنا على سد رمقنا ولو الى حين؛ وعلى لسانهم... طز في "الكرامه".. طز في "عزة النفس"... طز كينونتنا كبشر مثل بقية خلق الله.

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ)   سورة الأنفال؛ آية 65.
 

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home