Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأربعاء 6 مايو 2009

عندما يصبح السارق نبيلا

د. مصطفى عـبدالله

(المثقفون في كل بلد هم مصابيحها المضيئه التي تنير الطريق لأهلها، والصحافه هي المرآة التي تعكس أفعال الحكومه للحاكمين علّهم ينتبهون الى أخطائهم فيقوموا بإصلاحها من أجل من إختارهم ليحكموا. عندما يتحوّل المثقفون الى أبواق تخدم الحاكم؛ يطغى الحاكم فيظلم الناس، ويرتفع فوق القانون... وعندها تضيع البلد، ويضيع مع ضياعها الحاكم)  

نشرت صحيفة (ليبيا اليوم الإليكترونيه) بيانا لإعلاميين بقناتي الليبيه الفضائيه، والليبيه المسموعه أنقله إليكم كما ورد في الصحيفه المذكوره، وأضيف إليه تعليقا من عندي عسانا أن نفيق من هذا الوهم الذي نعيش فيه كي ننتبه الى أنفسنا، ونفكّر في مستقبل حياتنا، ومستقبل أطفالنا الذين ظلمناهم بقسوة مشاعرنا، ونسيناهم من فرط أنانيتنا. 

بيان حرية قناة الليبية
 
إلى القائد

يا سيد اللاءات ، كما علمتنا سنقول لا، لا لإعلام مريض، إعلام كلما  تقدمت تأخر، كلما أشرق وطنك بهت لونه، كلما توقد فكرك انطفأ، كلما أطعمناه مالاً تمخض سراباً، إعلام لم يقدم لنا طيلة الأعوام الماضية إلا التكاسل والزيف.

نقول لا، لا لمن أخذ المناصب وترك البيان، من باع الأحلام في علب صفيح، من ائتمنتهم على إذاعاتنا فصيروها أكذوبة كبرى، لا لرموز إعلام صار أكثر تخلفاً من زمن التخلف.

لم تخطئ أيها القائد، لأنك سيد اللاءات في زمن الخنوع، سيد اللاءات في زمن العبيد ، ولم نخطئ أيها القائد، لأنك معلمنا الأول، والدائم .
 
إلى رئيس مؤسسة القذافي
ايها النبيل، يا ابن النبيل، جئناك بنائين، نرصف الطوب ونعلي برج إعلامنا البهي، جئناك مع الحلم، نخطط للغد، ونصنع الواقع .
ايها النبيل، يا ابن النبيل، لأنك من بادر بالثقة، نبادلك الثقة ، فطمئن قلبك الغالي،نكره أن نكون ملوكاً لإعلام الزيف، ونحب أن نكون وقوداً لإعلام الغد، فطمئن قلبك الغالي، قد نباع، غير أننا لا نُشترى.

ايها النبيل، يا ابن النبيل، يحتفل العالم اليوم بحرية الصحافة، ونحتفل معك بتكريس حرية الصحافة في مؤسسة الغد، هو امتحاننا الأول، فطمئن قلبك الغالي، إنا له، ولما هو آت لممتحنون.

فابسم ليبيا وقائدهـــــا
بسم سيـــف وأمانيـه
بسم شعبنــــا وتطلعاتـــه
بسم الإعلام الحر النزيـه
نحن إعلاميون بقناتي الليبية الفضائية والليبية المسموعة، في اليوم العالمي لحرية الصحافة، نستنكر ما تعرضنا له من ضغط نفسي وقع علينا من الإدارة الجديدة .

ولأننا الأحرار في بلد الأحرار، ها نحن نقف على باب الرضى والفخر، ونعلن بإرادة الأوفياء انسحابنا من العمل الإعلامي، حتى نجدد اللقاء تحت رايتي الليبية الفضائية والليبية المسموعة ، الليبية الأصل ، لا الصورة .
 
ودامت الحرية
3/5 /2009 

<< إنتهى>>

أقول للموقعّين على البيان المذكور عاليه إنني معكم، وأعطيكم توقيعي مع تأييدي المطلق لكم كإعلاميين، ومثقفين لأن البلد ـ وأيّ بلد ـ لايمكن لها من أن تنهض إلا بمثقّفيها، ومتعلّميها؛ وأنا لا أشك مطلقا في ثقافتكم لكنني إستغربت أن يصدر منكم بيانا وتوقّعون عليه بمثل هذا. نعم أنا أعرف يقينا بأن الوضع الراهن في ليبيا يحتّم على كل مواطن في ليبيا مهما كان مستواه التعليمي، ومهما كان مركزه الإجتماعي ـ إلا أن يكون من أبناء العقيد معمر القذافي ـ  من أجل أن يعيد الأمور الى نصابها، أو أن يحصل على جزء من حقوقه، أو حتى من أجل أن يثبت براءته ....عليه أن يكيل عبارات المدح والإطراء بشكل مبالغ فيه للعقيد معمر القذافي؛ وإلا فإنه لن يحصل على شئ مهما كان ذلك الشئ حقا مثبتا من حقوقه... ذلك هو لبّ المآسي التي تعيشها بلادنا.

أقول لكم مرة ثانيه... أنا معكم وأؤيدكم وعلى إستعداد تام للتوقيع معكم من أجل إعادة حقوكم إليكم فقط إن وافقتم على حذف عبارات النفاق والإطراء المبالغ فيها،  والتي تشتمّ منها رائحة التملّق الغير ضروريه ؛ ولو كان الهدف بقدر نبالة موقفكم، ولو كانت القضية بقدر عدالة قضيتكم التي يتفهّمها كل ليبي وليبيه.

كتبتم في بيانكم المذكور: " لم تخطئ أيها القائد، لأنك سيد اللاءات في زمن الخنوع، سيد اللاءات في زمن العبيد ، ولم تخطئ أيها القائد، لأنك معلمنا الأول، والدائم ".. لقد أخطأ العقيد معمر القذافي أيها الساده حين تجاهلكم جميعا وقام بزيارة إستعراضيه لمقر إذاعتكم بدون مقدمات، وبدون دعوة إستضافه منكم، وبدون حتى أخذ الإذن منكم ولو من باب أدبي وأخلاقي. أخطأ العقيد معمر القذافي عندما قرر أن تكون زيارته لكم خاطفه ( رمزيه) ليبرهن لكم على أنه هو من يسيّر البلد، وعلى أنه لايوجد من يحكم في ليبيا غيره. أخطأ العقيد معمر القذافي عندما لم يتحادث معكم، ولم يأخذ رأيكم، ولم يبلغكم بما يدور في عقله حين قام بتلك الزياره المفاجئة لمقر إذاعتكم ـ وهي إذاعة كل الليبيين ـ بل إنه ذهب هكذا مفاجأة كما أتى مفاجأة وهو يريد أن يوصل اليكم رسالة واضحه وصريحه تقول ( لا يوجد في ليبيا غيري من يفعل أشياء أنا لا أتفق معها، أو لم آعطي الإذن بفعلها؛ ولو كان ذلك إبني سيف). لقد أخطأ العقيد القذافي حين علمتم بنبأ قفل محطتكم من وسائل الإعلام بدون مراسلات، ولا إشعارات رسميه، ولا حتى مكالمة هاتفيه من أعوانه الذين من المؤكد بأنهم لم يعرفوا عن ذلك القرار الى حين قرأوا عنه في وسائل الإعلام. لقد أخطأ العقيد معمر القذافي في حق كل الليبيين منذ عام 1969 وإلى الآن إبتداء من إلغاء الدوله في عام 1973، إلى قرار تشكيل اللجان الثوريه خارج كتابه الأخضر، ونظريته العالميه الثالثه. لقد أخطأ العقيد معمر القذافي حين حرّض على تلك الأعمال الإرهابيه في أبريل عام 1976، وحين أعلن "الحكم الجماهيري" عام 1977، وحين فرض إسم الجماهيريه العربيه الليبيه الإستراكيه غصبا عن رغبة كل ليبي، وحين أضاف إليها كلمة "العظمى" بعد أن دكت الطائرات الأمريكيه مقر قيادته في باب العزيزيه. لقد أخطأ العقيد معمر القذافي في حق كل الليبيين حين أرسل شيبكم للحرب في أوغنده، وحين أرسل شبابكم للحرب في تشاد، وحين تنكّر لأسراكم وتركهم يموتون في رمال الصحراء عطشا وجوعا. لقد أخطأ العقيد معمر القذافي حين أمر بشنق خيرة شبابكم في الجامعات والميادين العامه. لقد أخطأ العقيد معمر القذافي حين أمر بسحل 1200 سجين رأي في أبوسليم وهم مجردون من أي شئ يمكنهم به من الدفاع عن أنفسهم أو حتى آماكن يهربون اليها أو يحتموا بها. لقد أخطأ العقيد معمر القذافي حين أمر بمطاردة خيرة مثقفيكم، ومتعلميكم في كل مكان في العالم من أجل الفتك بهم بدم بارد. لقد أخطأ العقيد معمر القذافي حين بإسمكم إعترف بإرتكاب جرائم إرهابيه في العالم مثل لوكربي، ولابيل، واليوتا... وما كان في إطارها؛ ثم دفع أموالكم تعويضا لأثار تلك الممارسات الخاطئة بعد حكم المحاكم بذلك. لقد أخطأ العقيد معمر القذافي حين سمح لبعض من أذنابه بحقن أطفال بنغازي الأبرياء بفيروس الأيدز... لقد أخطأ العقيد معمر القذافي في كل شئ في ليبيا.

قبل أن أوقّع معكم أريدكم أن تحذفوا تلك العباره المشبّعه بالنفاق والتملّق  حين كتبتم في بيانكم: " ايها النبيل، يا ابن النبيل، جئناك بنائين " تخاطبون بذلك إبن العقيد معمر القذافي السيد سيف.... لا أدري أين هو من النبل، وأين هو وأبيه من تلك النباله التي تتحدثون عنها؟. إن كنتم تقصدون "النبيل" إبن "النبلاء" فلكم الحق في ذلك.. فقد كان النبلاء ـ  قبل قيام الثوره الفرنسيه عام 1789 ـ مجموعه من الإقطاعيين معفيين من دفع الضرائب ويحق لهم الصيد و حمل السلاح ؛ وكان منهم قادة  الجيش. كان النبلاء يستولون على كل شئ في البلد بدون وجه حق اللهم إلا "التفويض الطبقي" الذي أعطاهم إياه الملك؛ وكانوا يعيشون في رغد الحياة بينما كان المواطن يتضوّع جوعا، ويموت من المرض، وكان عليه أن يتسوّل حقه من أولئك "النبلاء" إن قبلوا به خادما لديهم..... تلك الأيام أيها السادة أصبحت تاريخا، ولم يعد يفخر بها أحد اليوم في العالم من حولنا.

ألم يختلس سيف معمر القذافي 10 مليون جنيه إسترليني ( 21 مليون دينارا) من أموالكم ليشتري بها مأخوره في حي الأغنياء في شمال لندن لكي ينعم بخيرات بلادكم المغتصبه عنوة منكم. أي نبيل تتحدثون عنه أيها المثقفون؟. ثم إبن من من النبلاء؟... أليس هو معمر القذافي والده الذي إستولى على جميع أموالكم وقام بتبذيرها في كل مكان في العالم  غير ليبيا، وصرفها على كل حقير ودنئ في هذا العالم من حولنا؛ لكنه حرم منها أطفال ليبيا، وحرم منها إيتام ليبيا، وحرم منها ثكالى جرائمه القذره من الليبيات.. من هو ذلك النبيل الذي تتحدثون عنه؟. النبيل الحقيقي في لغتنا أيها الساده هو ذلك الذي يتعفف عن أخذ أموال الليبيين إلا بحق مجاز من قبل كل الليبيين يكون موثّقا ومن خلال قانون مسنّ. النبيل هو من يكون نبيلا في كل تعامله مع أبناء بلده الذين ينتظرون منه في أن يحميهم، ويحافظ على شرفهم وكرامتهم.

قلتم في مذكرتكم التي وقعتم عليها: " ايها النبيل، يا ابن النبيل، يحتفل العالم اليوم بحرية الصحافة، ونحتفل معك بتكريس حرية الصحافة في مؤسسة الغد، هو امتحاننا الأول، فطمئن قلبك الغالي، إنا له، ولما هو آت لممتحنون "... وأقول لكم أيها الساده المحترمين: إن العقيد القذافي الذي تستنجدونه ليعطيكم حقّكم في التعبير، ويمنحكم حرية التصرّف في مجال هو مجالكم، وفي بلد هي بلدكم.. ذلك هو نفس العقيد القذافي الذي أقفل إذاعتكم بدون أدنى إعتبار لمشاعركم، وبدون أي إعتراف بتضحياتكم، ومحاولاتكم الصادقه من أجل ليبيا.

ما الذي أهداه لكم العقيد القذافي في يوم الصحافه العالمي؟... لقد أقفل إذاعتكم، وشردكم في كل مكان مستحوذا على كل أعمالكم الجميله معطيا إياها ـ بدون وجه حق سواء حب الهيمنه وشهوة التسلّط ـ  لشلة من المنافقين الذين لايؤمنون بحرية الكلمه، ولا يعترفون بحق الآخرين في التفكير أو الإبداع. نعم لقد سلبوا أعمالكم الجميله من بين أيديكم ـ وأنتم لازلتم تبنونها طوبة طوبة، وتنتظرون ذلك اليوم العظيم الذي سوف تحتفلون فيه بثمرة هذا العمل المرهق الخلاّق ـ نعم لقد إستولوا على أعمالكم وأعطوها لمن يستطيع أن ينافق ويتملّق أكثر منكم. لقد سرقت إنجازاتكم "المتواضعه" في عالم الحريات ـ والتي تعتبر كبيرة جدا في بلد تنعدم فيه هذه الحريات مثل ليبيا في عهد هذا الذي تصفونه ب"سيّد اللاءات" وكأني بكم تنعتونه بالرافض لكل شئ؛ ولعمري إنه كذلك فيما يخص مجالات الحريه، أو الرفاهية لليبيين ـ وأعطيت لمن لايستطيع أن يضيف إليها، أو حتى المحافظه عليها من الضياع لأن من أمثال هؤلاء من سبق له وأن قام بحرق الكتب، وتدمير كل تلك الألات الموسيقيه التي كانت تمتلكها الإذاعه الليبيه عندما كانت إذاعه بالمعنى الذي تعرفونه أنتم، ولكن يجهله المسيطرون على ما يسمى بإذاعات الجماهيريه حينها وإلى الآن.

قلتم في مذكرتكم أيضا: " ايها النبيل، يا ابن النبيل، يحتفل العالم اليوم بحرية الصحافة، ونحتفل معك بتكريس حرية الصحافة في مؤسسة الغد "... وأقول لكم أيها الإخوة يا أبناء وبنات ليبيا نعم يحتفل العالم هذه الأيام بحرية الصحافه، ونعم من حقّكم أن تحتفلوا مع العالم من حولكم؛ أما أن تحتفلوا مع عدو الحريه، عدو الديموقراطيه، عدو الليبيين فهذا من وجهة نظري يعد إقحام من لايستق في أعمالكم التي تستحق كل شئ. نعم لقد إحتفل العالم بيوم الصحافه، وفي هذه المناسبه الكبرى التي تضاف الى سجل حقوق الإنسان العالمي لم تنسى المؤسسات الأهلية العالميه الحره من أن تنشر قائمتها الشهيرة التي تضع كل دوله في ترتيبها المناسب وفق مقدار الحرية المتاح بداخلها لصحافتها؛ وكانت ليبيا لو تعلمون أيها الإخوة مدرجه في هذه القائمه من بين الدول الأسواء في العالم أجمع وللخجل والمهانه رتبت ليبيا ـ عن حق ـ مع ميانمار ( بورما)، كوبا، إريتيريا، كوريا الشماليه، وتركمنستان. هذا التقرير صدر في اليوم الأول من شهر مايو 2009 وهو اليوم العالمي لعيد العمال الذي تتجاهله ليبيا وبذلك تكون الدوله الوحيده في العالم التي لاتأبه لعرق وكفاح عمالها... لأنها لاتعترف بوجودهم أصلا. 

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home