Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الثلاثاء 6 ابريل 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة

من حقّي أن أحلم (3)

د. مصطفى عبدالله

(دعوني أحلم فأغلب ما نراه حولنا ونلمسه ونفتخر بإمتلاكه  كان قد بدأ بحلم في مكان ما، وفي زمـن ما ... وقـد يكون الحالم مـا زال يعيش بيننا وهو يرى حلمه وقد أصبح حقيقه)

{المشهد الثالث}

المكان:     ليبيا

الزمان:    2010  

العنوان:   حراك وطني

الغاية:     حياة أفضل

الدافع:     تفشّي الظلم والفساد

الوسيلة:   تغيير الوضع الراهن

الآلية:     جموع الشعب

المحرك:  غيارى الوطن

القائد:     عبد الله صلاح ليبيا

حكم الفرد وسلطة الديكتاتور

" حكم الفرد لا يحقق التقدم، وسلطة الديكتاتور لاتصنع الحضارة "

يحدثنا التاريخ وفي مواضع كثيرة جدا بأن الأنظمة الديكتاتورية مهما كانت صادقه، ومهما كانت "منصفه" فإنها في نهاية الأمر سوف تهدم ما سبق أن بنته؛ ذلك لأن الديكتاتور يحلم كثيرا، ولكنه يفكّر قليلا.. وقليلا جدا.

في التاريخ القديم نتذكّر الديكتاتور المتخلّف نيرون (نيرو) الذي من غروره وخيلائه ـ بل أقول من غبائه وعقم تفكيره ـ قام بحرق روما عاصمة الإمبراطورية الرومانيه المترامية الأطراف بهدف "إعادة بناءها على هواه". دمرت النار 10 أحياء سكنيه من مجمل 14 حيا كانت تتكون منها روما، وهلكت على إثر ذلك مئات الألاف من البشر (سكان روما)... لكن نيرون لم يكن يأبه لموت أحد؛ بل إنه كان يتمتع برؤية الناس تموت حتى قيل إنه ـ وبينما كانت النيران تتصاعد والأجساد تحترق؛ وفي وسط صراخ الضحايا، وعويل الأمهات ـ كان نيرون جالساً في برج مرتفع يتسلّى بمنظر الحريق الذي خلب لبّه وبيده آلة الطرب يتغنّى بأشعار "هيوميروس" التي يصف فيها حريق طروادة القديم .

بعد ذلك شهد التاريخ على طاغية آخر إسمه "هولاكو تولوي جنكيز خان"؛ والذي كان من العنجهية والغباء بذلك القدر الذي دفعه إلى حرق مكتبة بغداد عن بكرة أبيها، ثم قام بعد ذلك بتدمير مدينة بغداد عاصمة العبّاسيين بكاملها.

كانت المكتبه الكبيره ببغداد تحتوي على كتب نادره في الطب، والفيزيا، والفلسفه، وعلم الفلك؛ ولم يحتمل هولاكو رؤية هذه المكتبه الآنيقه فقام بتدميرها عند أول دخوله لبغداد؛ ثم إتجه بعد ذلك إلى دمشق فإحتلّهاُ ، ثم كانت وجهته القاهره لولا أنه إضطر للعوده الى موطنه الأصلي منغوليا وبذلك فقد إنهزمت قواته من بعده في موقعة "عين جالوت" الشهيره والتي بها بدأت تنحسر إمبراطورية المغول التي هزمت العباسيين والأمويين على حد سواء.

ويحدثنا التاريخ أيضا بأن القائد الفرنسي "نابليون نونابرت" كان قد حقق إنتصارات حاسمه على  الإمبراطوريات العظمى في ذلك الوقت مثل إمبراطوريه النمسا التي إنتصر عليها وإستولى على ممتلكاتها، ثم تمكن من مهاجمة إمبراطورية بروسيا وإنتصر عليها ، وبعد ذلك حقق الكثير من الإنتصارات على الإمبراطورية البريطانيه ذاتها؛ وكاد أن يقضي عليها لولا هزيمته في موقعة "أبي قير" المصرية المعروفة.

حقق نابليون كذلك إنتصارات باهرة على الكثير من ممالك الإمبراطورية العثمانيه مما شجّعه على مهاجمة الإمبراطورية الروسيّه؛ لكن هذه الإمبراطوريه برهنت له في نهاية الأمر على أنها عصيّة عن الهزيمه؛ حيث بدأت أول إنكسارات جيشه هناك بعد أن كان قد حقق الكثير من  الإنتصارات في بداية المشوار. لم يكن هجوم نابليون على روسيا موفّقا؛ بل إنه كان نكبة عليه ذلك لأنه وبكل بساطة لم يكن مستعدّا له لأنه كان مختالا مغترّا بإنتصاراته السابقه، ولم يحسب لهجومه على روسيا حساباته العسكرية اللازمه لأنه ظن ( لضيق أفق تفكيره) بأنه سوف لن يهزم أبدا. أعلن نابليون نفسه إمبراطورا على فرنسا، وبدأ يعيش في عالمه الذي صنعه له خياله؛ فبطر وطغى، وصنع لنفسه بذلك الكثير من الأعداء حتى يقال بأنه كان قد قتل مسموما من قبل المناوئين له فإنتهى نابليون رغم إنتصاراته "الباهره"، وإنتهت من بعده الإمبراطوريه الفرنسيه كما نعرف.  

ثم بعد ذلك كان "أدولف هتلر" الذي بدوره كان قد بنى شبه إمبراطوريه في ألمانيا تمكن بها من غزو أغلب دول أوروبا، وبلاد كثيرة أخرى في العالم؛ لكنه في نهاية المطاف كان ضحية لغروره وأحلامه المريضه، وتكسّرت ألمانيا، وضاع الشعب الألماني من بعده،  وظلت تتحكم فيه القوى الكبرى الى يومنا هذا.

أما "صدّام حسين" فهو أيضا كان قد تمكن من بناء العراق الحديث، وحقق إنتصارات على إيران، وإحتل من بعدها الكويت؛ لكنه سرعان ما طغى وتجبّر مختالا فإنتهى كما نعرف، وتحطّم العراق العظيم من بعده نتيجة لتصرفاته الديكتاتورية الغبيه.

العقيد "معمر القذافي" لم يكن يختلف في شئ عن أولئك الديكتاتوريين؛ لكنه بالطبع لم يحقق إنتصارات مثلهم، وفشل في الإستيلاء على بلاد أخرى؛ ذلك لأنه هزم في أول محاولة من هذا النوع في بلد صغير مجاور إسمه "تشاد". العقيد القذافي كذلك لم يتمكّن من صنع أمجاد أو يترك مآثر للناس لكي تتحدّث عنه من بعده. العقيد معمر القذافي رغم محاولاته المستميته من أجل تحقيق شئ له قيمه دمر بلد بكامله، وأرغم شعب قوامه 6 ملايين على الخنوع والرضى بالهزيمه والإنكسارات.... الشئ الوحيد الذي ربما يتفق فيه العقيد القذافي مع أولئك الآباطرة والطغاة هو نوعية التفكير، والحلم بالسلطة والسلطان.

نعم... فقد كان ولا يزال العقيد معمر القذافي يفكّر بنفس تلك العقليه الضيّقه، ويحلم بنفس تلك الأحلام الورديه التي يحلم بها المصابون بجنون العظمه. أحلام السلطان والغرور والمجد الذي تبنيه الأوهام والخيالات المريضه. وحيث هي نفس العقليه، وحيث هي نفس الأخطاء؛ فإن النهاية سوف تكون نفس نهاية أولئك الطغاة.. نهاية مؤسفه وحزينة.  

أنا لايهمني مطلقا كيف سوف ينتهي العقيد معمر القذافي؛ لكن الذي يهمّني بالطبع هو مآل الأمور في بلادنا الحبيبه، ومصير شعبنا الطيب الذي حرم من خيرات حباه الله بها فعاش في تعاسة وحرمان لايحسده أحد عليهما.

ماذا حققت لنا أفكار العقيد معمر القذافي ؟

سؤال أراه بديهيّا لكل شعب طموح ، ولكل إنسان يبحث عن غد أفضل، ويعمل من أجل تغيير الواقع الذي أصبح وبكل المعايير متأزّما وإلى حد كبير.

العقيد معمر القذافي حكم ليبيا منذ 1969 وإلى الآن؛ أي ما يزيد عن 40 سنه متواصلة، وبطريقه عشوائيه فيها الكثير من العبثية والفوضى، وفيها التخبّط والتنصّل من المسئوليه عندما يعتبر ذلك مخرجا من أزمة كبيرة وخطيرة.

شهدت ليبيا خلال هذه العقود الأربعه الكثير من الأخطاء المتكرره، والكثير من الفوضى المتعمّدة، والكثير من الفساد المتصاعد ؛ ولكن لم يشهد الليبيون أية محاولة جاده من أجل إيقاف هذا الفساد، أو معالجة أسبابه؛ اللهم إلا بعض المحاولات المتواضعه التي قام بها إبن الديكتاتور سيف معمر القذافي والتي مازالت موضع شك وريبه من قبل أغلب المثقفين الليبيين ذلك لأن مدخله نحو الإصلاح إعتمد أساسا على أفكار ونظرية والده من ناحية، وتعمّد هو أيضا التغطية على أفعال والده وتصرفاته بطرق ملتوية قصد منها العمل على تبرئة والده ولو كان ذلك على حساب الحقيقه، وعلى أنقاض العدل والقانون.... والنتيجه أن محاولات السيد سيف معمر القذافي كان يشوبها الكثير من الشك،  ويعتريها الكثير من الضبابيه مما قلل من قيمتها كعمليّة إصلاحية؛ مع الإعتقاد بأن مشروع سيف القذافي الإصلاحي هو ربما المشروع الوحيد المطروح على الساحة السياسيه في ليبيا، ومازال من وجهة نظري يعبر مشروعا يحتمل النجاح والتوفيق لو أن سيف معمر القذافي غلّب عقله على عواطفه، وسمى بمصالح البلد وأهل البلد فوق رغبات ومصالح شخصية، وعائلية.

حكم العقيد معمر القذافي ليبيا لأكثر من أربعين سنه، وحدثت خلال هذه الفتره الكثير من الأحداث الداخليه، والخارجيه بما فيها الكثير من التطورات الدوليه المهمه والتي غيّرت وجه التاريخ كسقوط الإتحاد السوفييتي، وسقوط جدار برلين، وأحداث تيماشوارا وسقوط ديكتاتور رومانيا المقرف، وغيرها من الأحداث الكبرى التي لايمكننا تجاهلها، أو التغاضي عنها؛ غير أن الذي يهمنا بدون شك وبالدرجة الأولى هو الأحداث المتعلقه ببلادنا، وخاصة منها الداخليه لأنها وبكل بساطة تتعلّق بحياة وسعادة ورفاهية المواطن الليبي.

إذا أردنا أن نعيد شريط الذكريات، وفكّرنا في فتح الملفات من جديد؛ فإن ذلك سوف يحتاج الى الكثير من الوقت والجهد، ويحتاج بدون شك الى مجلّدات؛ لكنني وددت أن أوجز بما إستطعت مهتديا في الأساس بأجزاء كتاب العقيد القذافي الأخضر الثلاثه التي فرضت على الشعب الليبي إلزاما، ولم يسمح لهذا الشعب بأية خيارات أخرى.

** أولا:  الجزء الأول من الكتاب الأخضر ( الركن السياسي):

تمكن العقيد معمر القذافي بتطبيق هذا الجزء من كتابه الأخضر على الشعب الليبي من السيطره على كل شئ في ليبيا، وإستطاع خلال سنوات قليله إحكام قبضته على حكم ليبيا بشكل إنفرادي قل مثيله في التاريخ ( راجع المشهد الثاني من هذه السلسله).

نتيجة لتحكّم العقيد القذافي عل مقدرات الأمور في ليبيا، وإنفراده بإتخاذ جميع القرارات من صغيرها الى كبيرها كان من البديهي أن تكثر الأخطاء وتتعاظم بدون رادع، وأن ينتشر الفساد في كل مكان في بلادنا الحبيبه، مما أدى إلى تردّي أحوال أهلنا في ليبيا الى ذلك القدر الذي طال بالهدم ما كان قد  تم بناءه في العهد السابق.

الحديث في هذا المجال طويل وطويل جدا؛ لكنني فقط أضع بين يدي القارئ هذه المقارنه البسيطه المتواضعه بين ليبيا كجزء من محيطها في جنوب البحر المتوسط؛ مع دول مشابهة  في شمال البحر المتوسط. إخترت 5 دول عربيه في شمال أفريقيا تقع كلها على ضفاف المتوسط الجنوبيه مضافا إليها دولة عربيه سادسه لاتشرف على شواطئ المتوسط؛ لكنها قريبه من الدول المذكوره، وقمت بمقارنة هذه الدول الست، بستة مماثلة لها  من  دول أوروبا الجنوبيه التي تطل كلها على الضفة الأخرى للمتوسّط  عدا واحده منها لاتطل على المتوسّط لكنها تقع في محيط نفس الدول الخمسه الأخرى وتمت هذه المقارنه بغية توفّر المناخ المتشابه من أجل أن تكون المقارنه موضوعيه، ولم تجري هذه المقارنه على خلفيات أو معلومات مسبقه، ولم يكن لي من هدف إلا إبراز الحقائق، وإجراء المقارنات المنطقية المعتمده على حقائق موثّقه.

الدول المختاره في شمال أفريقيا هي: المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، والسودان؛ والدول الأوروبيه المقابله لها هي: البرتغال، إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، مالطا، وسويسرا.

نظرت إلى التاريخ السياسي لكل هذه الدول خلال 33 سنه (ثلث قرن) وهي الفترة التي إبتدأت بقيام ما يسمى بسلطة الشعب في ليبيا على إعتبار أن ذلك الحدث كان قد غيّر طعم وطبيعة الحياة في بلادنا الحبيبه بشكل لامس كل مواطن في خصوصياته وفي عمومياته.... كما نظرت الى إنجازات هذه الدول السكانيه والإقتصاديه التي وصلت إليها خلال ثلث قرن من الزمان.. وكانت النتائج مذهلة :

دول شمال أفريقيا : ( معلومات عام 2006)

الصفة

السودان

مصر

ليبيا

تونس

الجزائر

المغرب

عدد السكان (نسمه)

40,218,456 

81,713,520 

6,173,579 

10,383,577 

33,769,668

34,343,220

المساحة (كم مربع)

2,376,000

995,450

1,759,540

155,360

2,381,740

446,300

عدد الحكام خلال 33 سنه

4

2

1

2

6

2

معدل دخل الفرد السنوي بالدولار

1,015.17

1,425.58

8,435.53

2,990.30

3,440.30

1,879.12

الإنفاق على التعليم % الميزانية

0.87

4.41

2.14

5.91

4.47

6.03

الإنفاق على الصحة % الميزانية

4.10

5.90

3.80

5.60

3.60

5.10

الحرية السياسيه

1.5

1.5

1.5

2.5

حرية الصحافة

45.8

34.3

60

50.8

33

39.7

الفساد الإداري

2.1

3.4 

2.5

4.9

2.8 

3.2

الشفافيه

1.5

2.8

2.5

4.2

2.8

3.3

حاسوب لكل 10،000 مواطن

0.151

0.297

0.225

0.468

0.089

0.189

عدد سكان الدول الست الشمال أفريقيه مجتمعه = 206,594,020 ، ومجموع سكان دول أوروبا الجنوبيه الستة مجتمعه بلغ=  178,295,844 نسمه.  أما مساحة الدول شمال أفريقيه مجتمعه فقد بلغت = 8,114,300، وبلغت مساحة دول المقارنه من جنوب أوروبا مجتمعه = 1,459,229 كيلومترا مربّعا.  ومن هنا نلاحظ أن دول أفريقيا إمتازت عدة وعتادا عن نظيراتها الأوروبيات؛ ونستنتج بأن دول الشمال الأفريقي المسلمه كان الله قد حباها بأكثرية سكانيه، وفوق ذلك بمساحة من الأرض تقارب من 6 أضعاف ما إمتلكته الدول الأوروبيه السته؛ وذلك يعني بدون شك بأن الثروات الطبيعيه التي كانت بمعيّة العرب كانت هائلة لكنهم هل إستفادوا من هبة الله وعونه لهم ؟. دعونا نطّلع على بعض الحقائق البسيطه لنعرف أين هو مكمن الداء عندنا نحن العرب المسلمون. أريد أن ألفت إهتمام القارئ المتبدّر بأن مدخولات دول الضفة الجنوبيه للمتوسّط مقسومه على عدد سكانها (أي دخل الفرد السنوي) كانت قد بلغت في متوسّطها 3,030.99 دولارا أمريكيا؛ بينما بلغ متوسّط ذلك لدول شمال المتوسّط المعنيه بهذه المقارنه 29,861.89 دولارا أمريكيا أي أن دول أوروبا تمكنت من تحقيق عائد سنوي لمواطنيها بلغ ما يقارب 10 مرات ما كانت قد حققته نظيراتها في جنوب المتوسّط.. أي أن مستوى حياة الأوروبي المقيم في شمال المتوسّط كان 10 مرّات أحسن منه من مستوى معيشة  زميله المقيم في جنوب البحر مع أن هؤلاء جميعا يعيشون في ظروف بيئية تكاد تكون متشابهة الى حد كبير؛ مع توفّر إمكانيات طبيعية كبيرة جدا للمقيم جنوب المتوسّط نظرا لكبر حجم الأرض.... والأسباب قد نلمسها في هذه المعطيات السياسيه لدول جنوب أوروبا مع أنها ليست الأمثل في عموم أوروبا.

دول جنوب أوروبا : (معلومات عام 2006)

الصفة

البرتغال

إسبانيا

فرنسا

إيطاليا

مالطا

سويسرا

عدد السكان (نسمه)

10,676,910 

40,491,052 

61,037,510 

58,145,320 

403,532 

7,581,520 

المساحة (كم مربع)

91,951

499,542

545,630

294,020

316

39,770

عدد الحكام خلال 33 سنه

13

5

4

20

10

33

معدل دخل الفرد السنوي بالدولار

18,184.92

28,107.74

36,546.72

31,495.95

13,803.35

51,032.66

الإنفاق على التعليم % الميزانية

5.66

4.12

5.16

4.61

4.4

5.03

الإنفاق على الصحة % الميزانية

9.8

8.1

10.5

8.7

9.2

11.5

الحرية السياسيه

6

5.5

5.5

5.5

5.5

6

حرية الصحافة

5.2

7.7

4.2

9.8

8.4

2.5

الفساد الإداري

6.5

7.5 

5

6.6

9.1

الشفافيه

5.8

6.1

6.9

4.3

5.2

9

حاسوب لكل 10،000 مواطن

1.327

2.716

4.849

3.124

3.162

8.152

التناوب على السلطه شمال وجنوب البحر المتوسّط ( عدد الحكام خلال ثلث قرن من الزمان )

معدّل حسن الأداء الإداري في الحكم ( 10 قمة الإنضباط، 0 قمة الفساد)

{لاحظ العلاقة الطردية بين مدة البقاء في الحكم ودرجة الفساد الإداري، وعلاقة ذلك العكسيه مع الشفافيه}

معدّل الشفافيه في الحكم ( 10 قمة الشفافيه، 0 إنعدامها )

التحجير على حرية الرأي ( غياب حرية الصحافة)... تناسب طردي مع مدة المكوث في الحكم.

حرية الممارسه السياسيه ( 10 حرية مطلقة، 0 كبت مطبق )

لا أريد أن أعلّق على هذه النتائج؛ لكنني أترك القارئ العزيز ليستنتج، ومن ثم يكون حكمه تلقائيا.

عداء العقيد معمر القذافي للديموقراطيه

 العقيد معمر القذافي هو من قضى على السلطه الشرعيه في ليبيا، وهي سلطه رغم التحفظات كانت تعتمد الديموقراطيه نهجا  لممارسة السلطه في ليبيا، وكانت قد صاغت لذلك دستورا يعتبر حينها من أجود الدساتير وأحدثها في منطقة الشرق الأوسط على وجه العموم بشهادة الأمم المتحده.

كان أول ما قام به العقيد معمر القذافي بعد الإنقلاب العسكري عام 1969 هو إلغاء الدستور، ولم يكتف بذلك ؛ بل إنه قام في عام 1973 بإلغاء القوانين، واللوائح المعمول بها بدون طرح البديل؛ مما أدخل ليبيا في فوضى إداريه غير مسبوقه مازالت تعاني من أثارها المدمّره الى هذا اليوم .

العقيد القذافي لخّص فكره المعادي للديموقراطيه في كتابه الأخضر والذي جرّم الحزبيه، وسخر من النظام البرلماني، وأنكر الإنتخابات التي تؤدي الى التناوب السلمي على السلطه. العقيد القذافي فرض نفسه حاكما على ليبيا بدون إعطاء الحق للشعب الليبي في أن يقول رأيه فيه ولو كان من باب المجامله، أو من خلال "الإنتخابات الصوريه" التي تشهدها المنطقه العربيه. العقيد القذافي حكم ليبيا بمنطق "الشرعيه الثوريه" التي لاتخضع، ولا تعترف بالمحاسبه، أو الشفافيه، أو فكرة الرجوع إلى الشعب في الأمور المصيريه على إعتبار أن الشعب هو صاحب المصلحه الحقيقيه في البلد .

العقيد معمر القذافي هو من طالب "يوري موسيفيني" رئيس أوغندا بإعلان نفسه رئيسا مدى الحياة، وإلغاء الإنتخابات من منطلق أن الرئيس ليس "بضاعه محدودة الصلاحيه"؛ تنتهي بإنتهاء تاريخ صلاحيتها المكتوب على غطاء العلبه... الأمر الذي أحدث هرجا منقطع النظير في أوغندا التي إنفعلت تنظيماتها الأهليه الحره معتبره ما قاله معمر القذافي لايمثل إلا عقليته وتفكيره، وقد ينفع في ليبيا  ـ على حد قولهم ـ لكنه لاينفع في أوغندا على إعتبار أن أوغندا تعتبر بلدا ديموقراطيا يؤمن شعبها بفكرة التداول السلمي على السلطه .

العقيد القذافي كان أول من طار الى مصر ليهنئ الرئيس المصري "حسني مبارك" على فوزه في الإنتخابات " الصوريه" للمره السادسه على التوالي؛ في إنتخابات كان فيها حسني مبارك هو"المرشّح الوحيد". العقيد معمر القذافي كان أول من طار الى تونس لتهنئة الرئيس "زين العابدين بن علي" على "فوزه" في إنتخابات الرئاسه في تونس؛ والتي كما يعرف الجميع أنها لم تكن إنتخابات حره، ولا نزيهة؛ وكان فيها زين العابدين بن علي هو المرشّح شبه الوحيد. 

العقيد معمر القذافي كان أول من طالب بالإتحاد الأفريقي على أساس قبول الحكام الحاليون بشكلهم وهيئتهم القائمه ( وهم كما نعرف لايوجد بينهم حاكما منتخبا من قبل شعبه  اللهم إلا رئيس جنوب أفريقيا، والسنغال، وكينيا) وليبقوا حكاما لأفريقيا الموحّده مدى الحياة؛ ولم يكترث مطلقا بفكرة دمقرطة أنظمة الحكم في أفريقيا ليكون ذلك الإتحاد مصلحة للشعوب الأفريقيه بالدرجة الأولى أسوة بالإتحاد الأوروبي الذي يشترط ديموقراطيه كامله ونزيهة لأية دولة تريد الإنظمام الى الإتحاد الأوروبي؛ مع حرية المواطن، وحرية الرأي، وحرية الإقتصاد والتجاره .

العقيد معمر القذافي هو من ناصر رئيس زيمبابوي "روبرت موغابي" والذي لايعترف لا بالمعارضه، ولا بالتداول على السلطه، أو حتى تقاسمها .

العقيد معمر القذافي يعتبر بجداره من ألدّ أعداء الديموقراطيه في العصر الحديث؛ وهو نفس العقيد الذي ذهب الى موريتانيا من أجل مناصرة الجنرال "محمد ولد عبد العزيز" الذي أطاح بالرئيس المنتخب "سيدي محمد ولد شيخ عبد الله" قائلا: "الحكم بواسطة المؤتمرات الشعبية أكثر شفافية وصدقا وعدلا من صناديق الاقتراع على الطريقة الغربية التي يمكن بها شراء المرشحين بالاموال ".

وتابع "هذه الانتخابات مهزلة. ما يحدث مثلا في موريتانيا البلد الصغير القبلي من مهرجانات للاطفال وشعارات يضحكون بها السفارات الاجنبية علينا ".

وتساءل القذافي "كيف يعقل ان يمثل  300 شخص الملايين باسم الاحزاب؟ ".

وقال القذافي أيضا " إنه على الموريتانيين نسيان ما فات والتفكير في موريتانيا ما بعد 6/6/2009.". العقيد القذافي قال أيضا" إذا كان سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله يظن بالعوده الى الحكم فهو واهم، وكان الزمان قد فاته"... ذلك هو معمر القذافي، وذلك هو مدى إستهتاره بالأسس الديموقراطيه .

** ثانيا: الجزء الثاني من الكتاب الأخضر ( الركن الإقتصادي):

 عندما جاء العقيد معمر القذافي إلى الحكم في عام 1969 كانت "الإشتراكيه" أول شعارات حكمه، وكان في ذلك متأثرا بالرئيس المصري جمال عبد الناصر؛ والذي كان بدوره متأثرا بالتفكير الماركسي اللينيني، وأفكار ماوتسيتونج. 
كان أول عمل قام به العقيد القذافي في مجال الإقتصاد هو "التأميم"... أي إستيلاء الدولة على كل شئ له علاقة بالتجارة والإقتصاد.... فقد قام بالإستيلاء على ممتلكات أصحاب الأعمال ونعتهم ب "الرأسماليين المتعفنين" ؛ فأغلق المتاجر، وأقفل الأسواق بما فيها سوق الثلاثاء القديم . منع المقاولات بجميع أنواعها، وأقفل المصانع الكبيرة كمثل مصنعي الطماطم في المنصوره والفلاح، وكذلك مصانع قرجي للمكرونه، ومعامل "الروجيه" للسجائر في باب البحر... ثم كان دور المصانع الصغيره، والحرف اليدويه الأهليه والتي كان من بينها آماكن الحداده، والزخرفه الإسلاميه عند مدخل سوق الترك (المشير) في طرابلس. تم بعد ذلك قفل جميع العيادات الفرديه، والمستشفيات الخصوصيه مثل مستشفى إندير في طرابلس، ومستشفى الضمان الإجتماعي بالهضبة الخضراء والتي كانت تقدم أرقى أنواع الخدمات الطبيه وبأسعار شعبيه في متناول الجميع. تم بعد ذلك قفل الورش، ومحطات بيع الوقود الخاصه، وبلغ الأمر بأن أمر بقفل جميع المتاجر الخصوصيه بشارع الإستقلال، وشارع أول سبتمبر، وكذلك شارع عمر المختار في طرابلس، ومثيلاتها في مدينة بنغازي؛ ثم جاء دور سوق المشير في طرابلس، وسوق الظلام في بنغازي وكان أن تحوّلت هذه المراكز التجارية المهمه للمواطن والإقتصاد الليبي إلى خرب ينعق فيها البوم جراء الإجراءات "الإشتراكيه" الصارمه، وسيطرة الدوله على كل شئ.
   
 
لقد أحدثت تلك الإجراءات الراديكالية (العبثية) وغيرها الكثير شللا كليّا في الحياة التجارية والإقتصاديه بالكامل وبشكل جنوني في ليبيا؛ بحيث إنخفضت قيمة الدينار الليبي من ثلاثة دولارات وثلث للدينارإلى 5 دنانير للدولار الواحد، وفقد الدينار الليبي قيمته الشرائيه مما أثّر سلبا  ـ وبشكل كبير ـ على المواطن؛ وأدى ذلك بالطبع إلى ضعف الإقتصاد الليبي. باعت ليبيا رصيدها من الذهب لتعويض خسائرها الماليه فزاد ذلك من حدة الغلاء من ناحية، ومن تهريب البضائع الى خارج الوطن من قبل مواطني دول الجوار الذين إرتفعت قيمة عملات بلادهم الشرائيه في ليبيا بشكل لم يكونوا هم أنفسهم يحلمون به.
كان كتاب العقيد القذافي الأخضر ( الجانب الإقتصادي) ينادي بالإشتراكيه، ويحارب القطاع الخاص لدرجة التخوين والتجريم، وكان ممنوعا على الليبيين إحتراف التجارة إلا من خلال الأسواق المجمعه والجمعيات الإستهلاكيه التي أثبتت على أنها مفلسه بجميع الإعتبارات والقياسات بدءا بتوفير المواد الضروريه، ومرورا بالأسعار التي كانت جنونيه، وإنتهاء بالسرقه والفساد، وقفلت الكثير من المصانع الصغيره. منعت على الناس جميع الأعمال الحرة، وعم البلاد شللا إقتصاديا وخدماتيا ربما فاق ما شهدته دول المنظومه الشيوعيه ( الإشتراكيه) في تلك الفترة.  
ظل الحال كما هو عليه إلى أن ثارت شعوب المنظومه الإشتراكيه على واقعها المريض المتأزّم، وإنتهى الإتحاد السوفييتي، وتبخّرت أفكار ماركس ولينين، وإنظمت تلك الدول الى العالم الرأسمالي المتقدّم الذي يؤمن بحرية التجارة، وحرية العمل، وحرية الإحتراف.
بعد كل الذي عانت منه بلادنا يبشروننا الآن بمشروع خصخصة نصف الإقتصاد الليبي في أقل من 10 سنوات قادمه. صح النوم ـ فكرة صائبه ـ ولكن بعد فوات الآوان. أظن أنه من أجل أن تنجح تلك الفكره؛ عليكم أولا وقبل كل شئ قذف الكتاب الأخضر بأجزائه الثلاثه في قاع البحر، وحرق نظرية وأفكار العقيد معمر القذافي، وإلغاء ما يسمى بالجماهيريه قبل أن تقدموا على ذلك المشروع الضخم (مشروع الخصخصة المقترح )؛ وإلا فإن جميع مخططاتكم سوف تصار إلى ما صارت إليه محاولات سيف ـ إبن العقيد معمر القذافي ـ الإصلاحيه... عدمية، وشلل، وخيبة أمل.

** ثالثا: الجزء الثالث من الكتاب الأخضر ( الركن الإجتماعي):

ربما إن أكثر ما يهمني في هذا الإطار هو "الجانب الإجتماعي" في بلادنا. إن تردّي الأوضاع السياسيه، وغياب الحريه، وسيطرة الرأي الأوحد .. وإن الفساد المالي، والسرقه، والعمولات، وكل عمليات الغش والنهب من الممكن تعويضها، ومن السهل تحديد المفسدين ومن ثم إبعادهم ثم محاكمتهم؛ أما إنتشار ظاهرة الفساد الإجتماعي، ونشوء ظواهر إجتماعيه غريبه على مجتمعنا مثل تفشّي البغاء، والكذب، والنفاق، والسرقه، وتعميق الكراهية بين الناس فتلك سوف تحتاج إلى أجيال، وقد يصعب القضاء عليها.

فالسياسه يمكن إصلاحها، والقوانين يمكن تفعيلها، والفوضى الإداريه والتسيّب من الممكن السيطرة عليهما؛ لكن فساد المجتمع فمن المؤكّد بأنه يحتاج إلى أجيال لإحداث تغيير يذكر فيه قياسا ـ على وجه الخصوص ـ بما حدث في دول كتلة أوروبا الشرقيه التي تحررت من ربقة الجبروت السوفييتي منذ ما يقارب العشرين سنه؛ لكن الفساد الإجتماعي في تلك الدول مازال يضرب أطنابه متسمّرا في تحد كبير لجميع عمليات التغيير الأخرى. لقد تحررت دول المنظومه الشيوعيه من الجبروت والطغيان، وأصبح بإمكان المواطن هناك التعبير عن رأيه بكل حريه، وبالفعل صعدت الكثير من الدول الشيوعيه سابقا في مقياس الشفافيه والحريه والديموقراطيه العالمي منافسة في ذلك الديموقراطيات الناضجه في غرب أوروبا؛ لكن الفساد الإجتماعي لم يطرأ عليه الكثير من التغيير.

 هناك قضية إجتماعيه أخرى من السهل تناسيها أو التغاضي عنها مع مرور الزمن؛ وهي قضية أولئك الذين قتلهم النظام الديكتاتوري ظلما وعدوانا... فأولئك الضحايا لهم أهل ولهم أحباء، وبدون شك لهم أطفال سوف يكبرون مستقبلا، وسوف تعيش في ذاكرتهم أثار تلك المظالم، وسوف تؤثّر في نفسياتهم وطرق تفكيرهم؛ كما أنها سوف تولّد مظاهر الحقد والإنتقام في داخلهم حتى ولو حاولوا النسيان والتأقلم.

إن التحدّث عن الفساد الإجتماعي الذي لحق بأهل ليبيا خلال العقود الأربعه الماضية يحتاج الى مجلّدات؛ لكنني هنا سوف أحاول فقط التذكير برؤوس العناوين علّ المتخصصين في الشئون الإجتماعيه يضعونها من ضمن أولوياتهم فيقوموا بتوثيقها والبحث فيها من جوانبها المتعددة.

بالتفكير الرجوعي نرى الآن بأن العقيد معمر القذافي كان منذ البدايه يطمح الى الإستحواذ على السلطه والتشبّث بها. كان يعرف تحديدا ماذا يتطلّب ذلك من إجراءات وممارسات مستفيدا بذلك من نصائح خبراء القهر والإذلال من مخابرات وأجهزة الدول الشيوعيه السابقه والتي أبدعت في هذا المجال. كما أن العقيد القذافي كان قد قرأ الكثير عن أباطرة وطغاة العهود السابقه، ومن المؤكّد بأنه إطّلع على جميع الطرق التي بها إستطاعوا أن يقهروا وينتصروا على شعوبهم.

كان المبدأ الرئيسي للعقيد القذافي الذي بنى عليه عرشه هو أن "الغاية تبرر الوسيله"، وكان ذلك ما فعله خلال الأربعه عقود الماضيه. كان العقيد القذافي يعرف تماسك المجتمع الليبي، والأسس الخلقيه التي تربى عليها هذا المجتمع؛ فعمد أولا إلى تحطيم هذه القيم بغية إذلال الرجال ومن ثم تحطيم بنية الأسره، وتفكيك تماسك المجتمع ككل.
ذكر العقيد القذافي في كتابه الأخضر بأن " في الحاجه تكمن الحرية" وطبّق ذلك في ليبيا بحذافيره. قام في أول سنوات حكمه بالقضاء على رأس المال؛ وذلك من خلال تلك الإجراءات الإشتراكيه المحمومه التي تعرّضت إلى بعضها عاليه؛ وتمكن بذلك المسعى الخبيث من إفقار الليبيين، وتحويلهم إلى "محتاجين" يعيشون عاله على الحكومه التي هي في واقع الأمر هو نفسه. قام بتجفيف جميع منابع الدخل الشريف للشعب الليبي، وأقفل جميع سبل العيش على الليبيين بأن إحتكر هو العمل والتجاره والحرف وبقية الأعمال الخاصة؛ فتحوّل الشعب الليبي الى عبيد للحكومه ينتظرون فضلها ببالغ الصبر. قام أيضا وعن عمد بتأخير المرتبات، وفرض الضرائب بشكل جنوني، وخفّض من قيمة الدينار الليبي حتى إضمحلّت قيمته الشرائيه؛ وبذلك إستطاع السيطره على مقدرات الحياة لأبناء الشعب الليبي.. فإستعبدهم.

كان الشعب الليبي كريما معطاء، وكان التكافل الإجتماعي من سمات هذه الشعب التي كثيرا ما إفتخر بها بين الشعوب المجاوره وحتى البعيده؛ لكن تلك المظاهر الحميده ما لبثت أن تلاشت مع الزمن نظرا لضيق ذات اليد. كل ذلك خلق طبقات إجتماعيه لم يعرفها الشعب الليبي من قبل.

بدأ بعد ذلك بإغداق الأموال على كل من يسير في فلكه، ويتحوّل إلى تابع له؛ فكان الإثراء أولا لما يسمى بالضباط الوحدويين الأحرار، ثم ضباط الجيش الكبار، وضباط الأمن، ثم أعضاء مكتب الإتصال باللجان الثوريه، ثم رفاق القائد، ومواليد الفاتح، وهلم جرا.

قام إيضا بإستغلال فقر الليبيين وعوزهم وذلك بدفعهم للقيام بعمليات قتل وتصفيات جسديه مدفوعة الثمن، ومسجّله أيضا بالصوت والصوره، وموثقه بتوقيعات عينيه من قبل المنفذين والذين تحولوا بعدها إلى ضحايا لأعمالهم الإرهابيه التي إضطروا إلى إقترافها لأسباب جوهرية بالنسبه الى هؤلاء.

تمادى العقيد القذافي في تركيع الرجال من الليبيين بهدف السيطرة عليهم وذلك بفرض التجنيد الإجباري بمسمياته المختلفه من مقاومة شعبيه، إلى تجييش المدن، وإلى الشعب المسلّح؛ وكان قد فرض ذلك على الرجال والنساء، وإمتد ليشمل طلبة وطالبات المدارس والجامعات، وجميع المهن الأخرى. كان التراخي واضحا للجميع في التعامل مع الفتيات والنساء المتزوجات، ويعلم الليبيون الكثير من الممارسات اللاأخلاقيه التي كانت تجري في داخل معسكرات التدريب، وآماكن الخفاره والمناوبات المفروضه، وكذلك أماكن التدريب والتجمعات الشبابيه، والمخيّمات التسيسيه.

كان العقيد القذافي نفسه من عرف عنه بأنه مارس الكثير من هذه الأعمال الشائنه في معاهد المعلمات، وثانويات البنات، وكذلك من بين طالبات الجامعه... وواصل أبناءه من بعده نفس تلك التصرفات الشائنه.

التحدث في مثل هذه الأمور ليس من السهل المسك بأطرافه، ولا من المتيسّر سرد أحداثه بالكامل لكثرتها؛ لكنني ألخّص هنا ما أصاب المجتمع الليبي من جراء حكم العقيد معمر القذافي:

1ـ الممارسات الشائنه المذكوره أعلاه.

2ـ عمليات القتل الغير مسئولة؛ بدءا بالزج بالليبيين في حروب وعمليات عسكريه عقيمه في أوغنده، وتشاد، ووسط أفريقيا، وكذلك مع الجيران العرب من تونس، ومصر، والمغرب، وكذلك الجزائر.

3ـ الإعدامات في داخل وخارج الوطن بحجج يعرف الليبيون أنها ملفقه وواهية؛ لكن العقيد القذافي لايقيم وزنا لقيمة المواطن الليبي، ولا لمعاناة أهل الضحايا وذويهم.

4ـ عمليات القتل الجماعي من سجن أبوسليم إلى ضحايا الإيدز في بنغازي، وكذلك عمليات القتل الجماعي الإنتقاميه بالطائرات في منطقة الجبل الأخضر.

5ـ عمليات إلقاء المشوهين في حرب تشاد في البحر بأمر شخصي من العقيد معمر القذافي.

تلك كانت مجرد أمثله حضرت بذاكرتي وقت كتابة هذا المقال لكنني أود الإشاره هنا إلى أن ضحايا إرهاب نظام العقيد معمر القذافي لم يتم حصرهم بعد؛ وعلينا كليبيين أن نبدأ من الآن في إعداد قاعدة معلومات توثيقيه تشمل جميع ضحايا القتل والإرهاب في ليبيا منذ عام 1969 وإلى أن ينتهي نظام حكم العقيد القذافي. إنني إقترح بأن يقوم السيد "محمد مخلوف" صاحب مشروع (مركز التوثيق الليبي) بالبدء في تنفيذ هذا المشروع، وبأسرع ما يمكن على أن يقوم جميع الليبيون بتزويده بالمعلومات المتوفّره لديهم شرط توخّي الصدق في هذا الإطار؛ فلا نريد أن نبني قاعدة معلومات وثائقيه مبنيه على الظن، أو التخمين، أو بالطبع على الإدعاء والكيد بالآخرين.

أنا على يقين تام بأن السيد المحترم محمد مخلوف ربما يعتبر الإنسان المثالي للقيام بمثل هذا العمل المعتبر، وسوف يكتب من بين حسناته؛ لأنه بذلك سوف يقدم خدمه جليله للمكلومين من الأسر الليبيه التي فقدت عزيزا عليها، أو عائلا لها، أو حبيبا وهو في عز شبابه. كذلك فإن مثل هذا العمل من شأنه بأن يكون رادعا قويا لمن يفكّر بأن يظلم الليبيين أو ينتقم منهم  في المستقبل لأسباب أنانية مريضه، أو نتيجة لبطر وتكبّر وإنتشاء بالسلطه. سوف نعرف من  بعدها كم من الشباب الليبي الواعد فتك بهم العقيد القذافي من أجل بقائه في الحكم غير عابئ بمعانات أهلهم وآحاسيسهم، وكذلك بخسارة الوطن لأطر متعلمه ومؤهلة من شبابه وشاباته الذين كان يجب الإحتفاظ بحياتهم ودعمهم وتمكينهم من أجل رفعة ليبيا وتقدمها.

أنا على يقين بأن السيد محمد مخلوف يمتلك من الملكات الذهنيه والمقدره على القيام بهذا العمل كما يجب؛ لكنني فقط إقترح مسودة قاعدة معلومات ربما لتكون الدافع من أجل الإسراع بهذا المشروع المهم:    

الإسم

تاريخ الميلاد

المنطقه

المستوى التعليمي

الوظيفه

الحدث

تاريخ الحدث

مكان الحدث

النتيجه

عبد الله عبد الله

01/01/1966

الجفره

خريج جامعي

مهندس

أرسل الى تشاد

1983

تشاد

قتل

مصطفى علي

01/01/1970

إجدابيا

طالب جامعي

طالب

سجن

1988

طرابلس

قتل في سجن أبوسليم

وختاما.... كيف إستجاب الشعب الليبي لممارسات العقيد القذافي الإجراميه في ليبيا، وهل إستكان الشعب الليبي أم أنه غلب على أمره. كذلك ... هل كانت محاولات الشعب الليبي مدروسه، أم أنها كانت عشوائيه؛ فمثل هذه وغيرها سوف تكون موضع نقاش في الحلقه القادمه بإذن الله.

آسف على الإطاله.

مصطفى


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home