Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الجمعة 5 ديسمبر 2008

الحكم والمعارضه وجهان لعملة واحده إسمها الديموقراطيه

د. مصطفى عبدالله

( عـمل بـدون محاسـبه لــن يـفـلح، وحـكم بـدون معـارضـه لــن ينجـح،

 ووطن يستـغـنى عن جزء من أبنائه لن يصلح... أما فرض الرأي الواحد،

 وإقصاء الغير ؛ فإنها من الأشياء التي لا تقود إلا إلى التردّي ، والفشل )

في دول العالم المتقدمه ـ والتي تعتبر دولا ديموقراطيه يتم فيها التناوب على السلطه وفق نظم وقوانين تحترم إرادة وإختيار الشعب ـ يكون للمعارضه فيها صوتا مسموعا، ومن على جميع الأصعده رغم وجود المعارضه خارج الحكومه. في هذه البلاد يسمح للمعارضه بخوض الإنتخابات البرلمانيه بكل حريه، بل وتحظى المعارضه بنفس فرص الفوز كما هو الحال بالنسبه لجميع مرشحي الحكومه. بعد أن ينتخب الشعب ـ بكل حريه، وبدون وصايه من أحد ـ من يمثّله في البرلمان؛ تقوم "العمليات الحسابيه" بتحديد الجهة الفائزه؛ وتلك هي التي تحظى في العاده بأكبر عدد من المقاعد البرلمانيه ( ممثلي الشعب المتخبين)، ومن ثم تقوم الجهة الفائزه بتشكيل الحكومه، وتحدد رئيس الوزراء حسب لوائح كل دوله، وقوانينها. بعد أن ينتهي رئيس الوزراء من شكيل حكومته ( كل أعضائها يكونون منتخبين من الشعب) يقوم بعرض تشكيلة حكومته على البرلمان ( كل أعضائه منتخبين من الشعب) ، وحالما يوافق البرلمان على التشكيله الحكوميه؛ أي حالما تحظى الحكومه الجديده بتزكية العدد الأكبرمن الأصوات داخل البرلمان؛ تصبح تلك الحكومه معتمده، وتباشر في القيام بمهامها تحت أنظار الشعب، أعضاء البرلمان، وفوق كل شئ تحت أنظار جميع وسائل الإعلام التي تتنوّع فيما بينها ( مع الحكومه، ضد الحكومه، مستقله، ووسائل الإعلام الشعبيه من صحافه، وإذاعه، وما إليها). المهم في الأمر أن المعارضه بجميع طوائفها تبقى في الدوله ( لايتم تهجيرها قسريا خارج البلد)؛ بل يتقاضى ممثليها مرتباتهم من الحكومه مثلهم في ذلك مثل ممثلي الحكومه ( أو الحزب الحاكم ). الحكومه تلتزم أيضا بدفع مصروفات الأحزاب المعارضه وفق ميزانية معلنه يتم الإتفاق عليها، لكنها تتشابه تماما مع ميزانية الحزب الحاكم. في هذه البلاد يهتمون بالمعارضه جدا ليس من أجل شراء أصواتها، أو ولاءها، وإنما صونا لكرامة الدولة، وسيادتها؛ وكذلك بالطبع أدمية أعضاءها بإعتبارهم أبناء الوطن، وكذلك .. حتى لاتضطر المعارضه للإستعانه بممولين من خارج البلد. في البلاد الديموقراطيه لاتتعرّض المعارضه لأي شكل من أشكال المضايقات مهما كان نوعها، بل على العكس تماما.. المعارضه هي من يضايق الحكومه، والمعارضه هي من ينتقد الحكومه، والمعارضه هي من "يسب" إذا كان لابد من السب. الحكومه لاتستطيع مطلقا أن تؤذي المعارضه، أو تتحكم في نشاطها، أو تضايقها، أو تحجّر عليها. في البلاد الديموقراطيه الحكومه ( بما في ذلك رئيسها، وهو الذي يمثّل رئيس الدوله في بعض الدول مثل بريطانيا، إيطاليا، إسبانيا، ألمانيا، وغيرها من الدول الديموقراطيه بما في ذلك ـ وللأسف ـ "إسرائيل"). ماذا لو أن أحد أعضاء السلطه الحاكمه طالب بتهجير المعارضه الى خارج البلد، أو نعتها مثلا ب"الكلاب الضالّه"؟... سوف تسقط تلك الحكومه في أقل من 24 ساعه.... هل عرفتم أيها الساده يا أبناء وبنات ليبيا أين نحن من الديموقراطيه الحقيقيه؟.

This is a comparison of the party strengths in the British House of Commons:

Image:Parliament-54.png

** البرلمان البريطاني حسب إنتخابات عام 2005- الأحمر يمثّل السلطه، والألوان الأخرى تمثّل المعارضه. المعارضه في البرلمان، وليست مهجّره، ومطارده خارج بلدها.

 

** برلمان ألمانيا، ونشاهد بداخله جميع أطياف المعارضه، وهي تجلس مع الحكومه. المعارضه تمارس مهامها في مراقبة الحكومه من داخل البلد؛ ولم تهجّر خارج بلادها.

ديموقراطية العقيد معمر القذافي

في كتاب معمر القذافي الأخضر، الذي يطبّق في ليبيا.. يعترض معمر القذافي على "الحزبيه" بجميع أشكالها، وأنماطها؛ ويعتبرها إجهاضا للديموقراطيه... يقول معمر القذافي في كتابه الأخضر ( الحزبيه إجهاض للديموقراطيه). في الواقع لم يتوقّف الأمر عند الإعتراض على الفكره من حيث المبدأ؛ وإنما "يجرّم" العقيد القذافي الممارسه الحزبيه، ويعتبرها تدخل في بند الخيانه ( خيانة الوطن).. يقول معمر القذافي في كتابه الأخضر ( من تحزّب خان).

في محطة الجزيره الفضائيه نشاهد برنامج ( الإتجاه المعاكس)، أو برنامج ( أكثر من رأي)؛ أما في قناة الجماهيريه فإننا نشاهد ( الإتجاه الصحيح). تلاحظ في برامج الجزيره وجود الرأي، والرأي الآخر؛ بينما في تلفزيون جماهيرية القذافي كل ما تشاهده هو الرأي الواحد؛ بل وأنك تجبر على قبوله ( الإتجاه الصحيح).. أمر غير قابل للنقاش. 

في مقال السيد "عاشور نصر الورفلّي ـ وهو يمثّل وجه السلطه الحاكمه في ليبيا بكل أشكالها ـ المعنون (قلتها وسنفعلها ) والذي نشر أخيرا في "ليبيا وطننا" ـ لاحظ "وسنفعلها"ـ يقول السيد الورفلّي:{ وللسيد سيف الإسلام رائد مسيرة الإصلاح في ليبيا وبخيار شعبي كاسح بدون لعبة تزوير الصناديق السرية}... لاحظ "بخيار شعبي كاسح".

ويقول السيد الورفلي:{ وسيأتي هذا اليوم وستشاهد الشعب الليبي عن بكرة أبيه في الشوارع ليحدد خياره وما عليك سوى أن تساعدنا في دعوة وكالات الأنباء والمصورين وخبراء الإحصاء وحتماً سيكون خيارنا الدكتور سيف الإسلام وسيقود مسيرة الإصلاح واستكمال مسيرته وستكون شرعيته الشعب الليبي والشارع الليبي}.. لاحظ: خيار الشعب الليبي سيكون سيف!!. لاحظ: سيقود مسيرة الإصلاح ( لاداعي لإنتظار ما سيختاره الشعب.. من الذي يحفل بذلك في جماهيرية الفرد الواحد). لاحظ: ستكون شرعيته الشعب الليبي ( تقرر ذلك منذ الآن !!)... مسكين الشعب الليبي.

ويقول السيد عاشور نصر الورفلي: {،هذه الجماهير متيقنة من قدرة الدكتور سيف على قيادة هذه المسيرة المباركة ولن نسمح بالالتفاف على مشروع ليبيا الغد}.. قلت يا سيد الورفلي نيابة عن الشعب الليبي؛ وذلك ربما يعد كافيا في "جماهيرتكم" التي لا تحترم المواطن، ولا تعطي له قيمه في بلده.

ويقول السيد الورفلي: {هذه النظرية الآن في أوج قوتها}.. ربما يا سيد الورفلي؛ لكنني بالطبع سوف أكون شغوفا لمعرفة الهيئة التي ستكون عليها وهي ليست في "أوج قوّتها"!!. ماذا قال عنها مؤلفها حين تحدّث عن "الفشل الذريع في كل مرافق الحياة"؟، وماذا قال عنها مرشّحك؛ الذي سوف يبدأ في حكم ليبيا إعتبارا من سبتمبر 2009؟. لقد قال إن الفساد يعشش في كل مكان، وبأن كل من يحكم ليبيا ما هم إلا مجموعه من "السرّاق"، وهذه قالها والده أيضا. هل نسيت قصة "القطط السمان"؟.

ويقول السيد الورفلي:{ هل تعلم يا دكتور إن لم تقع النظرية في أخطاء تجبرها على التوقف والمراجعة وإعادة تطويرها فسيكون مؤشر بالفشل النهائي والحمد لله اليوم النظرية في آوج قوتها وصلاحيتها لأجيال قادمة}.. أنا لا أتحدّث هنا عن "النحو، والسلامه اللغويه.. فتلك لا ألومك عليها؛ فلا يكلّف الله نفسا إلا وسعها... أنا أريد فقط أن أعيد فأقول بأن النظريه لم تقع في أخطاء كما ذكرت يا سيد الورفلّي؛ ولكن النظريه ولدت خطأ.. النظريه ولدت وهي تعاني من تخلّف عقلي شديد... النظريه ولدت كسيحه يا سيد الورفلي؛ ولذلك فلم تتمكن هذه النظريه من فعل 10% من ذلك الذي فعله الشيخ البسيط، المتواضع، المرحوم زايد بن سلطان آل نهيان في دولة الإمارات العربيه المتحده. هل تستطيع الآن أن تحسب درجة ذكاء هذه النظريه؟.

ويقول السيد الورفلي:{ ولتعلم أيضا يا دكتور سيأتي يوماً يعشق الملايين القائد معمر القدافى}.. بعد 39 سنه من "التجاهل العالمي" لأفكار القائد معمر القذافي.. ربما يأتي اليوم الذي يتنبّه فيه العالم الى "جدوى هذه الأفكار"... والله إنكم تحلمون؛ ومن الأحلام ما يدخل في باب الجنون.

وأخيرا يا سيد عاشور نصر الورفلي.. قلت في مقالك:{ ألا تعلم إن الانتخابات التي تتحدث عنها هي امتهان للجنس البشرى ومساومات على الحقوق وشراء للذمم و ما أبشرك به وما سيحدث في الجماهيرية سيكون خيار شعبي حقيقي صادق والتحام حقيقي بين جماهير تتطلع لمستقبل أفضل}.. لا تعليق لدي!!. 

وختاما...

لأ أدري لماذا يحسّ الإنسان بأن مصالحه أهم من مصالح الوطن، وعلى أنّه أهم من بقية الشعب.. إنه لأمر محيّر، ومقلق في نفس الوقت. علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا، مع ضمائرنا، مع أهلنا، وفوق كل شئ.. مع ربنا؛ وذلك حتما يستلزم بأن نكون دائما على دراية، وتذكّر بأننا مهما أطال الله لنا في أعمارنا؛ فإننا في نهاية المطاف سوف ننتهي، وسوف لامحاله يكون الموت هو المحطه الأخيره لنا جميعا. قد يستحوذ بعضنا على المال، وقد نستولي على ممتلكات الغير، وقد نظن بأننا فراعنة زماننا؛ لكن فرعون، وقبله النمروذ، وبعده كل من طغى وتكبّر جميعهم إنتهوا؛ وما تبقى إلا خالق هذا الكون شاهدا، ومسجّلا، وحافظا لأعمالنا جميعا وسوف يحاسبنا على كل صغيرة وكبيرة.

قد يخلّف المرء بعد مماته مالا، وقد يترك سلطة لأبنائه... لكن المال سوف يذهب، والسلطه سوف تختفي؛ وما يبقى في سجلاتنا من شئ غير أعمالنا.. فإن عملنا حسنا في دنيانا ذكرنا الناس بها، وإن عملنا رديئا حاسب الغير بها أطفالنا من بعدنا؛ أما حساب الله فذلك يضاف الى كل ما يصيبنا في الدنيا. لماذا إذا نحن نتكالب على المال، ونستحوذ على السلطه، ونتعدّى على حقوق الغير بدون أي وجه حق؟.     

قضايا الوطن لا يخدمها الهزل، ولا تخدمها التحدّيات بين أبناء الوطن، ولا يخدمها التخوين، أو الإقصاء...وحتما لايخدمها التشبّث بالرأي الواحد، وفرضه بالقوة على الغير. قضايا الوطن يخدمها التعاون بين جميع أبنائه.... بدون إستثناء، بدون تمييز، بدون إقصاء، وبدون تهميش أو تحقير. 

مصطفى

________________________________________________________

ملاحظه : السيد عاشور نصر الورفلي بدأ لي بأنه  يستعمل كثيرا في كتاباته مرادفات، وعبارات تنتمي الى "اللغه السوقيه" التي تمتلئ ـ وللأسف ـ بالكثير من الكلام الغير لائق بالحوار؛ وهذا الإسلوب في الكتابه، وذلك النوع من الحوارات أنا شخصيا لا أجيده، وحتما لا أشجعه، ولا أحس بالإرتياح حياله؛ لذلك فقد قررت التوقف نهائيا عن التعرّض لأي شئ يكتبه السيد الورفلي، وحتما سوف لن أرد على أية تهجمات، أو إستفزازات مهما كانت درجة  "قباحة" عباراتها المستخدمه. لن أتعرض الى كتابات، أو شخص السيد عاشور نصر الورفلي إعتبارا من هذه اللحظه؛ وهذا عهد قطعته على نفسي. نعم أنا إطّلعت على كل التعليقات التي نشرت في "ليبيا وطننا" من قبل قراء مختلفين، ومن خلال ردودهم على السيد الورفلي تولّد لدي إنطباعا بأن السيد الورفلي ربما يعتبر إنسانا متذبذبا الى حد ما، وربما من ـ وجهة نظري ـ يكون السيد الورفلي يفتقد الى "النضج" السياسي، أو ربما هو يتصرّف من باب رد الفعل، أو إثبات الذات.  فقد سبق وأن تصرّف من قبله بمثل ذلك كل من الدكتور يوسف شاكير، والأستاذ محمد قدري الخوجه؛ لكنني لست معنيا بأي منهما.. فلكل في تصرفاته شئون. لم يكن لدي إنطباعا معينا من قبل عن السيد عاشور نصر الورفلّي؛ لكنني بعد أن قرأت ما كتبه الأستاذ "سليم الرقعي" في "ليبيا وطننا" تحت عنوان (لحظه... يا أخ عاشور) تولّد لدي إنطباعا مختلفا تماما عن السيد الورفلّي حيث أنني إحترم الأستاذ سليم الرقعي مع أنني لا أعرفه شخصيا، ولم يسبق لي أن إلتقيت به؛ لكنني قرأت الكثير من كتاباته وأظنه إنسانا طيّبا، ولا يمكنني مطلقا الشك في وطنيته، وحبه لأبناء ليبيا.... وحسب إعتقادي فإن أي شخص في ثقافة، ونضوج، وعقلانية السيد سليم الرقعي لا يمكنه أبدا بأن يقوم بالتجني على شخصية وسلوك السيد عاشور نصر الورفلي. أعتقد الآن بأن كل ماكتبه الساده القراء عن الأستاذ عاشور نصر الورفلي ربما يكون صادقا؛ ولذلك كما يقول المثل الليبي: الباب اللي يجيك منه الريج؛ إقفله وإستريح. أنا قررت قفل هذا الباب؛ لكنني بكل تأكيد لن أكره السيد الورفلي، ولن أتمنى له الأذى مطلقا؛ بل إنني أتمنى له التوفيق في حياته، وأتمنى له الصحه والعافيه؛ فهو في نهاية المطاف أخي إبن ليبيا... مهما إختلفنا في الرأي.

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home