Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الجمعة 5 يونيو 2009

الحقيقة واضحة يا هالة

د. مصطفى عبدالله

( أحيانا يتعـصـّب الإنسـان ويتضايـق وهو يجهد نفسه
باحثا في كل مكان عن شئ هو ماسك به في قبضة يده )

نعم من حق كل ليبي أن يتساءل، ومن حقنا جميعا أن نقول الحقيقه عاليه بدون تحفّظ طالما أننا بحق نقول الحقيقه. ليبيا هي ملك لكل أهلها بدون إستثناء، وبدون تمايز، وبدون إقصاء؛ ولايحق مطلقا لأي ليبي مهما كان موقعه، ومهما كانت صلاحياته أن يستأثر بخيرات الشعب الليبي ويهبها لمن تتطابق عليه معايير هي في البدايه معايير ذلك الشخص نفسه.... وحتى لانظل هكذا نتكلم عن غيبيات وإيحاءات، ولكي لانظل نتحدّث بالرمز والإشاره في عهد تغيّرت فيه تلك المفاهيم القديمه وذلك قطعا ليس بفعل عامل الزمن وحده، وإنما بفعل التطور العقلي، والفكري للإنسان في هذا العصر الذي نعيشه. علينا أن نلعن صمتنا الذي طال مداه ونقولها قويه مدوّيه.. لقد آن لنا أن نتحرر.

ظهور الكاتبه الليبيه المرموقه "هاله المصراتي" للمرة الثانيه على منبر كل الليبيين الحر الصادق (ليبيا وطننا) يدل ربما على أن غالبية أبناء الشعب الليبي الذين بإمكانهم التواصل مع شبكات الإنترنت أصبحوا الآن يفضلّون التعبير عن أرائهم من خلال موضع "ليبيا وطننا" الذي برهن منذ إنشائه وإلى الآن على أنه ملك لكل الليبيين بغضّ النظر عن إنتماءاتهم السياسيه، أوالفكريه، أوالدينيه، أوالعرقيه، أوالثقافيه. نعم لقد تميّز الدكتور "إبراهيم إغنيوه" عن بقية مسئولي المواقع الليبيه الأخرى سواء في ذلك المتوائمين مع السلطه أو المناوئين لها ، ولم ينحاز الدكتور إغنيوه لأية فئة، أو جماعه، ولم يتدخّل على الإطلاق بفرض رأيه، أو حتى عرضه من خلال موضعه الإليكتروني المرموق ربما رغبة منه في أن يوفّر المناخ الحر لجميع الليبيين لكي يبدعوا ويفكّروا ثم ربما مع الزمن يتمكنوا من التخاطب مع بعض، والتناقش بإسلوب حضاري يحترم فيه كل طرف رأي الطرف الآخر الأمر الذي سوف يؤدي في النهاية ـ لامحاله ـ إلى ترسيخ مبدأ الحوار الإيجابي الذي بدوره سوف ينتج العقليه الليبيه التي تقبل بفكرة "التناوب السلمي على السلطه" بدون اللجوء الى إنتهاج مسلك الديكتاتوريه الفكريه التي ترتكز على نظرية الإقصاء، والتخوين، والتخويف، والتسكيت حتى يتاح للفرد "الطاغيه" في أن يفرض أفكاره على الآخرين بسلاح العنف؛ لا بقوة الحجه ،والمنطق ، والبرهان.

أنا شخصيا إعتبر نفسي من دعاة حب الوطن، ومن حبي لوطني أتمنى أن ألمس بأن كل ليبي وليبيه مهما إختلفت إنتماءاتهم المذكوره عاليه يسعون جميعا من أجل هدف واحد هو خدمة الوطن؛ وأنا هنا أتحدّث عن النوايا الصادقه، والأفعال المسئوله التي تغيب فيها "الأنا" أو ربما تذوب مع غيرها في بوتقة حب الوطن.

لماذا أيها الساده ـ وأعني هنا خصيصا المثقفين من أبناء وبنات ليبيا ـ لا نقوم نحن من ربما نطلق على أنفسنا "المثقفون" بتولّي زمام القياده ـ وأنا هنا لا أقصد السياسه على الإطلاق ـ الرياديه للمجتمع بحيث نحاول نحن بأن نكون قدوه في كل ما نقدم على فعله؟. قدوة في كتاباتنا، قدوة في تصرفاتنا، قدوة في تعاملنا مع بعض، ومع الغير، قدوة في داخل بيوتنا لأطفالنا، ومعارفنا، وأصدقائنا؟. لماذا لا يكون ديدننا "القناعه"، و"الرضى" ، و"الشفافيه"، و"الصدق".. هل هذه الخواص أصبحت من المستحيلات في عالم اليوم؟.

البلد أيها الأحبّه هو أكبر منا جميعا، والوطن هو السقف الذي يحمي رؤوسنا، ويمنحنا هويّه نعتز بها تمكننا من بناء الثقه في أنفسنا بغية الإنطلاق الى الأمام متحررين في ذلك من عبودية الأشخاص، والتبعيه لمن يخيفنا ويفرض أراءه علينا بقوة الترهيب، وسلاح البطش. لقد أضعنا الكثير أيها الساده والسيدات، ولم يعد بالإمكان تضييع المزيد؛ وحان بالفعل الوقت لنا جميعا في أن نتكاتف مع بعض من أجل ليبيا، ومن أجل أهل ليبيا؛ وليحاول إيقافنا من يحاول فنحن يجب أن نعلنها جميعا بأننا لم نعد نثق في أحد من أولئك الذين كذبوا علينا، ودغدغوا مشاعرنا، وإستخفّوا بعقولنا تحت مسميات كنّا نحن ربما من أوجدها أو شجّع عليها عن حسن أو سوء نيه؛ لكن الحقيقه أضحت جليّه، والخيار ربما أصبح أكثر يسرا من ذي قبل؛ حيث أننا الآن تكشّفنا على كل من أتى ليحكمنا من أجل أن يسرق أموالنا، وخيرات بلادنا لغايات فرديه، ومصالح آنيه، ونوايا مشبوهة. نعم لقد حان الوقت لنا جميعا ـ مثقفوا ليبيا ـ بأن ندوس على تلك "الخطوط الحمراء" التي رسموها حولنا وأخافونا بها فحجّروا بها على تفكيرنا، وبها حرمونا من الحلم بما في ذلك الحلم البرئ المتواضع. علينا أن نقولها قويّة مدوّيه.. لا للخطوط الحمراء، وخطّنا الأحمر الوحيد هو " ليبيا". الخطوط الحمراء الأخرى علينا تحدّيها والتمرّد عليها.. أي خرقها وبكل قوه.

* العقيد معمر القذافي ليس بخط أحمر... فهذا الرجل بغض النظر عن الهاله التي يحيط بها نفسه ما هو إلا بشر مثلنا، وعليه أن ينتمي الى الوطن كما ننتمي نحن، وعليه أن يخضع لقانون الوطن كما نخضع نحن؛ وإذا كان العقيد القذافي يظن بأنه مفكرا، أو فيلسوفا فله الحق في ذلك؛ ولكن من حقنا أيضا أن نرفض أفكاره، أو أن نطرح نحن أفكارنا ونترك الشعب بكل حريه في أن يتبنى ما يراه مناسبا.

* الدين الإسلامي ليس بخط أحمر... فالدين هو العلاقه بين المرء وربه، ولكل مرء أن يحدد حدود تلك العلاقه إستنادا الى قوله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) سورة البقره، آية 256؛ وقوله تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) سورة الكهف، جزء من آية 29.

* الكتاب الأخضر ليس بخط أحمر، وإذا كان من حقنا الإيمان أو الكفر بالقرآن؛ فربما يكون من الأيسر علينا الإيمان أوالكفر بالكتاب الأخضر.

* النظريه العالميه الثالثه ليست بخط أحمر؛ فما هي إلا وجهة نظر، ومن حقنا مناقشة ما ورد فيها من أفكار لنقوم بقبول ما نريد، ورفض ما نريد؛ كما أنه من حقنا تعديل ما نرى ضرورة تعديله.

* سلطة الشعب ليست بخط أحمر؛ فهي فرضت على الشعب الليبي بدون مناقشته أو أخذ رأيه فيها؛ كما أن سلطة الشعب هذه برهنت على فشلها الذريع لمدة أربعين سنه كامله؛ فالأجدر بنا إلغاءها، ومن حقنا إيجاد سلطة بديله نتفق عليها كليبيين.

وخلاصة القول.. إنه لاتوجد خطوطا حمراء بل خط أحمر واحد لانختلف حوله وهو وطننا "ليبيا".... تلك بكل تأكيد يجب أن تبقى "الخط الأحمر الوحيد" لأنها تعني بيتنا الذي نستظلّ تحت سقفه بدون تمييز مهما كانت إنتماءاتنا العرقيه، الدينيه، أو الفكريه طالما أننا نقر بأننا ليبيون.

وختاما.. أعود لأقول كقارئ ل"ليبيا وطننا" مرحبا بهاله المصراتي، ومرحبا بجميع انصار النظام الحاكم، والمدافعين عنه مهما كانت غاياتهم؛ وأنا عن نفسي أقول بأنني أشعر بالسعاده وأنا أقرأ لهم،وبأنني على إستعداد تام للنقاش معهم ومحاورتهم عبر هذا الموضع الحر من أجل الإنتقال الى الأمام، ومن أجل بناء ثقافه سياسيه وطنيه تنسجها أيادي ليبيه من جميع أنحاء ليبيا الحبيبه من أجل مستقبلنا ومستقبل أطفالنا.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home