Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الجمعة 5 مارس 2010

من أجل ولده... وليس من أجلكم

د. مصطفى عبدالله

( القائد هو من يضحّي بنفسه في سبيل بلده ، وبمصالحه في سبيل رفاهية شعبه؛ أما  الديكتاتور فإنه يضحّي ببلده في سبيل نفسه، ويضحّي بمصالح شعبه في سبيل رفاهيته)

تطالعنا الأخبارهذه الأيام عن تردّي العلاقات بين ليبيا وسويسرا حيث وصلت الى الحضيض بإعلان ليبيا اليوم ( 4 مارس 2010) بأنها قطعت جميع العلاقات الإقتصاديه، والسياسيه مع جمهورية سويسرا؛ وهذا بالطبع لم يكن وليد اليوم، ولا هو وليد الأمس القريب.... فقد بدأت العلاقات بين البلدين تسوء منذ أن قام السيد هانيبال معمر القذافي إبن العقيد معمر القذافي بضرب خادم مغربي وخادمه تونسيه كانا يقومان بخدمته بعد أن إصطحبهما معه من ليبيا حيث كان يقضي فترة نقاهة هو وزوجته التي كانت حامل وتنظر مولودها الذي كانا يخططان له بأن يولد في مستشفيات سويسرا الراقية.

إشتكى أحد الخادمين للسلطات السويسريه من سوء معاملة إبن القذافي له ولزميلته فقامت الشرطه السويسريه بعد تحريّات أوليه بإستدعاء هانيبال معمر القذافي للتحقيق معه، وما إن ثبتت الأدله لدى شرطة كانتون جنيف بأنه كان متورطا حتى قامت بتبصيمه وإيداعه بالسجن  يوم 15 يوليو 2008 مما أثار حفيظة والده العقيد معمر القذافي، وبقية أفراد العائله من أمثال أخته عائشه التي هددت سويسرا وتوعدتها بأشد الإنتقام، وقال هانيبال نفسه في أغسطس عام 2009 بأنه لو كان بيده قنبله ذرية لكان محى بها سويسرا من الوجود... ثم بعد ذلك قام العقيد معمر القذافي نفسه بالتصريح على أن سويسرا ليست بدولة، ولاتستحق أن تكون بلدا مستقلا حيث طالب بتقسيمها بين إيطاليا، وفرنسا، وألمانيا.

بعد أيام قليله من إعتقال هانيبال القذافي في سويسرا قامت الشرطه الليبيه بإعتقال مواطنين سويسريين ـ كانا يزوران ليبيا في مهمات تجارية رسميه تعرفها السلطات الليبيه، وآذنت بها ـ أحدهما من أصول تونسيه؛ ثم أفرجت عنهما في 18 سبتمبر 2009 نتيجة لتهديدات سويسرا لليبيا بأنها سوف تلغي الإتفاق الذي وقعه رئيسها مع رئيس وزراء ليبيا. ظل رجلي الأعمال السويسريين مقيمين في السفارة السويسريه حيث منع عليهما مغادرة ليبيا الى أن قامت الشرطه الليبيه بمحاصرة السفارة السويسريه في طرابلس طالبين من الحكومه السويسريه تسليمها رجلي الأعمال أو أن الشرطه سوف تقتحم السفارة إن لم يتم التسليم. وبالفعل سلمت سويسرا مواطنيها بعد تدخل عدد من سفراء أوروبا لدى ليبيا للتوسط في الأمر؛ وكان ذلك يوم 22 فبراير 2010.

في فبراير عام 2009 في مدينة بنغازي طالب العقيد القذافي بإعلان الجهاد ضد سويسرا التي نعتها بالكافرة الفاجره .... وقال: لو كانت سويسرا قريبة من حدودنا لكنا أعلنا عليها الحرب.

يقال أن المعتدى عليهما قاما بسحب شكواهما الرسمية لأن ليبيا هددت أفراد عائلتيهما، ثم بعد ذلك حاولت إغرائهما بالمال من أجل سحب شكواهما. وما إن سحب المشتكيان شكواهما حتى بدأت ليبيا في إتخاذ إجراءات فوريه منها إيقاف الرحلات الجوية من وإلى سويسرا، وتحجيم التبادل التجاري بشكل مضطرد بما في ذلك إيقاف تصدير النفط الى سويسرا.

قامت الشرطه السويسريه بإطلاق سراح هانيبال معمر القذافي بكفاله مالية سددها المكتب الشعبي في سويسرا.

قام العقيد القذافي بسحب أرصدة الأسرة البالغه أكثر من 7 مليارات من الدولارات من سويسرا بغرض الضغط عليها ماليا، ومحاصرتها إقتصاديا كما تخيّل العقيد القذافي. لم يتوقف إنتقام العقيد القذافي من سويسرا عند هذا الحد؛ بل إنه تمادى في تهديداته شبه اليوميه لهذا البلد "الصغير" حتى وصل به الأمر الى التصريح في مؤتمر الثمان الكبار في روما بأن سويسرا لاتمتلك مقومات الدوله، وبأنه على الدول المجاوره لها ضمها إليها.

لم تولي سويسرا إهتماما بتصريحات العقيد القذافي، وتهديدات أبنائه؛ بل إنها ظلّت على هدوئها، وبراجماتيتها مما زاد من غضب العقيد القذافي فقام بحبس إثنين من رعاياها في ليبيا بحجج وتهم مصطنعه الأمر الذي أخرج سويسرا من صمتها إذ أن دولة متقدمه مثل سويسرا لايمكن لها أن تسمح لأحد من مواطنيها بأن يهان في بلد أجنبي؛ مع العلم بأن المواطنين السويسريين لم يكونا ينتميان الى رئيس الدوله، ولم تكن لهما معارف في الحكومه؛ بل إن أحدهما ينحدر من أصول عربيه ( تونسي)، ولازال يحمل جواز سفر تونسي مع جواز سفره السويسري !!.

تنازل رئيس الدوله في سويسرا  "هانز رودولف ميرز" عن كبريائه، وكرامته بحيث قام بزيارة الى ليبيا في أغسطس عام 2009  بناء على طلب الحكومه الليبيه، وقام بالإعتذار عن حبس هانيبال معمر القذافي مع يقينه بأن شرطة بلاده كانت قد قامت بواجبها كما يجب؛ لكنه فعل كل ذلك من أجل إخراج أبناء بلده من السجن في ليبيا وهو يعرف يقينا بأنهما كانا ضحية عملية ثأرية صرفة. بمجرد وصوله الى ليبيا فوجئ السيد ميرز بسوء المعامله، وبالتجاهل المتعمّد الذي قصد منه تحديدا إهانته والتفليل من شأنه؛ لكنه مع ذلك صبر حتى تمكن من إبرام إتفاق مع الحكومه الليبيه يقضي بأن تقوم الحكومه الليبيه بالإفراج عن المعتقلين السويسريين لديها وما تبعها من بقية بنود الإتفاق.

عاد الرئيس السويسري الى بلاده وهو مطمئنا الى نتائج زيارته الى ليبيا؛ لكنه فوجئ بأن الحكومه الليبيه لم تفي بتعهداتها وذلك بأن أبقت السويسريين رهن الإعتقال في سفارة بلادهما حيث أنهما منعا من مغادرة ليبيا بحجة أنهما مطلوبين للقضاء في ليبيا.

قامت سويسرا وبعيدا عن الأضواء والهرج الإعلامي بتأمين مصادرها من النفظ حيث أنها كانت تستورد حوالي 30% من إحتياجاتها النفطيه  من ليبيا. هذا... وتبلغ صادرات سويسرا الى ليبيا ما يعادل 145.7 مليون دولار أي ما يقارب 0.04% فقط من صادرات سويسرا الخارجيه.

في عام 2008؛ أي قبل بداية الأزمه بين ليبيا وسويسرا كانت ليبيا تستورد من سويسرا ما قيمه  282.3  مليون فرنك سويسري، وصدرت ليبيا في نفس السنه الى سويسرا ما قيمته 3.3 مليار فرنك سويسري. من هنا نرى بأن الميزان التجاري بين البلدين كان في صالح ليبيا... حيث تبلغ قيمة صادرات ليبيا الى سويسرا أكثر من 10 أضعاف وارداتها منها ومن هنا نرى جليا بأن الخاسر الأكبر من هذا الحصار الإقتصادي الذي ضربته ليبيا على سويسرا يوم 4 مارس 2010 هو ليبيا وليس سويسرا. فسويسرا تمكنت من تأمين مستحقاتها من النفط من دول أخرى مثل كازخستان، أذربيجان، الجزائر، ونيجيريا.

قال السيد "رولاند شلمبف" رئيس شبكة المعلومات في شركة إنترفارما الدوائيه: إن حظر ليبيا على إستيراد الأدويه من سويسرا سوف لن يضر سويسرا في شئ من الناحيه الإقتصاديه لأن ليبيا لاتعتبر من الموردين الكبار للأدويه من سويسرا؛ كما أن إستيراد الدواء والمعدات الطبيه الى ليبيا من  سويسرا كان قد عانى الكثير من الصعوبات خلال الفتره من عام 2008 وإلى الآن؛ بحيث إنخفض معدّل التصدير الى ليبيا إلى أقل مستوى له منذ عشرات السنين. يقول السيد رولند شلمبف: إن الذي يشغل بالنا في الوقت الحاضر هو الوضع الصحي في ليبيا؛ حيث أن بعض الأدويه التي سوف يتوقف جلبها الى ليبيا تعتبر من بين الأدويه الضروريه جدا لحياة الكثير من المرضى الليبيين؛ لكننا سوف نقوم بتوصيل هذه الأدوية بأية طريقه من أجل الحفاظ على حياة أولئك الذين يعانون من أمراض خطيرة، ومزمنه؛ والذين قد يفقدون حياتهم نتيجة لهذا الحظر.

مقارنه بين الحاكمين: 

الدولة

سويسرا

ليبيا

الحاكم

File:Hans-Rudolf Merz, 2010.jpg

gaddafi_

العمر

67 سنه

67 سنه

التعليم

دكتوراة في الإقتصاد

خريج الكليه العسكريه الملكيه الليبيه

الخلفيه الثقافيه

 إقتصادي مرموق، سياسي، رئيس الحزب الديموقراطي

معدوم إبن معدوم ـ عسكري

التفكير

رأسمالي، عصري، حضاري

شيوعي، متخلّف، بدائي

المؤلفات

3 مؤلفات في العلوم السياسيه؛ من بينها: الرئيس الغير إعتيادي

الكتاب الأخضر، الكتاب الأبيض، تحيا دولة الحقراء، وغيرها.

مدة الحكم

أقل من سنه واحده !!

أكثر من 40 سنه !!

قبل المنصب الحالي

رئيس الفيدراليه الإتحاديه للإقتصاد السويسري

ملازم أول في الجيش

مقارنه بين الدولتين:

الصفه

سويسرا

ليبيا

المساحه

كم مربع 41,277

 كم مربع1,759,540

عدد السكان (2009) تقديري

 نسمه7,604,46 7

 نسمه6,324,357

الدخل السنوي (2008)

 484.10 بليون دولار   

89.92 بليون دولار

متوسّط دخل الفرد ( الإحصائي)

 . 41,600 دولار (سنوي)

14,200 دولار (سنوي)

متوسّط دخل الفرد (الفعلي)

184,000 دولار أمريكي

3,200 دولار (سنوي)

معدل النمو السنوي (2008)

1.8%

5.9%

معدل البطاله (2008)

2.8%

30%

ميزانية التنميه (2008)

172.6 بليون دولار

35.2 بليون دولار

الصرف على التعليم

5.8% من الميزانية العامه

2.7% من الميزانية العامه

نسبة التعليم

99%

 82.6%

الصرف على الجيش

  1% من الميزانية العامه

3.9% من الميزانية العامه

حرية الصحافه (175 دوله)

8

156

الشفافيه (180 دوله)

5

130

معدل الرفاهية في العالم

2

130

معدّل الديموقراطيه في العالم

5

146

وختاما...

من هنا نرى بكل وضوح بأن كل هذه "الهيصه"، وكل ذلك الصراخ، وكل هذا التبجّح الذي نراه ونسمعه من أبواق الدعاية في ليبيا إنما هو فقط من أجل قضية واحده وهي: إبن العقيد معمر القذافي المدعو هانيبال معمر القذافي.

دعى القذافي كل العالم الإسلامي من أجل أن يقاطع سويسرا إقتصاديا، ومن أجل أن يعلن الجهاد ضد سويسرا... كل ذلك من أجل إبنه المدلل، والذي برهن في أكثر من مناسبه على أنه مجرد غبي لايفهم أصول التعامل مع الناس، وعلى أنه متعجرف لايستطيع أن يميز بين الجيد والخبيث.

نحن ـ كليبيين وليبيات ـ وجب علينا أن نعلنها بكل صراحه، وبكل وضوح على أنه ليست لنا علاقه بالعقيد معمر القذافي، ولا بأي من أفراد أسرته لأنه فرض علينا نفسه، وأجبرنا على الخضوع لسلطانه، وهو اليوم يريد أن يجرنا الى حروب ومناوشات ليس لنا فيها ناقة ولا جمل.

إذا أردا العقيد معمر القذافي أن يثأر لشرفه المداس فعليه أن يفعل ذلك لوحده؛ لأن أفعاله وأفعال أولاده لاتعنينا في شئ... فهذا الرجل لايمثّل ليبيا، ولا يمثّل شعبها في شئ. إنه مستعد لسحقنا جميعا، وتدمير كل شبر في بلادنا من أجل مجده ومجد أولاده؛ وعلينا أن نقولها له وبكل قوة ووضوح.... كفاية؛ فقد بلغ السيل الزبى. 

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home