Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

السبت 4 سبتمبر 2010

المشكله ليست فيهم

د. مصطفى عبدالله

( يتغيّر الزمن ويبقى المكان، ومن لم يحترم نفسه يهان )

 

هذا المقال المتواضع كتب ردا على مقال الدكتور "جبريل سعد العبيدي" المنشور في ليبيا وطننا تحت عنوان { يهود ليبيا والمواطنة }.

أولا... أودّ أن أشكر الدكتور العبيدي على مقاله الجيّد والذي دعّمه شاكرا بأدله موثّقه وبراهين مؤرّخه مما أضفى على مقاله الكثير من الموضوعيه وجعله وثيقه ذات جدوى.

مشكلتنا في ليبيا ـ وعلينا أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع غيرنا ـ ليست في تعرية الحقائق؛ لأن ذلك قد ينفع في بلاد يوجد بها نظام حكم يهتم بمصالح مواطنيه، وتوجد بها حكومه تتولّى شئون أهلها وتسهر على راحتهم. الذي يوجد في ليبيا وللأسف هو نظام مهلهل، مهترئ، مفلس، مشكوك حتى في وطنيته.

نحن بصدق نعاني من وضع متأزّم في ليبيا، وتحكم بلادنا عصابه من المرتزقه الذين لاهم لهم إلا إغتنام كل فرصه من أجل الإستحواذ على المزيد لأن هؤلاء من وجهة نظري كانوا قد تجاوزا الخطوط الحمراء الحقيقيه التي رسمها المجتمع تلقائيا، وكانوا قد إبتعدوا بالفعل عن خط الرجعه؛ وهم يعرفون ذلك جيدا.

الإنسان الذي يخطئ مرة أو أخرى قد يلتمس العفو كي يتمكن من العوده إلى الطريق السوئ؛ أما ذلك الذي يخطئ ويخطئ ويكرر الخطأ على أمل أن يتحوّل الخطأ إلى صواب في عرف المجتمع ( كما قال فيسك: أكذب ثم أكذب ثم أكذب حتى يصدّقك الناس ) فهو لن يتلمس الصفح، ولن يبحث عن طريق العوده إلى جادة الصواب؛ ذلك لأن من تربّى على الإعوجاج لن يبحث عن الإستقامه.

مشكلتنا في ليبيا الحبيبه أن مصيبتنا كبيره وكبيره جدا لكننا وللأسف كشعب لم نتمكن من رؤية أبعادها الحقيقيه ربما لإنخفاض سقف الوعي عندنا، أو لعدم مبالاتنا، أو لوهننا وخنوعنا؛ ولكن .... مهما كانت الأحوال فإن الوضع الذي تعاني منه بلادنا يعد مأزّما جدا، وخطيرا أيضا.

أنا شخصيا بعد كل الذي شهدت لم أعد أعرف حقيقة ونوايا العقيد معمر القذافي منذ ذلك اليوم الذي إستولى فيه على السلطه في ليبيا وإلى يومنا هذا. كنت من المباركين للتغيير الذي حدث في عام 1969، وكنت من المبتهجين به ذلك لأنني كنت أمقت العهد الملكي لخنوعه وخضوعه؛ لكنني الآن أجد نفسي أحن إليه ليس حبا فيه وإنما حبا لبلدي ورأفة بأهلي الذين إعتزّ بهم رغم سلبية أكثرهم، وخنوع معظمهم، ونفاق وتنبلة أعدادا منهم . نعم إنني ـ وللأسف ـ أجد نفسي أحنّ إلى ذلك العهد بكل مساوئه لأنه في نهاية المطاف كان بإمكانه أن ينتقل بهذه البلاد إلى الأمام، وبهذا الشعب إلى الحياة الكريمه والرخاء مستثمرا خيرات بلادنا المعطاة في أماكنها الطبيعيه التي يتوجّب إستثمارها فيها.

كنت أقول: لاتعدني برخاء على حساب كرامتي؛ لكنني أقول الآن... إذا كانت كرامتي تهان على أية حال؛ فربّ وميض من الضوء يرشدني إلى طريق الخلاص خيرا من العتمه التي حتما سوف تضيّعني.

من وجهة نظري الشخصيه أنا وصلت إلى قناعه الآن مفادها بأن العقيد معمر القذافي كان ربما يحلم ببلد راق وشعب سعيد مرّفه عندما إستولى على الحكم في ليبيا؛ لكنه حين فشل في تحقيق ذلك نتيجة لقصور في التفكير والتقدير، ونتيجة لغياب الخبرة والمعرفه قرر بأنه ونتيجة لكثرة أخطائه التي ربما لم تكن مقصوده في البدايه.. قرر بأنه لاطريق للرجوع بالنسبه له... أي أنه ربما تجاوز تلك الخطوط الحمراء التي ذكرتها سابقا ومن هنا فلم يتبقى أمامه إلا السير في طريق الظلال إلى أن يأتي أجله فيذهب بأثامه إلى العالم الآخر ومن ثم فهو سوف لن يستقيم، وبالطبع سوف لن يتنازل عن الحكم أو يقبل ببديل له ولو جاء ذلك عن طريق أقرب الناس إليه وهو إبنه سيف. العقيد معمر القذافي يعرف جيدا بأنه لو ترك الحكم وهو على قيد الحياة فإنه لامحاله سوف يخضع نفسه للمقاضاة وهو يعرف بأن مقاضاته مهما كانت عادله فإنها سوف لن تكون في صالحه مهما راوغ ومهما حاول تلفيق الأعذار.

إذا كان اليهود قد حاولوا إبتزازنا أو الضحك علينا لكنّا لمناهم على ذلك، ولكنّا نعتناهم بما يليق بهم؛ لكن مشكلتنا الحقيقيه تكمن في داخل أنفسنا.. في نظام حكمنا الجبان الخائف الذي سلّم سلاحه لأعدائه، والذي دفع المليارات تعويضا لهم عن جرائم قال بأنه لم يرتكبها، وهو من عوّض طواعيه عن جرائم الجيش الإيرلندي في بريطانيا، وهو من دفع التعويضات عن تفجير الطائرة الفرنسيه "اليوتا"، وهو من عوّض عن تفجيرات ملهى برلين. أليس هو العقيد معمر القذافي بشحمه ولحمه من ذهب إلى إيطاليا وطلب مقابلة اليهود والبحث معهم في شأن "تعويضهم"؟.

كان اليهود ربما يخافون من العقيد القذافي كنتيجة لخطاباته الناريه التي تهاجم الدولة العبريه؛ لكنهم الآن عرفوا حقيقته، وعرفوا مواطن ضعفه، وعرفوا أيضا سفهه وعدم إكتراثه بمصالح مواطنيه، وتكشّفوا على عمق شجاعته خاصة بعد ذلك الذي حصل لصدام حسين. أراد اليهود أن يأخذوا نصيبهم من المال المشاع ومن يلمهم على ذلك ؟.

الذي يخيفني فعلا، والذي يؤلمني بجد هو أن سيناريو ال 90 مليار دولار ذلك إنما قصد منه التمهيد لتعويض اليهود. إن الذي يصب بالفعل في نفس الإناء هو أن تقديرات اليهود للتعويضات التي يريدونها من العقيد معمر القذافي هي مشابهة إلى حد كبير لتلك ال 90 مليار دولار المعروضه للطلب من قبل العقيد الذي يوهم الليبيين بأنهم ليسوا أهلا لها. مشكلتنا يا إخوتي وأخواتي أهل ليبيا أننا نتفرّج على أموالنا تسلب منا ونحن وللأسف عاجزين حتى عن الشكوى فما بالك بالإعتراض.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home