Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Belhaj
الكاتب الليبي د. محمد بالحاج (مصطفى)

الاربعاء 4 مايو 2011

القذافي ـ بن لادن

Gaddafi ـ Ben Laden

د. محمد بالحاج

( لا فرق بين التطرّف الديني والتطرّف السياسي فكلاهما يعتبر ضربا من الجنون والإعتلال النفسي )

 http://www.israellycool.com/wordpress/wp-content/uploads/gaddafi2.jpghttp://brit-asian.com/wp-content/uploads/2011/05/osama-bin-laden.jpg

يتحدّث كل العالم هذه الأيام عن إغتيال أسامة بن لادن وأهمية هذه الواقعة تجاه السلم العالمي وإستقرار الأمن وأظن بأن في الأمر الكثير من الحقيقة؛ ولكن بالطبع ليس كل الحقيقة.

الكثير من الحقيقة لأن أسامة بن لادن يعتبر إنسانا متطرّفا يرجع تطرّفه إلى نشأة دينية متزمّته مبنية على الفكر الوهابي وهو فكرا سلفيا تكفيريا متحجّرا يعيش في الماضي، ويعاند التغيير بل إنه يقف سدا منيعا ضد أية محاولة للعصرنة والدخول في عالم اليوم.

يعتبر الفكر الوهابي الذي تتلمذ عليه بن لادن على فرض الأمر الواقع بدون مرونة وبدون السماح للطرف المقابل بطرح وجهة النظر الأخرى لأن الإختلاف عندهم يعتبر خروجا عن النص والخروج عن النص حسب فهمهم يعتبر مدعاة للتكفير؛ وحين يتم تكفير الإنسان في الفكر المتزمّت يجاز قتله بدون الرجوع إلى القضاء أوالعدالة؛ لأن العدالة حسب فهمهم يقوم بها "شيخ الدين" الذي يحكم بالشريعة الإلهية إذ يعتبر شيخ الدين (عالم الدين) معصوما عن الخطأ وتتفق على ذلك الكثير من المذاهب الدينية المتزمّته (الراديكالية) مثل الفكر الوهابي والفكر الشيعي وبعض من أتباع الفكر السلفي وهم كثيرون.

ليس كل الحقيقة ذلك لأن خطأ بن لادن أنه حاول الإعتداء على دولة كبرى وبذلك فكان الإنتقام منه ومن أتباعه مبالغا فيه، ومن ثم حظي إغتياله بكثير من الإهتمام وفي جميع أنحاء العالم؛ في حين مازال يعيش في عالمنا من هم أكثر تطرفا وإيذاء من أسامة بن لادن ولكن هؤلاء طالما أنهم لم يعتدوا على السيادة العالمية ( أمريكا) فلن يلاحقهم أحدا.

في المقابل يشترك الفكر السياسي المتطرّف (الأيديولوجي) مع الفكر الديني المتطرّف في أبجدية التفكير وعمق الإعتقاد مع بالطبع إنفلات الفكر السياسي الراديكالي من الضوابط الدينية التي ربما في بعض الأحيان تحاول الموازنة بين الضرر والنفع وقد تكون الأمة هي مركز التفكير في الفكر الديني المتطرّف في حين يكون "الشخص" هو مركز الإهتمام في الفكر السياسي المتطرّف ويكون الفرد هنا هو مركز الإهتمام من حيث النفعية والضرر.

الفكر الديني المتطرّف له الكثير من الأتباع الذين ينتشرون في جميع أنحاء العالم؛ وبديهي أن التطرّف الديني لايعتبر حكرا على أتباع الدين الإسلامي بل إننا نشاهد الكثير من المتطرّفين من أتباع الديانة اليهودية والمسيحية والكثير من أتباع الإعتقادات الدينية الوضعية الأخرى من أمثال الهندوس والسيخ والبوذيون وأبناء الأرض وغيرهم.

الفكر السياسي المتطرف هو بدوره له أتباعه وإن كانوا في الغالب يعتبرون من الأفراد بدل الجماعات ولكن ما يميّز هؤلاء الأفراد هو وجودهم في السلطة وهذا الوجود غالبا يسبق التطرّف السياسي إلا في بعض الأحيان الإستثنائية حين تتمكن مجموعة راديكالية مسيّسة من الإستيلاء على الحكم بطريقة ما وبإسلوب ما.

من هنا ربما نستنتج بأن الراديكالية السياسية قد تكون أكثر خطرا من الراديكالية الدينية نظرا لوجود عنصر القوة وتوفّر آلة الدمار والفتك بأيدي المتطرفين السياسيين في حين يعتمد المتطرّف الديني على عدد الأتباع.. أي أن قوة المتطرفين الدينيين تعتبر عددية أكثر منها نوعية ومن ثم فيكون الضرر أقل فتكا لديهم إلا إذا توفّرت لدى هؤلاء آلة الفتك، أو النفوذ السياسي فوق نفوذهم الديني كأن تستولي مجموعة دينية متطرّف على الحكم (حماس، حزب الله، القاعدة، جند الله، وغيرهم) عندها بالفعل تتحوّل حياة الناس إلى جحيم، ويتحوّل العالم إلى كرة نار ملتهبة لاتنتهي أبدا حتى يقدم أمثال هؤلاء على إفناء العالم من حولهم بدون أن يعوا ذلك لأن أمثال هؤلاء لايتدبّرون ما حولهم، ولا يستمعون إلى غيرهم، ولا يقبلون الرأي الآخر. هناك ملاحظة أخرى يجب التنويه عليها وهي أن المتطرّف السياسي قد لايتدخّل في شئونك الخاصة كفرد في المجتمع أو الدولة طالما أنك لاتتعرض له بالنقد أن المواجهة في حين أن المتطرّف الديني يقوم بالتدخّل في أصغر جزئيات حياتك كفرد في الأسرة أو المجتمع أو الأمة؛ ذلك لأن المتطرّف الديني يعتبر نفسه مرسلا من السماء لنشر رسالة "الله" أو لفرض تنفيذها كما يفهمها المتطرّف الديني نفسه لا كما يفهمها البشر من حوله. من هنا ربما نرى بأن المتطرّف الديني يعتبر أكبر خطرا على الأفراد والمجتمعات من المتطرّف السياسي؛ وبذلك فإننا نرى أن أغلب الناس تتعايش مع المتطرف السياسي بطريقة ما لكنها لاتستطيع التعايش مع المتطرّف الديني بأي شكل خاصة إن هو تمكّن من التربّع على كرسي السلطة، وحكم العباد والبلاد... عندها تكون الكارثة الحقيقية.

وختاما في هذه العجالة... إذا كان لابد لي ـ كمواطن ليبي ـ من أن أختار ما بين الطاغية معمرالقذافي أو المتطرّف أسامة بن لادن ليحكم ليبيا فإنني بدون تردد أختار الطاغية القذافي رغم كراهيتي للإثنين. فمع الطاغية القذافي على الأقل يمكنني برمجة حياتي بالطريقة التي تعطيني شيئا من الآمان وربما أيضا الخصوصية؛ في حين أنني مع أمثال المتطرّف أسامة بن لادن سوف أفقد كل شئ بما في ذلك خصوصياتي وحتى معتقدي وممارساتي الحياتية اليومية.

ملاحظة : كل من الطاغية معمر القذافي والمتطرّف أسامة بن لادن قام بقتل عشرات الألاف من البشر، وشارك في أعمال إرهابية عالمية لاحصر لها، وكلاهما نشر الرعب والخوف في شتى ربوع العالم، ويعتبر كل منهما خطرا على السلام العالمي؛ وكما تم التخلّص من أسامة بن لادن فإنه من أجل سلامة البشر في ليبيا وفي بقية أنحاء العالم يجب التخلّص من معمر القذافي وبوجه السرعة لأن هذا الطاغية من وجهة نظري يعتبر أكبر خطرا من أسامة بن لادن نفسه. 

محمد بالحاج      


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home