Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mustafa
الكاتب الليبي مصطفى

Saturday, 3 March, 2007

2 مارس.. يوم الحداد في ليبيا

بقـلم : مصطفى

( إن ذكرى الثاني من مارس بالنسبه لليبيين كذكرى الهولوكوست بالنسبه لليهود؛
  الفـرق الوحيد هو أن الهـولوكوست مشكّـك في أمـر حدوثه، لكن خراب الليبيين
   الذي بدأ في ذلك اليوم عـام 1977 يعد حقـيقة ظـلّـت تـكرر أحداثها حـتى الآن ) 

يقول الله تعالى في كتابه العزيز :
وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ـ سورة النحل
ويقول سبحانه وتعالى :
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ـ سورة الأنعام
ويقول في موضع آخر :
وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرا ـ سورة الإسراء

الإنسان بطبعه عندما يصيبه السوء يلوم غيره، وإذا لم يجد غيره ليلوم فإنّه يلوم الله أو حظّه العاثر؛ لكن إبن أدم لايعرف أن يلوم نفسه أبدا إلا ما ندر.
عندما إنهزم العرب في حرب فلسطين عام 1948 لاموا السلاح الفاسد الذي زوّدهم به الإنجليز، ولاموا شمشون العرب الإنجليزي لكنّهم لم يلوموا أنفسهم . عندما إنهزم العرب في حرب 1967 لاموا إسرائيل بأنّها غدرت بهم؛ وعندما إنهزموا في حرب 1973 لاموا أمريكا على أنّها كانت السبب في ثغرة الدفرسوار والتي من خلالها تسلل جيش اليهود الى غرب القناة وبعدها حدث ما حدث. عندما سقطت بغداد لام العرب أمريكا والإستعمار الغربي.
عندما أعدم عمر المختار عام 1931 لام الليبيون إيطاليا الفاشيه؛ وعندما شنقت جميله بوحريد لام الجزائريون فرنسا الإستعماريه، وعندما قتل الشيخ ياسين لام الفلسطينيون إسرائيل الصهيونيه.. وهكذا.
ألسنا نحن الليبيون من يلوم معمر القذافي على كل ما ألمّ بنا؟.
قال الله تعالى في كتابه العزيز:وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍـ سورة الشورى هل لام الليبيون أنفسهم في أي يوم من الأيام عن وضعهم المزري الذي أوصلهم الى ما هم عليه اليوم؟. بالطبع لا؛ ولما الحاجه الى لوم الذات عندما يكون هناك من يمكن لومه وصب جام الغضب عليه. إن الذي يلام دوما هو العقيد القذافي ولجانه الثوريه وكأنّهم غرباء أتوا إلينا من كوكب آخر لانعرف عنه شيئا.. أليس القذافي من مواليد ليبيا، وأليس القذافي ـ ومهما قلتم عن أصول أمه اليهوديه ـ بليبي وإبن ليبي وليبيه؟. لماذا إذا تلومونه عما لحق بكم؟. ألم يكن الملك إدريس وأذنابه من كنتم تلومون عما كان يحدث في ليبيا قبل 1969؟.. لقد جاء القذافي وأبعد الملك وأذنابه عنكم لكن أحوالكم المزريه ظلّت كما هي بل وإزدادت سوءا؛ فما هو السبب ياترى؟.
كل من يقدم على فعل ما يحسب نتائجه ويعمل على إنجاحه مهما كلّف الثمن، وكل أولئك الذين لمناهم قاموا بعمل ما للوصول إلى هدف ما ولو كان أي منا مكانهم لفعل نفس الشئ. كان أجدادنا يذهبون الى البلاد الأخرى يغزون ويسلبون ويسبون وكنا نسمي كل ذلك فتحا وغنائم وسبايا مباحه.. من حقنا أن نسمي ذلك كذلك، ولكن ماذا عن أولئك الذين وقع عليهم فعلنا، ألا يحق لهم في أن يكرهوننا وينعتونا بالهمج والمحتلين وما شابه ذلك من النعوت؟.تلك هي الحياة؛ أحد يسلب والآخر يسلب، أحد يقتل والآخر يقتل، أحد يحتل والآخر يستعمر؛ وستظل الحياة كذلك الى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

أيها الليـبـيون

لقد كتبنا وشبعنا كتابة ونحن نسب القذافي ونظريته ونحمّلهم جرائر كل ما ألمّ بنا وكأننا كنا سنعيش في جنات النعيم لو أن القذافي لم يستولي على السلطه في ليبيا عام 1969. لآ ياسادتي لو أن القذافي ما فعل ذلك لكان غيره فعلها ولعل بعضكم يدرك حينها بأن عبد العزيز الشلحي كان يعد لنفس العمل وما سبقه القذافي إلا ببضعة أيام؛ وماذا لو أن الشلحي أطاح بالملك وتربّع على كرسي الحكم؟. إسألوا أنفسكم وقولوها بصراحه أولم يتفرّغ نصفكم لخدمته والتطبيل له كما تفعلون الآن مع القذافي، وكما فعلتموها من قبله مع الملك إدريس، وقبل ذلك مع المستعمر الإيطالي؟. نعم إخوتي علينا أن لانغالط أنفسنا.. كل من يأتي الى السلطه يأتي من أجل خدمة مصالحه فإن تشابهت مصالحه بمصالحكم شكرتموه، وإن تضاربت مصالحه مع مصالحكم كرهتموه فيحسّ هو بكرهكم له ومن ثمّ يعمل بكل ما أوتي من قوة لتمكين نفسه ولو أدى ذلك الى إقصاكم جميعا وذلك تحديدا ما فعله القذافي . العيب ليس فيه فهو يعرف ماذا عليه أن يفعل من أجل المكوث والبقاء والإستمرار؛ ولكن العيب فينا نحن الشعب، فإننا لانعرف كيف ندافع عن مصالحنا لأننا نحن الشعب ولسنا الفرد، وبين الشعب يوجد دائما ضعاف النفوس والمصلحيون وبدون شك الخونه أيضا. هل يعقل بأن الحاكم أو المسستعمر سوف يتعاون مع أشراف البلد وأهلها الطيبون من أجل المضي في برنامجه؟. بالطبع لا .. الحاكم الجائر، وكذا المستعمر الخبيث سوف يتعاون كل منهما مع أولئك المصلحيين والعملاء والخونه والوصوليين من أجل تحقيق مآربه؛ وما فعل القذافي إلا ذلك تماما، ولو أنّه فعل عكس ذلك فإنّه والله ما بقى في الحكم يوما واحدا.

أيـن يقع الخـطأ؟

ما حك جلدك مثل ظفرك فتولّى أنت أمر نفسك.. إن السماء لاتمطر ذهبا، لكنها تسقط ماء؛ وإذا أردنا أن نحوّل الماء الى ذهب فعلينا أن نشمّر عن سواعدنا ونفلح الأرض لنستخرج خيراتها التي نبيعها وبثمنها نشتري الذهب.. تلك هي سنّة الحياة، وذلك هو كلام الله لمن يريد منكم أن يتدبّر.
إخوتي.. إن القذافي يفعل ما يريد هو لاما تريدون أنتم، وهو بدون شك يخدم مصالحه، وإذا كان بمقدوركم إثنائه عن ذلك فأفعلوا. لقد قالها صراحة ومنذ زمن بعيد.. هذا الكرسي رهنت من أجله حياتي ودونه الموت، فمن إستطاع منكم أن يسلبه مني فليتفضّل. قال القذافي هذا الكلام وبرهن على أنّه يعرف مقدار شجاعتكم جيدا فهو إبن هذا البلد ويعرف بالضبط سمات أهله وخواصهم؛ والدليل أنه مازال يحتفظ بكرسي الحكم لأكثر من 37 سنه وأنتم إما معه تنصارونه وتباركون أفعاله فينالكم بعض من فضلات موائده، وإما أنكم ضدّه تعارضون ما يفعل لكنكم ظللتم عاجزين عن أن تفعلوا أي شئ؛ فكان نصيبكم إما الهجره الى بلاد أخرى والتشرذم، وإما الإستكانه والخنوع في بلادكم خوفا من جبروته وطغيانه.
أيها الإخوة إن الحلال بيّن والحرام بيّن، فمن أراد منكم الهدايه فالطريق واضحه، أما أولئك الذين يعتصمون فرادى في ميدان الشهداء، وأولئك الذين يفرقعون هنا أو هناك فأؤكد لكم جميعا إخوتي بأنه ما هكذا تؤكل الكتف. من أراد منكم أن يتحرر فطريق التحرر لاتمر بالمصالح الذاتيه، وإنما يحتاج ذلك الى كثير من التضحيات، ولو لم تكن تلك التضحيات حقيقيه فإنّها والله لن تأتيكم بأكلها أبدا؛ فمثل ذلك كمثل من يحرث السبخه يأمل منها خير الثمار؛ فلا السبخة تثمر، ولا هو بجان الثمار ولو طال به الأمد.
إسألوا أنفسكم أيها الليبيون.. من هم أولئك الذين كانوا يقفون بالألاف أمام القذافي ليلة إحتفاله بذكرى الفساد في مدينة سبها الطاهره التي نجسها بوجوده وبوجود أولئك الفاسدون الذين أحضرهم معه ليصفقوا له ويحمونه وهو يرغي ويزبد ويلوّك ويكرر؟. الله ما أتعسك وما أحقرك أيها النذل وأنت تكرّر ما وعدتنا على سماعه كل سنه طيلة العقود الثلاثه الماضيه؛ لكنّ اللوم ليس عليك، بل على من مكّنك من البقاء وأعطى قيمه لعقلك الخامج وأفكارك السمجه. نعم إنهم وللحسره والمراره ليبيون وليبيات، وهم تحديدا من سلبت ثرواتهم وسرقت بيوتهم ورمّلت نساءهم؛ لكنّهم وللأسف مغفّلون لم يعلّمهم أحد كيف يقدّرون قيمة أنفسهم الحقيقيه. لقد علمتهم أيها "القائد" كيف يخنعون، وكيف تهون أنفسهم وهم صاغرون لاحول ولا قوة لهم إلا بما ترّفقت به عليهم من فضلات موائدك وما ندر من أموالهم التي سرقتها أنت وأبناؤك وعشيرتك. نعم ذلك هو ما علّمتهم به طيلة سنين حكمك الجائر، وذلك وللأسف ما علّمهم به قبلك إدريس اللعين وحواريّوه المنافقون. ؟. هل أوجد أحد منكم أيها الحقراء المواطن الذي يعتز بنفسه وبكرامته وبإنتمائه لبلده التي يجب أن ينعم بخيراتها وحده دون سواه؛ ولكن بعدل وبأحقيّه مشروعه يقرّها له قانون ينضوي تحت سلطانه كل أبناء الوطن على السواء. لم تعلّمهم أنت أيها النذل ولم يعلّمهم قبلك ذلك الملك الأنذل الذي تظاهر بالعفّه والتصوّف والذي لولا عقم تفكيره وغباء عقله لما مكّنك من ليبيا بتلك السهوله.
قد يقول بعضكم إن الذين حضروا مع القذافي عشيّة إحتفاله بذكرى الخراب كانوا أقليّة من الليبيين مغررا بهم، وقد يقول بعضكم إنّهم أوتي بهم بالقوه، وكان قد تم تخويفهم وتحذيرهم من قبل أجهزة أمن القذافي ولجانه الثوريه التي لاترحم... ولكن وإن كان الأمر كذلك؛ إنّه والله لو فرض عليك أن تأتي أو لنقل أوتي بك، فلن يفرض عليك أحد في أن تصّفق، وحتى لو فرض عليك التصفيق، فلن تفرض عليك الإبتسامه والإستبشار وأنت تصفّق. ألم يكن بمتناول هؤلاء في أن يتجهّموا ويعلنوا سخطهم وعدم رغبتهم في الحضور لو أنّهم أرادوا؟. إنّه والله بإمكان أي فرد في أن يفرض عليك المجئ أو التحول من هنا إلى هناك، ولكن لايمكن أبدا لأي كان في أن يفرض عليك الإستبشار والسعاده حتى ولو أمروك بالضحك.
إفيقوا لأنفسكم أيها الليبيون، وتأكدوا بأنّه لولا تأييدكم ومباركتم له ما بقى هذا الوغد كل هذه السنين جاثما على صدوركم، يسرق أموالك ويسلبكم حريتكم؛ بل وفوق كل ذلك يحتقركم ويحقّركم ويستهزئ بكم وانتم واحسرتاه تصفقون له وتهللون. إن أمركم غريب والأغرب بأننا كلنا لم نتعلم.

وماذا عـلينا أن نفعـل؟

نعم من حقّكم أن تسألوا هذا السؤال، والأكثر من ذلك.. من حقّكم أن تقولوا لي: وماذا قدّمت أنت غير الكتابه على الإنترنت، وهل بعض الكلمات الحماسيه بإمكانها أن تغيّر هذا النظام الفاشي؟. نعم من حقّكم أن تقولوا لي ذلك ومن حقّكم أن تسخروا منّي، وتستهزءون بي إن طاب لكم ذلك، لكن الشئ المؤكّد هو أنني لم أصفّق لهذا الوقح، ولم أحضر إحتفالاته، ولم أقبل مغرياته الوظيفيه وفضّلت الإحتفاظ بكرامتي على الإستئثار بالإمتيازات الماليه والسلطويّه؛ لأنني أعتبر أن كرامتي وعزة نفسي فوق كل إعتبار. هل إجتمع الليبيون على مثل هذا؟. إنهم والله لو فعلوا لما بقى هذا الجبان يوما واحدا. لا يطلب منكم أحد أن تتصدّوا للقذافي بصدوركم، ولا أن تهدروا أرواحكم هكذا كما فعل بعضكم من قبل ومع أنّهم وهبوا أرواحهم عن صدق لوطنهم لكنّهم ربّما كان بمقدورهم الحصول على ثمن أكبر من ذلك بكثير؛ ولا أتحدّث هنا عن الثمن الأخروي فذلك من أمر الله يقرّه وينفّذه كما يشاء، لكنني فقط أتحدّث عن مردودات دنيويه.
اليد الواحده لاتصفّق، ومهما صدق بعضنا في النوايا لكن يظلّ العقل دائما سيّد الموقف. ربما بإمكان الإعتصام في ميدان الشهداء من قبل ثلاثه أو أربعه من الناس أن يحدث إهتمام وسائل إعلام في مكان ما، لكن النتيجه تكون دائما كحرب أكتوبر 1973 .. تحطيم خط بارليف، العبور الى سيناء، مباغتة الصهاينه.. ثم ماذا بعد؟. في نهاية المطاف عبر الصهاينه الى الضفّه الغربيه لقناة السويس، وحوصر الجيش المصري الثالث، وتوسّل السادات الى أمريكا والعالم من أجل الضغط على اليهود لإيقاف تقدمهم نحو القاهره، وكان ما كان في نهاية الأمر. نعم حاولوا أن يسوّقوه لنا على أنّه إنتصار لا مثيل له في تاريخ العرب الحديث ، لكننا نحن أبنا الشعب نعرف عن يقين بأنّه لم يكن كذلك، بل كان وللأسف نكسة وإنكسار مثل سوابقه وكل ما يحدث اليوم هو نتيجة لتلك الحرب التي نعتوها زورا بحرب التحرير. هذا الذي أريد منكم ومن نفسي بأن ننتبه اليه.. هل بعض التحرّكات هنا وهناك ستغيّر الحكم في ليبيا؟ لآ والف لا.
البدايه تكون هناك في ليبيا ومن كل أبناء الشعب الليبي. لابد أن يقاوم الشعب هذا الفساد وبإمكان الشعب أن يقاوم سلميا في عالم اليوم حيث أن المفاهيم القديمه كانت بالفعل قد تغيّرت. الشعب لابد أن يقف معا لكي يخيف عدّوه ويجبره على التنازل؛ ولكن وكيف يقف الشعب معا؟.
الشعب يحتاج الى قياده بديله، يحتاج الى برنامج عمل يثق فيه، يحتاج الى قاده وطنيين يمكن الإعتماد عليهم، وفوق كل شئ الشعب يحتاج الى توعيه وتنبيه، والذي مكّن القذافي من البقاء في السلطه طيلة هذه السنين لم يكن جبروته وعتاد جنوده، وإنّما إعلامه الذي ظلّ في الميدان وحده ولم يتصدّى له إعلام وطني مبرمج يهدف الى تمكّين الليبيين من الإنتباه الى الخطأ من ناحيه ويساعدهم على رسم المستقبل والمشاركه فيه من ناحية أخرى. إسرائيل إنتصرت علينا ولازالت بإعلامها وليس بسلاحها، وعلينا أن نتعلّم إن إردنا أن ننتصر ونتغيّر..

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home